رواية في قلب المخابرات (النسر والافعى) الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم ندي احمد


 رواية في قلب المخابرات (النسر والافعى) الفصل الثاني والعشرون 

تجمد الجميع مكانه من الصدمه..

توقفت أنفاسهم للحظات، ولم يجرؤ أحد على الالتفات بسرعة.

كان الصوت خلفهم هادئًا، لكنه يحمل تهديدًا واضحًا.

الرجل:
ـ إنتوا مين؟

نظر فارس إلى الباقين بسرعة، وكأنه يحاول أن يقرر ماذا يفعل.

همست ساره بتوتر:
ـ ياسمين...

لكن ياسمين رفعت يدها بهدوء تطلب منهم الصمت.

ثم استدارت ببطء.

كان يقف أمامهم رجل في منتصف العمر، يحمل سلاحًا، وملامحه لا توحي بأي ترحيب.

الرجل:
ـ سألت سؤال... مين إنتوا؟

حاولت ياسمين أن تبدو ثابتة رغم الخطر.

ياسمين:
ـ وإنت مين عشان تسألنا؟

نظر لها الرجل باستغراب من جرأتها.

الرجل:
ـ واضح إنكم مش عارفين إنتوا واقفين فين.

أحمد تقدم خطوة بسيطة:
ـ إحنا مش جايين مشاكل.

ضحك الرجل بسخرية خفيفة.

الرجل:
ـ كل اللي بييجوا هنا بيقولوا نفس الكلام.

بدأ فارس يراقب المكان بعينيه، يلاحظ وجود آثار أقدام كثيرة حول البرج، وكأن هناك أشخاص آخرين كانوا هنا.

فارس بصوت منخفض:
ـ ياسمين... في حاجة غلط.

نظرت له بسرعة.

فارس:
ـ المكان مش مهجور زي ما المفروض.

انتبهت ياسمين لكلامه، وبدأ عقلها يربط الأحداث.

الجهاز... البرج... الرجل... والخطر الحقيقي.

ياسمين:
ـ إنت مش الشخص اللي المفروض يسلمنا الملفات، صح؟

تغيرت ملامح الرجل للحظة.

وكان هذا التغير كافيًا ليؤكد شكها.

الرجل:
ـ واضح إنكم أذكى مما توقعت.

تراجعت ساره خطوة وهي تنظر حولها.

ساره:
ـ يعني إيه؟

قبل أن يرد الرجل، سمعوا صوت حركة من خلف البرج.

أكثر من شخص.

شد فارس قبضته بتوتر.

فارس:
ـ إحنا مش لوحدنا.

ظهر رجال آخرون من بين الصخور، وأصبحوا محاصرين.

الرجل الأول:
ـ كنت مستني أشوف مين اللي هييجي يدور على الجهاز.

نظرت ياسمين له بثبات.

ياسمين:
ـ يبقى أنت كنت عارف إننا جايين.

ابتسم الرجل.

الرجل:
ـ من أول ما خرجتوا من المعسكر.

ساد الصمت.

أحمد نظر إلى ياسمين بقلق.

أحمد:
ـ في حد سرب المهمة.

كانت الجملة أثقل من أي شيء آخر.

لأن معناها أن الخطر لم يكن في الصحراء فقط...

بل كان قريبًا منهم منذ البداية.

رفعت ياسمين عينيها نحو الرجل.

ياسمين:
ـ مين أنت؟

اقترب الرجل خطوة.

الرجل:
ـ الشخص اللي هيعرفكم إن القضية أكبر بكتير من اللي متخيلينه.

وفي نفس اللحظة، وصل صوت انفجار بعيد هز المكان.

نظر الجميع ناحية الصوت.

فارس:
ـ إيه ده؟

ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.

الرجل:
ـ واضح إن اللعبة بدأت.
نظر الجميع إلى مصدر الصوت بتوتر، بينما بدأت الرمال تهتز قليلًا من قوة الانفجار البعيد.

