رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم نوره عبد الرحمن

 

 

 

 

رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل الواحد والعشرون بقلم نوره عبد الرحمن


داليا كانت مستنية صدمة، انهيار، أي رد فعل، لكن فريده بس بصتلها ثانيتين، عينيها نزلت لبطنها فعلًا وبعدها رفعت عينيها تاني وقالت ببرود قاتل
"خلصتي؟"
داليا رمشت باستغراب حقيقي
"هاااا؟"
فريده قالت بنفس الجمود
"اطلعي بره بيتي."
الصمت شد ملامح داليا للحظة، رجعت ابتسمت ابتسامة صغيرة مستفزة جدًا وقالت
"مش مصدقاني؟"
سكتت ثانية قبل ما تكمل بهدوء مرعب
"يبقى انا عملت اللي عليا... علشان لما ارفع قضية، ونعمل تحليل DNA، ويطلع اللي في بطني ابن حسام......."
"اخرصي."
الكلمة خرجت من فريده حادة بشكل مفاجئ، عينيها بقت حامية فعلًا وهيا بتقول
"انتي جاية ترمي بلاكي على جوزي؟ غوري شوفي مين اللي عايزه تلبسي شيلته لحسام."
داليا ملامحها متغيرتش ولا حتى رمشت، نزلت بعينيها على بطن فريده مرة تانية وقالت بهدوء أبرد
"انتي حره."
رفعت عينيها ليها تاني
"بس اللي في بطنك، مش هيلغي وجود اللي في بطني."
وسكتت لحظة قصيرة جدًا قبل ما تضيف
"افتكري كويس."
فريده بدأت تتنفس بعصبية أكبر وقالت بحدة
"بره بيتي."
داليا لفت شنطتها على دراعها أكتر وقالت وكأنها بتقول حقيقة عادية جدًا
"همشي كده كده."
وبعدين قربت خطوة خفيفة وقالت بصوت واطي بارد
"بس ياريت تفوقي لنفسك شوية، وتستوعبي إن جوزك خانك."
ثبتت عينيها فيها
"معايا."
فريده انفجرت
"قولت بره! مش عايزه اشوف وشك تاني!"
داليا ضحكت، ضحكة قصيرة، باردة، مستفزة، وبعدين لفت ومشيت كأنها خلصت مهمتها فعلًا، بنجاح.
وفريده فضلت واقفة مكانها ثواني، بتحاول تستوعب وتهدى بس مقدرتش، فجأة حست بوجع حاد جدًا ضرب بطنها، شهقت بدون وعي وإيديها راحت لبطنها بسرعة وهيا بتتآوه من الوجع.
داليا خرجت بهدوء شديد ولسه نفس الابتسامه على شفايفها، وهيا خارجة من الجنينة شافت حسام بينزل من عربيته، حسام أول ما شافها خارجة قدامه اتصدم، داليا أول ما شافته ابتسمتله بسخرية باردة جدًا، حسام قرب منها فورًا وقال بحدة
"انتي ايه جابك هنا؟ ودخلتي ازاي؟"
داليا بصتله ثانيتين، وبعدين قالت بهدوء مستفز
"مش مهم."
لفت تبص ناحية الجنينه
"المهم تدخل تلحق مراتك قبل ما تموت بحسرتها."
قالت الجملة ومشيت من جنبه بهدوء تام، حسام قلبه دق بعنف، اخر كلماتها رعبوه، مأخدش حتى باله انها مشيت من قدامه، دخل بسرعة وهو بينادي
"فريده!"
مفيش رد، اتحرك أسرع لحد ما وصلها وهناك شافها، ماسكة بطنها وهيا بتتنفس بالعافيه وصدرها طالع نازل ووشها شاحب بشكل خوّفه، هنا حس أن قلبه وقع من مكانه حرفيا، جري عليها ووقف قدامها بسرعة
"فريده!"
لكن أول ما مد إيده ناحيتها زقته بعيد وقالت بصوت موجوع ومكسور
"خليك بعيد زي ما انت."
حسام اتجمد مكانه ثواني بعد ما زقته، واقف قدامها مش قادر يستوعب إن داليا دخلت هنا أصلًا، ولا قالتلها إيه بالظبط، ولا المفروض يعمل إيه دلوقتي، دماغه كانت حرفيًا بتلف، بس أول ما شافها بتتوجع تاني كل حاجة اختفت من دماغه في ثانية، مد إيده ناحيتها بسرعة وهو بيقول بلهفة خرجت غصب عنه
"فريـ..."
