رواية صدفة ولكن الفصل الأول 1 بقلم هنا عماد

 



رواية صدفة ولكن الفصل الأول بقلم هنا عماد


اطلعي برة واقفلي الباب وراكي"

اتجمدت فرح مكانها وهي باصة لأبوها بصدمة.

_بابا... إنت بتقول إيه؟ ده بيتنا."

"_بقولك اطلعي برا"

 صرخ وهو بيحاول يقف لكنه كان مش قادر يوازن نفسه. 

_"قبل ما أطلعك أنا"

اتنهدت فرح بحزن.

المشهد ده بقى بيتكرر كتير الفترة الأخيرة.

من بعد ما الخمرة سيطرت على أبوها وحياتهم كلها اتقلبت.

كانت فاكرة إنه هيهدى بعد شوية، زي كل مرة، لكن النهارده شكله مختلف.

عيونه كانت زايغة بشكل مخوف.

والعصبية مسيطرة عليه.

"طب اهدي بس يا بابا..."

مسك الكوباية اللي في إيده ورماها ناحية الحيطة.

اتكسرت وتناثر الإزاز في الأرض.

_"اطلعي برة"

سكتت.

عارفة إن مفيش فايدة.

دخلت أوضتها بسرعة.

خدت شنطتها الصغيرة وموبايلها.

وبعدها خرجت من الشقة

وقفت ثواني .

يمكن يفوق.

لكن مفيش حاجة حصلت.

نزلت السلم ببطء.

وهي حاسة إن قلبها تقيل بطريقة غريبة.

---

كانت الساعة واحدة إلا ربع بعد منتصف الليل.

الجو كان ساقع.

والشارع شبه فاضي.

مشت شوية من غير هدف.

لحد ما تعبت وقعدت على الرصيف.

لفت جاكيتها حواليها.

وحاولت تمنع دموعها.

فرح عندها تلاتة وعشرين سنة.

متخرجة من تجارة إنجلش بتقدير كويس.

لكن من ساعة التخرج وهي بتدور على شغل مناسب.

وكل يوم كان بيعدي أصعب من اللي قبله.

رفعت عينيها للسماء.

وسألت نفسها للمرة المليون:

"هو أنا عملت إيه لكل ده؟"

قطع أفكارها صوت عربية فخمة وقفت قدامها.

نزل الإزاز.

وبان وش شاب شكله مميز.

بشرة قمحاوية.

دقن تقيلة ومرتبة.

ملامح حادة.

وعيون فيها ثقة غريبة.

مد إيده بفلوس.

_"خدي."

بصتله باستغراب.

_"لا شكراً... أنا مش بشحت."

رفع حاجب.

_"واضح."

عقدت دراعاتها.

_"قلت لا شكراً."

فضل يبص لها ثواني.

وبعدين سحب إيده.

_"براحتك."

وقفل الإزاز ومشي.

فرح اتنفست براحة.

لكن بعد حوالي عشر دقايق ظهر اتنين شباب ناحيتها

_"إيه يا قمر؟ قاعدة لوحدك ليه؟"

طنشتهم.

_"إحنا بنكلمك."

قامت بسرعة.

_"امشوا من هنا."

واحد منهم ضحك.

_"ولو ممشيناش؟"

قبل ما ترد...

وقفت نفس العربية السودا مرة تانية.

نزل منها الشاب نفسه.

وقف قدامهم بهدوء.

_"في مشكلة؟"

بصوا لبعض بتوتر.

واضح إن شخصيته كانت كفاية لوحدها.

_"لا يا باشا."

_"يبقى يلا يحبيبي انت وهو من هنا

ومشوا فعلًا.

بصتله فرح باستغراب.

أما هو فقعد جمبها علي الرصيف

_"واضح إن عندك موهبة في جذب المشاكل."

بصتله بضيق.

_"وأنت واضح إنك بتحب التدخل علي العموم متشكره علي موقفك دا 

ضحك.

ولأول مرة لاحظت إن ضحكته لطيفة.

سكتوا شوية.

بعدين مد إيده.

_"أنا سيف."

بصت لإيده ثواني قبل ما تسلم عليه.

_"فرح."

