رواية قانون يونس الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم نون


 رواية قانون يونس الفصل الثاني والعشرون 

ــ"لما بتطارد وحش محترف، متدورش عليه  أفضل طريقة عشان تصطاده، إنك ترميله طُعم ميقدرش يقاومه..... وتستناه 


المستشفى اتحولت لقلعة عسكرية مقفولة. 
صوت اللاسلكي كان في كل مكان، الحراسة الخاصة بيونس وسالم انتشرت في كل دور، والبوليس فرض طوق أمني حوالين المبنى من بره. 
القاتل كان محبوس جوه.. معاهم. 

في الأوضة، ورد كانت واقفة جنب أمها، اللي بدأت تهدا بعد ما شافت الحراسة المسلحة حواليها. 
يونس سحب ورد من إيدها لبره الطرقة: 
ـ "ورد، اسمعيني كويس. القاتل ده مش بلطجي. ده حد من رجال سيرجي، غالباً محترف. هو دلوقتي بيدور عليكي في وسط الفوضى دي. أنا وسالم هنفرز كاميرات المراقبة، ونحاول نعرف هو فين." 

ورد مسكت المسدس الفضي الصغير اللي يونس إدهولها: 
ـ "وأنا هفضل هنا زي الفرخة المستنية الديب؟" 

يونس بص في عينيها بنظرة حادة زي السيف: 
ـ "لأ. أنا عاوزك تروحي لقسم الأشعة في الدور التالت، وتستخبي في أوضة الكنترول. المكان ده متأمن كويس، ومحدش هيوصلك هناك. أنا مش هقدر أركز في صيده وإنتي بتتحركي قدامي زي الطُعم." 

ورد هزت راسها بتردد، بس فهمت إن وجودها هنا هيشتته. 

راحت ورد مع اتنين من الحراس للدور التالت. وهي ماشية، كانت شايفه الرعب في عيون الدكاترة والممرضين اللي محبوسين في أوضهم. المستشفى بقت زي مدينة أشباح. 

وصلت لأوضة الكنترول، ودخلت وقفلت الباب. الحراس وقفوا بره. الأوضة كانت ضلمة، مفيهاش غير نور شاشات الأشعة اللي بتعرض صور هياكل عظمية.. جو مرعب بيزود التوتر.

تحت في غرفة التحكم بالكاميرات، يونس كان قاعد قدام 50 شاشة، عينيه بتتحرك زي الصقر. سالم جنبه بيحاول يراجع التسجيلات. 
ـ "مفيش حاجة يا باشا! كأنه شبح! مظهرش في أي كاميرا بعد ما قتل الحارس." سالم قالها وهو بيمسح العرق من على جبينه. 

يونس خبط بإيده على الترابيزة بغضب: 
"لأنه عارف أماكن الكاميرات! ده مش أول مرة يدخل المستشفى دي! ده خطط لكل ده من قبل ما يحرق بيت أم ورد!" 

يونس قام وقف، وبدأ يفكر بصوت عالي: 
 "لو أنا القاتل، ومعايا مسدس واحد، ومحبوس في متاهة مليانة حراس، مش هدور على الهدف في مكان مفتوح. أنا هستناه يجيلي في مكان أنا اللي مسيطر عليه." 

فجأة، يونس وشه شحب، وصرخ في سالم: 
 "سالم! قسم الأشعة فين؟" 
 "في الدور التالت يا باشا.. جنب أوض العمليات القديمة  

يونس حس إن الأرض بتتسحب من تحته. 
 "الكلب ده هو اللي وجهنا لقسم الأشعة! هو اللي عطل كاميرات الدور ده عشان يجبرها تروح هناك!" 
يونس مسك اللاسلكي بتاعه وصرخ بصوت زلزل المكان: 
"كل الحراس! الدور التالت فوراً! قسم الأشعة! اتحركوا!!!" 

في أوضة الكنترول، ورد كانت بتحاول تهدي نفسها. فجأة، سمعت صوت خبطة خفيفة بره. 
"يا آنسة ورد!" صوت حارس من بتوعها بينادي بصوت واطي. "يونس بيه بيقول لحضرتك تطلعي دلوقتي، هو مستنيكي في أوضة العمليات اللي جنبنا." 

ورد قلبها انقبض. ليه يونس هيخليها تروح أوضة عمليات مهجورة؟ 
"يونس نفسه اللي قالك؟" ورد سألت وهي حاطة إيدها على المسدس. 
 "أيوه يا فندم، قالي في اللاسلكي دلوقتي." 

ورد فتحت الباب بتردد، لقت الحارسين بتوعها واقفين. مشوا معاها لحد باب أوضة عمليات قديمة، عليها علامة "ممنوع الدخول". 
الحارس فتح الباب: "اتفضلي يا آنسة، يونس بيه جوه." 

ورد دخلت، بس ملقيتش يونس. الأوضة كانت ضلمة، ريحتها عفونة ومطهرات قديمة، وفيها سرير عمليات قديم مصدي في النص. 
لفت عشان تخرج، لقت الباب اتقفل عليها من بره! 