قاطعته فورًا، صوتها عالي ومتقطع من الغضب وعينيها مليانة دموع محبوسة
"قولت متلمسنيش."
حسام وقف مكانه، بلع ريقه بصعوبة وهو بيحاول يسيطر على أعصابه اللي بدأت تنهار وقال بصوت أهدى بالعافية
"حاضر، بس قوليلي حاسة بإيه؟! أجبلك دكتور؟!"
فريده ضغطت بإيديها على بطنها أكتر، بتحاول تتجاهل الوجع اللي بيزيد كل ثانية وقالت بمرارة
"ملكش دعوة... لو خايف أوي على اللي في بطني أنا عارفة أحميه ازاي... متتدخلش انت."
وش حسام اتشد بعنف
"فريده... انتي بتقولي إيه؟!"
رفعت عينيها عليه، والانهيار اللي كانت بتحاول تمسكه بدأ يبان بوضوح
"بقول الحقيقة."
سكتت لحظة، نفسها كان بيتقطع وبعدين قالت بصوت أعلى
"ولا الحقيقة دي مش عاجباك؟! أقول الحقيقة التانية؟!"
عينيها اتملوا دموع وهيا بتكمل
"انت مجرد بشر وراجل، وهيا واحدة ست، مهما كانت مين ومهما كان مدى قبولك ليها، بس في الآخر واحدة ست، وانت بشر وهيا بشر."
ضحكت ضحكة صغيرة مخنوقة من القهر
"ده كان تمهيد صح؟! تمهيد بس أنا اللي غبية ومفهمتش."
وش حسام اتسحب بالكامل
"فريده... قصدك إيه؟ تمهيد إيه؟"
بصتله بوجع وغضب مع بعض
"متمثلش عليا إنك مش فاهم... على أساس إنك مشوفتهاش وهيا ماشية من هنا."
حسام حط إيده على وشه بضيق، حاسس إن الدنيا فعلًا بتلف حواليه
"إيه اللي خلاكي تدخليها؟! دخلت إزاي أصلًا؟!"
فريده بصتله بصدمة من سؤاله نفسه وقالت بوجع
"جت تقولي مبروك... جوزك هيكون عنده ابن من واحدة غيرك."
حسام رد بسرعة، بسرعة زيادة عن اللزوم
"ماشي... مصدقتيهاش طبعًا."
فريده شهقت من الوجع اللي شد عليها تاني، حسام قرب منها ومسكها، مدت إيديها تمنعه بعنف
"قولت متلمسنيش."
بعدين بصتله بعيون كلها خذلان وقالت
"المفروض أصدق مين؟! واحدة واقفة قدامي بكل الثقة دي، بتطالب بالاعتراف بابنها وإلا هترفع قضية ونعمل تحليل DNA؟! ولا أصدق واحد المفروض إنه جوزي... والمفروض بيحبني... وبالرغم من كده بقالي شهرين عايشة مع لوح تلج؟!"
صوتها بدأ يعلى أكتر مع كل كلمة
"المفروض أصدق مين هااااا؟!"
حسام قرب منها غصب عنه، رفع وشها بإيده لكنها بعدته بسرعة وزقته بعنف
"مش طايقاك... ابعد عني."
اتوجع من الجملة بشكل واضح، قال بسرعة كأنه بيحاول ينقذ ما يمكن انقاذه
"فريده... أنا ملمستهاش، مجيتش حتى جنبها بالغلط... فاهمة؟!"
ردت فورًا من غير ما حتى تفكر
"كداب."
حسام قال بسرعة وصوته خرج حاد
"والله العظيم دي كدابة... أقسملك ما حصل."
فريده فجأة بعدت شوية ومالت لقدام وهيا بتستفرغ بعنف، حسام حس في اللحظة دي إن روحه بتتسحب منه، قرب منها فورًا غصب عنها، مسك شعرها يرجعه لورا وهيا بتحاول تبعده بخفوت وتعب
"ابعد... سيبني."
حسام مسح بوقها بإيده بسرعة وقال بصوت مرعوب فعلًا
"أجلي أي كلام دلوقتي... ربع ساعة والدكتور هيكون هنا يشوف مالك."
فريده بعدت عنه بالعافية وقالت بحدة رغم تعبها
"متهربش... متغطيش على نفسك."
حسام رفع عينيه عليها، ملامحه كلها بدأت تنهار لأول مرة بالشكل ده
"فريده... أنا أقسم بالله عمري ما شوفت ولا حبيت غيرك."
صوته خرج مبحوح
"يحرم عليا أعيش لو جيت جنب واحدة غيرك... ده جزء جديد من خطتها عشان تفرق بينا... بس أنا بحبك."
