رواية السكن الفصل التاسع عشر 19 بقلم غدير الحيدري

 

رواية السكن الفصل التاسع عشر بقلم غدير الحيدري




اليتيم ليس من فقد امه واباه فقط.. 
اليتيم هو من فقد الشعور.. 
ذاك الشعور الأمن المليء بالحياة
اليتم يعيشُ في داخلنا

كل شعور مخذول هو يتم
وكل خطوات نخطوها تجاه العائلة بتردد هو يتم
كل قسوة نتيجتها اليتم

نهاية الاهمال اليتم.. 

اليتيم هو من فقد وجوده وهو حي.. 
...... 

كعدت ع السرير
غمضت عيوني بقوة
بلشت افهم سر البرود

بلشت افهم ليش كل العائلة متماسكة
الا انا احس روحي غريبة عنهم.. 

فهمت هالشعور
وياريتني ما فهمتة
يكولون.. 
لا تدور ع حقيقة الله اخفاها عنك
من راح تعرفها تنهار

راح انهار؟! 
لالا، يمكن السمعتة مو عني

غمضت عيوني
وصرت اتذكر.. 

اول ما رجعت للبيت
استقبلوني بكل اعتيادية
كأنما البارحة شايفيني

جايبيلي صوغة من ايران
ما كنت محتاجة الصوغة بكد احتياجي الهم
او لترحيبهم.. 

اخذت الجنط مالتي
حتى ادخل للغرفة
صدفة مريت من غرفة
كاعدين بيها خواتي

مو قصدي اسمع
لكن سمعت.. 
وحدة تكول للثانية.. 

: ترا ابوية وامي حقهم يعاملوها ببرود، بالنهاية هي مو من دمهم ولا بنتهم

فتحت عيوني مصدومة

: انتي شمدريج بهالكلام، احنا كبرنا وهي ويانة
: كانوا طالعين من المستشفى بعد ولادة امها، اجو اهل امها وقتلوا ابوها، وامها عافتها بالسيارة وانهزمت، اكو ناس يكولون ان اللي قتل ابوها هو عشيق الام والام هربت وياه

دمعت عيوني
واحس كلبي بلش يرجف
لالا هاي وحدة غيري
مو انا

: تعرفين سبب تسميتها؟ يكول ابوية لان اجتنا بظروف غريبة وربيناها سميتها عطاء

لزمت كلبي بقوة
وشهكت

الله حرم التنصت
اعطانا الأذن لنستخدمها علناً
حرم علينا استراق السمع

الله أحب عبده
والعبد خان ربه
حين استمع الى ما ينهيه.. 

وكعت بالكاع
احس الدم جمد بجسمي
والدمعة وكفت بعيني
وصرت ما احس.. 

والغريب
همة ما حسوا بوجودي.. 

لما وكعت
ما لكيت اللي يلمني
لملمت نفسي وكمت.. 

دخلت لغرفتي كأنسانة مهزومة
يعني هذا مو بيتي! 
هذول مو عائلتي!؟ 
يعني انا اسمي عطاء مو لان انطي مشاعر هواي
لان انا اعطاني الله الهم! 

خليت ايدي ع ركبتي
انا شرجعني! 
انا من زمان احس هذا مو مكاني

انا ليش عفت السكن..!؟ 

همة مكانوا يحجون عني
لالا، يحجون عن انسانة ثانية اكيد
ما يحجون عن عطاء.. 

دخلت امي للغرفة
كالت

: يلا عطاء تعاي تعشي اكيد جوعانة

هزيت راسي
طلعت وعافتني
دون ما تنتبه لدموعي! 

لالا، الام لازم تفهم شبيها بنتها
حتى لو البنت ضمت ع امها
بس انا دموعي ع خدي! 

شلون ما شافتها..؟ 

طلعت من الغرفة
مشيت ع كيف
انا مو بوعيي

انا ع وشك الانهيار.. 

انا صامدة رغما عني
رغما عن مشاعري

دخلت للصالة
لكيتهم كلهم متجمعين
عائلة كاملة بدوني.. 

ما انتبهوا لوجودي
ما حسوا انا واكفة.. 

رجعت امشي للغرفة
واسمع والدي يكول

: عطاء وين

وتردة امي

: صحتلها بس ما اجت، يمكن تعبانة متريد

دخلت للغرفة 
سديت الباب

التبني في الاسلام مُحرم
ولكن الرفق باليتيم واجب ديني
احنو عليه وامسح على رأسه
لكنك لن ولم تأخذ مكان والديه ابدا.. 