ياسمين وهي تضيق عينيها:
ـ إيه اللي حصل؟

لم يرد الرجل فورًا، فقط ظل ينظر لهم وكأنه ينتظر رد فعلهم.

الرجل:
ـ واضح إن في حد قرر يغير الخطة.

أحمد بغضب:
ـ أنت بتتكلم كأنك عارف كل حاجة.

الرجل نظر له بهدوء:
ـ لأني عارف.

اقترب فارس من ياسمين وهمس:
ـ لازم نخرج من هنا... الوضع مش طبيعي.

لكن قبل أن يتحركوا، رفع الرجل يده، فتوقف الرجال المحيطون بهم.

الرجل:
ـ لو كنتوا أعداء، كان زمانكم خلصتوا من أول خطوة دخلتوا فيها المكان ده.

نظرت له ياسمين باستغراب.

ياسمين:
ـ يبقى أنت مين؟

ساد الصمت للحظات.

ثم أخرج الرجل شيئًا من جيبه وألقاه ناحية ياسمين.

التقطته بسرعة.

كان جهاز تخزين صغير.

اتسعت عيونها.

ياسمين:
ـ الجهاز؟

الرجل:
ـ ده اللي جايين تدوروا عليه.

نظر الجميع لبعضهم بدهشة.

ساره:
ـ طب ليه ما سلمتوش لينا من الأول؟

الرجل:
ـ لأن اللي بيدور عليه مش بس أنتم.

فهمت ياسمين قصده.

ياسمين:
ـ في حد تاني كان مستني يوصل له.

أومأ الرجل.

الرجل:
ـ والمنظمة اللي بتدوروا وراها... مش بعيدة زي ما فاكرين.

تغيرت ملامح أحمد.

أحمد:
ـ أنت تعرف عن المنظمة؟

قبل أن يجيب الرجل، سمعوا صوت سيارات تقترب من بعيد.

نظر الرجل ناحية الصوت، وتغيرت ملامحه لأول مرة.

الرجل:
ـ لازم تمشوا دلوقتي.

فارس:
ـ نمشي فين؟ إحنا محاصرين.

الرجل أشار ناحية جهة خلف البرج.

الرجل:
ـ هناك ممر ضيق يخرجكم من المكان.

ياسمين نظرت له بتردد.

ياسمين:
ـ وإنت؟

الرجل:
ـ أنا هأخرهم.

ساره:
ـ بس أنت هتكون لوحدك.

ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.

الرجل:
ـ اتعودت.

شعرت ياسمين أن هناك شيئًا أكبر خلف هذا الشخص، لكن الوقت لم يسمح بالأسئلة.

أمسكت الجهاز بقوة.

ياسمين:
ـ يلا.

بدأ الجميع يتحرك بسرعة ناحية الممر، بينما ظل الرجل واقفًا مكانه يراقبهم.

بعد أن ابتعدوا قليلًا، سمعوا أصواتًا مرتفعة خلفهم.

لكن ياسمين لم تلتفت.

كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط...

أن المهمة التي ظنوها مجرد تدريب، أصبحت الآن حقيقة.

وفي نفس الوقت داخل المعسكر...

كان صقر واقفًا أمام شاشة المراقبة، وملامحه تغيرت تمامًا.

أحد المسؤولين:
ـ فقدنا الاتصال بالفريق من عشر دقايق.

صقر بصوت منخفض:
ـ وروني آخر مكان ظهروا فيه.

ظهرت الخريطة أمامه.

توقف نظره عند النقطة.

صقر:
ـ المكان ده...

سكت للحظة.

ثم قبض يده.

صقر:
ـ ده مش مكان تدريب.

نظر المسؤول له بقلق.

المسؤول:
ـ تقصد إيه؟

صقر وهو ينظر للشاشة:
ـ حد دخلهم في مهمة حقيقية... وحد كان عارف إنهم رايحين هناك.

وفي داخله، كان هناك شعور واحد يسيطر عليه...