فريده ضحكت ضحكة موجوعة جدًا وكأنها فقدت الثقة في الكلمة نفسها
"كداب... مفيش حاجة اسمها حب."
هزت راسها ببطء ودموعها بتنزل أخيرًا
"انت مش بتحبني ولا حاجة... أنا بس واحدة عجبتك فاتجوزتها، ومع أول يوم جواز الإعجاب ده راح."
كل كلمة كانت بتطلع منها وهيا مكسورة أكتر
"مثلت عليا الحب من وقتها... مفيش حد بيحب حد يعذبه."
بصتله بوجع قاتل
"وأول ما لقيت بديل ليا بعدت عني... بقالك كتير بعيد، كل ما أقرب تحط حيطة بينا، بتعاملني ببرود ومش بتعتبرني موجودة."
شهقت نفس مهزوز وكملت
"كل القرارات بقيت انت اللي تاخدها... بس أنا فهمت دلوقتي."
رفعت عينيها عليه
"انت بتعمل كده عشان أسيبك أنا."
حسام هز راسه بسرعة بعنف 
"محصلش... والله محصلش."
قرب خطوة وقال بصوت مكسور
"أنا أصلًا مقدرش أعيش من غيرك."
تجاهلت كلامه تمامًا وكملت بانهيار
"مرة واحدة منعتني حتى أجيب سيرتها... ليه؟!"
صوتها علي أكتر
"إيه يخليك تعمل كده وتخاف منها؟! أو عليها؟! إلا لو كان كلامها كله صح!"
بصتله بدموعها
"رد لو انت صادق... رد عليا!"
حسام رد 
"كل تحليلك غلط... أنا بحبك فوق ما تتخيلي."
عينيه كانت ثابتة عليها وهو بيقول
"مجيتش جنب حد في حياتي غيرك... معرفش حاجة عنها ولا عن حملها... دي كل الحقيقة."
فريده بصتله ثواني طويلة وكأنها بتحاول تلاقي أي حاجة تصدقه بيها بس مقدرتش، ردت بهدوء مزيف
" الحقيقة مسيرها تبان... بالرغم من إنها باينة أصلًا."
حسام غمض عينيه لحظة، حاسس إن دماغه خلاص هتنفجر
"تمام... اتكلمتي وخلصتي؟"
طلع موبايله بسرعة وهو بيحاول يسيطر على نفسه
"سيبيني بقا أكلم الدكتور عشان أتطمن عليكي."
فريده ضحكت بسخرية مرة
"على اللي في بطني قصدك... هاته هاته."
حاول يتماسك وقال بهدوء بالعافية
"خشي جوه... وأنا لحظة وجايلك."
فريده ردت فورًا من غير ما تبصله
"متجيش أحسن."
سكتت ثانية قصيرة وبعدين قالت
"الاحسن تتطمن على ابنك التاني"
حسام فضل واقف لحظة مكانه، حاسس إنه حرفيًا بيتخنق، وبعدين لف ومشى من قدامها وهو هيتجنن، لأول مرة يبقى مش عارف يصلحها إزاي.
خرج من الجنينة بخطوات سريعة وعنيفة، صدره كان بيطلع وينزل بعنف، وكلام فريده لسه بيرن في ودنه بشكل مستفز، وصل عند البوابة، أول ما البواب شافه وقف مستقيم بسرعة وقال بتوتر
"حمدالله على السلامة يا باشمهندس."
حسام وقف قدامه مباشرة وقال بصوت واطي بشكل أخطر
"مين سمحلك تدخل حد غريب البيت في غيابي؟"
البواب اتوتر أكتر وقال بسرعة 
"يا باشمهندس المدام هيا اللي..."
حسام قاطعه بعنف
"وانت شغلتك ايه؟! شغلتك تنفذ أوامري ولا أي حد يقولك دخل فلان تدخله؟!"
البواب حاول يتكلم 
"يا باشمهندس المدام بنفسها قالتلي..."
حسام قرب منه أكتر وقال بعصبية مخيفة
" المدام ولا انا؟! "
البواب بلع ريقه وقال
" بس المدام طلبت مني ادخلها...."
حسام ضرب بإيده على البوابة الحديد بعنف خلّى الراجل اتنفض
"وانت لو المدام قالتلك ولع في البيت هتولعه؟!"
البواب سكت تمامًا، وحسام كان واقف قدامه حرفيًا أعصابه منهارة، مش عارف يطلع غضبه في مين، غمض عينيه بعنف وبعدين فتحهم وقال ببرود قاسي
" اتفضل، شغلك انتهي هنا"
البواب رفع عينيه بصدمة
"يا باشمهندس والله غصب عني...."