الأنوار نورت فجأة.. أنوار كشاف العمليات اللي فوق السرير مباشرة، نوره  زي نور المشرحة. 
واللي كان واقف في الضلمة، مش قاتل روسي مفتول العضلات. 

كان "زين المهدي"

وشه كان شاحب جداً، ناحل، لابس بالطو دكتور مسروق، وفي عينيه نظرة جنون وفراغ تامة. دراعه اللي ورد ضربته فيه بالنار كان لسه ملفوف بشاش . 

ورد اتجمدت مكانها.. إزاي؟ زين المفروض محبوس في مصحة نفسية تحت حراسة مشددة! 

 "متفاجئة يا ورد؟" زين قالها بصوت هادي ومرعب. "فاكرة إن فلوس أبويا ويونس بس هي اللي بتحرك الدنيا؟ فيه ناس تانية في البلد دي بتكره يونس العامري أكتر مني ومنك.. ناس كانت بتخسر ملايين بسبب صفقاته. هما اللي هربوني من المصحة، وهما اللي ساعدوني أخطط لكل ده.. وهما اللي بيحموني دلوقتي." 

زين بدأ يقرب منها ببطء، وفي إيده المسدس اللي سرقه من الحارس. 
 "حرق بيت مامتك كان مجرد 'فاتح شهية'، عشان أجيبك هنا لوحدك.. في المكان اللي شبه نهايتك." 

ورد رفعت مسدسها الفضي الصغير في وشه. 
 "قرب خطوة كمان يا زين، وهفرغ الخزنة كلها في راسك!" 

زين ضحك ضحكة مجنونة: 
"إنتي مش هتقتليني يا ورد.. لأنك لو قتلتيني، مش هتعرفي الحقيقة. إنتي لسه فاكرة إن يونس هو المنقذ، البطل اللي بيحميكي. بس أنا جبتلك هدية صغيرة." 

زين شاور على ترابيزة معدن صغيرة في ركن الأوضة.. عليها لاب توب 
 "افتحيه." 

ورد كانت محتارة، إيدها بتترعش على المسدس. زين بعيد عنها شوية، وممكن تقتله بسهولة. بس فضولها كان بيقتلها. مشيت بحذر ناحية اللاب توب، من غير ما تشيل عينها من على زين. 

فتحت اللاب توب. كان عليه فيديو واحد بس. 
ضغطت (Play). 

الفيديو كان تسجيل من كاميرا مراقبة قديمة جداً، بتاريخ 14 نوفمبر.. ليلة مقتل أحمد 
التسجيل كان من قدام مكتب محاماة صغير في وسط البلد.. مكتب "يونس العامري" قبل ما يبقى إمبراطور. 

الفيديو بيعرض "طارق المهدي" وهو نازل من مكتب يونس الساعة 11 بالليل، معاه شنطة مليانة فلوس، وبيسلمها ليونس، ويونس بيضحك وبياخدها. 
وبعدها بدقايق، الكاميرا جايبة طارق المهدي وهو بيركب عربيته، وبيخبط شاب ماشي على الرصيف.. وبيكمل سواقة وبيهرب! 

ورد حطت إيدها على بوقها بصدمة. الفيديو ده مش بس بيثبت إن طارق هو اللي كان سايق.. ده بيثبت إن يونس قابضه قبل الحادثة بدقايق! 

زين اتكلم بصوت مليان سمّ: 
 "شفتي يا ورد؟ يونس مكنش مجرد المحامي اللي غطى على الجريمة.. يونس كان 'شريك' طارق في صفقة الفساد اللي أخوكي كشفها. هو اللي قبض الفلوس، وهو اللي هندس كل حاجة من الأول للآخر! هو السبب في موت أخوكي من الألف للياء!" 

في اللحظة دي، باب أوضة العمليات اتفجر للداخل! 
يونس دخل زي الإعصار، ووراه رجالة سالم. 

يونس شاف المشهد: ورد واقفة مصدومة قدام اللاب توب، وزين واقف في الناحية التانية رافع مسدسه. 
 "ورد! ابعدي عنه!" يونس صرخ وهو بيرفع مسدسه ناحية زين. 

بس ورد عملت حاجة محدش توقعها. 
لفت ببطء.. ورفعت مسدسها الفضي الصغير في وش "يونس العامري" نفسه! 

عينيها كانت مليانة دموع لأول مرة من شهور.. دموع خيانة، ووجع، وكره مطلق. 
 "إنت كدبت عليا يا يونس." صوتها كان بيترعش بانهيار. "إنت السبب في موت أحمد من الأول." 

يونس اتجمد مكانه، والمسدس في إيده. بص لورد، وبعدين بص لزين اللي كان بيبتسم ابتسامة انتصار شيطانية. 
دلوقتي، يونس بين نارين.. نار حبيبته اللي بتتهمه بالخيانة، ونار عدوه اللي حط السم في ودنها. 

 "ورد.. نزلي السلاح.. ده فخ!" يونس قالها وهو بيحاول يهديها. 

 "الفخ الوحيد اللي كنت فيه هو حبك!" ورد صرخت، وصابعها بدأ يضغط على الزناد... 


تعليقات