القلق على ياسمين.

ساره وهي لما تعدا تقدر علي المشي علي هذه الرمال 
الخوف اتملك منهم فا هذه اول مهمه لهم ولم تكون تدريب، بلا مهمه حقيقه 

احمد وهو ينهج من التعب: مش كان لازم ننقذ الراجل ده.. 

فارس وهو يمسح المياه التي تتصبب عرقآ.... هنقف معاه ازاي احنا معناش سلاح ولا اي حاجة.. 

ياسمين وهي تمشي في الامام.... فارس معاه حق. 

كدا هنظهر في العبه بدري اوي.. 
بس السؤال الاهم دلوقتي مين بلغ عننا.. 

نظرت ياسمين في الامام لترا جنا ترقض وتلهس امامها.. 

ياسمين بعقد ملامح. وصدمه: جنا..... جنا بتعمل ايه هنا.. 

نظر الجميع بدهشه من حاله جنا، ثم راقضو اليها.. بخوف " حتي وصلو الي جنا التي عندما راتهم وقعت علي الرمال من التعب.. 

رقضت ياسمين وجلست بجانب جنا.. 

احمد: فيه ايه يا جنا وانتي بتجري ليه.. 

جنا وهي تأخذ نفس حتي تستطيع الكلام: الفرقه.... الفريق متحاصر هناك،، بعد ما عدينا البحيره عوم، ودخلنا المخزن.. فاجأة لقينا عصابه هناك.. 

لازم نروح ننقذهم. بس..... بس.. محتاجين سلاح.. 

ساره بتوتر: طب احنا من هنا عصابه ممكن تظهر لينا في اي واقت عشان الجهاز.. والعصابه دي هنوجهم ازاي.. 

فارس وهي ينظر حوله: واضح ان الموضوع مش سهل خالص... 

احمد: احنا نروح المعسكر نودي الجهاز. ونجيب سلاح ونروح ليهم.. 

ياسمين وهي تقف وتفكر: مستحيل احنا هنروح وننقذهم ولو كلفنا حياتنا، احنا جينا هنا مع بعض، وهنمشي من هنا واحنا مع بعض. والي الموت ارحم لينا. ومكناش نستهل نتحط في المكان ده من الاول... 

فارس، واحمد: ياسمين معاها حق.. 
يلا بينا.. 

ساره: جنا انتي عارفه مكان المخرن صح.. 

جنا: ايوا.. 

ياسمين... طب يلا بينا.. 

مشيت بيهم جنا من ممر معين علامته من خطوات رجالها.. 

حتي ظهر لهم المخرن من بعيد.. 

واقفو بجانب بعضهم يفكرو ماذا سا يفعلون . وهل فيه راجعه تاني. والي الحياه سا تنتهي هنا... ولكن حتي لو انتهت هنآ.. سا تنتهي بشرف... 

ياسمين: احنا همشي بس هندخل المخرن من الخلف.. 

بدآ الجميع في السير حتي وصلو خلف المخزن بحرص 

ياسمين وهي تستدير حولها: ايه ده محدش هنا خالص.. 

جنا وهي تضع ايدها علي راسها... ازاي ازاي دول كانو. وانا هربت منهم.. 

فارس... مفيش واقت للا كلام يلا بينا. 

داخلو الجميع من الباب الخلفي.. ليظهر لهم اسوء مشهد علي الاطلاق

فا كان سامي، واسامه، وياسين... معلقين من ايدهم وتحتهم مياه نار بتغلي بقوه.. من شده الغليان، تفور بشكل يرعب... 

من شده الصدمه لم يستطيع احد فيهم النطق.. 

حتي سمعو صوت يقول: لو تقدر انقذوهم يلا.. ثم يضحك ضحكه خبيثه... 

استدار الجميع بخضه. فلم يرو احد.. 
ليلمح فارس مسجل موضوع علي الارض.. 

حملو فارس وحدفو في الارض بقوه حتي تكسر تمامأ. 