وهذه هي مأساتي الوحيدة.. 

تمر الأيام
وانا نايمة بغرفتي
مشاعري يوم بعد يوم تموت اكثر

اكل واشرب وياهم
لكني مو جزء منهم

واليوم
كنا نتريك
كال والدي

: حضرولي الدشداشة الجديدة اليوم معزوم ع مشية

كالت امي

: صدك عطاء شعجب ما عزمتج ضوية

كلت بأستغراب 

عطاء: تعزمني ع شنو!؟ 
: ترا اليوم خطوبتها

فتحت عيوني مصدومة

عطاء: منو اللي خطبها؟! 
....... 

احدهم هنا
يشتري الاغراض العتيقة
واشتراني.. 

ام إنني قد بعت له بثمن بخس
وهذا ما استحقه بنظر والدي

حين سألته امي

: انت من صدك مقرر تزوج بنتك ضوية لهذا ابو العتيك؟! 
: ليش شبي مو بشر؟ والمن ازوجها مثلا؟ لرجل اعمال لو ابن دولة؟ 

وكعت دموعي ع خدي
انا ما اتزوج ابن الدولة
لان ابن الدولة غادر عالمي من زمان.. 

من وقت بعيد
او بالاصح
هو ما دخل عالمي حتى يغادرة
هو مجرد سارق

سرق روحي وواقعي
وغادر

كنت استحق الكره من والدي
واستحق مشاعر الغضب
واستحق هذا الاختيار

لكن

شلون اكلة لبائع العتيك
ان اكو من اشتراني قبله
وتركني سلعة رخيصة!؟ 

غمضت عيوني ونمت
كنت احاول الهروب من واقعي
لعالم الاحلام

هناك ماكو اذى
ابدا.. 

هناك انتظر سعد وبس
واجاني سعد
وكعد يمي

مسح ع راسي وكال

سعد: احس نفسي هنا وحيد، ع الرغم هواي اكو جهال يمي بس انا محتاجج، شوكت تجين؟ 

وكتلة وانا ابجي

ضي: ما بقى هواي

مسح دموعي
وفزيت من نومي
لكيت امي تمسح دموعي

لزمت ايدي وكالت بحزن

: حتى وانتي نايمة تبجين؟! 

ما كدرت اجاوبها
ولا كدرت امنع عيوني ان تبجي
كان جوابها دموعي

اخذتني للسوك
بفلوس قليلة
نبحث عن فستان فرح
لضوية الحزينة.. 

وبكل مكان بالسوك
كنت اشوف سعد يرافقني
مرة يمشي يمي

مرة يركض كدامي
ومرة يختبأ مني

واختفى سعد
اول ما شفت عطاء
بباب بيتنا

تباوعلي بخوف وصدمة
وكالتلي

عطاء: انخطبتي؟ اللي سمعتة صحيح؟ 

هزيت راسي بمعنى اي
ودموعي وكعت

دخلت وياية للغرفة
وهي تكول بهمس

عطاء: زين شلون فهميني؟ لا تبجين لا تبجين

صارت تمسح بدموعي
كلت بخنكة

ضي: هذا اللي استحقة
عطاء: لالا انتي تستحقين حياة حلوة، تستحقين إنسان يجنن، اساعدج؟ 
ضي: عطاء هاهية لهنا ونبطل نحاول

مسحت دموعي
لزمت ايدي

عطاء: حسين يحبج، وحتى يريد يتزوجج، اخابر زهراء وانا انا اتفاهم وياه واخلي يجيب اهلة ويجي

كلت بأنزعاج

ضي: كافي عطاء، خطوبتي بالليل وانا رضيت بقدري

كالت عطاء بخنكة

عطاء: بس حسين يحبج، وراح يكون مستعد ان يتقبل كلشي، ثقي بية انا حسوي كلشي علمودج

كلت بغضب

ضي: بس انا مااحبة، سدي الموضوع 

شفت سعد يباوعلي
من خلف الباب

يباوعلي ويبتسم
ابتسمت وكلت

ضي: عطاء هواي داشوف سعد، برأيج بعدة عايش؟ 

كالت عطاء بصدمة

عطاء: وينة وينة
ضي: هياتة يم الباب

التفتت عطاء
وسعد راح
باوعتلي وعيونها مدمعة

لزمت وجهي
وكالت بعصبية

عطاء: انتي تتوهمين، ركزي وياية، سعد ماكو، انا موجودة يمج وانتي مابيج شي، انتي بخير

