رواية خلف الظلام الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم عادل عبد الله


 رواية خلف الظلام الفصل الثالث والعشرون 

عماد " بتوتر " : أنا مش فاكر ، مش معقول هفضل فاكر كل حاجة حصلت حتي لو عدت عليها فترة !
ياسين : بس لما تتهم مرات أخوك في شرفها وتقول لأخوك إنها بتخونه والحمل اللي في بطنها مش ابنه ويضربك بالقلم ، أظن حاجة زي كده مستحيل تتنسي .
عماد " بعصبية " : حضرتك عايز توصل لأيه بالظبط ؟
المحامي : بطلب من سيادتك ياسين بيه تكون الاسئلة لموكلي مباشرة بعيد عن الأسئلة المستفزة نظراً لظروفه الصعبة اللي بيمر ببها .
ينظر ياسين للمحامي ثم يستكمل : بعد اللي حصل مع طارق اخوك ، أنت كنت عايز تثبتله بأي طريقة إنك كنت صح من البداية علشان كده لما علاقة رضوي وأسامة أنكشفت قدام طارق روحت ترجع الفلوس من اسامة وتنتقم منه ، وبكده تكسبه وتضمن أنه يفضل هو وفلوسه تحت أيدك طول عمره .
عماد : لأ حضرتك ، أنا كل اللي كنت عايزه إني أرجع فلوس طارق أخويا بس ، إنما مفكرتش في أي نوع من الانتقام .
يبتسم ياسين : أنا عندي مفاجاة ليك يا استاذ عماد أظن أنها للأسف هتصدمك .
عماد : مفاجأة !
ياسين : أحب أقولك إن أسامة حسين عبد التواب يبقي أخو رضوي حسين عبد التواب ، مرات أخوك .
ينهض عماد واقفاً في مكانه : نعم !حضرتك بتقول ايه ؟
ياسين : بقولك إن سمسم يبقي أخو رضوي يا عماد ، مش عشيقها زي ما كنتوا فاكرين .
تنقبض ملامح وجه عماد : لأ يا فندم الكلام ده مش حقيقي .
ياسين : كل الأوراق الرسمية بتثبت انه أخوها .
المحامي : ممكن سيادتك أطلع علي الأوراق دي ؟
ياسين : أتفضلوا ، كل الأوراق أهي قدامكم ، بطاقتة ، شهادة ميلاده ، حتي صحيفة الاحوال الجنائية والقضية اللي أتحبس فيها .
ينظر عماد في تلك الأوراق ويتذكر ...

فلاش باااااك 
ينزل عماد علي درج منزله صباحاً ويلمح بطرف بصره عبر نافذة غرفة نوم أخيه المفتوحة الجانب الأيمن لرجل غريب يقف و يرتدي قميصه ، فيتسمر عماد في مكانه غير مصدق لما يري ! 
صورة أخري
سمسم يقف في المحل يقدم البضائع للزبائن وجانب وجهه الايمن في إتجاة عماد ! ويبدو نفس البروفايل تماماً !

بااااك
يقف عماد في صمت يقارن بين الصورتين الذهنيتين !
عماد " بتوتر وإنكار " : أزززاي حضرتك ! أزاي أخوها و طارق أخويا متجوزها من سنين ومنعرفوش ؟! فيه حد ميعرفش نسايبه ! فيه حد ميعرفش أخو مراته ؟!
ياسين : أياً كان السبب ، أسامة فعلاً أخوها مش عشيقها ، هي دي الحقيقة .
عماد " بتلعثم " : تبببقي هي الغلللطانة ، اه هي الغلطانة ،  هههي خبت عننا حاجة زي دي ليه ، أأكيد لما أشوف واحد غريب ففي شقة أخويا مع مراته لللازم أشك أنننه عشيقها .
المحامي : أحب أذكر معاليك إن الجريمة محل التحقيق جريمة قتل وأي ألتباس في تحديد درجة قرابة المجني عليه بالاستاذ عماد أو الاستاذ طارق ملوش أي أهمية بالنسبة للقضية .
ينظر إليه ياسين في تجاهل مرة أخري ، ثم يوجه كلامه لعماد قائلاً : أستاذ عماد ، أنت وأخوك بس اللي عندكم دافع قوي لقتل أسامة أو سمسم زي ما بتقولوله .
عماد : لأ ، محصلش .
ياسين :  أنت أخر واحد كنت عنده يا عماد ، أدلة كتير جداً ضدك ، أعترافك دلوقتي قبل تقرير الطب الشرعي  هيكون في صالحك وهيحسن من موقفك ، إنما لو كان تقرير الطب الشرعي مش في صالحك هيكون موقفك صعب أوي ، ثم يوجه خطابه للمحامي قائلاً : ولا ايه يا أستاذ ، ياريت تفهم موكلك .
المحامي : موكلي بينكر جملة وتفصيلاً أي علاقة له بالجريمة محل التحقيق من قريب أو من بعيد .
ياسين : يبقي هيقعد معانا شوية علي ذمة التحقيق .
المحامي : أنا بطالب بالإفراج عن موكلي بضمان محل إقامته .
ياسين : دلوقتي صعب ، لما نستكمل التحقيقات .

