رواية صدفة ولكن الفصل الثاني 2 بقلم هنا عماد

 



رواية صدفة ولكن الفصل الثاني بقلم هنا عماد


_انتي فاضيه بعد مانخلص شغل ممكن اعزمك علي الغدا 

دخلت ميار في نفس اللحظه وسيف سكت 

_ انا حجزت في مطعم حلو اوي يا سيف هنتغدا فيه النهاردة دا احلي من امبارح 

فرح بصت لسيف وقالت.. 

_ طيب تعوز مني حاجة تاني حضرتك 

_ فرح.. اا.. لا اتفضلي 

خرجت فرح ورزعت الباب وراها

ميار حست بحاجه غريبة مش مظبوطه

_ايه يا سيف مالك وشك اتخطف اول ما دخلت ليه ومعرفتش تتكلم هو في ايه 

_ مفيش حاجة يا ميار اتفضلي يلا انتي كمان وبعد كدا ياريت تخبطي ولما اقول ادخلي تدخلي

_ اخبط! من امتا يعني بخبط عموما يعم ماشي هبقي اخبط 

خرجت ميار وهي حاسه ان في حاجة غلط 

فتح سيف موبايله وكتب رسالة موجهه ل فرح 

_ انا اسف جدا علي الي حصل لازم اشوفك عشان اشرحلك الموقف

فرح الحقيقه كانت شايفه انو سيف شايفها قليله او بنت بيتسلي بيها مش مجرد مساعده انو وفرلها شغل
الموقف دا اثبتلها 

فضلت فرح في مكتبها تشتغل وفتحت الفون 

شافت رسالة سيف 
وقالت في نفسها

_يشرحلي موقفه ايه العبيط دا مخلاص.. 

بترفع فرح عنيها شافت سيف واقف ساند ايدو علي الحيطه بما ان المكاتب مفتوحه وجمب بعض 

_ العبيط!! اه وايه كمان

_استاذ.. انا اسفه مقصدش بجد 

_ انا عبيط يفرح

_ مخلاص قولت مقصدش وبعدين انت بتقلب التربيزة ليه مش من شويه كنت هتشرحلي موقفك

_ ايوا.. صح طيب علي معادنا كمان ساعه 

_ ايه ايه كمان ساعة اي انا موفقتش وبعدين تشرحلي ايه كل حاجة بانت حضرتك بتاع نسوان وفاكرني هتشقط زي ميار بتعتك دي

_انتي لسانك طويل اوي علي فكرة وعايز يتقص وبعدين انتي ازاي تكلميني كدا انا مديرك وانا مش بتاع نسوان يستي هو في سوء تفاهم 

_ مع احترامي ليك انا مش هقابلك بعد الشغل 

_بعد ساعه الاقيكي قدام الشركه هكون تحت 

مشي سيف

فضلت فرح باصة في المكان اللي كان واقف فيه سيف بعد ما مشي.

