رواية الملاك الاسود الفصل الأول 1 بقلم مريم مهدي

 


رواية الملاك الاسود الفصل الأول بقلم مريم مهدي 


_"أخيرًا حلمي اتحقق وحطيت رجلي في كوريا يولااد. "

قولتها وانا بتنطط في المطار، جاتلي منحة في جامعة هنا، حلمي كان اني اسافر كوريا واخيرًا اتحقق، ربنا يرزق كل مشتاق بقا. 

_"اتهدي يختي شوية وانتي ماشية. "

يادي النيلة نسيته خالص، كان لازم يعني ييجي معايا، اكيد لازم طبعًا مينفعش أسافر بدون محرم، بس كان لازم يكون مختار أخويا يعني؟ 

_"أنت مدمر اللحظة، اي اللي جابك بس نفسي أفهم. "

_"دي بلد غربية ي ماما عايزاني أسيبك هنا وتنحلي زيهم ولا اي؟ "

بصيت له بغيظ وسكت، ما هو معاه حق بصراحة، روحنا الشقة بتاعت صديق بابا، أيوة بابا ليه أصدقاء من كل أنحاء العالم معرفش بيعملها ازاي الراجل دا، أهو الموضوع نفعنا. 

_"كويس إن صاحب باباكِ مسافر عشان ناخد راحتنا في الشقة، قومي يلا جهزي معايا الأكل عشان تنامي وراكِ كلية بكرة. "

_"يعم براحة شوية احنا لسة جايين، هعمل انا أكل سريع وانت روح شوف الشغل اللي كنت هتقدمله عقبال ما أخلص يلا بسرعة. "

بصلي بقرف وخد بعضه ونزل، وأنا انشغلت في الأكل لحد ما سمعت الباب بيخبط،قلت أكيد هو، بس ومع ذلك لبست نقابي، ما احنا مش لابسينه بالساهل، دا نتاج معركة بيني أنا وست الحبايب، أيوااا كله إلا نقابي. 

روحت فتحت الباب وكلي توقع إنه الواد ميخو. 

_"واد يا ميخو جبت الاندومي الكوري معاك؟ هموت وأجربه من كور... "

والصلاة ع النبي دا ولا ميخو ولا بتاع، غضيت بصري بسرعة، وبلغتي الكورية كلمته: 

_"نعم؟ تفضل. "

_"آسف على الإزعاج آنستي، لكن أمي علمت بوجود جيرانٍ جدد، وأصرت على أن أقدم لكم واجب الضيافة، نحن نعيش في الشقة المقابلة. "

كان بيتكلم وهو بيبصلها باستغراب، فأكيد المسيحي اللي متعود على كل الأشكال المنافية للإسلام في كوريا أول ما يشوف واحدة زي صاحبتنا عائشة هيستغرب. 

قالتله بصوت خافت شوية وبإحراج من اللي قالته: 

_"شكرًا لك سيدي على لطفك. "

_"أمي تدعوكم غدًا على الغداء؛ فهي تريد التعرف عليكم، وسأحرص على أن نوفر لكي النودلز الكورية التي تريدين. "

أنهى كلامه بغمزة عابثة لم تشعر بها وذهب لشقته. 

قفلت الباب لما مشى وحطت الأكل اللي جابه في المطبخ. 

"مرزق يا واد يا ميخو هتاكل أكل كوري محصلش، بس يا ترى دا حلال ولا أكل إيه بالظبط؟" 

راحت تقلع نقابها وهي بتقول في نفسها: 

_"الله ما شاء الله لحقت تعمل أكل بالسرعة دي؟ دا احنا لسة جايين، وكمان عازمانا ع الغدا بك... "

افتكرت فجأة حاجة غفلت عنها

_"أحيييه، هو إزاي عرف إن نفسي في إندومي كوري؟ هو فهمني؟ يابااي ع الإحراج. "

رمت نفسها ع السرير وهي سرحانة في السقف

_"دي أيامنا هنا شكلها هتبقى عنب يا ميخو ياخويا. "

ويمر الوقت وييجي الليل ومختار لسة مجاش. 

"يادي النيلة الواد دا اتأخر كدا ليه؟ "

فضلت تلف حوالين نفسها في الشقة الوقت داخل على نص الليل وبترن عليه تليفونه مقفول ودا اللي قلقها أكتر. 