حسام قاطعه
"مش عايز اسمع صوتك، تاخد حسابك وتمشي حالًا."
"بس يا باشمهندس عندي عيال و...."
حسام بصله بنظرة جامدة جدًا
"وانا عندي عيله، وصلت؟!"
البواب سكت، حسام اخد نفس طويل وقال
" اتفضل، مش هعيد كلامي تاني"
دخل وهو حاسس أنه بردو مهديش، طلع موبايله بسرعة وطلب رقم الدكتور، فضل واقف وهو بيبص ناحية البيت، حرفيًا حاسس إن قلبه فوق عندها مش معاه، الدكتور رد بعد ثواني وحسام اتناقش معاه، قفل معاه وحط أيده على رقبته بعنف وهو بيحاول يتحكم في أعصابه، غمض عينيه ثانية وهو حاسس بعجز مرعب، أول مرة يحس إنه واقف قدام فريده ومش عارف يوصلها ولا يخليها تصدقه مهما حلف.
رفع عينيه ناحية البيت وبعدين اتحرك بسرعة لجوه، حتى لو كانت رافضاه فهو مستحيل يسيبها بالحالة دي لوحدها، دخل البيت بخطوات سريعة، أول ما دخل الصالة لمح فريد نايم مكانه بهدوء، المنظر زوّد إحساسه بالاختناق أكتر، كل حاجة كانت مستقرة، وفي أقل من ساعة الدنيا اتقلبت فوق دماغه، طلع السلم بسرعة واتجه لأوضتهم، وقف قدام الباب ثواني قبل ما يفتحه، دخل بهدوء وهو متوقع تزعق فيه أول ما تشوفه، لكن أول ما عينيه وقعت عليها قلبه اتقبض، كانت قاعدة على طرف السرير، ضامة نفسها بإيديها، وشها شاحب بشكل خوّفه فعلًا وعينيها حمره من العياط، لكن أول ما شافته رفعت عينيها فيه ببرود موجوع، وقف ثواني يبصلها كأنه مش عارف يبدأ منين، وبعدين قرب منها ببطء ونزل قعد قدامها على الأرض، قدام رجليها مباشرة، رفع عينيه ليها وقال بصوت واطي
"حقك عليا... انا اسف."
فريده مبصتلهوش، حسام بلع ريقه بصعوبة، ملامحه كلها كانت متشدودة من الضغط، لكنه حاول يهدى علشانها وقال
"حاسة بإيه دلوقتي؟"
مردتش، والصمت بينها وبينه كان بيخنقه، حسام بصلها شوية وبعدين قال بصوت أهدى 
"فريده، متعمليش فيا كده عشان خاطري."
رفعت عينيها عليه للحظة، كمل بسرعة وكأنه خايف تسحب نظرتها منه
"ازاي شكيتي في حبي؟!"
فريده سكتت، ملامحها موجوعة بشكل صعب، قال وهو بيبصلها بثبات
"انتي عارفه انتي ايه بالنسبالي؟"
لكنها فضلت ساكتة، هنا حسام لف وشه لحظة وهو بيحاول يسيطر على نفسه، شد قبضة أيده بعنف، حرفيًا بالعافية مانع نفسه يقوم يكسر أي حاجة حواليه من الغيظ والعجز اللي حاسه، رجعلها تاني وقال بصوت متحشرج
"طب بصيلي وقوليلي، عمرك شوفتي مني خيانة؟"
مد إيده مسك إيديها لكن فريده شدت إيديها بسرعة كأن لمسته حرقتها رغم إن الوجع كان واضح عليها جدًا، حسام لمح ارتعاشتها، قلبه وجعه أكتر وقال بعدم استيعاب
"هو انتي بجد مقتنعة بكل الهبل اللي قولتيه؟! مقتنعة بيه فعلًا؟!"
سكت ثانية وبعدين كمل، صوته بدأ يضعف
"أنا كل يوم كان بيعدي عليا الشهرين اللي فاتوا كنت بموت."
عينيه ثبتت عليها بقوة
"كنت بعاقب نفسي الأول علشان لا أنا ولا انتي ننسى اللي حصل تاني، وميتكررش."
فريده أخيرًا اتكلمت، صوتها كان مكسور بشكل وجعه
"هو فعلًا مش هيتكرر."
حسام بصلها بسرعة وهيا كملت 
"لأننا عمرنا ما هنرجع زي ما كنا."
الجملة نزلت عليه تقيلة بشكل مرعب، لكن رغم كده هز راسه بسرعة وكأنه بيرفض حتى الفكرة 
"بالعكس، هنرجع أقوى."