"بعد ساعة ألاقيكي تحت..."
قلدته وهي بتكشر.
_"ألاقيكي تحت! هو فاكر نفسه مين بالظبط؟"
رجعت لشغلها تحاول تركز، لكن الحقيقة إنها كانت متغاظة أكتر ما هي مركزة.
كل شوية تفتكر منظر ميار وهي داخلة عليه بكل أريحية.
وكل شوية تفتكر إنه كان لسه من دقيقة بيعزمها على الغدا.
_"يعني كنت هتخرج معايا وبعدها تخرج معاها؟ ولا العكس؟"
هزت راسها وهي متضايقة.
_"وأنا مالي أصلاً!"
لكن الواضح إنها كانت مهتمة أكتر ما بتحاول تقنع نفسها.
عدت الساعة أسرع مما توقعت.
الدوام خلص.
والموظفين بدأوا يمشوا واحد ورا التاني.
جمعت حاجتها.
وكان عندها نية تمشي من باب تاني أصلاً.
لكن أول ما نزلت قدام الشركة...
لقت العربية السودا واقفة.
وسيف قاعد جوا.
أول ما شافها فتح شباك العربية.
ابتسم ابتسامة مستفزة.
_"اتأخرتي دقيقتين."
فرح عقدت دراعاتها.
_"وأنت قاعد بتحسب؟"
_"آه."
_"فاضي يعني."
_"شوية."
بصتله بضيق.
وبعدين فتحت الباب وركبت.
لكن ركبت بطريقة كلها غيظ.
وقفلت الباب جامد.
سيف بص لها ثانيتين.
وبعدين انفجر ضحك.
_"إيه؟"
_"ولا حاجة."
_"بتضحك على إيه؟"
_"أول مرة أشوف حد يركب عربية كأنه داخل معركة."
لفت وشها للناحية التانية.
_"امشي بس."
ساق العربية شوية.
وفرح ساكتة.
وسيف ساكت.
لحد ما هو اتكلم.
_"خلصتي زعل؟"
_"أنا مش زعلانة."
_"تمام."
_"بقولك مش زعلانة."
_"وأنا مصدق."
بصتله.
_"مستفز."
_"دي تالت مرة تقوليها النهاردة."
_"عشان أنت كده فعلًا."
ضحك.
وبعدين بقى جدي شوية.
_"ممكن أشرح دلوقتي؟"
سكتت.
فكمل.
_"ميار بنت خالتي."
فرح رمشت.
_"إيه؟"
_"بنت خالتي."
_"وبتحضنك كده عادي؟"
_"آه."
_"وعادي تقولك يا حبيبي؟"
_"من وإحنا صغيرين."
اتحرجت فرح شوية.
لكنه كمل.
_"ولا بينا أي علاقة غير إننا أهل."
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
_"طب ما كنت تقول."
_"كنت هقول."
_"بس مقولتش."
_"لأن واحدة معينة هربت من المكتب قبل ما أتكلم."
فرح بصت للشباك.
تحاول تخبي ابتسامتها.
فجأة رن موبايل سيف.
بص للشاشة.
ظهر اسم ميار.
عمل صامت.
وكمل سواقة.
فرح لاحظت.
_"ما ترد."
_"بعد شوية."
_"يمكن حاجة مهمة."
_"لو مهمة هتتصل تاني."
بصتله بطرف عينها.
_"غريبة."
_"إيه؟"
_"مفيش."
_"قولي."
_"كنت فاكراك هتسيبني في العربية وترد فورًا."
ضحك.
_"للدرجة دي واخدة عني فكرة وحشة؟"
_"بصراحة؟"
_"آه."
_"آه."
سند راسه على الكرسي وهو بيضحك.
_"يا نهار أبيض."
بعد حوالي عشرين دقيقة وصلوا.
بصت فرح للمكان باستغراب.
كان مكان هادي جدًا.
على النيل.
فيه إضاءة بسيطة.
ومنظر المياه كان جميل.
نزلت من العربية.
_"إحنا فين؟"
_"أكتر مكان بحبه."
_"ليه؟"
بص للنيل.
_"لما أبقى مضغوط باجي هنا."
سكتت شوية.
_"أنت بتضغط؟"
_"أنا بني آدم عادي على فكرة."
_"مش باين."
_"ليه؟"
_"عشان طول الوقت بتضحك."
ابتسم.
لكن المرة دي ابتسامته كانت أهدى.
_"مش كل اللي بيضحك بيبقى مرتاح."
أول مرة فرح تحس إنها شافت جانب مختلف منه.
جانب أبعد من الهزار والثقة الزايدة.
قعدوا على ترابيزة مطلة على النيل.
وسيف طلب الأكل.
وبدأت بينهم دردشة أخف.
عرف إنها بتحب القراءة.
وإنها كانت نفسها تشتغل في شركة كبيرة.
وإنها بتكره القهوة.
_"إزاي بتكرهي القهوة؟"
_"عادي."
_"لا مش عادي."
_"وأنت مالك؟"
_"قلقان عليكي."
ضحكت.
_"أنت غريب."
_"وأنتِ رخمة."
_"رخمة؟"
_"شوية."
_"امشي."
الأكل وصل.
وبدأوا ياكلوا.
والكلام بينهم بقى أسهل.
أخف.
كأنهم يعرفوا بعض من زمان.
وفي لحظة سيف سرح فيها وهو باصلها.
فرح لاحظت.
_"في إيه؟"
رجع لوعيه بسرعة.
_"ها؟"
_"بتبصلي كده ليه؟"
ابتسم بخفة.
_"ولا حاجة."
_"كداب."
_"بفكر."
_"في إيه؟"
_"إن أول مرة أشوف حد يدخل الشركة ويخلي نص الموظفين يتكلموا عنه من أول يوم."
شهقت.
_"إيه؟"
_"كلهم بيسألوا مين دي."
_"وأنت قلتلهم إيه؟"
_"إنها موظفة جديدة."
_"وبس؟"
_"وبس."
هزت راسها.
لكن جواها كانت مبسوطة بشكل غريب.
رن موبايله تاني.
ميار.
بص للاسم.
وحطه على الصامت مرة تانية.
فرح ضحكت.
_"واضح إنها مهمة أوي."
_"هتزعل دلوقتي."
_"وأنت؟"
_"خليها تزعل."
_"ليه؟"
بصلها مباشرة.
_"عشان أنا هنا دلوقتي."
ولثانية...
فرح معرفتش ترد.
ولا حتى تبص في عينيه.
فنزلت عينيها بسرعة على الأكل.
بينما سيف ابتسم لنفسه.
لأنه لأول مرة من زمان...
حس إنه مبسوط فعلًا.
مش بسبب شغل.
ولا صفقة جديدة.
ولا نجاح.
لكن بسبب بنت قاعدة قدامه.
بنت دخلت حياته صدفة...
وخلت يوم عادي جدًا يبقى مختلف تمامًا.

