رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل الثاني والعشرون بقلم نوره عبد الرحمن
" أول ضحية معانا، هتبقى سديم"
الثانية اللي بعدها، كل حاجة في وش تيم اتجمدت، الهدوء اختفى فجأة وحل محله غليان جوه جسمه، أحمد لمح التغيير اللي حصل في ملامح تيم اول ما اسم سديم اتقال وده خلاه يضيق عينيه شوية، أما إبرام ففضل ثابت، متعمد يراقب رد فعله لحظة بلحظة.
تيم سكت ثانية... واتنين... وعشرة، إيده كانت متشبثة بفنجان القهوة بقوة لدرجة إنه وهو بيفكر اتفاجئ بالفنجان بيتكسر بإيده بس مهتمش، احمد سحب كذا منديل ومدهم لتيم اللي بصله باحتقار واضح وتجاهله، إبرام مال براسه وقال بهدوء
"مالك؟"
تيم رفع عينيه ليه ببطء بنظرة شرسة، إبرام قال
" انا مستني ردك"
تيم فضل ساكت شوية أطول لدرجة إن أحمد بدأ يشك إنه بيفكر يقوم يعجنهم الاتنين في بعض بس فجأة تيم رجع سند ضهره للكرسي وبكل برود قال
"موافق."
أحمد بصله بصدمة خفيفة
"إيه؟"
إبرام هز راسه وقال بانتصار
" امممممم، قولت موافق؟!"
تيم كرر بنفس النبرة الهادية
"قولت موافق."
أحمد كان متابع وشه وحاسس إن فيه حاجة غلط، بس إبرام أخيرًا سند ضهره وقال
"حلو."
وبعدين قال بنبرة عملية
"يبقى البداية من بكرة."
تيم سأل
"المطلوب؟"
احمد اللي رد المرادي
" استني مني حقنه في نفس الصندوق"
تيم بصله ببرود وأحمد كمل باستفزاز
" اكيد ملحقتش تنسى يعني، الحقنه دي كل اللي عليك تديهالها بنفسك، وبعدين تجيبهالي على المكان اللي هقولك عليه، وبس كده سديم انتهت"
تيم ملامحه متحركتش رغم إن كل حاجة جواه بتتحرك، احمد حاول يستفزه وقال
" اكيد في الوقت القليل ده مقدرتش تتعلق بيها، فوق انها مستعمله انت ملكش في الجنس التاني"
تيم بصله وهو ساكت وهادي، أحمد ابتسم ابتسامة جانبية وهو بيرجع بضهره للكرسي
" سديم ميتزعلش عليها، مش هترتاح معاها اسأل مجرب، اللي هو انا يعني"
في اللحظة دي تيم وقف بعنف، الكرسي اتحرك وراه جامد، قبل ما حد يستوعب كان ماسك أحمد من ياقة قميصه وجرّه ناحيته بقوة، أحمد اتفاجئ بس ابتسم وهو بيقول
" يا قوي"
تيم ضربه جامد بغيظ، إبرام قام فورًا
"تيم!"
لكن تيم كان ماسك أحمد من تاني وهو بيقربه منه، صوته طالع لأول مرة عالي
" موافقتي مش معناها اني هسمحلك تتكلم كده عن حد بيشتغل معايا"
أحمد مسح دم خفيف من شفايفه وابتسم رغم الضربة
"هيا أثرت فيك أوي كده؟"
الضربة التانية كانت أسرع من الأولى، تيم ضربه تاني وهو بيضغط عليه أكتر وكعبله، أحمد وقع نص وقعة على الكرسي، إبرام اتدخل بينهم بسرعة وحاول يشد تيم
"كفاية!"
تيم لف ناحيته فجأة وصوته طلع جهوري لأول مرة بشكل يخوف
"إبراااام باشا!"
تيم عينيه كانت مولعة غضب وهو بيكمل
"قوله يسكت بدل ما أسكته أنا بطريقة مش هتعجبك ولا تعجبه."
