رواية فلتر زائف الفصل السادس عشر
ظل زين ينظر إلى رنا لعدة ثوانٍ دون أن يعلق.
ثم أغلق الملف الذي أمامه بهدوء.
وقال ببرود:
- تمام... تقدري تتفضلي على شغلك.
تجمدت ابتسامة رنا
كانت تنتظر أسئلة أكثر... أو ربما غضبًا فوريًا.
لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
فقالت بتردد:
- يعني... مش هتسألها؟
رفع عينيه إليها وقال بنبرة حاسمة:
- أنا عارف هسأل مين وإمتى.
ابتلعت ريقها.
ثم خرجت من المكتب وهي تشعر أن الأمور لم تسر كما خططت.
ما إن أُغلق الباب حتى أدار زين كرسيه نحو النافذة.
وتذكر الأيام الماضية.
وسام كانت أول شخص يبقى في الشركة وآخر شخص يغادرها.
لم تتأخر يومًا في أي مهمة تخص المشروع.
بل كانت تنجز المطلوب منها أسرع من الجميع.
فهل يعقل أن تقصر فجأة؟
مد يده إلى الهاتف.ثم توقف.
.
هو لا يحب إصدار الأحكام من كلام الآخرين. غير أنه خسرها مره بسبب اندفاعة حاول أن يسيطر علي نفسة ثم نهض من مكانه.وأخذ بعض الملفات.
ثم اتجه مباشرة إلى مكتب وسام.
و في الجهة الأخرى...
كانت وسام منهمكة تمامًا أمام حاسوبها الشخصي.
ترسم بعض الأفكار وتدون الملاحظات بسرعة.
حتى أنها لم تشعر بوجود أحد أمام المكتب.
ليأتيها صوت هادئ:
+ واضح إن في حرب شغالة هنا. خير يا آنسة شايفك مشغوله جداا
رفعت رأسها فجأة.لتجده واقفًا أمامها.
اعتدلت في جلستها بسرعة.
- أستاذ زين... حضرتك خوفتني. معلش ما اخدتش بالي أن حضرتك واقف
نظر إلى شاشة الحاسوب.
ثم إلى الحاسوب الآخر الخاص بالشركة الموجود بجوارها.وقال بهدوء:
+ انتي شغالة على إيه؟
ابتسمت وسام تلقائيًا.
- فكرة حملة تسويقية جديدة. بس متوقعه لها انها هتعمل طفره في عالم التسويق كله حاجة فكره جديده من نوعها
+ ده المشرع الي الشركه شغاله في
هزت رأسها نافية.
- لا... دي حمله تانية .تبع شركة فرصة ما حضرتك عارف ان انا عندي ماركة مسجلة باسمي و بشتغل منها غير أن انا عندي شغل تاني غير الحملة المشتركة بنا
ثم أشارت إلى الحاسوب.
-وبالمناسبة قبل ما حد يفهم غلط... ده اللابتوب بتاعي أنا. وملهوش علاقة تماما بشغل الشركة هنا
فتحت الغطاء قليلًا وأظهرت له الملصق الخاص باسمها.
+ وشغلي عليه بعد ما أخلص شغل الشركة.
ما هو اكيد الشركة هنا كمان ماسكة حملات تانية غير الحملة اللي احنا شغالين عليها
ظل ينظر إليها للحظات.
ثم قال:
+ يعني مش مستخدمة أجهزة الشركة؟
- لا طبعًا. وهستخدم أجهزة الشركة ليه في حاجة تخص شغلي الشخصي
ثم أضافت باستغراب:
- هو في حد قال كده؟
أدركت فورًا أن هناك شيئًا حدث.
لكنها لم تذكر اسم رنا.
أما زين فاكتفى بابتسامة خفيفة.
وقال:
- كنت بس بتأكد.من حاجة
عقدت حاجبيها.
- ليه هو حضرتك كنت شاكك فيا؟
نظر إليها مباشرة.
ثم قال بهدوء صادق:
- لو كنت شاكك... مكنتش جيت أسألك.
ساد الصمت لثوانٍ.
وشعرت وسام بشيء من الارتياح.
بينما أكمل هو:
- وبعدين إنتِ لحد دلوقتي مديتنيش سبب واحد يخليني أشك في شغلك. ماشاء الله شغلك بيتكلم عنك
ارتبكت وسام قليلًا.