بصت فرح للموبايل واتنهدت.

_"الوقت اتأخر أوي... أنا لازم أمشي."

رفع سيف عينه من عليها.

_"لسه بدري."

_"بدري إيه؟ ده أنا لو اتأخرت أكتر من كده هلاقي أبويا قلب الدنيا."

سكت ثواني.

وبعدين وقف.

_"خلاص يلا أوصلك."

_"مش لازم."

_"لازم."

_"عنيد."

_"جداً."

ضحكت وهي بتلم شنطتها.

وبعد شوية كانوا راجعين بالعربية.

الطريق كان هادي.

وفرح كانت سرحانة في النيل اللي بقى وراهم.

بينما سيف كان كل شوية يبصلها ويبتسم.

لحد ما قالت فجأة:

_"على فكرة."

_"نعم."

_"أنا لسه مش مقتنعة."

_"بإيه؟"

_"إن ميار بنت خالتك بس."

ضحك.

_"طب أجيبلك شجرة العيلة؟"

_"ممكن."

_"يا نهار أبيض."

وصلوا بعد شوية للشارع اللي ساكنة فيه.

لكن أول ما العربية وقفت...

وش فرح اتغير.

كان أبوها واقف قدام العمارة.

واضح إنه صاحي بقاله فترة.

وأول ما شافها نازلة من العربية...

وشه قلب.

اتحرك ناحيتها بسرعة.

_"كنتي فين؟!"

اتجمدت فرح.

_"بابا اسمعني..."

_"اسمع إيه؟!"

بص لسيف بغضب.

_"وده مين؟!"

نزل سيف من العربية بهدوء.

_"مساء الخير يا حاج."

_"إنت متتكلمش!"

حاولت فرح تهديه.

لكن حالته كانت أسوأ من الليلة اللي قبلها.

والناس بدأت تبص من البلكونات.

سيف قرب خطوة.

_"لو سمحت اهدا."

_"إنت مالك؟!"

حصل شد وجذب بالكلام.

وفرح كانت بتحاول توقف الموقف قبل ما يكبر.

لكن أبوها كان رافض يسمع أي حد.

وفجأة أشار للعمارة.