أحمد مسح دمه وضحك بسخرية وهو بيحاول يقوم
"شايف؟ قولتلك مش هيتحكم في نفسه لما تيجي سيرتها، شكله وقع فعلا"
إبرام بص لأحمد بنظرة باردة جدًا وبعدين بصله وقال بهدوء مرعب
" اقعد ومسمعش صوتك، كلمة زيادة هخرجك منها"
إبرام لف ناحية تيم، صوته هدي شوية بس لسه حاد
" وإنت فاكر إنك لما تضربه كده هتغير حاجة؟"
تيم كان بيتنفس ببطء وبيحاول يلم نفسه بس عينيه لسه على أحمد اللي كان بيبصله باستفزاز واضح، تيم عدل بدلته وقال ببرود وهو بيبص لاحمد
" في اول مره مش عايز اكون لوحدي، ياريت لو نشوف منك فعل بدل الكلام"
احمد ضحك باستفزاز وقال
" غالي والطلب رخيص، اهو أعلمك حاجة"
تيم بص لإبرام وبعدين بص لاحمد قبل ما يمشي وهو بيقول
" مستني"
حسام دخل البيت وهو متوقع إنه يلاقي فريدة لسه تعبانة أو على الأقل حالتها زي ما هيا بس اللي شافه وقفه لحظة، فريدة كانت قاعدة مع فريد في الصالون هادية، مبتسمه، كأن مفيش أي حاجة حصلت من أساسها، المشهد ده خلاه يهدى شوية وهو بيتقدم ناحيتهم، فريد أول ما شافه جري عليه، حسام شاله بسرعة بحركة فيها حنية واضحة وبص لفريدة وهو ماسكه كأنه بيحاول يقرأها من وشها، بصتله بس نظرتها كانت مختلفة، هادية زيادة عن الطبيعي، حسام ابتسم لفريد وهزر معاه شوية والجو كان بيخف تدريجيًا لحد ما فريدة قالت بنبرة هادية
"مش وقته، عايزاه يركز في مذاكرته."
حسام بصلها لحظة وبعدين نزل فريد بهدوء على الأرض وقعد قريب منها، حط الأدوية اللي جابها قدامها وقال
"اتفضلي."
فريدة بصت للعلاج، وبعدين رفعت عينيها ليه وقالت
"أنا كويسة مش محتاجة، لما أحس إني مش كويسة هبقى آخده."
حسام مردش في الأول، بس كان واضح إنه بيحاول يختار كلامه، وبعد لحظة قال بهدوء محسوب
"أنا اتكلمت مع داليا."
الكلمة وقعت تقيلة عليها، سكتت لحظة، ملامحها متحركتش في الأول بس عينيها ثبتت عليه ببطء وبعدين قالت بهدوء بارد
"و....؟"
حسام اتنفس ببطء وقال وهو بيراقب رد فعلها
"أنا قررت أعمل تحليل فعلاً، علشان بس أثبتلك إني مجيتش جنبها."
فريدة بصتله ثانيتين بصمت وبعدين قالت بهدوء
"مش مهم، مش فارقة أصلاً خلاص."
حسام اتقدم خطوة وقال بنبرة فيها توتر
"أنا يا فريدة مش عايز نخرج من الأزمة دي متفرقين، اللي حصل من ساعة ما البت دي دخلت حياتنا غلط."
فريدة ردت فورًا، صوتها على قد ما هو هادي كان فيه وجع مكبوت
"وبما إني دخلتها حياتنا، حضرتك بتعاقبني وبتتجاهل وجودي هنا في البيت كمراتك... تمام؟ أنت شايفني معترضة؟"
حسام شد على إيده وقال بسرعة
"أنا عاقبت نفسي قبلك وانتي عارفة ده كويس."
فريدة ابتسمت ابتسامة قصيرة من غير روح
"إنت قابلتها واتفقتوا تعملوا تحليل... تمام، بتقولي ليه؟ دي حاجة تخصك."
سكتت لحظة وبصت لفريد اللي كان قريب منهم، وبعدين كملت وهيا بتحاول تثبت نفسها
"لو خلصت كلامك، ياريت تسيبني أشوف ابني وأركز معاه."
حسام حس بضيق حاد منها وقال
"هيا هتبقى مشكلة بجد يا فريدة لو مصدقة إني ممكن أخونك."
فريدة رفعت عينيها ليه مباشرة
"قبل ما نتيجة التحليل تظهر متتكلمش معايا، مفيش بينا كلام يتقال."
حسام سكت لحظة، بعدين شد نفسه وقال وهو بيقوم
"انتي حرة، أنا عملت اللي عليا."