وقالت بسخرية محاولة تغيير الموضوع:
- يعني مش هتعمل تحقيق رسمي؟ وان استغليت مكاني في شركة لأغراض شخصية
ضحك زين وقال
للأسف كنت مجهز ملف كامل بس يا خسارة
ضحكت رغماً عنها.
فابتسم هو الآخر.
ثم نظر إلى الشاشة مرة أخرى.
وقال باهتمام حقيقي:
- وريني بقا كده الفكرة.اللي هتعمل طفره دي
ترددت للحظة.
فهذا المشروع يخصها وحدها.
لكن نظراته كانت جادة ومشجعة.
فتحت التصميم أمامه.
وبدأت تشرح بحماس.وكلما تحدثت أكثر...
كان يكتشف جانبًا جديدًا من موهبتها.
أما خارج المكتب...
فكانت رنا تمر بالممر.
لتتوقف عندما رأت زين يقف بجوار وسام يتحدث معها بهدوء.من غير ما يغضب أو صوته يرتفع
بل على العكس...
كان الاثنان يبدوان مندمجين في نقاش طويل.فاشتعل الغضب داخلها.وهمست بين أسنانها:
- مستحيل... انا كل ما احفر لها نصيبه علشان تغور مافيش فايده
ثم ضيقت عينيها وهي تنظر إليهما.
- واضح إن لازم ألعب اللعبة بطريقة مختلفة المرة الجاية.
مرّ أسبوع كامل بعد حادثة المكتب.
ظنت رنا أن محاولتها السابقة فشلت وانتهت.
لكنها لم تتوقف.
بل أصبحت تراقب وسام أكثر من أي وقت مضى.
تتابع اجتماعاتها.
وتحاول معرفة كل ما تعمل عليه.
وفي إحدى الليالي...
كانت وسام قد انتهت من إعداد عرض متكامل لأحد أكبر العملاء الجدد.
حملة تسويقية مبتكرة.فكرة مختلفة تمامًا.
ودرست فيها كل التفاصيل والبدائل ونقاط القوة والضعف. هي نفس الحملة التي طلب زين أن يراها و فعلا اعجب بيها جدااااا وطلب منها مشاركته معاها ودعم الفكره ماديا لتطويرها ولكنها رفضت و طلبت الإستقلال بالحملة بمفردها وهو تحترم رفضها
وفي صباح اليوم التالي...
دخلت رنا غرفة الاجتماعات مبكرًا.
وبالصدفة...
وجدت نسخة مطبوعة من العرض على الطاولة.
نظرت حولها.ثم بدأت تقلب الصفحات بسرعة.
ومع كل صفحة كانت عيناها تتسعان أكثر.
- يا نهار أبيض...
همست بها وهي ترى حجم العمل.
وبدأت تلتقط صورًا للملف كاملًا بهاتفها.
ثم أعادته إلى مكانه وكأن شيئًا لم يحدث.
بعد يومين.
اجتمع الجميع مع العميل.
وكان زين حاضرًا.
إلى جانب فريق المشروع بالكامل.
وفجأة وقبل بدء العرض...
وقفت رنا بثقة وقالت:
- قبل ما نبدأ... أحب أعرض على حضرتكم فكرة جديدة كنت شغالة عليها الفترة اللي فاتت.
تفاجأ الجميع.
حتى زين نظر إليها باستغراب.
ثم بدأت تعرض الشرائح.
لتشعر وسام أن الدم تجمد في عروقها.
إنها فكرتها.فكرتها كاملة.بنفس الترتيب.ونفس التفاصيل.ونفس العبارات تقريبًا.
ساد الصمت. ونظرا زين لوسام
بينما كانت رنا تتحدث بثقة زائفة.
وتتلقى إعجاب العميل.
حتى قال الرجل بإعجاب:
- فكرة ممتازة جدًا. بجد شابووو يا آنسة ثم نظر ازين وقال احيك علي اختيار فريق العمل
ابتسمت رنا بانتصار.
لكن العميل أكمل:
- لكن عندي سؤال بسيط.و عاوز توصيح
.ثم وأشار إلى أحد المخططات.
- لو نسبة التفاعل انخفضت في المرحلة الثانية بالشكل ده... إيه الخطة البديلة؟
تجمدت ابتسامة رنا.
ثم قالت:
- طبعًا... هنراجع النتائج.
رفع العميل حاجبه.