_"تشرفنا."

_"لسه مقررتش."

ضحك.

_"على الأقل صريحة."

رغمًا عنها ابتسمت.

بدأ الكلام بينهم يمشي بشكل طبيعي.

عرف إنها متخرجة من تجارة إنجلش.

وإنها بتدور على شغل من شهور.

وإن أمها متوفية من وهي صغيرة.

لكنها متكلمتش عن تفاصيل كتير.

وسيف كان ذكي كفاية إنه ميضغطش عليها.

_"يعني معاكي إنجليزي كويس؟"

_"أيوة."

_"وشاطرة في الكمبيوتر؟"

_"أيوة."

هز راسه.

_"ممتاز."

_"ليه؟"

_"ممكن يبقى عندي شغل مناسب ليكي."

بصتله بشك.

_"شغل إيه؟"

_"مساعد إداري في شركتي."

اتسعت عينيها.

_"شركتك؟"

_"آه."

_"أنت صاحب شركة؟"

ضحك.

_"مستغربة ليه؟"

_"مش باين."

_"دي أول مرة حد يقولي كده."

ضحكت.

ولأول مرة من ساعات حست إنها طبيعية.

بص سيف للساعة.

_"إحنا اتأخرنا."

هزت راسها.

_"عارفة."

سكت شوية.

_"هتعملي إيه دلوقتي؟"

_"هستنى شوية وأرجع البيت لما أبويا ينام."

كان واضح إنه مش مقتنع.

طلع موبايله.

_"اديني رقمك."

_"ليه؟"

_"عشان أكلمك بخصوص الشغل."

بعد تردد بسيط ادته الرقم.

سجله عنده.

ورَن عليها.

موبايلها رن.

ابتسم.

_"كده معاكي رقمي."

_"تمام."

وقف.

_قومي يلا اوصلك 

_توصلني ايه لا طبعا انا معرفكش

_يعني هي جت علي دي انتي ناقص تحكيلي عن عمتك قومي يا فرح الله يباركلك

قومت ركبت معاه ووصلني لحد البيت شكرته وطلعت 

طلعت السلم بهدوء.

وأول ما وصلت للشقة اتفاجئت.

الباب كان مفتوح.

اتجمدت مكانها.

قلبها بدأ يدق بسرعة.

دخلت بحذر.

وبصت حواليها.

كل حاجة كانت هادية.

دخلت الصالة.

ولقت أبوها نايم على الكنبة قدام التلفزيون.

والزجاجات مرمية حواليه.

اتنفست براحة.

واضح إنه نسي يقفل الباب.

دخلت أوضتها وقفلت عليها.

غيرت هدومها.

ورمت نفسها على السرير.

كانت مرهقة جدًا.

لكن قبل ما تنام افتكرت سيف.

وافتكرت ضحكته.

وكلامه.

واتضايقت من نفسها.

"مالك يا فرح؟"

لفت الناحية التانية.

وغمضت عينيها.

ونامت.

---

تاني يوم.

صحيت متأخرة.

مسكت الموبايل.

ولقت رسالة من سيف.

فيها عنوان الشركة.

وميعاد الحضور.

بصت للرسالة أكتر من مرة.

مش عارفة ليه متوترة.

يمكن لأنها أول فرصة حقيقية من شهور.

قامت بسرعة.

لبست ونزلت.

وبعد مشوار طويل وصلت قدام الشركة.

وقفت تبص للمبنى الضخم بانبهار.

كان أكبر بكتير مما توقعت.

وفي اللحظة دي لمحت سيف.

واقف عند الباب.

واضح إنه لسه واصل.

أول ما شافها ابتسم.

_"صباح الخير."

_"صباح النور."

_"وصلتي بدري."

_"وأنت كمان."

ضحك.

_"واضح إننا ملتزمين."

مشت جنبه للداخل.

وأول ما دخلوا الشركة.

لاحظت حاجة غريبة.

كل الناس تقريبًا بصت عليهم.

الموظفين كانوا بيسلموا على سيف باحترام واضح.

لكن نظراتهم كانت بتتنقل بينها وبينه.

بفضول.

وأسئلة كتير.