قرب شوية وهو بيقول بإصرار
"بس لازم نمسك إيدين بعض عشان نعدي."
فريده بعدت عنه أكتر، وادته ضهرها بالكامل كأنها مش قادرة تسمع صوته أكتر من كده، حسام فضل باصصلها ثواني طويلة وهو مش عارف يعمل ايه.
بعد ثواني باب الاوضة خبط، حسام قام ببطء وفتح، الشغالة قالت برسمية 
"الدكتور وصل يا باشمهندس، ومستني تحت."
حسام هز راسه ونزل بعصبية واضحة، الدكتور كان مستني وحسام قرب منه وهو بيقول
" فوق"
الدكتور لمح التوتر المرعب اللي على وشه فسأله "في ايه حصلها؟"
حسام مرر إيده في شعره بعنف وقال
" مش عارف."
الدكتور هز راسه وطلع معاه بسرعة، طول الطريق حسام ساكت بس وشه كله كان بيقول إنه على آخره، وصلوا للأوضة، حسام فتح الباب بهدوء، فريده كانت لسه مدياله ضهرها، حسام شاور للدكتور يدخل، الدكتور قرب منها بهدوء
"مدام فريده؟"
فريده مسحت دموعها بسرعة وقالت بصوت مرهق "أنا كويسة."
حسام رد فورًا بعصبية
"لا مش كويسة."
لفت تبصله بضيق لكنه تجاهل نظرتها تمامًا وبص للدكتور
" هيا مش كويسة، مش عارف مالها بالظبط بس غالبا في وجع في بطنها"
الدكتور بدأ يسألها بهدوء عن الوجع، وفريده كانت بترد باقتضاب وهيا متضايقة من وجود حسام نفسه، بعد شوية الدكتور قاس الضغط وبص لحسام وقال بجدية
"هي عندها إجهاد شديد جدًا، والضغط عالي بسبب التوتر."
حسام قلبه اتقبض أكتر
"والبيبي؟"
الدكتور رد بهدوء
"مفيش حاجة واضحة تقلق دلوقتي، بس لازم ترتاح تمامًا وممنوع أي انفعال."
فريده ضحكت ضحكة خافتة ساخرة وهيا مغمضة عينيها
"متأخر شوية على النصيحة دي."
حسام بصلها وسكت، الدكتور كتب كام حاجة وقال
"هكتب علاج بسيط ومهدئ، ولو الوجع زاد أو حصل أي نزيف تبلغوني فورًا، لأن في الحالة دي لازم تدخل"
حسام أخد الروشتة بسرعة، الدكتور قال وهو بيبص لفريده
"حاولي تهدي نفسك يا مدام، صحتك مهمة دلوقتي."
فريده هزت راسها بدون كلام، حسام خرج مع الدكتور اللي قال
" انا عارف الطريق، ادخل انت خد بالك منها"
حسام هز راسه والدكتور انسحب، حسام رجع الاوضه، فريده اول ما شافته نامت وشدت الغطا عليها، حسام وقف مكانه فورًا، بصلها بصمت طويل قبل ما يقول بصوت واطي مكسور
"للدرجادي بقيتي مش طايقاني؟"
فريده مردتش بس دموعها نزلت بصمت وهيا مغمضة عينيها، بلع ريقه بصعوبة، بص لباب الأوضة ثواني طويلة وبعدين لف ومشي، نزل السلم بخطوات تقيلة، ملامحه جامدة بشكل يخوف، خرج من البيت وراح ناحية عربيته بسرعة، فتح الباب وركب، قفل الباب بعنف ورمى راسه لورا للحظة، غمض عينيه وهو حاسس إن أعصابه كلها بتتحرق ولسه هيدور العربية لقى البواب بيجري عليه بسرعة، وشه كله توتر وخوف، وقف جنب شباك العربية وقال برجاء واضح
"يا باشمهندس بالله عليك متقطعش عيشي، والله ما كان قصدي."
حسام فضل باصص قدامه بدون ما يرد، البواب كمل بسرعة وهو متوتر أكتر
"المدام هيا اللي أمرتني، وأنا معرفتش أرفض طلبها."
حسام لفله وشه ببطء، نظرته كانت جامدة بشكل مرعب وقال بصوت واطي
"وأنا أوامري كانت ايه؟"
البواب سكت ثواني وقال
"محدش يدخل البيت.... بس...."
حسام قاطعه بحدة
"بس ايه؟!"
الراجل اترعب من نبرته وقال بسرعة 
"غلطت يا باشمهندس، حقك عليا."