وسابها وطلع الأوضة بخطوات سريعة وعصبية واضحة، قفل الباب وراه بعنف خفيف وهو حاسس إن الكلام معاها بقا بيستنزفه أكتر ما بيطمنه، فضل واقف ثواني في نص الأوضة، حاطط إيده على وسطه وبيحاول يهدي نفسه بس مش قادر.
أما فريدة ففضلت قاعدة مكانها شوية، عينيها على فريد وهو بيذاكر بتركيز، وقلبها كان واجعها أكتر من غضبها.
هيا فعلًا زعلانة وموجوعة، بس في نفس الوقت تعبانة من البعد اللي بينهم، سكتت لحظات طويلة وبعدين اخدت نفس عميق كأنها أخدت قرار أخير، ندهت للشغالة اللي جت بسرعة وقالت
"خلي بالك من فريد شوية، ولو احتاج حاجة اندهيلي."
"حاضر."
فريدة قامت بهدوء، عدلت هدومها بسرعة وهيا بتحاول تلم نفسها وبعدها طلعت ناحية الأوضة.
وقفت قدام الباب لحظة مترددة، بس بعدها فتحت ودخلت بهدوء، حسام كان واقف عند الشباك، فاكك رابطة الجرافتة بعصبية وماسكها في أيده بيلعب بيها بشرود، أول ما حس بالباب اتفتح لف براسه ناحيتها، فريدة قفلت الباب وراها بهدوء، فضلت واقفة مكانها ثواني قبل ما تقول بصوت أهدى من كل مرة
"ينفع نتكلم بهدوء؟"
حسام فضل باصصلها شوية وقال بجمود
"هو احنا كنا بنتكلم بحاجة غير الهدوء وأنا مخدتش بالي؟"
فريدة نزلت عينيها ثانية وهيا بتحاول تسيطر على نفسها وبعدين قالت
"أنا تعبانة يا حسام."
الجملة دي لوحدها هدت جزء كبير من غضبه، حسام سكت وهيا كملت بصوت أوطى
"وتعبانة أكتر من فكرة إننا بقينا ضد بعض بالشكل ده."
ملامحه ارتخت غصب عنه وهو بيبصلها، فريدة قربت خطوة بسيطة وقالت
"أنا مش عايزة أخسرك فعلا."
حسام اتحرك ناحيتها ببطء، وقف قدامها وقال بصوت واطي
"وأنا بموت كل يوم وإنتي بعيدة عني بالشكل ده."
حسام كان مركز معاها بشكل موجع، كل تفصيلة فيها كانت مرهقة بالنسباله مهما حاولت تداري
"أنا عمري ما بصيت لغيرك."
فريدة بصتله وكأنها بتحاول تصدقه، أو على الأقل عايزة تصدقه.
همست بتعب
" وانا هحاول اصدق ده، بالرغم انك متغير معايا بقالك كتير"
حسام سكت ثانية وقال لأول مرة بصراحة كاملة
"لأني كنت غبي."
فريدة بصتله باستغراب خفيف وهو كمل
"كنت فاكر إن لما أبعد شوية وأقسى على نفسي وعليكي يبقى بحميكي وبعاقب نفسي في نفس الوقت."
ضحك ضحكة قصيرة من غير اي روح
"طلع إني بعذبنا إحنا الاتنين."
حسام قرب أكتر، بقا بينهم مسافة صغيرة جدًا وقال وهو بيبصلها مباشرة
"أنا مقدرش أتنفس وإنتي زعلانة مني بالشكل ده."
كلامه هداها شوية، حاولت تبص بعيد عنه بس هو رفع وشها برفق وقال
"بصيلي."
بصتله فعلًا وهو حرك إيده على خدها ببطء وقال
"لو الدنيا كلها وقفت قدامي وحاولت تفرق بينا محدش هيقدر"
سكتت لحظة وبعدين قالت بخفوت
" بس لو طلع فعلا اللي في بطنها دي ابنك فهيا هتكون نجحت انها تفرقنا، انا ممكن اسامحك في اي حاجة، الا انك تجيبلي ابن من واحدة تانية"
ابتسامته اختفت فورًا بس رد بثبات
" اوعدك يا فريده أننا هنرجع زي ما كنا، واحسن كمان"
تاني يوم، الجو في المستشفى كان بارد بشكل مستفز، حسام كان واقف جنب فريدة في الممر الخاص بالمعمل، ملامحه جامدة بشكل واضح، لابس نضارته وساكت من وقت ما خرجوا من البيت.
