رواية فلتر زائف الفصل الخامس عشر
تحولت الأجواء المتوترة بعد رحيل رنا إلى احتفال صغير داخل الفيلا.
أصرت والدة زين أن يبقى الجميع لبعض الوقت.
وبعد دقائق...
كانت الطاولة ممتلئة بالمشروبات والفشار وبعض الوجبات الخفيفة.
أما زينب...
فكانت قد أعلنت رسميًا أنها أصبحت صديقة وسام وريهام.
جلس الثلاثي معًا في زاوية واحدة.
وقالت زينب وهي تمسك وعاء الفشار:
+ بصوا... عندي سؤال مهم جدًا.
ردت ريهام فورًا:
لو السؤال ليه القطة بتخاف من الخيار فمعرفش. طبعا
ضحكت زينب:
+ لا أهم. من ده بجد ثم نظرت إلى وسام وقالت:
+ إنتي فعلًا وقعتي في حمام السباحة ولا كنتي بتعملي حركة درامية علشان أخويا ينقذك زي ما رنا كانت بتلمح لده ؟
شرق هاني بالمشروب.
بينما كادت وسام تختنق بالفشار.
أما زين فرفع رأسه ببطء وقال:
- زينب...في ايه ايه الكلام اللي ملهوش لأزمة ده اصلا اللي اسمها رنا دي متخلفة محدش فينا بياخد علي كلامها
نظرت لها وسام لثوانٍ.ثم وضعت وعاء الفشار جانبًا بهدوء.وقالت بابتسامة خفيفة لكنها ثابتة:
+ بصراحة يا زينب... لو كنت بدور على لفت الانتباه، كان عندي ألف طريقة أسهل من إني أغرق قدام الناس كلها.
ثم أكملت وهي تنظر إليها بثقة:
+ أنا طول عمري مؤمنة إن الإنسان بيتلفت له بعقله وشغله وأسلوبه... مش بالمواقف المصطنعة.
انخفضت ابتسامة زينب قليلًا وهي تستمع لها.
أما وسام فأكملت بهدوء أكبر:
+ واللي يعرفني كويس يعرف إني قضيت شهور بحاول أثبت نفسي بشغلي، مش إني أخلي الناس تبصلي.
ثم رفعت حاجبها بخفة وقالت:
+وبعدين لو كنت بعمل حركة درامية زي ما بتقولي... كنت على الأقل اخترت طريقة أقل إحراجًا من إني أخرج من المسبح شبه غرقانة قدام الشركة كلها لكن عقل رنا المريض هو اللي صور لها أن بعمل شو وعرض علشان الفت اللنتباه.
انفجر هاني ضاحكًا ليكي يهدأ حدة الموقف لانه شعر بغضب وسام فتوقف
لكن وسام لم تكن انتهت بعد.
التفتت نحو زينب مباشرة وقالت بنبرة راقية وحاسمة:
+ أنا متعودة إن اللي يعجبني في نفسي أشتغل عليه وأطوره... ومش متعودة أدور على قيمتي في نظرة حد أو اهتمام حد. او حتي راي حد
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وأضافت:
علشان كده عمر ما لفت انتباه شخص كان هدف بالنسبة لي أصلًا.
ساد الصمت للحظة.
وتبادلت الأم وزين النظرات.
أما زين...
فوجد نفسه ينظر إليها بإعجاب واضح وهي تتحدث بكل هذه الثقة.
بينما رفعت زينب يديها بسرعة وقالت ضاحكة:
خلاص خلاص. انتم اخدتم الموضوع جد قوي كده ليه انا كنت بس بسال سؤال لأن رنا لمحت كذا مره لكده و وسام محاولتش حتي تبرر أو ترد عليها .. بس بجد أنا اسفة لو القاعده احتدت بسببي
لترد ريهام فورًا:
هو ده اللي كان لازم تعمله وسام أنها تتجاهل تلميحات رنا .. علشان أختي لو فتحت ملف المرافعات محدش هيعرف يقفلها.غير أنها ممكن تحد علي رنا و ده مش حلو هنا
فضحك الجميع...
لكن نظرة زين ظلت معلقة على وسام لثوانٍ أطول مما ينبغي.
نظرت لها وسام بصدمة.
إنتي كمان؟
هزت ريهام كتفيها.
انتي ناسية انك اختي من زمان وحفظاكي يعني بذمتك لو رنا وقعت تحت ايدك هترحميها جاوبي
ألقت وسام قطعة فشار عليها.
لترد الأخرى بإلقاء قطعة أخرى.
وخلال ثوانٍ...
تحولت الجلسة إلى حرب فشار حقيقية.
قال هاني وهو يحتمي خلف زين:
يا جماعة أنا بريء!
ردت زينب:
+ مفيش أبرياء هنا.
وألقت عليه حفنة كاملة من الفشار.
ليتعالى الضحك في المكان.
حتى زين نفسه...
وجد نفسه يبتسم دون أن يشعر وهو يراقب وسام وهي تضحك بعفوية لأول مرة منذ أيام.
كانت مختلفة تمامًا عن صورة الفتاة الجادة التي لا تفارق الحاسوب.
وكان ذلك يجعله ينظر إليها أكثر مما ينبغي.
وفجأة...
نظرت وسام إلى ساعة يدها.
فتجمدت.