اعدت لهم الحياه من جديد عندما راو الفريق التاني امامهم... 

ياسين: انقذونا بسرعه انا حاسس اني دراعي هيتخلع من مكانه.. 

سامه، وسامي كان ينظرون علي المياه وكأن خلاص عدادت الموت بداء.. 

فارس بقوه: متخفوش،، هننقذكم 

ياسمين.. وهي تتكلم بقوه وخوف عليهم: اسمعو احنا عايزين الواح خشب بسرعه دورو معايا.. 

الجميع بدهشه: هتعملي بيهم ايه يا ياسمين دلوقتي.. 

ياسمين بعصبيه يروها ل اول مره: اسمعو الي بقولكم عليه اخلصو.. 

بداء الجميع يدور علي الواح خشب في جميع انحاء المخزن وخارج المخزن.. 

حتي رات ساره لوح موضوع بجانب من جوانب المخزن... رقضت وحملته... 

ساره: ياسمين لوح خشب اهو... استدارت ياسمين بسرعه واخذته منها، واتي الجميع علي صوتها، فاهم لم يلقو شئ.. 

واضعت ياسمين الوح الخشب علي البرميل التي تفور فيه مياه النار.. 

ثم قالت بتوتر تخفيه في نبره صوتها: احمد، امسك الحبل ونزل ياسين يلا"

ظهر التوتر علي ملامح احمد فا اي غلطه تؤدي الي حياه ياسين.. 

نظر لهم ياسين بثقه وخوف شديد.. 

امسك احمد الحبل المربوط وبداء با فكه بأيد مرتعشه قليلأ.. 

حتي تم فك الحبل الذي كان سيفر با ياسين، وامسك الحبل بقوه حتي لا يسقط ياسين.. 

بداء احمد يفلت الحبل براحه. وبعدوء 

وكانت ياسمين واضعه الخشبه تحت قدمه.. 
حتي واصلت قدم ياسين اخيرا علي الخشبه. 
وامسكه فارس ونزله علي الارض.. 

جلس ياسين علي الارض بقوه وروح ردت له وارجعت له الحياه من جديد بداء يتنفس براحه.. 

ثم بداو ينزلو الباقي بانفس الطريقه.. 

ثم جلسو جامعهم با مشاعر مخطلته بين الراحه.. ورجوع الحياه مره اخره... التوتر، والخوف.. 

ليظهر حولهم صوت يعرفوه جيدأ 

برافو عليكم يا ابطال طلعتو قدها وقدوت، هم دول رجال المخابرات.. 

نظر الجميع خلفهم بصدمه، فا ماذا عن الصدمات معاهم اليوم، هذا اخر شخص كانو يتوقعو وجوده.. 

اللواء يحيي بضحكه: متصدموش.. عارف ان كل ده كان جهد بدني ونفسي عليكم... 

فارس بعصبيه ونسي تمامآ ان هذا اللواء يحيي: ازاي يعني وصدمه ايه الي بتتكلم عنها.. حضرتك عارف احنا حصل فينا ايه.. احنا شوفنا الموت في كل ثانيه.. 
هي اعصابنا لعبه عندكم كدا... 

احمد بعصبيه شديده: وافرض الحبل ده فك وواقعو ماتو كنتم عملتو. ايه 

امأ الباقي فلم ينطق بشئ سوا الصدمه، والدموع من جنا، وساره 

اللواء يحيي... انا مقدر الي انتو فيه، بس خلاص التدريبات انتهت. واي حد لازم يتحط في المهمه دي. عشان يثبت كفأته.. وانتم طلعتو ابطال.. 
ساد الصمت للحظات...

لم يكن صمت راحة، بل صمت مليء بالغضب والصدمة.

نظر الجميع إلى اللواء يحيى وكأنهم يحاولون استيعاب ما حدث.

ياسمين كانت واقفة ثابتة، لكن عينيها كانتا تفضحان كمية التعب والخوف الذي عاشته.