فريدة كانت قاعدة على الكرسي، هادية زيادة عن الطبيعي، عينيها ثابتة قدامها بس عقلها بعيد
حسام اهتم بكل حاجة بنفسه، كأنه مستعجل يخلص الكابوس ده بأي طريقة.
بعد شوية، صوت الكعب بتاع داليا رن في المكان، فريدة رفعت عينيها تلقائيًا وشافتها داخلة بثبات غريب، وشها هادي بطريقة مستفزة وماشية براحة اوي.
داليا أول ما شافت حسام وفريدة مع بعض ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
"صباح الخير."
ولا واحد فيهم رد، حسام بصلها ببرود قاتل وقال مباشرة
"نخلص بسرعة."
داليا رفعت حاجبها بسخرية بسيطة
"مستعجل تثبت براءتك؟"
حسام رد بدون تردد
"مستعجل أخلص من وجودك في حياتنا."
فريدة فضلت ساكتة لكن عينيها كانت على داليا، داليا أخدت نفس خفيف وبعدين بصت لفريدة مباشرة وقالت
"متوترة؟"
حسام اتحرك فورًا قدام فريدة بشكل تلقائي، صوته خرج حاد
" ولا كلمة توجهيها ليها، فاهمه؟!"
داليا ضحكت بخفة وهيا رافعة إيديها باستسلام مصطنع
"براحتك."
بعد دقايق الممرضة خرجت تبلغهم إن كل حاجة جاهزة، حسام بص لفريدة لحظة، فريدة قامت بهدوء وقالت
"يلا نخلص."
دخلوا كلهم ناحية المعمل، وكل خطوة كانت تقيلة بشكل يخنق، داليا كانت ماشية بثقة مصطنعة، وحسام ماشي وفكه مشدود بعنف، أما فريدة فكانت أهدى واحده فيهم ظاهريًا، رغم إن قلبها كان بيترجف من فكرة النتيجة.
داليا دخلت غرفة السحب بثبات حاولت تحافظ عليه، رغم إن التوتر الحقيقي بدأ يظهر في عينيها كل ما الإجراءات قربت تبقى جد، الممرضة طلبت منها تقعد، داليا قعدت وهيا بتحاول تبان هادية لكن صوابعها كانت بتتحرك بعصبية.
حسام كان واقف بعيد شوية، ملامحه جامدة وهو مركز معاهم، الممرضة بدأت تسحب العينة وفريدة كانت واقفة ساكتة تمامًا، بعد ما خلصوا، الموظف المسؤول قرب بالعينة علشان يكمل الإجراءات المعتادة بس حسام وقف قدامه فورًا وقال بحدة هادية
"العينة دي مش هتتحرك من هنا غير وأنا موجود"
الراجل اتوتر شوية وقال
"يا فندم الإجراءات...."
حسام قاطعه مباشرة
"إجراءاتي أنا أهم."
سكت لحظة قبل ما يكمل بنبرة أخطر
"أنا هدخل المعمل بنفسي، وهتأكد من كل حاجة خطوة بخطوة."
فريدة بصتله لأول مرة من وقت ما دخلوا، إصراره بيقولها أنه صادق فعلا بس إحساسها بيقولها أن داليا حامل منه.
داليا حاولت تبتسم وقالت بسخرية خفيفة
"للدرجادي مرعوب؟"
حسام لف ناحيتها ببطء وبصلها ببرود من غير ما يرد واتحرك مع الموظف ناحية المعمل الداخلي وهو مش ناوي يسيب اي فرصة للتلاعب، فضل واقف جوه وقت طويل نسبيًا بيتابع كل حاجة بنفسه لحد ما استلم العينه بنفسه.
فريدة كانت قاعدة لوحدها في الممر، إيديها متشابكة فوق بعض، بتحاول تبان ثابتة لكنها من جوه متذبذبة جدا.
داليا كانت قاعدة الناحية التانية، محافظة على هدوئها بالعافية وهيا بتبص لفريدة بكره واضح.