ثم قفزت واقفة فجأة.
- يا نهار أبيض! ريهام اتاخرنا
التفت الجميع إليها.
نظرت إلى ريهام بفزع.:
- يلا بسرعة! شكلنا هنبات علي السلم
في اللحظة نفسها...قفزت هي الأخرى.
لتبدأ الاثنتان في جمع حقائبهما بسرعة جنونية.
نظر الجميع إليهما بدهشة.
بينما قالت زينب:
+ هو في إعصار داخل ولا إيه؟
ردت وسام وهي تتحرك بسرعة:
- لو روحنا متأخرين أكتر من كده بابا هيعمل مننا كفتة.
ضحك هاني.ثم قال:
-طيب استنوا... أكلم لكم سواق يوصلكم.
هزت وسام رأسها بسرعة.
-لا لا.شكرا
+ ليه؟ طيب السواق قاعد برا اصلا
- معايا عربيتي شاكرا لذوقك استاذ هاني
ضحك زين فجأة.
فالتفت الجميع إليه باستغراب.
أما هو فتذكر أول لقاء بينه وبين وسام...
عندما تركت سيارتها في منتصف الطريق وأصرت على الهروب.
فقال ساخرًا:
+ متأكدين إن العربية هتوصل البيت المرة دي؟
احتقن وجه وسام فورًا.
- حضرتك مش هتنسى الموضوع ده؟
+مستحيل.
ضحك الجميع.
التفت وسام للام وقالت بأدب
-+ ممكن حضرتك تشفولي فستاني علشان اغير قبل ما اروح
ابتسمت الام وقالت :
- روحي يا وسام ولكن أن شاء الله التنظيف هيوصوا ليكي ل البيت
احمر وجه وسام خجلا وابتسمت للولده وشكرتها
وغادرتا وسط الضحكات.
بعد حوالي نصف ساعة...دخلت وسام المنزل.لتجد والدها جالسًا في الصالة.ينظر إلى الساعة.ثم إليهما.ثم إلى الساعة مرة أخرى.ابتلعت ريهام ريقها.
وقالت بهدوء مصطنع:
+ مساء الخير يا بابا.
أجاب بهدوء أخطر من الصراخ:
- مساء النور.
نظرت وسام إلى أختها.ونظرت ريهام إليها.
ثم قالتا معًا:
- إحنا آسفين.بجد علي التأخير بس الاجتماع طول
تنهد والدهما.
وأخذ يلقي عليهما محاضرة طويلة عن التأخير والقلق وعدم الرد على الهاتف.وبعد عدة دقائق...انتهى الأمر أخيرًا.
فهربت وسام إلى غرفتها قبل أن يبدأ جزء جديد من المحاضرة.
أغلقت باب غرفتها.
ثم جلست أمام الحاسوب.
ورغم الإرهاق...
لم تستطع التوقف عن التفكير.
بدأت تراجع بعض الملفات.ثم خطرت لها فكرة جديدة تمامًا.
فكرة مختلفة عن المشروع الذي تعمل عليه مع زين.
حملة تسويقية مبتكرة لمنتج جديد.
أسلوب جديد.وطرقة جديدة ورؤية خاصة بها بالكامل.
فتحت برامج التصميم.
وبدأت ترسم الملامح الأولى للفكرة.
حتى امتلأت الشاشة بالمخططات والتصاميم الأولية.
وفي صباح اليوم التالي...
كانت لا تزال تعمل بحماس.
لكنها لم تكن تعلم...أن هناك من يراقب كل خطوة.
في الشركة...
كانت رنا تجلس أمام مكتبها.
وعندما علمت أن وسام تعمل على مشروع جديد بشكل منفصل...ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيها.
وقالت لنفسها:
- أخيرًا.جيتي لحد عندي ماشي يا قطه
ثم نهضت واتجهت مباشرة نحو مكتب زين.
طرقت الباب.
ادخلِ.
دخلت وهي تتظاهر بالتردد.
فرفع زين رأسه من الملفات.
- خير؟ يا رنا ايه الجديد عندك
تنهدت رنا وكأنها مترددة في الكلام.وقالت:
+ بصراحة... مش عارفة أقول ولا لأ.اصلها دي امانه وانا لازم اقول بصراحة
عقد زين حاجبيه.:
- قولي.واخلصي انا ب مش فاضي
قالت بنبرة محسوبة بعناية:
- وسام بقالها فترة شغالة على مشروع جديد من لاب الشركة و المفروض هي جاية هنا شريكة في مشروع معين يبقي الشغل كله علي مشروع ده بس لكن هي بتشتغل وقت الشركة و أجهزتها في مشروعات خاصة بيها
رفع زين رأسه بالكامل هذه المرة.
+مشروع إيه؟ مش فاهم هي لسة اصلا مخلصتش الشغل علي مشروعها لسة في شغل كتير
هزت كتفيها. وقالت
-معرفش بالتحديد. بس اللي اعرفه انها شغاله علي حمله جديدة وتبدأ تعلن عنها حملة كاملة بعيد عن شغل الشركة... ومن غير ما ترجع لحضرتك.
ساد الصمت داخل المكتب.
أما رنا...
فكانت تخفي ابتسامة انتصارها.
وقد ظنت أنها أخيرًا نجحت في إشعال أول شرارة خلاف بين زين ووسام.