ياسمين بصوت هادئ لكنه حاد:
ـ حضرتك كنت عارف؟

نظر لها اللواء يحيى.

اللواء يحيى:
ـ عارف إيه؟

ياسمين:
ـ إننا هنخش مهمة حقيقية... إن فيه ناس مستنيانا... إننا هنكون في خطر بجد.

لم يرد فورًا.

وكان صمته كافيًا ليجعل الشك يكبر داخلهم.

فارس تقدم خطوة:
ـ يعني كل اللي حصل ده كان اختبار؟

اللواء يحيى:
ـ مش كل حاجة كانت اختبار.

تغيرت ملامح الجميع.

أحمد:
ـ يعني إيه؟

اللواء يحيى تنهد:
ـ كان المفروض المهمة تكون تدريبية، لكن حصل تغيير في آخر لحظة... وكان لازم نعرف هل الفريق يقدر يتصرف تحت الضغط ولا لأ.

جنا ضحكت بسخرية وهي تمسح دموعها:
ـ تحت الضغط؟ إحنا كنا بنحاول نعيش.

اقتربت ساره منها ووضعت يدها على كتفها.

ساره:
ـ المهم إننا كلنا هنا.

نظر اللواء يحيى لهم بفخر.

اللواء يحيى:
ـ عشان كده أنتم نجحتوا.

ياسمين:
ـ النجاح مش معناه إننا نرمي نفسنا في الموت.

ساد الصمت.

فلم يتوقع أحد أن تتكلم ياسمين بهذه القوة أمامه.

اللواء يحيى ابتسم قليلًا:
ـ عشان كده اخترتكم.

فارس عقد حاجبيه:
ـ اخترتنا؟

اللواء يحيى:
ـ أيوه... لأن الجندي الحقيقي مش اللي مبيخافش، الجندي الحقيقي اللي بيخاف وبيكمل.

نظر الجميع لبعضهم.

رغم الغضب... كان هناك شيء تغير بداخلهم.

لقد دخلوا المكان كمتدربين...

لكنهم خرجوا كفريق.

وفجأة سمعوا صوت جهاز لاسلكي يصدر صوتًا.

تغيرت ملامح اللواء يحيى.

أمسك الجهاز بسرعة.

صوت من الطرف الآخر:
ـ سيدي... حصل اختراق.

تجمدت ملامحه.

ياسمين لاحظت ذلك.

ياسمين:
ـ في إيه؟

نظر اللواء يحيى لهم للحظات، ثم قال:

ـ واضح إن التدريب خلص... لكن المهمة الحقيقية لسه بدأت.

نظر الجميع لبعضهم.

فارس:
ـ يعني إيه؟

اللواء يحيى:
ـ الجهاز اللي معاكم... مش مجرد اختبار.

اتسعت عيون ياسمين.

وتذكرت الرجل الذي قابلهم في الصحراء.

الجهاز...

المنظمة...

والشخص الذي قال إن اللعبة بدأت.

اللواء يحيى بصوت جاد:
ـ حد كان بيحاول يوصل للجهاز قبلنا.

أحمد:
ـ بس إحنا سلمناه.

اللواء يحيى:
ـ لا.

صمت لحظة.

ثم نظر إلى ياسمين.

اللواء يحيى:
ـ لأن الجهاز الحقيقي... لسه معاكم.

نظرت ياسمين إلى يدها بصدمة.

وتغيرت ملامح الجميع.

فارس:
ـ يعني كل اللي حصل...

اللواء يحيى:
ـ كان عشان نوصل للشخص اللي حاول يخدعنا.

وفي تلك اللحظة...

فهموا أن الصحراء لم تكن النهاية.

بل كانت أول خطوة في حرب أكبر منهم بكثير.تجمد الجميع مكانه...

لم يفهم أحد ما قاله اللواء يحيى.

الجهاز الحقيقي؟

كيف؟

ياسمين نظرت إلى الجهاز الذي كان في يدها، ثم رفعت عينيها له.