بعد وقت، باب المعمل اتفتح وحسام خرج، داليا بصتله، بتحاول تقرأ أي حاجة في وشه بس وشه كان مقفول تمامًا، حسام لف ناحيتها ببطء، قرب منها خطوتين وقال بجمود
"النتيجة هتطلع خلال يومين."
داليا ابتسمت ابتسامة خفيفة مستفزة وقالت
"وهتعرف وقتها إني مكنتش بكدب."
حسام بصلها كام ثانية من غير ما يرد وبعدها قال ببرود مرعب
"لو طلعتي كدابة قسما بالله ما هتعيشي يوم عدل في حياتك تاني"
داليا حاولت تثبت نفسها وقالت
"ولو طلع ابنك؟"
حسام رد بثقة
"مش هيطلع."
رجع خطوتين لورا، عدل ساعة إيده وقال بدون ما يبصلها
"ومن هنا لحد ما النتيجة تظهر متظهريش قدامي بالغلط."
داليا ردت بسرعة
"خايف عليها؟"
حسام رفع عينيه ليها بنظرة حادة
" اومال هخاف عليكي انتي؟!"
حسام بص لفريده وملامحه اتبدلت للين وقال
" يلا؟!"
فريده هزت راسها بخفوت وقامت مشيت معاه وهيا بتبص لداليا بقرف واضح من فوق لتحت.
سديم كانت قاعدة في مكتبها منهكة تمامًا من الشغل، عينيها ثابتة على شاشة اللابتوب وهيا بتنقل بين ملفات وتقارير بسرعة، تركيزها كان كامل لدرجة إنها حتى مسمعتش باب المكتب وهو بيتفتح.
تيم دخل بهدوء، وقف شوية عند الباب وبصلها من غير ما يتكلم، كانت ملامحها مرهقة، شعرها مرفوع بعشوائية خفيفة وإيديها شغالة بسرعة على الكيبورد وكأنها في سباق مع الوقت.
فضل واقف يتابعها ثواني أطول، لكنها فعلًا مخدتش بالها إنه موجود، اتحرك ناحيتها بهدوء لحد ما وقف قدام المكتب ومد إيده حركها قدامها بخفة.
سديم انتفضت انتفاضة بسيطة ورفعت عينيها بسرعة، أول ما شافته ملامحها ارتخت وقالت باستغراب خفيف
"حضرتك هنا من امتى؟ مش واخدة بالي."
تيم رد بهدوء وهو لسه واقف قدامها
"بقالي شوية، قولت هتاخدي بالك بس مفيش."
سديم قفلت اللابتوب بالراحة ووقفت وهيا بتتنهد
"الشغل فوق راسي قد كده مخليني مش مركزة غير فيه."
تيم عقد دراعاته وهو بيبصلها وقال
"الشغل مبقاش كله عليكي، انتي نسيتي إني رجعت؟"
سديم ابتسمت ابتسامة خفيفة تلقائية وقالت
"لاء طبعًا، بس برضو الشغل كتير، ولازم أتابعه علشان نكبر أكتر، ولا إيه؟"
تيم فضل يبصلها كام ثانية من غير رد، مركز في ابتسامتها وطريقتها أكتر من كلامها نفسه قبل ما يقول أخيرًا بنبرة هادية
"عندك حق."
سديم بصتله بنفس الابتسامة فكمل بعدها مباشرة
"فاضية دلوقتي؟ محتاج أتكلم معاكي شوية."
سديم ردت بدون تردد
"الشغل مش هيطير، أنا فاضية."
تيم هز راسه بهدوء وقال
"تعالي معايا."
سديم لفت حوالين المكتب وخدت فونها بسرعة ومشيت وراه، بينما تيم كان سابقها بخطوات قليلة، ملامحه هادية جدًا من بره، وصل لمكتبه، فتح الباب واستناها تدخل الأول، وبعدها دخل وراها وقفل الباب بهدوء.
سديم بصتله باستغراب خفيف وقالت
"في حاجة مهمة؟"
تيم لف ناحيتها ببطء، سكت لحظة طويلة وهو بيبصلها لدرجة إنها بدأت تتوتر من نظراته وقالت بخفة تحاول تهزر
"مالك؟ خوفتني."
تيم قال وهو واقف قدامها بنبرة هادية
"محتاجك في كام حاجة كده."