- وهنراجعها إزاي؟
صمتت.
ثم قالت:
- يعني... الفريق هيشوف الحل المناسب.
نظر العميل إلى زين.
ثم عاد إليها.
- واضح إن التفاصيل التنفيذية مش جاهزة.
ازدادت ارتباكًا.
وتصبب العرق من جبينها.
ثم أشار إلى نقطة أخرى.وقال
- والنقطة دي؟والبديل ده؟ومعدل المخاطرة هناوالميزانية الاحتياطية؟
كانت الإجابات تتبخر من عقلها.لأنها ببساطة لم تضع الخطة.بل سرقتها.
وفي الخلف...
كانت وسام تراقب بصمت.
تمامًا كما يراقب شخص حبلًا يلتف حول رقبة صاحبه.
وأخيرًا التفت العميل إلى زين.
- هل في حد من الفريق شارك في إعداد الفكرة؟
نظر زين إلى وسام.
وقال بهدوء:
- أيوه.طبعا عندنا الانسة وسام مصممة الفكرة الأساسية ولكنها بتحب دايما تدي فرصة لفريق عملها التوضيح
.
رفعت جميع الأنظار إليها.
فقال العميل:
- ممكن توضحي النقاط دي؟
نهضت وسام بهدوء.
ثم بدأت تشرح.
سؤالًا وراء سؤال.
وتفصيلًا وراء تفصيل.
وكأنها تحفظ المشروع حرفًا حرفًا.
بل أضافت أفكارًا جديدة لم تكن موجودة أصلًا في العرض.
وبعد عشر دقائق فقط...كان الفرق واضحًا للجميع.
العميل ينظر إليها بإعجاب.
ورنا تنظر إلى الطاولة.عاجزة عن رفع رأسها.
وفي نهاية الاجتماع...قال العميل مبتسمًا:
- دلوقتي فهمت مين صاحب الفكرة الحقيقي.
في المساء...
اجتمعت الفتيات في فيلا زين.
وكالعادة كانت زينب أول من فتح الموضوع.
- يلا يا وسام... احكي بالتفصيل.
انفجرت ريهام ضاحكة:
- أنا لحد دلوقتي مش مصدقة شكل رنا.
ضحكت الفتيات.
أما وسام فارتشفت قليلًا من العصير.
وقالت بهدوء:
- واقوا علي سر
قالت ريهام وهي تضح العصير جانباً
+ اخلصي بقا هو ده وقت فوازير
قالت وسام ضاحكة:
- الحقيقة... أنا اكتشفت إنها أخدت الفكرة من بدري.
شهقت زينب.
- وعملتي إيه؟
ابتسمت وسام.
- ولا حاجة.
- ولا حاجة؟!
هزت رأسها.
- لأن اللي بيسرق فكرة... بيسرق الشكل.
لكن عمره ما يسرق العقل اللي وراها.
ثم أكملت:
- كنت عارفة إنها هتتباهى بيها قدام الناس.
وعارفة كمان إن أول سؤال حقيقي هيكشفها.
قالت ريهام بإعجاب:
- يعني سبتيها تقع بنفسها؟
ابتسمت وسام.
+ لا أنا بس سيبتها تلف الحبل حوالين رقبتها بإيديها.وكنت متاكده أنها هتتكشف مع أول نقاش حلوين الحملة
ضحك الجميع وقالت زينب
انتي بتخاف منك يا وسام
كله الا شغلي يا زينب انا ممكن اسامح في أي حاجة بس عند شغلي و تعبي و استوووب خط احمر
وفي نفس اللحظة...
كان زين يقف في شرفة الفيلا بعدما سمع جزءًا من الحديث.
فارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
وهمس لنفسه:
- كل مرة بتثبت إنها أذكى مما أتوقع.
لكن ما لم يعرفه أحد...
أن رنا لم تنتهِ بعد.
بل كانت تجلس في منزلها.
وعيناها تمتلئان بالحقد.
وأمامها صورة لوسام على شاشة الهاتف.
وهمست بصوت مخيف:
- المرة دي انا خسرت...لكن الحرب لسه مخلصتش. يا وسام هانم اوعي يكون عقلك صورلك أن كده خلاص علامتي عليا ، و انا يعني البنت الغلابنه الي هتحط أيدها علي خدها
لا ده سقف طموحاتك عالي قوي انا لسة بسمي في أول الطريق