اخذتني لحضنها
وهي تكول

عطاء: ضوية انا تعبانةة، ضوية لا تتعبيني اكثر، كلشي راح يكون بخير

مسحت دموعي

عطاء: تمام؟ كومي يلا خلي ارتبج واخليلج مكياج انا واثقة راح تكونين اجمل عروس

اخذتني من ايدي
كعدتني كدام المراية
وصارت تمشط بشعري

عطاء: شوفي شكد انتي حلوة، مجاي اصدك صديقة طفولتي صارت عروس، شبسرعة كبرنا ها؟ 

ابتسمت ودموعي توكع
كلت

ضي: لو باقين اطفال احسن
عطاء: تتذكرين محل عمو مشتاق؟ وشكد نبوك منة حامض حلو
ضي: والله يجزي ابوج خير، كان يروح يدفع حق اللي نبوكة من المحل

ضحكت عطاء وكالت

عطاء: زين تتذكرين من لعبنا ختيلان وانا نمت جوة السرير وانتو لليل تدورون علية واهلي خافوا علية؟ 
ضي: بوكتها كلهم يحجون علية، وين ضيعتي عطاء

كالت وعيونها مدمعة

عطاء: كان اليوم الوحيد اللي احس بي بأهتمام اهلي وخوفهم علية

لزمت ايدها وكلت

ضي: عطاء، احس نفسي هسة ضايعة، عادي تلكيني؟ 

لزمت وجهي
الدمع مغرك عيونها
كالت

عطاء: ثقي بية كلشي حيكون بخير، وانا هنا مراح اعوفج

استرجعنا ذكرياتنا
ونسينا الوجع
حتى لو لفترة قصيرة

بلشت تمكيجني
ونسولف ونضحك
لحد ما كالت

عطاء: اذا صار وفد يوم تزوجت اريدج تهتمين بية مثل مجاي اهتم بيج هسة

ابتسمت 

ضي: خواتج كبار ويهتمون بيج، انا خواتي صغار وانتي اخذتي مكانهم

صفنت والدمعة بعينها

عطاء:تصدكين ضوية، انا مااحس بالانتماء لاي مكان، بس احب اعيش بالسكن، هناك كلنا متساوين، كلنا بعيدين عن اهلنا، كلنا غرباء

دخلت امي للغرفة
وصارت تهلهل من شافت جمالي

هلهولتها رجعتنا للواقع
وتذكرت منو انا، ومنو عطاء
واجة ع بالي سراج

بس سراج ابد ما حبني.. 

عطاء راحت للبيت
حتى تتحضر لخطوبتي

احس معدتي توجعني
يكولون وجع المعدة اول علامات الحزن

بلشت اتقيأ ع المغسلة
وسعد يلعب يمي فرحان

سعد من يشوفني فرحانة يضوج
ومن اتعب يفرح
ويكلي راح تجين يمي... 

بلشت مراسيم الخطوبة
واجة العريس واهلة
انسان بسيط
المكان بسيط
وانا تركيب معقد

عطاء تباوعلي من بعيد
الدموع بعيونها
وانا كاعدة يمهم
بس كنت مو بعالمهم

شفت سعد يصفك وفرحان
عرفت نفسي تعبانة

يكولون
الاموات يفرحون بالاخرة
من يموت احد اقربائهم بعالم الدنيا

لان راح يكسرون حاجز الوحدة
ويجيهم انسان جديد يونسهم

انا كل شوي اوشك ع الموت
واشتد علية الموت من صارت الحلقة بيدي

انتهت الخطوبة
وانتهت كل احلامي وياها
وتالي الليل اسمع والدي يكول

: نزوجها وتولي لبيت رجلها وبعد ماكو كلية

وامي تتوسل بي

: خلي تكمل هاي السنة ونزوجها، لخاطر الله لا تكسر بكلب هالمسكينة

وانا كنت ابجي
انا ما استحق تعبج امي
انا استحق كره وعقاب ابوية

مرات الانسان يستحق الغضب اللي ينفرض علية.. 
..... 