سديم بصتله باستفسار بسيط وقالت بسرعة
"تمام، وأنا جاهزة."
تيم سكت ثانية قبل ما يقول
"بس ده مش تبع الشغل."
استغراب خفيف ظهر على وشها، عقدت حواجبها وقالت
"أومال؟"
تيم بعد نظره عنها للحظة وكأنه بيرتب كلامه، بعدين رجع بصلها وقال بهدوء
"هتيجي معايا مشوار."
سديم استغربت أكتر، خصوصًا إن تيم عمره ما طلب منها حاجة بالشكل ده فقالت تلقائي
"مشوار إيه؟"
تيم رد بنفس الهدوء الغامض
"هتعرفي لما تيجي."
سديم فضلت باصاله ثواني، بتحاول تفهم بيفكر في إيه، بس ملامحه كانت مقفولة كعادته، فقالت بتردد خفيف
"مش عارفة، بس لو يهمك أوي؟"
تيم رد فورًا من غير أي تفكير
"فوق ما تتخيلي."
سديم سكتت وهيا بصاله باستغراب وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت أخيرًا
"تمام، اعتبرني جاهزة."
تيم هز راسه بخفة وقال
"تمام يا سديم."
نطق اسمها بهدوء خلى قلبها يدق أسرع من غير سبب مفهوم، سديم حاولت تخفي ارتباكها وقالت وهيا بتعدل وقفتها
"محتاج حاجة تانية؟"
تيم فضل يبصلها ثواني قصيرة وبعدين قال
" المشوار دلوقتي"
سديم رفعت حواجبها باستغراب
" دلوقتي؟!"
تيم رد
" اه دلوقتي، وحالا كمان"
سديم بصتله وقالت
" تمام، هجيب شنطتي وجاية"
تيم هز راسه بهدوء وقال بشرود
" مستنيكي"
A FEW MINUTES LATER
سديم كانت قاعدة جنب تيم في العربية، من ساعة ما ركبت وهو شبه ساكت تمامًا، مركز في الطريق بشكل غريب، إيده على الدريكسيون وعينيه ثابتة قدامه، ملامحه هادية زيادة عن اللزوم، أما هيا فكانت كل شوية تبصله بخلسة وتحاول تفهم هو رايح بيها فين.
بعد شوية العربية بدأت تهدى لحد ما وقف في مكان واسع وهادي نسبيًا وبعيد عن الزحمة، سديم بصت حواليها باستغراب وبعدين بصتله
"هو احنا فين؟"
تيم فك الحزام بتاعه بهدوء وقال
"انزلي."
سديم عقدت حواجبها أكتر
"طب فهمني بس."
تيم بصلها أخيرًا وقال بهدوء
"قولتلك هتعرفي لما ننزل."
نزل من العربية وقفل الباب، سديم فضلت مكانها ثواني مستغربة طريقته بس في الآخر نزلت وراه، تيم لف ناحية شنطة العربية، اخد شومة وبعدين اتحرك بخطوات هادية، سديم حاولت تلحقه وهيا بتبص للشومة وقالت
" ايه دي؟!
تيم مردش وهيا قالت بقلق حقيقي
" انا بجد قلقانة."
تيم وقف فجأة، خلاها تقف قدامه تلقائي، بصلها وسأل
"بتثقي فيا؟"
سديم رمشت باستغراب وقالت بهدوء
"أيوه."
تيم فضل باصصلها ثواني، وبعدها لف وشه بسرعة وكمل مشي وهو بيقول
"يبقى متقلقيش."
سديم فضلت ماشية وراه وهيا مش مرتاحة، المكان كان عبارة عن مبنى هادي من بره، شكله عادي جدًا، لكن الهدوء اللي حواليه كان مريب.
تيم وقف قدام باب زجاجي ودخله من غير ما يتكلم، سديم دخلت وراه وهيا بتبص حواليها باستغراب، الاستقبال كان فاضي تقريبًا، إضاءة بيضه باردة ومكان هادي بشكل زيادة، تيم حط الشومة على جنب وكمل لجوة شوية وسديم قربت منه شوية وقالت بخفوت
"احنا هنا ليه؟"
قبل ما يرد سمعت صوت تاني بيرد
"عشان انا مستنيكم."