_"مش هتدخلي البيت!"

شهقت فرح.

_"إيه؟"

_"قولت مش هتدخلي!"

_"بابا!"

_"مش عايز أشوفك النهارده!"

حست فرح إن الأرض بتتهز من تحتها.

نظرات الناس حواليها كانت بتوجعها أكتر من الكلام نفسه.

وبدأت دموعها تنزل رغمًا عنها.

سيف بص لها.

وبعدين بص لأبوها.

وفهم إن مفيش كلام هينفع دلوقتي.

فتح باب العربية.

_"اركبي يا فرح."

هزت راسها.

_"لا."

_"اركبي."

ركبت فرح

لأنها فعلًا مكانش عندها مكان تاني تروحه.

---

بعد حوالي نص ساعة...

دخلت فرح فيلا سيف.

كانت أكبر بكتير مما تخيلت.

لكن الغريب إنها مكانتش مستعرضة أو مبالغ فيها.

كان فيها إحساس بالراحة.

أول ما دخلت.

قالت بخفوت:

_"دي كلها بتاعتك؟"

_"لا."

بصتله.

_"بجد؟"

_"لا بتاعتي."

بصتله بضيق.

_"رخم."

_"أهو بنتعلم."

ضحكت لأول مرة من ساعة اللي حصل.

وده خلاه يرتاح.

خدها ناحية أوضة الضيوف.

_"الأوضة دي فاضية."

_"شكراً."

_"على إيه؟"

_"على كل حاجة."

بصلها كام ثانية.

ولأول مرة اختفى الهزار من عينيه.

_"متشكرنيش."

_"ليه؟"

_"عشان أي حد مكاني كان هيعمل كده."

هزت راسها

---

بعد شوية.

كانت قاعدة في البلكونة الصغيرة الملحقة بالأوضة.

بتفكر في كل اللي حصل.

وفجأة سمعت خبط خفيف.

كان سيف.

_"ممكن؟"

_"اتفضل."

دخل وقعد على الكرسي المقابل.

سكتوا شوية.

وبعدين قال:

_"أنا عارف إن اليوم كان صعب."

ابتسمت بسخرية.

_"شوية؟"

_"شوية كتير."

سكت.

وبعدين قال:

_"فرح."

_"نعم؟"

_"أنا عمري ما جبت موظفة جديدة واتعشيت معاها أول يوم."

رفعت حاجبها.

_"معلومة غريبة."

_"بس مهمة."

بصتله باستغراب.

فكمل:

_"وعمري ما أخدت حد البيت هنا."

سكتت.

وقلبها بدأ يدق أسرع.

_"ليه بتقولي الكلام ده؟"

تنهد.

وبص بعيد ثواني.

كأنه بيدور على الكلمات.

_"عشان من ساعة ما شوفتك وأنا حاسس إنك مختلفة."

اتوترت.

ومعرفتش ترد.

أما هو فابتسم بخفة.

_"متخافيش... مش بطلب منك تردي دلوقتي."

نزلت عينها للأرض.

وسكتت.

فوقف سيف.

واتجه للباب.

وقبل ما يخرج وقف.

وبصلها مرة أخيرة.

وقال بهدوء:

_"تصبحي على خير يا فرح."

_"وأنت من أهل الخير."

ابتسم.

لكن قبل ما يخرج بالكامل...

لف ناحيتها وقال:

_"على فكرة."

_"نعم؟"

_"لما الظروف تبقى أحسن..."

سكت ثانية.

_"هسألك سؤال مهم جدًا."

بصتله باستغراب.

_"سؤال إيه؟"

ابتسم ابتسامة غامضة.

_"لما ييجي وقته هتعرفي."

_شكرا يا سيف علي كل حاجة انا همشي بكرة متقلقش هأجر شقه 

_نتكلم بكره يا فرح نامي وارتاحي 

وخرج من الأوضة.

وساب فرح قاعدة مكانها.

وقلبها لأول مرة من سنين...

مشغول بحاجة غير المشاكل 


تعليقات