في غرفة أخري
يدخل فرد الحراسة علي رضوي ليجدها في غيبوبة تامة !
يتم نقلها تحت الحراسة إلي المستشفي .

يخرج عماد من غرفة التحقيق ليفاجئ بأميرة !
بمجرد رؤيته لها ينفجر فيها غضباً : شوفتي أخرتها يا هانم ؟
أميرة " بخوف " : أنا عملت ايه ؟
عماد : فضلتي تداري عليها وكاتمة سرها ومش عايزة تتكلمي لحد ما وصلنا للي أحنا فيه ده .
أميرة : أنتوا كلكوا فاهمين غلط ، أسامة أخو رضوي مش عشيقها .
عماد : عرفت يا هانم ، عرفت بس متأخر اوي .
أميرة " بهلع " : يعني ايه ؟ يعني أنت اللي قت....
يقاطعها عماد : هسسسس ، أسكتي خالص ، أنتي عايزة توديني في داهية !
أميرة : أومال معني كلامك ايه ؟
عماد : يعني لو كنتي أتكلمتي وعرفتينا أنه أخوها كنتي ريحتينا كلنا من الأول .
أميرة : هي اللي قالتلي إنه أخوها و خارج من السجن و بيبتزها و خلاها تسرق فلوس من طارق ، وهي يا عيني كانت خايفة طارق يعرف إن لها أخ بالشكل ده .
عماد : كنتي قولتي .. أتكلمتي ، علي الأقل المصيبة كانت هتبقي أهون من كده .
أميرة : أنا كنت بقولك أنت وطارق لكن الغضب كان عميكم و رفضتوا تسمعوني .
ينظر لها عماد " بحسرة " : اللي حصل حصل خلاص ، المهم طمنيني العيال كويسين ؟
أميرة : أيوه كويسين ، المهم أنت هترجع أمتي ؟
عماد " بعصبية " : معرفش يا أميرة ، أنا معرفش ، المهم خلي بالك من العيال ، ريتاج وريماس أمانة في رقبتك في غيابي .
أميرة : متقولش كده يا حبيبي ، إن شاء الله بكره ولا بعده هتكون معنا في البيت .
عماد : يارب يا أميرة ، يارب .