سديم بصت تلقائي ناحية الصوت واتجمدت أول ما شافت أحمد واقف قدامهم، أحمد كان واقف ساند على الحيطة، إيد في جيبه والتانية ماسك بيها موبايله، أول ما عينيه وقعت على سديم ابتسم ابتسامة جانبية مستفزة، سديم بصت بين الاتنين بعدم فهم وقالت باستغراب
"أحمد؟"
أحمد رفع حاجبه وهو بيبصلها
"وحشتيني، أو هتوحشيني."
تيم لف وشه ناحيته فورًا بنظرة حادة، أحمد ضحك بخفة وقال
"إيه؟ حتى هزار ممنوع؟"
سديم بدأت تحس بتوتر الجو حواليها، بصت لتيم وقالت بخفوت
"هو في ايه؟"
تيم مردش عليها، كان مركز كل غضبه على أحمد، أحمد قرب خطوتين وهو بيبص لتيم باستمتاع واضح
" هترد؟! ولا تبدأ علطول؟!"
سديم قلبها بدأ يدق أسرع، عدم الفهم بقا يخوفها فعلًا، بصت لتيم وقالت
"تيم؟"
تيم أخيرًا بصلها بتوتر، أما أحمد فكان مستمتع بكل ثانية وقال وهو بيشبك إيديه
"تحبي تعرفي جابك هنا ليه؟"
تيم اتحرك ناحيته فورًا بنظرة مرعبة وقال بحدة
"كلمة زيادة وهكسرلك سنانك."
أحمد ابتسم أكتر، كأنه كان مستني رد الفعل ده بالذات، أما سديم فوقفت مكانها، عينيها على تيم وإحساس تقيل بدأت تحس بيه، تيم وقف قدام أحمد ملامحه جامدة، أحمد ابتسم وهو بيطلع حقنة صغيرة من علبة سوداء على الترابيزة اللي جنبه، ومدها لتيم وهو بيقول باستفزاز واضح
"يلا، وريني شطارتك."
سديم أول ما شافت الحقنة قلبها اتقبض، بصت لتيم بسرعة وقالت بقلق
"حقنة إيه دي؟"
تيم مبصلهاش، أخد الحقنة من إيد أحمد بهدوء مرعب، أحمد كان مبتسم ومستمتع وهو بيتابع سديم اللي بدأت ترجع خطوة لورا بعدم فهم.
قال بخبث
"متخافيش، مش هتحسي بحاجة"
سديم بصت لتيم، كانت مستنية منه أي تفسير، بس تيم كان ساكت وده خوفها أكتر، قالت بصوت مهزوز
"تيم؟!"
أحمد ضحك بخفة وقال
"واضح إنه نسي يقولك إنك الضحية النهارده."
اللحظة دي بالذات، سديم حست إن الأرض بتتسحب من تحتها، بصت لتيم بصدمة وعدم استيعاب.
أما تيم فكان مركز على أحمد، ثانية واحدة بس وكان مكعبل احمد بحركة سريعة، مسك أحمد من رقبته بعنف وغرز الحقنة في رقبته مباشرة، أحمد اتجمد مكانه من الصدمة، عينيه وسعت بشكل مرعب وهو بيبص لتيم بعدم استيعاب
جسمه بدأ يترنح فورًا، وقع على الترابيزة وبعدها على الأرض وسط صدمة سديم اللي شهقت بقوة وهيا بترجع لورا، في نفس اللحظة ظهر قدامه كام واحد شكلهم ضخم، لف ناحيتهم ببرود قاتل، وبص لسديم بسرعة لأول مرة
"اطلعي بره."
سديم كانت مصدومة حرفيًا، بتبص لأحمد الواقع على الأرض وبعدين لتيم
"إيه اللي بيحصل؟!"
تيم صوته على فجأة بشكل خوفها
"قولت اطلعي بره!"
واحد من الرجالة جري ناحيته، لكن تيم لفله بسرعة وضربه بكوعه في رقبته بعنف وخبط دماغه في الحيطة كذا مره، واحد تاني حاول يمسكه، بس تيم مسكه من إيده ولفها بعنف بطريقة احترافية خلت صوت عضمه يطلع، وبعدها ضربه في بطنه ووشه لحد ما وقع.