_"والله يا مختار لو شوفتك لأزعلك على التأخير دا. "

رنت عليه للمرة اللي مش عارفة عددها، فرحت لما لقت الفون بيدي جرس، عدى وقت لحد ما لقت الخط فتح. 

_"إيه يا مختار؟ إنت فين كل دا؟ "

_"أعتذر سيدتي لا أفهم كلامك، لكن صاحب هذا الهاتف قام بحادث. "

_"نعم؟ كيف هذا؟ أين هو؟ أجبني. "

معرفتش تسيطر على رعشة إيدها، خدت منه عنوان المستشفى، لبست النقاب وجريت على الباب، فتحته ودموعها بتنزل، جريت على برا بس لقت الشقة اللي في وشهم اتفتحت واتفاجئت بالراجل المسيحي دا طالع، بس معطتش اهتمام ليه ونزلت تجري عشان تلحق أخوها. 

بعد وقت وصلت المستشفى وسألت على أخوها بلغوها إنه لسة في العمليات، قعدت على الكرسي وهي بتدعي لأخوها يخرج بالسلامة. 

_"يا رب متوجعنيش بيه يا رب، مش هو يا رب، يا رب خرجه بالسلامة، أنت الشافي المعافي. "

_"متخافيش هيكون كويس. "

بصت للصوت لقيته نفس الراجل، اتفاجئت وقالت: 

_"إنت بتفهم عربي. "

وافقها براسه وقالها: 

_"بابا مصري وعلمني أتكلم بيها قبل ما يموت وأنا في إعدادي. "

حركت راسها ونظرها اتعلق بباب أوضة العمليات، محبتش إنها تكتر معاه في الكلام لأنه مهما كان أجنبي عنها، وهو استغرب منها وليه مش بتبصله أصلًا. 

_"هو أنتِ ليه بتكلميني من غير ما تبصيلي؟ "

استغربت السؤال ورفعتله وشها بس نزلته تاني بسرعة وقالت: 

_"لأن دا حرام وديني أمرني بكدا، أمرني بغض البصر. "

_"بس أنا أعرف إن دا للرجالة بس. "

لا دا للرجالة والبنات بردو، ربنا قال في القرآن:- *قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ*
*وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ*، عشان كدا واجب عليا أنا كمان أغض بصري زيي زي الرجالة بالظبط"

عينه لمعت بإعجاب منها، بس هي مخدتش بالها لما لقت الدكتور طالع من أوضة العمليات، جريت عليه بسرعة. 

_"أخويا عامل إيه يا دكتور؟ هو كويس؟ "

من خوفها مأخدتش بالها إنها بتتكلم عربي، بصلها الدكتور بعدم فهم فجه الراجل المسيحي وقاله: 

_"كيف حال المريض الذي في الداخل؟ هل هو بخير؟ "

_"هو بخير سيدي، تخطى مرحلة الخطر، يوجد كسر في ذراعه اليمنى وجرح في الرأس، ليس بالشديد وبعض الكدمات الخفيفة فقط. "

خدت نفسها براحة بعد ما سمعت كلام الدكتور وقالت: 

_"عذرًا هل يمكنني رؤيته؟ "

_"نعم آنستي، هو الآن تحت تأثير المخدر، ساعة على الأكثر وسيستقظ وسيكون بخير. "

حركت راسها للدكتور وبعدين لفت للراجل وقالت: 

_"شكرًا على مساعدتك تعبناك معانا، تقدر تروّح لو عايز هو هيكون كويس بإذن الله. "

_"لا ولا حاجة دا واجبي. "

_"شكرًا يا سي.. "

قاطعها مسرعًا: 

_"جون، اسمي هو جون. "

_"شكرًا لك سيد جون. "

استأذنت منه عشان تدخل لأخوها، منظره قطع قلبها، قعدت على الكرسي اللي جنب السرير وقالت: 

_"بقا كدا يا ميخو بتخضني عليك، ينفع كدا بردو. "

دموعها نزلت وفضلت تعيط. 

_"هعمل إيه أنا لما يحصلك حاجة، ربنا يحفظك ليا يا رب. "

دعت ربنا كتير عشانه، خدت مصحفها اللي مش بيفارقها خالص حتى وهي نازلة المستشفى مقدرتش تسيبه، ودا اللي لازم كلنا نكون عليه، مينفعش نبقى كل ما نروح في حتة ميبقاش موجود في إيدينا غير الموبايل، لازم نخصص وقت للقرآن، ويا حبذا لو نتخذه رفيق لينا، هيكون ونعم الرفيق. 