بس انا ما استحق هذا العقاب
كلت ودموعي بعيني

حبيبة: زين ليش تعاملني هيج بابا

كال بنفاذ صبر

: الولد محتاج شغل شغلناه، بس مو معناها اشيلج واشمرج علية، حياتهم ما تناسب حياتج، صح خوش ولد بس امة مريضة واكيد تحتاج علاجات غالية، وانتي هم مريضة منو يهتم بيج؟ 

تركتهم ودخلت للغرفة
رغم خذلان حازم الي
بعدني ادافع عنة كدامهم

وبعدني اريدة
رغم حازم للمرة الثانية يثبت الي
ان هو مو اختياري الصحيح

بالمرة الاولى من ابتعد عني
وما صارحني بشغلة وحبة الي

والمرة الثانية من شك بية
اظن ان ماكو ثالثة
وحتى لو صارت راح تكون قاضية

تمددت بالغرفة
وصرت ابجي
ولليل انا ما طالعة منها

طلعت تالي الليل
حتى اروح للمغاسل
سمعت امي تحجي بعصبية وي والدي

: جاي اكلك حبيبة هوائية واختياراتها غلط، انت ليش مجاريها ها؟ 

وابوية يردها بهدوء

: حبيبة مريضة، الربو مالتها مزمن ويمكن تنقهر وتختنك وتموت، تريدين اخسرها؟ 
: بس هي مو صغيرة
: انا اعرف هي كبرت، بس بعدها ع عادات الطفولة وما دام كلشي تسوي كدام عيني انا راضي ومقتنع والحمد لله

رجعت امي تحجي بتذمر

: محد غيرك طلع عيونها وانطاها كل هالحرية
: انتي وانا نعرف انا ليش اسوي هيج، اختي هاجر من كد رفض اهلي لرغباتها وتحكمهم بيها تخبلت، تردين حبيبة تصير نفس هاجر؟ 

فتحت عيوني مصدومة 
وتذكرت عمتي هاجر

يكولون بشبابها كانت حلوة هواي
ومرتبة وكشاخة
حبت واحد من غير دولة
ساكن بالعراق علمود يدرس

واجدادي ما وافقوا ع زواجهم
تأذت هواي وهي تحاول
وهمة رفضوا رفض قاطع

سافر الولد
وسافرت احلامها وياه
وبين ليلة ويوم فقدت عقلها
وصارت مجنونة

والدي يقدر الرفض
ويمنح الفرص
خوفا من الجنون.. 

كل اللي اعرفة
ماكو بشر يستحق الاذى
والاذى ما ينسى

وهسة كدرت اربط ما بين حقيقتي الغريبة
شخصيتي الهوائية
والجنون اللي يتملكني مرات

معقولة اكون هاجر ثانية؟! 
لو ابقى انسانة تعاني من اذى ما ينسي ابدا؟ 

..... 

فعلا
الاذى ما يغادر الذاكرة ابد
ويطبع بداخل الدماغ صورة
مثل طبعة الكف ع خد رجل

كل العائلة انصدمت
من حراراة اللقاء بيني وبين والدي
ووالدي عبر عن شوقو الي
براشدي.. 

رفعت راسي
احس اكو حرارة بعيوني
ما اصدرت اي ردة فعل
وزوجة ابوية تحاول تهدي ابوية
وتباوعلي بخبث

ابوية يصيح
وانا صار عندي فاصل زمني
ان انا ليش اعيش هاي الحياة؟! 

طلعت من البيت
وصرت امشي بالشارع
والدمعة بعيوني

اللي ما حاس بالحنية ابدا بحياتو
شلون راح يكون طعم الحصول عليها
ولأول مرة.. 

كعدت ع الرصيف
ما كنت اقصد
ودون ما احس، وكعت دموعي

مسحتها وحاولت اهدأ نفسي
سابقا كنت مااحس بالالم
عايش مثل العدم

اما الان
اكو شي اختلف

ولا واحد من اخوتي طلع وراية
وفكر يرجعني للبيت
وماكو ام ركضت وراية وتوسلتني ابقى

انا من اختنك
احس نفسي لازم اطلع

حسيت سيارة وكفت يمي
نزلت الجامة
سمعت صوت معاذ

معاذ: خالد؟؟ ههههه شهالغيبةة يول ليش كاعد هان

رفعت راسي
معاذ صديق طفولتي
ابتسمت
فتحت باب السيارة وصعدت يمو

حضنتو وصرنا نضحك
كال

معاذ: زعلان مو
خالد: شمدريك
معاذ: من طفولتك اول شي تسوي من تزعل تطلع من البيت

هزيت راسي بمعنى اي

خالد: بعدك تتذكر؟ 
معاذ: يول ليش مااتذكر، بس دحك يول هالشي ما يفيدك من تتزوج

عقدت حاجبي

خالد: ليش؟ 
معاذ: مرة وحدة بحياتي زعلت انا وام الاولاد وطلعت من البيت، سدت الباب وراية ونومتني بالشارع

