رواية قانون يونس الفصل السادس عشر 16 بقلم نون


 رواية قانون يونس الفصل السادس عشر 

المصعد كان بينزل بـ ورد للدور الأرضي ببطء قاتل.......مرايات المصعد كانت بتعكس صورة بنت بهتت........... روب المحاماة الأسود اللي لابساه كان تقيل على كتافها كأنه كفن.........

صوت يونس كان لسه بيتردد في دماغها زي سم بيمشي في عروقها 

(حبيبك باع دم أخوكي لأبوه عشان الورث والسلطة)

باب الأسانسير اتفتح........ الكافيه بتاع الفندق كان فاضي تقريباً في الوقت ده.............. على طرابيزة في الزاوية.......... كان زين قاعد فاتح اللاب توب قدامه وعينيه على الساعة بخوف حقيقي. 

أول ما شافها........ قفل اللاب توب بعنف وجري عليها........ ملامحه كانت مليانة لهفة ورعب.... سحبها لحضنه بقوة......... كأنه كانت روحه بتردله. 

ورد...... كنت هموت من الرعب عملتيها إزاي؟ يونس وافق؟ إنتي كويسة؟

كان بيلمس وشها......... بيتأكد إن مفيهاش خدش.... في لحظة تانية كانت ورد ممكن تترمي في حضنه وتبكي من التعب.. بس دلوقتي، لمسته كانت زي الشوك. 

ورد زقته بخفة، بس ببرود خلاه يتجمد مكانه. بصتله، عينيها كانت فاضية تماماً من أي مشاعر، لا حب، ولا غضب.. مجرد فراغ مرعب. 

يونس وافق يا زين." صوتها كان هادي لدرجة تخوف. "يونس هينضف اسمنا، وهيقفل قضية أحمد كـ (قتل خطأ).. واللعبة خلصت." 

زين اتنهد بارتياح كأنه جبل وانزاح من على صدره. مسك إيديها الاتنين وابتسم بدموع

الحمد لله.. الحمد لله يا ورد. إحنا هنبدأ من جديد. هنسافر بره مصر، هسيب كل قرف أبويا ويونس ورايا. هعوضك عن كل دمعة نزلت من عينيكي، وعن كل لحظة رعب عيشتيها بسببي. أوعدك.

ورد سحبت إيديها من بين إيديه ببطء. 

تعوضني؟

 ابتسمت ابتسامة مكسورة شوهت ملامحها. "تعوضني عن إيه بالظبط يا زين؟ عن أخويا اللي مات تحت كوتشات عربية أبوك؟ ولا عن التمن اللي إنت قبضته عشان تسكت؟" 

ابتسامة زين اتبخرت. وشه سحب منه الدم، وعينيه وسعت برعب ميتوصفش. 

"ورد.. إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟" 

ورد خطت خطوة ناحيته، وصوتها بدأ يعلى، بس بتماسك مرعب

"إنت مكنتش سكران يا زين. إنت مكنتش سايق العربية أصلاً. أبوك اللي كان سايق، وإنت.. الشاب الطايش الضحية، وافقت تلبس القضية بداله

عشان تاخد نصيبك من الشركات بدري، وعشان تفضل (ابن الباشا) اللي بيصرف ملايين. صح؟" 

زين كان بيترعش. حاول يمسك إيدها تاني بس هي رجعت لورا بقرف.
 
"ورد، اسمعيني.. اقسم بالله أنا ما كنت أعرف إنه أخوكي! أبويا قالي إنه مجرد حادثة لولد في الشارع وإنه دفع لأهله دية وعوضهم! أنا كنت صغير وضعيف ومقدرتش أقول لأبويا لأ..

 يونس هو اللي هندس اللعبة دي كلها! يونس بيوقع بينا عشان يفلت هو!" 

ورد رفعت إيدها وضربته بالقلم! 
صفعة رنت في الكافيه الفاضي، خلت زين يلف وشه ويسكت تماماً. 

"يونس بيوقع بينا؟ يونس مجرد محامي شيطان.. بس إنت؟ إنت حطيت إيدك في إيدي وإنت عارف إن فلوسك اللي بتصرفها عليا دي هي تمن دم أخويا

 إنت مثلت عليا الحب، ومثلت دور البطل المتمرد على أبوه، وإنت في الحقيقة أوسخ من أبوك وأوسخ من يونس!" 

زين نزل على ركبه في نص الفندق، مش هامه حد. الدموع كانت بتغسل وشه، ومسك طرف روب المحاماة بتاعها

"أنا حبيتك بجد يا ورد! أنا بعت أبويا عشانك، وسلمتلك رقبته ورقبتي! أنا لو كدبت في البداية، فده عشان كنت مرعوب أخسرك. 

اقتليني لو ده هيريحك، بس متسبينيش وإنتي فاكرة إني استغليتك

ورد بصتله 

"القتل ده للناس اللي ليهم قيمة يا زين. إنت أقل من إني أوسخ إيدي بيك." 

قلعت روب المحاماة من على كتافها، ورمته على الأرض قدامه، كأنها بترمي كل وهم عاشته.

أنا اتعلمت الدرس يا ابن المهدي. في عالمكم، مفيش حب، مفيش تضحية، فيه بس مصالح وتسويات.

 يونس هيطلع بيان براءتك عشان التسوية اللي بيني وبينه. بس أنا؟ أنا شطبتك من حياتي....... 

لفت ضهرها وراحت ناحية باب الفندق الزجاجي. .......

"ورد!" زين صرخ بوجع حقيقي كسر قلبه. "هتروحي فين؟

 هترجعي ليونس؟ إنتي مش شايفة إنه حولك لنسخة منه؟" 

ورد وقفت عند الباب. مبصتلوش بس ردت بصوت قوي وصافي

يونس كان مفكر إنه بيلعب بيا.. بس هو مكنش عارف إنه بيصنع (الشيطانة) اللي هتروضه هو والبلد دي كلها.

 أنا مش راجعة ليونس عشان أبقى ضحية.. أنا راجعة عشان أشاركه الإمبراطورية 

خرجت ورد من الفندق، وسابت زين راكع على الأرض وسط دموعه، في مشهد بيلخص إن الخيانة أحياناً مابتموتش اللي اتخان................ 

دي بتقتله، وتبعته للحياة بوجه جديد .........قلب ميت وأنياب مستعدة تنهش أي حد!

في الجناح فوق..........
كان يونس واقف في البلكونة بيراقب ورد وهي خارجة من باب الفندق وماشية في الشارع لوحدها......... خطواتها ثقيلة بس واثقة........
ابتسم يونس وهو بياخد رشفة من كاسه......... وهمس لنفسه بنشوة مجنونة............
 
أهلاً بيكي في الجحيم يا شريكتي........... دلوقتي بس اللعبة بقت ممتعة ........



تعليقات