قرأت بصوت مؤثر وبخشوع، مكانتش دارية باللي واقف برة سامع كل كلمة وصوتها اللي اللي خطف قلبه، وقبل دا كله، القرآن، كلام ربنا اللي أول ما سمعه حس براحة نفسية غريبة، حب يسمع أكتر ويدخل، لكن مينفعش عشان النقاب بتاعها هي رافعاه. 

_"هيفضل صوتك أجمل حاجة أسمعها في حياتي يا عائش. "

لفت وشها، لقت مختار باصصلها وهو بيبتسم ليها ابتسامة دافية. 

_"مختار! "

جريت عليه حضنته وهي بتعيط وبتقول: 

_"كنت خايفة أوي يا مختار يحصلك حاجة، متعملش فيا كدا تاني. "

_"بس بس اهدي، قدر الله وما شاء فعل، إيه هنعترض على قضاء ربنا؟ "

جون اللي واقف برا أول ما سمع كدا اتعجب من كمية الإيمان اللي مالية قلوبهم، خبط على الباب عشان يدخل فنزلت نقابها ومختار أذنله يدخل. 

_"أتمنى تكون كويس يا أستاذ مختار، قلقتنا عليك. "

_"شكرًا أنا كويس، وسلمت على الزيارة. "

مختار فضل باصص ليه باستغراب ومين دا، بص لعائشة اللي قالت: 

_"دا أستاذ جون جارنا في العمارة، وهو اللي جه ورايا لما شافني بجري عليك، وأبوه مصري عشان كدا بيعرف يتكلم مصري. "

حرك راسه ليها وقال: 

_"بشكرك جدًا يا أستاذ جون، ربنا يجازيك خير يا رب. "

_"دا واجبي، وأنا جاركم زي ما الآنسة ما قالت، لو احتاجتم أي حاجة أنا في الخدمة. "

شكره مختار وجون استأذن إنه يمشي وهو بيردد اسمها بخفوت على لسانه: 

_"عائش، اسم حلو أوي. "

لما خرج لفت عائشة لمختار وقالتله هنادي الدكتور، وافقها وراحت والدكتور أذنله بالخروج بس ياخد باله من نفسه وييجي بعد شهر يشوف لو هيفك الجبس اللي في دراعه. 

روحوا البيت وجهزت الأكل على السفرة وقعدوا بس هو معرفش ياكل فقربت منه وهي بتبتسم ومدتله المعلقة فيها أكل. 

_"يلا، هم يا جمل. "

ضحك مختار عليها جامد وقال: 

_"هو أنا صغير يا بت، بس أكليني حد يلاقي خدمة ويرفض. "

وأكلوا وسط كلامهم وضحكهم، دخلت تنام بعض ما اطمنت إنه نايم كويس ومرتاح. 

عدا الليل وصحت الصبح عشان تلحق تروح جامعتها، عملت الفطار لأخوها واتأكدت إنه مش محتاج حاجة ونزلت. 

مكانتش لاقية مواصلات خالص ومفيش ولا تاكسي راضي يقف، بعد شوية لقت عربية جميلة جدًا وقفت، صاحب العربية نزل الشباك واللي اتفاجئت بإنه جون. 

_"محتاجة توصيلة؟ "

_"لا شكرًا هشوف تاكسي. "

_"الحتة دي محدش بيقف فيها خالص، تعالي هوصلك اعتبريني تاكسي عادي. "

اضطرت توافق لأنها فعلًا اتأخرت، ركبت ورا وقالت: 

_"مكنتش عايزة أعطل حضرتك أصلي رايحة الكلية. "

_"بجد؟ طب طريقي نفس طريقك، مفيش مشكلة نهائي. "

مشى بالعربية وهي طول الطريق بتقرأ في مصحفها ودا اللي أدهشه وزاد تعجبه منها. 

بعد وقت وصلوا الجامعة وهي نزلت حاولت تديله أجرة بس هو رافض. 

_"عيب إحنا جيران، والجار للجار بردو. "

مشت بسرعة عشان تلحق تدخل قبل الدكتور بتاع المادة ولما دخلت القاعة اختارت مكان منعزل شوية وقعدت فيه. 

بعد شوية سمعت صوت البنات وهما عمالين يتغزلوا في واحد، واللي كان الدكتور ودا اللي استنتجته من كلامهم، كبرت دماغها واستغفرت وبصت لقدام، وبعدين أخدت الصدمة. 

_"إنت... "


تعليقات