ضحكنا سوة
وبعدها كال

معاذ: ادري الحجي مزعلك، لا تضوج تعال اخذك لبيتي
خالد: لالا والله نزلني يم المحل، اريد اشوف الاوضاع هناك صار اشهر ماادري شصاير

كال بحزن

معاذ: والله يا خالد الوضعية صعبة
خالد: شلون؟ 
معاذ: ما تشوف الاخبار؟ الفلوجة سقطت والرمادي راحت كلها الكائنات

وصفك ايدة
كلت

خالد: بس حديثة امنة، يعني من اجيت اكو تشدد بس احس الوضع عادي
معاذ: داعش مثل الطاعون، ينتشر 

حسيت بالخنكة

معاذ: الله اليستر
خالد: زين انا شفت الاخبار وعرفت الوضعية تعبانة بس داعش شدخلة للفلوجة وللرمادي؟ 
معاذ: اجانة من سوريا، والمصيبة اكو بعض العشائر تحالفت وياهم عبالهم اوادم

فركت وجهي وكلت

خالد: ان شاء الله ما يصير شي
معاذ: ان شاء الله، بس والله الاوضاع بكل العراق متبشر بخير، انا طلعت واجيت بصعوبة
خالد: ليش وين كنت؟ 
معاذ: هسة رجعت من الناصرية

كلت بأستغراب 

خالد: وشتسوي هناك
معاذ: اودي الحرمة، خبصتني اهلي واهلي
خالد: عجل حرمتك من الناصرية؟ 

صار يضحك

معاذ: اييي ادري ليش مستغرب لان شيعية
خالد: شلون نطوها الك
معاذ: شنو شلون غير ربك كاتب النصيب

بلعت ريك
وباوعت للشارع
كال

معاذ: يا بوية انا عرفتها من رحت مرة وي ابوية عندو شغل هناك، وصدفة هي طلعت من بيتهم وجلبت بيها، وحبيتها وهي هم حبتني، والله انا من تزوجتها مرتاح بس ما انصح احد بهاي التجربة

التفتت علية

خالد: ليش
معاذ: يتمرمر يلا يوصل للي يريدو، ومن يوصل هو تعبان، هسة انا من اخذتها لليوم احس تعبان ع كد ما تعاركت وي الناس لدرجة ما بية حيل اتعارك وياها

ضحكنا ثنينا

معاذ: وهي تبجي وتكعد تتنعوص يم راسي ودوم تحب تروح لأهلها، ومناسباتها هواي بس الشهادة لله ما مقصرة وياية ابد

ابتسمت وكلت

خالد: الله يخليكم، وجهالك ويامن
معاذ: جهالي طالعين ع امهم يحبون الفعاليات، يلطمون بالمواكب ويحبون التمن والقيمة
خالد: وانت راضي؟ 
معاذ: اللي يحب امهم شلون ما يحب بزرها؟ بعدين شنو الفرق؟ 

وصلنا للمحل

خالد: سوالفك هواي غيرتلي واهسي، شوكت تروح للناصرية اريدك تاخذني لبيت صديقي
معاذ: بعد كم يوم عود اتواصل وياك، بس باوع اذا تطلع من الانبار روح كبل للسكن لا ترجعلها لان الوضع ع لحظة ينكلب

ودعتو ونزلت للمحل
وبراسي كلامو

صرت اشوف الشغل
وانتبهت اكو نقص بالفلوس
من خلال كلام العمال
عرفت زوجة ابوية جاية مرتين
وماخذة

حسيت الدم يفور براسي
اخذت الدفتر ورجعت للبيت
ورجعت المشاكل

استمرت الهوسة يوميا
لدرجة حسيت نفسي ما انتمي لهالمكان
الى ان اتصل علية حازم

حازم: اكلك انا كدام لوحة حديثة ترحب بكم، انت من حديثة مو؟ ما تجي تاخذني

بوكتها فرحت هواي
وبنفس الوقت قلقت علية
ورحت جبتو للبيت

خالد: ما تكلي شجابك والانبار نصها بيد داعش
حازم: اكلك احنا عبالك ما كنا بالجامعة، عبالك بعزل صحي شو هسة يلا جاي ننصدم بالواقع

