رواية في قلب المخابرات (النسر والافعى) الفصل الثالث والعشرون
ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات...
كانت أعين الجميع معلقة على الشاشة التي ما زال اسم "رائد" يتوسطها.
نظر اللواء يحيى إلى الضباط الموجودين، ثم قال بحزم:
ـ اقفلوا كل أجهزة الاتصال... ومحدش يخرج من القاعة.
نفذ الجميع الأوامر في ثوانٍ.
التفت بعدها إلى ياسمين.
ـ الجهاز.
ناولته ياسمين وحدة التخزين.
أخرج جهازًا صغيرًا من درج الطاولة، ووصل به وحدة التخزين.
ظهرت نافذة على الشاشة.
لكن بعد ثوانٍ...
"Access Denied"
عقد اللواء يحيى حاجبيهحاول مرة أخرى...
لتظهر الرسالة نفسها.
أحمد باستغراب: ـ إيه ده؟
اللواء يحيى وهو ينظر للشاشة: ـ الجهاز متشفر... بتشفير عسكري.
فارس بدهشة: ـ يعني محدش يقدر يفتحه؟
اللواء يحيى: ـ يقدر... لكن الشخص اللي عمل التشفير كان عارف هو بيعمل إيه.
ساد الصمت.
وفجأة...
صدر صوت من الجهاز نفسه.
"بيب..."
ثم أضاءت لمبة حمراء صغيرة.
نظر الجميع إليه في دهشة.
وبدأ صوت رجل يخرج من السماعة...رائد.
ـ لو الرسالة دي اشتغلت... يبقى أنتم وصلتوا للمرحلة اللي كنت مستنيها.
تجمد الجميع.
أما اللواء يحيى فاشتدت ملامحه.
أكمل رائد:
ـ متتعبوش نفسكم في محاولة فتح الجهاز... لأن اللي فيه مش هيفتح غير في الوقت المناسب.
أحمد بغضب: ـ الراجل ده بيلعب بينا!
أشار اللواء يحيى إليه بالصمت.
واصل رائد حديثه:
ـ وياريت تبطلوا تدوروا على الخاين...
لأنكم طول الوقت بتدوروا في المكان الغلط.
ساد الصمت...
واتسعت أعين الجميعنظر فارس إلى اللواء يحيى.
ـ يعني فيه خاين فعلًا؟
وقبل أن يجيب...
انطفأت شاشة الحاسوب وحدها.
واشتعلت مرة أخرى.
لتظهر خريطة مصر.
ثم بدأت نقطة حمراء تومض في منتصف الصحراء.
وبجوارها كلمات قليلة...
"العد التنازلي بدأ."
ثم اختفت الشاشة تمامًا.
نظر الجميع إلى بعضهم في ذهول.
همس أحمد:
ـ هو... بيوصلنا رسائل من جوه جهازنا؟
أخذ اللواء يحيى نفسًا عميقًا، ثم قال بجدية:من اللحظة دي... مفيش حد هيخرج من المعسكر.
لأننا بقينا قدام حرب مخابرات حقيقية...
وأول هدف فيها...
هو الفريق بتاعكم.
أخذت ياسمين نفسًا عميقًا، ثم قالت وهي تنظر إلى اللواء يحيى:
ـ إحنا عايزين نعرف... مين هو رائد؟ وإزاي عارف كل حاجة عننا؟ وإزاي بيساعدنا وفي نفس الوقت بيهددنا؟
ساد الصمت لثوانٍ...
ثم تنهد اللواء يحيى وقال:
ـ رائد كان عميد في المخابرات، ومن أكفأ الضباط اللي اشتغلوا في الجهاز. من سبع سنين خرج في مهمة لاختراق واحدة من أخطر المنظمات الإجرامية... وبعدها اختفى تمامًا.
قلبنا عليه الدنيا...
دورنا عليه في كل مكان...
لكن ملقيناش أي أثر ليه.لا عرفنا إذا كان استشهد...
ولا عرفنا إذا كان وقع في الأسر...
ولا حتى إذا كان خان بلده.
ساره بعدم استيعاب:
ـ يعني طول السبع سنين محدش عرف عنه أي حاجة؟
هز اللواء يحيى رأسه بالنفي.