قربت منه وهمست:

_"هما بيبصولنا كده ليه؟"

لف ناحيتها.

_"يمكن عشان أول مرة يشوفوني داخل مع بنت حلوة كدا 

ضيقت عينيها.

_"يعني أنا السبب وايه بنت حلوة دي متحترم نفسك "

"_هحترم نفسي حاضر

"وأنت مبسوط ليه؟"

ابتسم بخبث.

"أنا؟"

"آه."

"مفيش."

"كداب."

ضحك.

ووصلوا للمصعد.

دخلوا سوا.

وفي الدور الرابع خرجوا.

كان المكان فخم بشكل لفت نظرها.

مكاتب زجاجية.

ديكور عصري.

وموظفين بيتحركوا بسرعة.

حست فجأة إنها في عالم مختلف تمامًا عن عالمها.

سيف لاحظ توترها.

فقال بهدوء:

_"متقلقيش."

بصتله.

_"من إيه؟"

"_من كل ده."

ابتسمت بخفة.

_"باين عليا؟"

_"شوية."

وصلوا لمكتبه.

وقبل ما يدخلوا.

ظهر صوت بنت من وراهم.

_"مورنينج يا سيف."

لفوا.

وكانت بنت جميلة جدًا.

شعرها أسود طويل.

ولابسة لبس رسمي أنيق.

قربت منهم بابتسامة واسعة.

_"مش هتعرفنا؟"

قال سيف:

"_آه صح."

وأشار لفرح.

_"دي فرح."

وبعدين أشار للبنت.

_"ودي ميار."

مدت ميار إيدها.

_"أهلاً."

سلمت عليها فرح.

_"أهلاً بيكي."

لكن كان في حاجة غريبة في نظرات ميار.

حاجة فرح مقدرتش تفهمها.

ولا حتى تهتم بيها وقتها.

لأنها كانت مركزة في حاجة تانية.

الشغل.

دخلت مع سيف مكتبه.

وبدأ يشرح لها نظام الشركة.

والملفات.

والمهام المطلوبة منها.

وكان واضح إنه بيعرف يشرح كويس.

بعيدًا عن هزارهم.

كان شخص عملي جدًا.

بعد حوالي ساعة.

بدأت تتأقلم.

وتشتغل.

وتتعرف على المكان.

وفي نص انشغالها افتكرت ملف كان سيف طلبه.

قامت بسرعة.

وراحت مكتبه.

خبطت.

محدش رد.

خبطت تاني.

برضو مفيش رد.

فتحت الباب بهدوء.

واتفاجئت.

سيف كان نايم على الكنبة الموجودة في المكتب.

إيده فوق عينيه.

وشكله مرهق جدًا.

وقفت مكانها مستغربة.

أول مرة تشوفه ساكت بالشكل ده.

ولا أول مرة تلاحظ إن فيه إرهاق مستخبي ورا ضحكته الكتير.

في اللحظة دي فتح عينيه.

وشافها.

اتعدل بسرعة.

"_إنتِ دخلتي إمتى؟"

ضحكت.

"_من ثانيتين."

"_وخبطتي؟"

_"مرتين كمان."

مرر إيده في شعره.

_"واضح إني نمت فعلًا."

"_واضح."

بصلها ثواني.

وبعدين ابتسم.

"_أول يوم شغل ولسه بتراقبيني؟"

شهقت.

_"أراقبك إيه!"

ضحك بصوت عالي.

أما هي فخرجت من المكتب وهي بتتمتم:

"شخص مستفز."

لكن الغريب...

إنها كانت مبتسمة وهي ماشية.
  
ودخلت تاني عشان افتكرت الملف 

_ ايه يا فرح 

_ انا.. نسيت ادي حضرتك الملف 

_ حضرتي.. اه طب حطيه علي المكتب 

فرح وهي خارجه ندهلها سيف

_ فرح! 

_انتي فاضيه بعد مانخلص شغل ممكن اعزمك علي الغدا 

دخلت ميار في نفس اللحظه وسيف سكت 

_ انا حجزت في مطعم حلو اوي يا سيف هنتغدا فيه النهاردة دا احلي من امبارح 

فرح بصت لسيف و..


تعليقات