ضحكت

خالد: ههههه والله حازم سوالفك تضحك
حازم: شني الانبار بيها داعش، شني صلاح الدين عالكة شني انفجارات ببغداد
خالد: ترا من كنا ببغداد اكو انفجارات بس احنا تعودنا
حازم: اي بس الظاهر هسة الوضعية اشتدت

التقى حازم بأبوية
و اندمج وياه
وابوية كيف بي

بقينا بالانبار يومين
وراها بلشت احضر اغراضي
حتى اروح وي حازم للناصرية
ومناك نرجع للسكن

اتفقت وي معاذ
ورحنا وياه للناصرية

رحنا بصعوبة
ختمنا القرأن بالطريق

الطريق كلو حازم يباوعلي بطرف عين
لان عرف بزوجة معاذ شيعية

ومن وصلنا ما تحمل
كبل كال

حازم: عرفتك ليش تحب معاذ مو لان صديق طفولتك لالا، لان متزوج شيعية 
خالد: اهوو، انت ليش تريد تبليني وانا ما بية حيل

ضرب ع كتفي وكال

حازم: لالا بيك حيل جاي تحفر من جوة لجوة مبين

وصلنا لبيتهم
بيت بسيط ونظيف
وام حازم طلعت استقبلتنا

فرحت بية عبالك ابنها
وكانت محضرتلنا دولمة

حازم: راح اشبعك اكل جنوبي وارجعك للسكن تكول جا
خالد: وهاي الحجية تبقى متقيدة من وجودي؟ 
حازم: الحجية حتى من كان ابوية عايش تلبس شيلة منة شلون خلفوني ماادري
خالد: بالغلط ههههههه
حازم: هههه والله انا مو بنفسي اضحك
خالد: زعلان ع الحبيبة
حازم: اهووو، شلون حيخليني اطردة ويكلون حازم اول جنوبي طرد خطارة

اجت ام حازم شايلة الصينية
وكالت بصدمة

: ياااا يا مضعوف البخت، طلعت مو معزب انت شهالكلام هذا
خالد: عجبج خالة كلامو؟ 
حازم: يمة هاي شبيج نتشاقة

انا اضحك وحازم يدغ بية

بلشنا ناكل انا وياه
حبيت الدولمة هواي
والاهم من هذا حبيت الامان الموجود هنا
رغم بيت بسيط بس حنين

طلعنا نتمشى بالمنطقة
وبالشوارع والاسواق
حازم يمشي ويسولفلي

خالد: المفروض كل عراقي يفتر بالعراق ما يخلي بنفسو محافظة
حازم: تروح للنجف؟ 
خالد: ها!! 

ضحك وكال

حازم: شبيك اصفريت يمعود نزور الامام علي

كلت بأرتباك 

خالد: اي عادي ليش لا، والاوضاع؟ 
حازم: شبيها الاوضاع
خالد: يعني الانبار قريبة ع النجف ترا
حازم: يابة امان ماكو شي

صفنت وهو كال

حازم: اذا عندك مشكلة منروح
خالد: لالا ابد مو هيج بس.. 
حازم: بس شنو؟ خايف لا حسين يفكر جايين علية؟ وطز بي يمعود هناك اسد الله الغالب حسين شنو

حسيت بشعور غريب
لليل رجعنا للبيت
ام حازم محضرتلنا العشة
وقلقانة لان تأخرنا

اول مرة تقلق علية ام
حتى لو مو امي.. 

لكينا خالة حازم
مرة عجوز وكاعدة تدخن
حازم دغني وكال

حازم: سلم ولك

سلمت عليها
وهي كيفت بينا
دخلنا للغرفة وحازم كال

حازم: هسة بعد الرؤية الشرعية، شنو رأيك راح تجيب عمامك؟ 

عقدت حاجبي 

خالد: هااا؟ 
حازم: يابة مو كتلك ازوجك خالتي
خالد: وليييي حازم لا تغثني
حازم: ههههههه شبيك ع الاقل شيعية حتى ما تموت وانت محروم

كلت ببرود

خالد: ترا انا احب بنت عمي
حازم: واضح واضح

بلشنا نتعشة
وحازم يسولف

حازم: قبل يومين رحت لبغداد، اشتغلت ورجعت، كتلة لابو المحل عطلة نص السنة مااكدر اجي بعد
خالد: شوكت نروح للسكن
حازم: هو هذا ثاني اسبوع من العطلة، نروح نهاية الاسبوع