ـ ولا معلومة واحدة.
جنا وهي تعقد حاجبيها:
ـ أنا مش مصدقة إنه خان البلد.
نظر إليها ياسين باستغراب.
ـ وإيه اللي مخليكي متأكدة كده؟
تدخل أحمد قائلًا:
ـ لأنه لو كان خاين فعلًا... كان قتلنا في البرج، مش أنقذنا وسلّمنا الجهاز.أومأت ياسمين برأسها.
ـ أحمد معاه حق... كانت الفرصة قدامه، لكنه ساعدنا.
ظل اللواء يحيى صامتًا للحظات، ثم قال:
ـ يمكن... لكن ده ميمنعش إن عندنا أسئلة كتير.
هو كان فين طول السبع سنين؟
إزاي وصل للمنظمة؟
وليه ظهر دلوقتي بالذات؟
كل سؤال من دول محتاج إجابة.
كان صقر يستمع إليهم في صمت، قبل أن يتحدث:
ـ سيادة اللواء... أنا شايف إننا منتحركش بعشوائية. كل خطوة رائد بيعملها محسوبة. ولو ظهر مرة... أكيد هيظهر تاني. وقتها هنقدر نوصله.
أومأ اللواء يحيى موافقًا.
ثم نظر إلى الجميع وقال:
ـ كان المفروض النهارد هيكون آخر يوم في تدريبكم، وبعده تبدأوا أول مهمة رسمية.
لكن اللي حصل غيّر كل الحسابات.
إحنا دلوقتي قدام قضية أخطر بكتير.
قال صقر بجدية:
ـ بس مينفعش ننسى المهمة الأساسية يا فندم.
ممكن تكون المنظمة اللي بندور عليها هي نفسها اللي رائد بيحاول يوصلها.
ولو ده صح...
يبقى القضيتين مرتبطين ببعض.
ظل اللواء يحيى يفكر لثوانٍ، ثم قال بحسم:
ـ عندك حق.
ثم وجه حديثه للجميع:
ـ هنغادر المعسكر الليلة.
هنرجع القيادة، ومن هناك هنراجع كل اللي حصل من أول لحظة خرجتوا فيها للمهمة.
أحمد بتوتر:
ـ ولو رائد حاول يعترض طريقنا؟
أجاب اللواء يحيى بثقة:
ـ لو كان ناوي يقتلكم... كان عملها من أول مرة وقعتوا بين إيده.
وده معناه إن لحد دلوقتي...
هو عايزكم أحياء.
ساد الصمت في المكان...
وأصبح سؤال واحد فقط يدور في أذهان الجميع...
إذا لم يكن رائد عدوًا... فمن يكون؟
ابتدا الجميع في تجهيز انفسهم الي المغادره فا الان هم مش في مجرد تدريب. بلا هم في مهمه حقيقه.
في بينهم خاين. كما يظن الجميع. ويجب الكشف عنه. والا الامر لم يمر مرار الكرام... "
ظل كل واحد منشغل في الفكير في هذا الاسمه رائد
حتي جاء المساء. وجاء وقت الرحيل عن هذا المكان المكان الذي عرفو بعضهم فيه. عاشو فيه ايام صعبه ولحظات لم تنسي..
خرج كل واحد مهم يحمل في ايده شنطته. واقفو امام المبنه ينظرون اليه بأعيون حزينه فاهم كم تمنو مغادره هذا المكان. حتي ينتهو من هذا التعب. ولكن هم لم ينكرو انهم تعلمو فيه أشياء لم يتعلموها في مكان تاني لو عاشو العمر كله.."
تفهم صقر شردهم وحزنهم علي المغادره فاهو في يوم من الايام كان مكانهم..
صقر: يلا يا شباب العربيه واقفه..
غادرو الجميع وصعدو داخل الاتوبيس الذي ساينقلهم الي القاهره..
جلست ياسمين وبجانبها ساره.. وعلي الجانب الاخر جلست جنا وبجانبها فارس.. والباقي جلس في الخلف. وفي الامام كان يجلس صقر. اما اللواء يحيي فغادر في السياره الخاصه به..