سديم كانت واقفة مكانها مصدومة بالكامل، هيا عمرها ما شافت تيم بالشكل ده، سرعته... عنفه... هدوءه وسط الضرب، كان مرعب جدا بالنسبالها، تيم خطف مفاتيح عربيته من جيبه ورماهم ناحيتها وهو بيضرب واحد تالت برجله في صدره بعنف
"خدي العربية وامشي يا سديم!"
سديم مسكت المفاتيح تلقائي لكن رجليها متحركتش، واحد من الرجالة طلع سكينة وجري ناحية تيم، سديم شهقت، لكن تيم مسك إيده في آخر لحظة، لفها بعنف وخبطه في الحيطة وبعدها ضرب دماغه لحد ما وقع.
تيم بصلها بغضب وهو بيتنفس بسرعة
"امشي!!"
سديم هزت راسها بسرعة والدموع بدأت تلمع في عينيها
"مش هسيبك!"
تيم للحظة اتشتت بسببها وده كان كفاية إن واحد من الرجالة يضربه من ضهره جامد.
سديم صرخت باسمه بخوف
"تييييم!"
تيم اترنح خطوة لقدام، لكن قبل ما الراجل يلحق يضربه تاني كان تيم لف بسرعة ومسك دراعه، شده بعنف ناحية ركبته وسمع صوت فرقعة قوية قبل ما يزقه بعيد، سديم كانت واقفة مكانها مرعوبة، قلبها بيدق بعنف وهيا شايفة الدم نازل من جنب شفايف تيم.
تيم بصلها بغضب حقيقي لأول مرة
"انتي لسه واقفة هنا ليه؟!"
سديم هزت راسها بسرعة، صوتها طالع متقطع من الخوف
"مش هسيبك لوحدك!"
واحد من الرجالة استغل انشغاله بيها وجري عليها، تيم لحقه وخبطه في معدته وبعدها تناله دراعه وسابه، واحد ضخم جدا قرب منه، تيم حاول معاه بس التاني كان واقف ثابت، تيم شتم بصوت واطي وبعدها بص لسديم بسرعة
"اسمعيني كويس، هتنزلي دلوقتي، هتركبي العربية وتمشي، ومتبطليش سواقة غير في مكان في ناس كتير، فاهمه؟!"
سديم كانت بتبصله بذهول ودموعها نازلة فعلًا
" بس....."
قاطعها بعنف
"مفيش بس!"
الراجل الضخم مسك تيم جامد واداله كام ضربة، تيم بعد عنه لحظه، سديم كانت حاسة انها عاجزة، كانت بتدور حواليها لحد ما لقت الشومة اللي تيم دخل بيها، جابتها وراحت ناحية الراجل ضربته على راسه بس متهزش، بصلها وزقها جامد فرجعت لورا ووقعت على الارض، تيم نزل على الأرض مسك الشومة وضربه على دماغه من ورا كذا ضربه من غير ما يوقف لحد ما اخيرا نزل على ركبته ووقع على وشه، تيم قرب من سديم، مسكها من دراعها وقال
" انتي كويسة؟!"
سديم هزت راسها، تيم وقفها وجرى بيها ناحية المخرج الجانبي، لكن قبل ما يوصلوا، واحد ظهر قدامهم فجأة وضرب تيم بحديدة على كتفه، سديم صرخت وتيم غمض عينيه بألم، زق سديم بعيد عنه، الراجل رفع الحديدة تاني بس تيم كعبلة واخد منه الحديدة ضربة على راسه، تيم بص لسديم اللي كانت مازالت مصدومة وشدها وخرج بره، وصل لعربيته وفتح الباب بعنف خفيف ودخلها جوا وهي لسه متجمدة من الصدمة، أول ما قعدت مسكت دراعه بسرعة قبل ما يقفل الباب
"تيم... متسبنيش."
تيم وقف ثانية، بص لإيديها اللي ماسكة فيه بقوة، وبعدها رفع عينيه ليها
"هرجع."
قبل ما تلحق تتكلم، فك إيديها من عليه بهدوء وقفل الباب، سديم نزلت بسرعة تفتح الباب تاني لكن تيم ضرب بإيده على سقف العربية بقوة وهو بيقول بحدة
"اقفلي."
اتجمدت مكانها وتيم دخل جوه تاني وهيا قلبها دق بسرعة وهيا خايفة يتأخر جوه.