نمنا وثاني يوم طلعنا للنجف

حازم: راح اوديك بطريقة بعمرك ما مجربها
خالد: بس لا تاخذني مشي
حازم: لا وي حملدار
خالد: هاا؟؟ 

اباوع لحازم سلم ع رجال
وبعدها صعدنا بسيارة جبيرة

خالد: شنو الغريب بالموضوع؟ 
حازم: هسة يجن العجايز، كلهن نفس خالتي

كتمت الضحكة
وفعلا
بلشت تنترس السيارة
رجال وعجايز وصغار

اباوع عليهم
ناس طيبين
سوالفهم حلوة وحنينة
ويوزعون هواي وانا اكل

حازم: ما تكلي شبيك ما بقيت شي ما اكلتة
خالد: لو تركز ع حياتك اكثر ما تركز علية ترتاح
حازم: عجبتك الاجواء
خالد: ليش حتى ما تعجبني

كانوا مشغلين قصائد حسينية
كلماتها حلوة والرادود صوتة حلو

خالد: اظن هذا نفسو اللي كان يقرأ زيارة عاشوراء
حازم: اي اي هذا باسم الكربلائي

وبعد معاناة وصلنا للنجف
صرت اباوع للمكان وللناس
زوار هواي
نزلنا وصرنا نمشي
وانا تايه ما اندل

حازم: اكلك تروح للمقبرة
خالد: ها؟ 
حازم: شبيييك خلصتها علية ها وها، صوجي اسألك امشي اريد ازور ابوية

واخذنا للمقبرة
صعدنا بستوتة
وانا صافن ع كمية الكبور

حازم: شبيك مصدوم ماعدكم مقابر؟ 
خالد: بس مو بهالعدد هذا
حازم: اكبر مقبرة بالعالم هاي
خالد: هسة احنا وين رايحين؟ 
حازم: للكبور

كتمت الضحكة 

حازم: كبر فوكاها يتمضحك
خالد: يابة معدتي كلبت هذا ابو الستوتة خضني خض
حازم: ما خليت شي ما اكلتة الطريق كلة تعلف

وصلنا يم كبر ابو حازم
وبلش يرش ماي
وبعدها قرأ سورة يس
باوعلي وكال

حازم: من طفولتي للان من اجي لكبر ابوية ابد ماابجي، بس احس بالضعف وكان كنت قوي هواي وهسة جاي للاقوى مني

ما عرفت شجاوبو
قرينا الفاتحة وطلعنا

خالد: اصبر ما اصعد ستوتة
حازم: تدكها مشي للامير، رجلك تورم
خالد: اهوو صعدنا بس كلة يسوق ع كيف لان حتقيأ عليك
حازم: يلا عود نروح نسبح ببيت حسين

كلت بهمس

خالد: شجعتني اتقيأ

صعدنا ستوتة من جديد
وبالموت يلا وصلنا للشارع

دخلنا تفتيش
وراها صار الامام كدامنا
قبة جبيرة وهواي حلوة

حازم: هذا شارع الطوسي، شكو جنازة تمر منا
خالد: ماكو مكان ثاني غير هذا
حازم: جبتك منا لان قريب

دخلنا بتفتيش ثاني
وراها صرنا بصحن جبير
المكان روحاني وحلو
والكل يدعي ويقرأ قرأن

كانت كل شوي تجي جنازة
وفوك الجنازة علم عراقي
كان العراق ينزف ببطئ

بعدها دخلنا بتفتيش ثالث
يلا وصلنا للحضرة
وصار الشباك كدامنا

اباوع لحازم يزور ويدعي
كال

حازم: هنا الانسان يحس بالراحة ويتوسل بالله ان ينطي اللي يريدة
خالد: والامام
حازم: وسيلة بالقرآن الكريم اكو اية تكول بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) 

هزيت راسي بمعنى اي
لامست ايدي الشباك
حسيت بشعور غريب
صرت اباوع لعظمة وجمال المكان

ما دعيت بشي
كنت اتأمل وبس
طلعنا حتى نصلي
كال حازم 

حازم: شدعيت؟ 

اجت ع بالي زهراء 
كلت

خالد: مدعيت، بس زرت
حازم: شبيييك مصدوم، امشي امشي

اجينا نصلي
كلت بأرتباك

خالد: يعني اذا اصلي ماكو مشكلة؟ 
حازم: هاي شبيك؟ كل الناس دتصلي، محد يتدخل بمعتقد احد هنا، انت زائر الامام ومحد يحجي وياك