حسام ضغط بإيده على الدركسيون بعنف، الغضب اللي جواه كان أكبر بكتير من، البواب قرب أكتر للشباك برجاء
"بالله عليك يا باشمهندس، عندي عيال ومليش غير الشغلانة دي."
حسام كان قافل دماغه تمامًا، لا قادر يسمع ولا يفكر بهدوء، قال بدون تردد
"خد حسابك... واتكل."
حرك الموتور واتحرك بالعربية بسرعة، أول ما خرج بالعربية على الطريق، مد إيده للفون بعصبية، فتحه بسرعة، وقف لحظة عند اسم داليا وبعدين فك البلوك واتصل بيها، رن كذا رنة وبعدين جاله صوتها، هادي وبارد بشكل مستفز
"معقول اللي عملته جاب نتيجة بالسرعة دي؟"
حسام قفل عينيه بغضب لحظة وحاول يتحكم في نبرته قبل ما يقول 
"انتي فين؟"
داليا ضحكت ضحكة خفيفة وقالت بدلع مستفز 
"انت عايزني أكون فين؟"
إيد حسام شدت على الدركسيون بعنف وهو بيحاول ميتعصبش وقال بنبرة حادة
"مهما كنتي، مش فارق معايا."
سكت ثانية وكمل
"المهم نتكلم."
داليا سكتت لحظة، وبعدها قالت بهدوء
"نتكلم؟ وماله."
حسام قال بسرعة وكأنه عايز يخلص
"هبعتلك لوكيشن وتيجي."
ابتسامتها كانت واضحة في صوتها
"انت تؤمر."
قفل المكالمة فورًا بضيق واضح، رمى الفون على الكرسي اللي جنبه، وبعدها مرر إيده على وشه بعنف، فضل ساكت ثواني، بياخد نفسه بالعافية وبعدها بعتلها اللوكيشن.

بعد نص ساعة تقريبًا كان قاعد مستنيها بعصبية واضحة، إيده بتخبط على الترابيزة قدامه بإيقاع سريع وعينيه ثابتة على باب الكافيه المفتوح، كل دقيقة كانت بتعدي كانت بتزود الضغط اللي جواه، دماغه مشغولة بفريدة وبالوضع اللي هو فيه لحد ما وصلت، رفع عينيه أول ما لمحها داخلة، كانت ماشية بثقة مبالغ فيها، بتدور بعينيها عليه لحد ما شافته، ساعتها ابتسمت ابتسامة واسعة وكأنها جاية تقابل حبيبها فعلًا واتحركت ناحيته بخطوات هادية.
أول ما وصلت قدامه وقفت لحظة تبصله، عينيها بتلمع بانتصار واضح وبعدها قعدت قدامه وهيا بتقول بسخرية ناعمة
"معقول... وحشتك؟"
حسام مدهاش أي رد، كان باصصلها بنظرة جامدة جدًا خلت ابتسامتها تتهز لثواني بس فضل ثابت، داليا اتكلمت تاني وهيا بتسند ضهرها براحة
"حتى لو موحشتكش... انت وحشتني بصراحة، وقولت لازم أزور بيتك الجديد."
حسام شد فكه بعنف وقال بنبرة حادة
"أنا حذرتك مرة... وانتي مهتمتيش بتحذيري."
داليا رفعت كتفها ببرود وقالت
"أنا مضطرة."
بصتله مباشرة وأضافت بثقة متعمدة
"متنساش إني حامل في ابنك."
حسام ضحك ضحكة قصيرة جدًا مليانة احتقار صريح وقال
"انتي بتضحكي عليا ولا على نفسك؟"
داليا ملامحها متغيرتش، بالعكس، قربت وشها شوية وقالت
"دي الحقيقة، انت نمت عندي... فاكر؟ ولا نسيت؟"
هنا حسام انفجر فعلًا، مال لقدام وقال بعصبية حقيقية
"هو انتي عبيطة يا بت انتي؟!"
داليا رمشت من حدته وهو كمل بغضب متصاعد
"انتي عايزة تقنعيني إني قربت منك انتي؟! يعني أبقى معايا فريدة... وأبصلك انتي؟!"
عينيه نزلت عليها بازدراء واضح وهو بيكمل
"انتي مبصتيش في مراية بيتكوا قبل ما تخرجي ولا ايه؟!"
الكلام نزل عليها تقيل جدا، ضايقها فعلًا، بان للحظة في عينيها بس هيا بسرعة رجعت اتماسكت وابتسمت ابتسامة باردة وقالت
"مهما أنكرت... الحقيقة واضحة."
سكتت ثانية وهيا مثبتة عينيها فيه
"أنا حامل في ابنك."