ساره انا مش مصدقه اني راجعه بيتنا.
ياسمين: ما احنا اه هترجع بس عندنا قضيه هتشتغل عليها..
ساره المهم: ان هبقا في البيت علي سريري اوضتي حمامي.. حتي لو هقوم اروح مركز المخابرات من الفجر. بس هبقا في بيتنا يا ياسمين..
ضحكت ياسمين علي حماسها الي الرجوع..
ياسمين: معاكي حق. ماما واحشتني اوي، وادم، وبابا.
ساره: ما تقولي اهلي واحشوني لازم تعدي اسامي يعني. وبعدين دانتم نفرين وطافيه.
ياسمين بغيظ.. انا غلطانه عشان بتكلم مع واحد متخلفه زايك. وبعدين احنا نفرين وطافيه يا رجل الكرسي انتي..
ساره بغلاظه: ما تجوزيني اخوكي الامور ده ونعيش مع بعض يا يسو..
ياسمين: ايوا اصلها نقصه في التدريب، وفي الشغل وكمان في البيت هشوف خلقتك. وبعدين اخويا مش متجوز ريحي دماغك..
ساره بتأفف: فقر من يومك انا عارفه..
ياسمين برفعه حاجب: بتقولي حاجة يا ساره..
ساره: لا ياقلبي مش بقول..
ياسمين: امممم بحسب.
ساره: لا اجمعي انننههههه"
ياسمين بقرف: بس بس يخربيت صوتك..
ساره: احسن من صوت الست ام كلثوم صح..
ياسمين: من ضحك عليكي وقالك كدا..
ساره: مش محتاحه حد يقولي انا عارفه نفسي..
ياسمين: شكلك مش بتعرفي حاجة..
كل هذا والجميع يضحكون علي حديثهم..
ساره: عاجبك كدا ضحكتي علينا الاعداء.
ياسمين: شوف مين بيتكلم انا برضو..
كان صقر مركز مع صوت ياسمين بشده، فاهو اصبح يحب ان يسمع نبره صوتها التي تختلف حسب مزجها. شئ بدخله يريد منه ان يستدير وينظر لها، ولكن بأي حق..
وبعد فتره من المشاحنات والنظرات.. اخيرا وصلو القاهره..
واقف الاتوبيس امام مبني المخابرات.. فا كان ادم ينتظر ياسمين مثل العاده.
ورعد ينتظر صقر..
نزلت ياسمين وساره أولاً: حتي قابلها ادم با حضن اخويي صادق..
وكذالك راعد، وصقر. الذي احتضنو بعد بشده..
ساره الي جنا التي تقف بجانبها: شايفه الاحضان ولااخوات. واحنا الي مافيه كلب بلدي عبرنا حتي.
جنا: يبنتي هو حد يعرف اننا نازلين. دا احنا نفسنا مكناش نعرف.
ساره: معاكي حق. هروح البيت اسرعهم. احم... قصدي افجأهم.
جنا: والله يا ساره انتي مشكله..
ساره: مشكله ولا اتنين هههههههه.
ياسمين: حرام عليكي ارحمي نفسك انتي ما بتصدقي يبنتي..
كل هذا تحت انظار صقر الذي كان يرقبها.
لاحظ راعد نظراته ولكن لم يعلق..
ادم: يلا يا ياسمين نروح البيت.. حمل شنتطها واضعها داخل السياره..
ياسمين: طب انتم هتروحو ازاي..
جنا: هنركب تاكسي زاي ما الشباب ركبو من شويه..
ياسمين: لا تعالو نوصلكم في طريقنا..
ساره: لا يا ياسمين بيوتنا بعيد عن بعضهم مش عايزين نتعبكم..
ياسمين: تعالو بس هتوصلكم حتي قريب من البيت.
كان ادم يريد ان يقتل ياسمين، فاهو طول اليوم تعبان في الشغل ويريد ان يستريح..
نظرت له ياسمين بعيون طفوليه تستعطفه الايحرجها
ظل ادم صمت ولكن من داخله يريد ان يقتل ياسمين..
مر اليوم في السلام. ولكن لااحد يعرف ماذا ينتظره غدا..