هزيت راسي بمعنى اي
وبلشت اصلي
وراها كعدنا وحازم صار يسولف

حازم: الطائفية تلكاها بس بالمواقع، من تنزل للشارع الناس غير
خالد: صح

بهالاثناء اتصل حسين ع حازم
وبعد السلام صرت اسمع حسين يكول

حسين: اكلك ابو وديع اتصل علية ويكلي حتى لو ما كاعدين بالشقة هسة ينحسب الكم ايجار
حازم: راح افوت للسجن
حسين : ليش شبيك؟! 
حازم: لان راح ارتكب جريمة بأبو وديع
حسين: وكعت كلبي، اكلك اكو يمك هوسة انت وين؟ 
حازم: بالنجف
حسين: صدك؟؟ راح انتظرك يم سوق الرسول تعال

دغيتة وكلت

خالد: كلة خالد وياية
حازم: ااا، انا مو بوحدي خالد وياية
حسين: هااا شعجب، يلا انتظركم بالسوك
حازم : خوش جايين

سد الاتصال
كلت بأستغراب

خالد: منين اجت هالمحنة لحسين؟ 
حازم: وك يابة شكو بيها، احنا اصدقاء ويستقبلنا يمة بعدين هو اتصل مو احنا
خالد: اخاف يضوج من وجودي
حازم: هواي تتحسس انت

طلعنا نمشي
واخذنا من شارع ثاني
كلت

خالد: شمعنى اكو تفتيش هواي؟ معقولة بسبب الاوضاع؟ 
حازم: تشديد للحراسة، حتى ميصير انفجار او شي لا سامح الله

هزيت راسي بمعى اي
التقينا بحسين ببداية السوك
سلمنا علية وفرح بينا

حسين: هااا شلونها الاجواء
خالد: حلوة
حسين: شلونها النجف
حازم: اول ما وصلنا اخذتة للمقابر وخرط العافية كلها
حسين: هههههه الله لا ينطيك ع هالدكة هاي
خالد: ترا عادي بس الستوتة شلعت معدتي

صرنا نمشي ونسولف

حازم: ما بقت عجوز بالسيارة ما نطتة كيكة لو فطائر لو لفة وهو يجيب وياكل
خالد: حازم ما عيرتني بالدولمة بكد ما عيرتني بتوزيع السيارة
حسين: شلون صار جرحك
خالد: يمعود ناسي
حسين: تعالوا اخذكم لمحل ابوية اللي كوة اشتغل بي

اخذنا لمحل بداخل السوك
بي عبايات رجالية
واخو حسين هناك
يشبه حسين هواي

سلمنا عليه
بعدها اجة ابو حسين
حسيت بالارتباك والخجل

كانوا ناس طيبين
رحب بينا ابو حسين هواي
وحسين اخذنا لبيتهم

حازم: ترا نريد نرجع
حسين: تباتون اليوم وترجعون عود باجر
حازم: لالا منريد نكلفكم
حسين: لا يابة شسالفة كيفت بيكم، حتى اخلص من المحل
حازم: هههههه

انا ساكت واباوع

حسين: شلون انجمعتوا
حازم: رحتلة للانبار جبتة واجيت للناصرية
حسين: زين زين شنو رأيك خالد بالاجواء
خالد: حلوة، عن نفسي حبيتها بس تعبان فكوني من الاسئلة اريد ارتاح

ضحكنا
وبعدها صعدنا بسيارة

حازم: بيتكم بعيد؟ 
حسين: كان يم الامام بعدين تحولنا، بس مو بعيد هواي

حازم يدغني ويهمسلي

حازم: اندل المكان زين حتى من تجي مرة ثانية

خزرتة
كال

حازم: شبيييك تجي تزور
خالد: الله لا ينطيك ان شاء الله

وصلنا لبيتهم
بيت حلو ومرتب
فتح الباب
حديقة بسيطة
والبيت يشبه بيوت بغداد القديمة

شباك المطبخ بي سنادين ورد صغار
وباب الكليدور خشبية وحلوة

صرت اباوع للبيت
حسين فتح باب الاستقبال ودخل
وحازم فات وراه

فتحت حذائي
حاولت انزعة بصعوبة
وانا اتلفت واباوع للمكان
وكفت

فجأة تحركت بردة شباك المطبخ 
وتحرك كلبي!! 
اجة حسين من جوة
وكال

حسين: خير شو واكف!! 

زادت دكات كلبي... 
....... 


تعليقات