اليوم التالي
في مكتب التحقيق
يجلس المحقق ياسين سيف الدين علي مكتبه ، فيدق الباب ويدخل مساعده حازم : صباح الخير ياسين بيه .
يبتسم ياسين : صباح النور حازم باشا ، أنت جاي وجايب الخير معاك ، ايه اللي في أيدك ده ؟
حازم : ده تقرير خبير الأدلة الجنائية ، قولت أجي أصبح عليك وتشوفه .
يأخذه ياسين  ويبدأ في قرائته ثم يقول : زي ما كنت متوقع ، الجاني دخل الشقة من الباب ، و الدافع ورا الجريمة مش السرقة بدليل وجود الخمسة وتلاتين ألف جنية باقي الفلوس اللي كان واخدها من طارق .
حازم : فعلاً يا فندم ومفيش مظاهر لكسر باب أو شباك .
ياسين : لكن التقرير بيقول إن فيه مظاهر عنف في مكان الجريمة وقت أرتكابها ، وده معناه إن كان فيه هجوم ومقاومة بين المجني عليه والجاني .
حازم : وده بيأكد وجود دافع الإنتقام ، لكن يا فندم وجود مظاهر عنف يعتبر دليل براءة رضوي ، لأنها ست و كمان حامل .
ياسين : مش دليل براءة ، لكن بيضعف من إحتمالية إنها تكون الجاني .
حازم : كمان يا فندم التقرير بيقول أن الجاني في الغالب أطول قامة من المجني عليه ، وأعتقد إن رضوي كانت في نفس طول أسامة أو يمكن أقصر شوية .
يشرد ياسين قليلاً يكاد لا يسمع صوت حازم .
يبتسم حازم : وصلت لحد فين يا فندم ؟
ياسين : للمطبخ .
حازم : نعم !
يبتسم ياسين : ولا حاجة ، أصل أنا جعان شوية .
يضحك حازم : أبعت أجيب دلفري ؟
ياسين : لأ يا أخي أنا بضحك معاك ، أنا عايز السكينة يا حازم المستخدمة في الجريمة .
حازم : لسه حضرتك تقرير البصمات موصلش .
ياسين : بمجرد وصول التقرير ، أطلب السكينة علشان عايزها ضروري .
وكأن القدر كان يقف عند الباب !
صوت طرق علي باب المكتب ، يتبعه أحد أفراد الحراسة داخلاً المكتب : ياسين باشا ، أتفضل تقرير الطب الشرعي .
يبتسم حازم قائلاً : أنت كنت واقف سامعنا يا سيد ولا ايه ؟
الحارس " سيد " : أفندم ؟
حازم : لأ ولا حاجة ، أخرج وأقفل الباب وراك .
يمد حازم يده بالتقرير لياسين ، ويقف بجانبه يشاركه القراءة .
ياسين : التقرير بيقول إن الجريمة حصلت يوم الحد ما بين الساعة ٦ و  ٨ مساء .
حازم : يعني عماد و سعيد براءة ؟
ياسين : ممكن يكونوا راحوا تاني يوم ونفذوا الجريمة .
حازم : شوفت معاليك عدد الطعنات ؟ طعنتين في جسم ضعيف زي أسامة كان لازم يخلصوا عليه .
ياسين : لأ ، واضح أن القاتل كان خايف في البداية علشان كده الطعنة الأولي اللي في صدره رغم إنها رغم انها في مكان خطير لكن كانت ضعيفة و بعمق أقل ! بعدها الطعنة التانية في بطنه كانت بقوة وبعمق أكبر ودي اللي أتسببت في موته .
حازم : ده معناه إن الجاني مش محترف .
ياسين : ده أكيد .
حازم : و فيه كمان آثار مخد,رات في الدم ، واضح أنه كان تحت تأثير جرعة كبيرة .
ياسين : ده شيئ متوقع من واحد زي أسامة .
حازم : حاجة غريبة ياسين باشا ، شايف حضرتك تقرير البصمات ، مفيش علي السكينة ولا بصمة ؟!
ياسين : كمل التقرير يا حازم ، بيقولك أن السكينة المستخدمة في الجريمة والموجودة في مكان الحادث تم إزالة البصمات عنها عن طريق المسح و الغسل بالماء .
حازم : ولما الجاني ذكي كده ، ليه سابها في مكان الجريمة ؟ كان الافضل إنه يخفيها أو يبعدها عن مكان الحادث .
ياسين : البصمات الموجودة في مكان الجريمة كتيرة ومتعددة !
حازم : شئ طبيعي ، اللي زي أسامة بيطلع عنده اصحابه كتير خصوصاً أنه عايش لوحده .
ياسين : بالنسبة للمشتبه فيهم بصماتهم كلهم موجودة ما عدا طارق .
حازم : ما أنا قولت لسيادتك واضح من كلامه إنه برئ .
ياسين : ويمكن حريص إن بصماته متكونش علي أي حاجة حتي السكينة غسلها ومسح أي أثر لبصماته عليها .
حازم : ده يبقي مجرم حريص أوي ! دي يعملها مجرم معتاد علي الجريمة .
ياسين : أو يمكن حد ذكي جداً .
حازم : ممكن .
ياسين : أنا عايز أشوف تسجيل الكاميرات تاني في وقت الجريمة ، ما بين ٥ ونص و٨ ونص مساء .
حازم : حاضر ، نشوف تسجيل الكاميرات تاني .
 
بعد عدة ساعات من فحص تسجيل الكاميرا وإعادتها أكثر من مرة ، ينظر حازم إلي ياسين ويسأله : فيه جديد حضرتك ؟
ياسين : للأسف زاوية الكاميرا مش مبينة الملامح بشكل كويس ، وفيه أكتر من حد دخل في نفس الوقت هيئتهم تشبه هيئة بعض المتهمين .
حازم : يعني مستفدناش حاجة من الوقت ده كله .
يفاجئه ياسين : أنا عايز أشوف السكينة تاني يا حازم .
حازم : حاضر يا فندم .
ياسين : النهاردة يا حازم أو بالكتير بكره الصبح .
ينظر إليه حازم بتركيز : تمام معاليك .

تعليقات