رواية عروس خلف جدار الدم الفصل الاول
بيصحى من نومه اللي مكانش موجود أصلًا من كتر تفكيره طول الليل، ووجعه اللي مش قادر يخبيه…
بيغمض عينيه بوجع لما بيسمع صوت الهرج والمرج اللي في جنينة القصر بتاعتهم، وصوت الزغاريط اللي بره…
وبتنزل الدموع من عينيه لما بيفتكر إن كل ده معمول علشان حبيبته اللي بيعشقها بقاله سنين هتتزف لبيتهم النهارده…
بس للأسف مش هتتزف ليه…
ده لأقرب حد ليه… لأخوه.
ويأن بوجع وهو بيفتكر إنه هيشوفها في القصر بتاعهم كل يوم…
يصرخ وهو بيكتم صرخته في المخدة، ودموعه بتنزل، وبيقول:
"ياااارب… أنا متمنيتش من الدنيا غيرها، إنت أكتر واحد عارف أنا عانيت قد إيه وتعبت قد إيه…
كنت طالبها هي العوض…
إزاي هشوفها كل يوم، وأشوف ضحكتها وبراءتها كل يوم، وتكون متحرمة عليّ ومش قادر أرفع عيني فيها…
يارب… يارب خرجها من قلبي وصبرني…"
ويقوم يقعد على السرير، ويمسح عيونه بضعف…
ويقوم ويقف قدام المرايا، ويبص لنفسه ويفتكر أسوأ يوم بالنسباله.
فلاش باك
من كام شهر، بيبقى آدم في الشغل طول اليوم، ومروح بعد العصر عشان يرتاح شوية، وبيفرك جبينه بتعب، لكن التعب بيزول عنه وبيبتسم بفرحة لما بيشوف غنوة قدام البيت بتاعهم وهي بتسقي الزرع.
يوقف العربية وهو بيتأمل في جمالها، وبيفتكر بقاله قد إيه بيحبها، وقد إيه بيتمنى اليوم اللي هي تبقى في حضنه وما بين إيديه.
وبيهمس لنفسه وهو بيقول:
"قريب… قريب قوي هتكوني من نصيبي يا حبيبة قلبي."
ويركب عربيته ويمشي، وهو مش قادر يحوش عينيه من عليها.
وفي وسط الطريق، خالد أخوه بيكلمه وهو بيقول له:
"عايزك في موضوع يا آدم، ومحدش هيقدر يتكلم مع بابا في الموضوع ده غيرك."
يزفر آدم بتعب وهو بيقول له:
"حاضر يا خالد، أنا دقايق وهكون عندك. أول ما تتكلم معايا وأنا هتكلم مع بابا يا حبيبي."
ويقفل معاه، وهو لسه شارد في غنوة حبيبته، وبيبتسم بشرود لما بيتخيلها في حضنه وما بين إيديه.
وبيوصل القصر، يركن عربيته وينزل، ويطلع يسلم على مامته وعلى حبيبة ونور أخواته، وبعدها يطلع على جناح خالد أخوه، اللي بيلاقيه قاعد على السرير وعلى وشه ابتسامة غريبة مش فاهم معناها.
وأول ما بيشوف آدم، بيقوم ينتفض من على السرير وهو بيجري له بلهفة، وآدم مش فاهم في إيه.
ياخده ويروحوا يقعدوا على الكنبة.
يبدأ خالد يبلع ريقه بتوتر ويحمحم بخجل وهو بيقول له:
"الصراحة يا آدم… أنا مش عارف أتكلم أو أبدأ إزاي، بس طبعًا كلنا عارفين إنك أكبر مني… بس الصراحة أنا عايز أتجوز."
فيضحك آدم بفرحة وهو بيقول له:
"كبير ايه صغير إيه يا أهبل إنت؟ هو في فرق ما بينا؟ مين دي اللي قدرت تاخد قلبك وعقلك؟ والابتسامة دي شكل وراها حاجة
ها إحنا عارفينها.؟ "
بيضحك له خالد أكتر وهو بيقول له:
"أيوه طبعًا عارفينها… حتى باباها بيشتغل معانا يعني وكده."