حسام ضحك بسخرية وهو بيهز راسه
"بما إنك مصممة... تمام."
طلع موبايله من جيبه وحطه قدامه على الترابيزة وقال ببرود مخيف
"أنا هعمل تحليل."
داليا قلبها دق بقوة بس حاولت تبان هادية، حسام كمل وهو بيبصلها بثبات
"مش عشان شاكك في نفسي... أنا واثق من نفسي فوق ما تتخيلي."
مال لقدام أكتر وقال
"بس عشان أثبتلك إنك كدابة."
داليا أخيرًا حست إنها وصلت للي كانت عايزاه، ابتسمت وقالت بسرعة
"تمام... وأنا موافقة."
حسام فضل باصصلها ثواني طويلة، وبعدين قال بصوت واطي نبرته شديدة
"بس بعدها..."
فتح الموبايل وشغل فيديو ولف الشاشة ناحيتها، داليا أول ما بصت وشها اتشد بدون وعي، الفيديو كان واضح جدًا، هيا وهيا بتفتح الدولاب في أوضة فريدة وبتاخد الشنطة بتاعتها.
حسام كمل ببرود
"شايفة ده؟"
داليا ملامحها بدأت تتوتر لأول مرة، حسام قرب الموبايل أكتر ناحيتها وقال
"لو حصل منك أي حركة تانية... أي حركة، هحبسك بيه."
داليا فضلت مثبتة عينيها على الفون، الصدمة كانت واضحة للحظة على وشها وهيا شايفة نفسها في الفيديو، عقلها وقف ثواني.
ازاي؟!
مخطرش على بالها أبدًا إن حسام ممكن يكون مركب كاميرات في الدريسنج، ولا إنها تتصور أصلًا وهيا بتاخد الشنطة.
بلعت ريقها بصعوبة، بس بسرعة حاولت ترجع هدوءها المعتاد، رفعت عينيها ليه وقالت بثبات مصطنع
"بس أنا مسرقتهاش."
حسام كان باصصلها ببرود مرعب، لا متعصب ولا منفعل... وده وترها، قال وهو بيقفل الفون قدامها
"ده باين عندك؟"
سكت ثانية وبعدين كمل بنبرة جامدة
"أنا ليا اللي واضح."
عينيه نزلت عليها بازدراء واضح وهو بيقول
"تعرفي سعر الشنطة دي كام؟!"
داليا حاولت متبينش توترها، عدلت قعدتها وقالت ببرود
"تمام."
سكتت لحظة قصيرة قبل ما تكمل وهيا بتبصله بثقة
"بعد تحليل الـDNA هنشوف."
ميلت راسها سنة صغيرة وضافت
"لو طلع سلبي... مش هتشوف وشي تاني، بس لو إيجابي"
كانت مستنية أي اهتزاز منه، أي تردد بس هو رد بثقة مطلقة
"مش هيطلع."
وقف مكانه وهو بيعدل ساعته وقال ببرود
"بكره هبعتلك تيجي المستشفى عشان نخلص."
داليا رفعت عينيها ليه وقالت بابتسامة خفيفة مستفزة
"مستنية مكالمتك."
حسام مدهاش أي رد، بصلها آخر بصه جامدة، كلها تحذير واحتقار، وبعدها لف ومشي من قدامها وداليا فضلت قاعدة مكانها تبص لطيفه وهو بيبعد بخبث واضح.

تيم وصل قبل المعاد بوقت، الكافيه كان هادي نسبيًا، إضاءة خافتة وموسيقى واطية في الخلفية، المكان هادي جدا وخالي من ناس كتير وده اللي تيم كان عايزه، اختار ترابيزة جانبية بعيدة عن الزحمة، اختار كرسي بحيث يبقى شايف المكان كله قدامه، ضهره للحيطة وعينيه على الباب وهو بيشرب قهوته ومستني.
بعد شوية باب الكافيه اتفتح، إبرام دخل الأول وبعده احمد، الاتنين أول ما لمحوه اتحركوا ناحيته بثبات، أحمد شد كرسي لإبرام الأول، وإبرام قعد بهدوء وبعدها أحمد قعد، تيم رفع عينيه ليهم بعد ما بص في ساعته وقال بهدوء
"متأخرتوش."
أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة فيها استفزاز وقال "شوفت احنا مش زيك ازاي."
تيم رفع عينيه ليه ورد بنبرة أبرد
"شرف ليا."
أحمد ضحك بخفة وهو بيهز راسه لكن إبرام كان مركز مع تيم وأخيرًا اتكلم، صوته كان هادي وفيه تحذير
"خلينا ندخل في الموضوع علطول، انت رجعت أقوى، ودي حاجة كويسة لينا طبعًا."