ياسمين:
ـ حضرتك بتقول إيه؟ ده الجهاز اللي الراجل اداهولنا.

اللواء يحيى:
ـ الراجل؟

تغيرت ملامحه فجأة.

اللواء يحيى:
ـ مين الراجل؟

نظرت ياسمين إلى فارس وأحمد، ثم بدأت تحكي بسرعة كل ما حدث في البرج.

عن الرجل...
عن الرجال الذين ظهروا...
عن الممر...
وعن الانفجار.

كلما تحدثت، كان وجه اللواء يحيى يصبح أكثر جدية.

وعندما انتهت، ساد الصمت.

اللواء يحيى:
ـ مستحيل...

أحمد:
ـ إيه اللي مستحيل؟

اقترب اللواء يحيى وأخذ الجهاز منها بحذر.

اللواء يحيى:
ـ الشخص ده... كان المفروض اختفى من سنين.

تبادل الجميع النظرات.

ساره:
ـ يعني إيه؟

اللواء يحيى نظر للجهاز ثم قال:

ـ الشخص ده كان واحد من أقوى العناصر اللي اشتغلت معانا.

فارس:
ـ معانا؟

أومأ اللواء يحيى.

ـ كان اسمه العميد رائد.

تغيرت ملامح ياسمين.

تذكرت طريقته...
هدوءه...
وطريقة كلامه كأنه يعرف كل شيء.

ياسمين:
ـ بس هو ساعدنا.

اللواء يحيى:
ـ وده اللي مخوفني.

نظروا له باستغراب.

اللواء يحيى:
ـ لأن رائد عمره ما كان بيساعد حد من غير سبب.

في نفس اللحظة...

داخل مكان مجهول.

كان الرجل يقف أمام شاشة كبيرة، يراقب صور الفريق.

رائد بابتسامة هادئة:
ـ كويس يا ياسمين...

ـ أثبتي إن اختياري كان صح.

ظهر شخص آخر خلفه.

صوت غامض:
ـ وهي تعرف الحقيقة إمتى؟

سكت رائد قليلًا.

ثم نظر للشاشة.

رائد:
ـ لما تكون مستعدة.

عودة إلى المعسكر...

كان الجميع في غرفة الاجتماعات.

اللواء يحيى وضع ملفًا كبيرًا أمامهم.

اللواء يحيى:
ـ من النهارده... أنتم مش متدربين.

نظروا له.

اللواء يحيى:
ـ أنتم فريق رسمي.

ظهرت علامات الدهشة على وجوههم.

جنا:
ـ يعني كل اللي حصل كان عشان نوصل للمرحلة دي؟

اللواء يحيى:
ـ لا.

فتح الملف.

ـ اللي حصل كان لأن في حد حاول يدخل لعبة أكبر منكم.

ظهرت صورة على الشاشة.

صورة لشعار غريب.

ياسمين اقتربت وهي تنظر له.

ياسمين:
ـ ده نفس الشعار اللي كان على الجهاز.

اللواء يحيى أومأ.

ـ المنظمة اللي بندور عليها من سنين.

ساد الصمت.

فارس:
ـ يعني إحنا كنا قريبين منها؟

اللواء يحيى:
ـ أنتم مش قريبين...

نظر لهم بجدية.

ـ أنتم دخلتوا قلبها.

وفي تلك اللحظة، انطفأت أنوار الغرفة فجأة.

صوت إنذار بدأ يملأ المكان.

أحمد:
ـ في إيه؟

حاول المسؤولون تشغيل الأجهزة.

ثم ظهر على الشاشة رقم واحد فقط.

رسالة.

"مبروك... وصلتوا للمرحلة الثانية."

تجمد الجميع.

وتحت الرسالة ظهر اسم واحد:

رائد.

رفعت ياسمين عينيها بصدمة.

لأول مرة شعرت أن الرجل الذي أنقذ حياتهم...

قد يكون هو أخطر شخص في القصة كلها.

تعليقات