بيكرمش آدم جبينه باستغراب وهو بيقول له:
"مين؟"
يتكلم خالد بضحكة ويقول بصوت حالم:
"غنوة… غنوة بنت عم صادق."
ساعتها ابتسامة آدم بتختفي بالتدريج، وهو يحس إن قلبه انكسر نصين.
ويقول له بصوت محرش من أثر الصدمه :
"طب… وفي بينكم كلام؟"
يقول له خالد:
"الصراحة فيه… بس مش زي ما إنت متخيل، بس كل اللي أقدر أقوله لك إن إحنا ما بينا حب متبادل."
ساعتها آدم بيحاول يرسم البسمة على وشه وهو بيقول له بضياع:
"حاضر… حاضر يا خالد، هكلم بابا في الموضوع ده، وإن شاء الله خير."
نهاية الفلاش باك
يهمس آدم لنفسه بغضب:
"هنساها… وأطلعها من قلبي…
مبقاش آدم العمري اللي اسمه بيهز الكل، اللي أبقى ضعيف كده…"
ويتجه بطوله الفارع وجسمه العريض ناحية الحمام، وياخد دش بارد يمكن يهدي النار اللي في قلبه…
عند غنوة…
بتكون بتكلم خالد في التليفون، وهي صوتها كله فرح، وبتقول له:
"بجد يا خالد… مش مصدقة إن أنا وإنت هنتجوز النهارده…"
"آه يا حبيبي، الميكاب أرتست والبنات اللي معاها جم… متتأخرش عليّ…"
وتقفل معاه وهي بتتنهد بحب وفرحة…
مش بس لأنها هتتجوز خالد…
لا، لأنها هتخرج من البيت اللي مشافتش فيه حنان…
أمها ماتت وهي بتولدها…
ولأن مامتها كانت زوجة تانية، فمرات أبوها وابنها كانوا بيعملوها أسوأ معاملة…
واللي زاد إن أبوها كمان كان قاسي عليها…
مسحت الدموع اللي نزلت من عينيها…
وبتكمل مع البنات…
آدم بيفتح باب أوضته…
وبيتفاجئ بخالد اللي بيجري من قدام أوضته
بيقول له ادم بمرح:
"استنى يا عريس، رايح فين بسرعة كده؟"
يقف خالد ويبص له بتوتر وهو بيقول له:
"إيه؟ ولا أي حاجة… أنا خارج بس وجاي بسرعة."
بيكرمش آدم وشه باستغراب وهو بيقول:
"خارج فين كده يا ابني؟ إنت مفروض خلاص تلبس وتجهز علشان تجيب عروستك، عشان تكتبوا الكتاب والفرح بتاعكم."
يقول له خالد:
"والله مش هتأخر… نص ساعة وهاجي."
يبص له آدم…
وينزل عشان يشوف التجهيزات ويوصل للعمال…
وينزل للدور اللي تحت…
يتفاجئ بأمه اللي بتشوفه وتزغرط وهي بتقول له بحب:
"عقبال فرحتي بيك إنت ونور وحبيبة يا قلب أمك…"
بيحتضنها آدم وهو بيبوس دماغها وبيقول لها:
"يارب يا أمي…"
بتقول له وهي بتسحب دراعه بحماس:
"تعالى معايا جوه سلم على خالاتك وعماتك وبناتهم…"
يسحب آدم نفسه وهو بيقول لها:
"بالليل يا أمي… بالليل…"
ويمشي ويسيبها…
وهي بتتنهد وبتقول:
"ربنا يصلح حالك يا حبيبي ويعوضك…"
وبتدخل تكمل اللي بتعمله…
في مكان مهجور…
بيكون فارس أخو غنوة خلص الحفرة…
وبيشد فيها خالد…
ويرميه فيها…
ويردم عليها…
و خلص…
ويمسح إيده…
وهو بيقول بغموض وشر:
"كده نبقى خلصنا منك… يا ابن العمري… ودي البدايه "