وقف ثانية قبل ما يكمل وهو مثبت عينيه فيه 
"يارب يكون عقلك رجع."
تيم رجع بضهره للكرسي براحة أكتر، عقد إيديه قدامه وقال
"ولو مرجعش؟"
إبرام رد بنفس الهدوء
"هزعل."
تيم ضحك ضحكة قصيرة ساخرة وقال
"طب ما تتفلق، وانا مالي؟"
ميل لقدام شوية 
"أنا حر، وانت كذلك، هتجبرني ازاي أعمل حاجة مش عايز أعملها؟"
إبرام ضيق عينيه وهو بيرد بهدوء 
"آه هجبرك."
تيم ملامحه متحركتش، إبرام كمل
"وانت بنفسك عارف ازاي."
تيم فهم قصده، فهم أنه هيبتزه بيونس، فكه اتشنج للحظة قبل ما يخفي ده بسرعة، إبرام قال بهدوء أبرد
"مبتجبرنيش أتدخل مع اخوك بنفسه"
أحمد سحب نفس هادي وهو ساكت ومستمتع بينما إبرام كمل
"أنا كنت سايبك بمزاجي عشان عارف إني جيتلك فجأة، وسيبتلك وقت تفكر، بس دي آخر قعدة بينا."
تيم فضل ساكت ثواني، عينيه ثابتة قدامه ودماغه شغالة بسرعة، هو عارف ان إبرام مش بيهزر، وعارف إنه يقدر فعلًا يضغط عليه بيونس لو حب، رفع عينيه أخيرًا وقال بنبرة أبرد من التلج
"قول اللي عندك."
إبرام ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا، كأنه كان مستني الجملة دي وقال بانتصار 
"بدأت تفهمني."
أحمد رجع بضهره للكرسي وهو بيتابع تيم باستمتاع واضح وإبرام بدأ يقول شروطه، ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا وقال
"أول حاجة، شركتك، الشركة من النهارده هتبقى واجهة لينا، تمويه يعني."
أحمد اتدخل بهدوء
"اسم محترم، شغل نضيف، وتحته اللي احنا عايزينه."
إبرام كمل
"كل التحويلات، التحركات، الاجتماعات، هتعدي من خلالها."
تيم رد بدون تردد
"تمام."
إبرام عينيه ضاقت بإعجاب بسيط وكمل
"تاني حاجة ترجع نظام الشركة زي زمان."
تيم فهم قصده فورًا، إبرام قال بوضوح
"موظفين رجالة بس."
أحمد ضحك بخفة بس تيم بصله ببرود قاتل خلى أحمد يسكت فورًا، إبرام كمل كأن محصلش حاجة "أي ست موجودة حاليًا... تمشي."
تيم قال بهدوء تام
" اعتبره تم"
إبرام قال وهو مميل سنه لقدام
"تالت حاجة، هتحتاج تدخل الدايرة بالتدريج."
تيم ملامحه متغيرتش بس فهم إن الكلام الجاي مش هيعجبه، إبرام كمل
"كل أسبوع بنت جديدة."
أحمد كان متابع رد فعل تيم بدقة لكن تيم فضل ثابت تماما كأن اللي بيتقال عادي وقال بعد لحظات صمت
" سهلة"
إبرام ابتسم لأول مرة بوضوح
"عارف إنها سهلة عليك."
بص لاحمد وبعدين رجع يبص لتيم قبل ما يقول 
"آخر حاجة، احنا منعرفش بعض، لو الدنيا اتقلبت، انت لوحدك."
تيم كان قاعد ثابت في مكانه، عينيه على إبرام من غير ما يرمش، كأنه بيقيس كل كلمة قبل ما يقول جوابه النهائي
" موافق"
إبرام بص ناحية أحمد وضحك ضحكة قصيرة فيها استهزاء واضح وبعدين رجع بص لتيم وقال بنبرة باردة
"اللي أقوله هيتنفذ مهما كان؟!"
تيم متهزش، هز راسه بهدوء وقال بثبات
"مهما كان."
إبرام سكت لحظة كأنه بيختبر رد فعله وبعدين مال بجسمه لقدام وقال
"كويس، إحنا حابين نبدأ معاك بداية حلوة."
تيم رد مباشرة
"اتكلم، سامعك."
أحمد كان ساكت بيراقب، وإبرام ثبت عينيه علي تيم وقال بنبرة واضحة تماما
"أول ضحية معانا، هتبقى سديم."


تعليقات