رواية هوس الريان الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم سارة الحلفاوي


 رواية هوس الريان الفصل الثالث والعشرون 

ريان ... في إيه ريان

لم يأتيها رد سوى اهات متألمة و هي تعلم أن ريان من المحال أن يتألم لتلك الدرجة لسبب تافه لم تستطع الصمود و دلفت للمرحاض لتشهق عندما وجدته مستند على الرخام بذراعيه وظهره العريض في وجهتها بجزء كبير إمتد من رقبته حاتى ما قبل منتصف ظهره شديد الإحمرار مرتدي منشفة لفها على خصره بعلها بعدما توقع دلوفها، أسرعت له حافية القدمين تقول وقد امتلئت عيناها دموعا حارة:

إيه اللي حصل يا حبيبي ... فتحت المايه السخنة ؟

هدفت ممسكة بذراعه تميل برأسها عليه و تمسح على وجهه المتشنج بألم، أوما برأسه لها، في هتفت و هي بالكاد تسيطر على دمعاتها كي لا تقلقه .. لكن منظر ظهره أرعبها! أمسكت بذراغه تقول بحنان حزينة

- طيب تعالى

- لا سيبيني دلوقتي!

قال و هو يبعد كفها في قطبت حاجبيها وقد إنهمرت دمعاتها قائلة:

أسيبك إزاي يعني طب إستنى ... هفتحه على المايه الساقعة و أوجهها عليه!

أسرع برسفها قبل أن تتحرك هادرا بحدة:

تعالي هذا إياكي تفتحيه دلوقتي ... الماية نازلة بتغلي و مبتبردش

طالعته بحيرة تتسائل في دواخلها .. كيف حدث هذا ! مسحت على كفه تقول يحنو وكأنها تتعامل مع صغير عنيد:

- طيب خلاص ... تعالى معايا برا عشان أحطلك ما يه ساقعة و كريم

إنصاع لها و خرج معها و هي تسنده و تلقي بنظرها على ظهره في تقطب حاجبيها و كأنها تتألم ذات الألم، إقتربا من الفراش في قالت بلطف

أقعد يا حبيبي لحد م أجيبلك المايه!

هاتي تلج

قال جالسا على الفراش يعطيها ظهره، فهتفت و هي تخرج من باب الغرفة متجهة للمطبخ الملحق بالجناح

غلط الثلج دلوقتي

جلبت مياه و قماشة نظيفة، ومن ثم جلبت عدة كريمات و ذهبت له .. جلست خلفه تطالع الحرق بحزن و مدت أناملها تمسح على ظهره مبتعدة عن المكان المصاب قائلة بخفوت:

- بيوجعك أوي صح

كان سؤالها بلاغيا لا يتطلب إجابة، هي فقط تفكر معه بصوت عال عن مدى شعوره بالألم الذي إقترن بها على الفور و كان ما يؤذيه يؤذيها هي بالأكثر، هو لم يسمعها بالأساس في قد أثر الألم على أعصابه وجعل الصداع يشتد به أمسكت بالقماشة و غمرتها مياه شديدة البرودة ريتت على الحرق المياه في تشنج ظهره العضلي الذي ولأول مرة تجلس قبالته هكذا و لم تكن تتخيل أنه سيخفيها خلفه لتلك الدرجة، إعادت الكرة مرة مع الأخرى ثم بدأت في فرد كريم قوي خاص بالحروق على ظهره، لم تعد تسمع منه أو واحدة، لا تعلم أهو يخفي ألمه عنها أم أن المكان قد تخدر بالفعل، نادته بإهتمام

ربان

همهم يتعب لمسته في صوته، في تابعت:

الوجع خف شوية

مش أوي

قال بضيق، في هتفت برفق

طيب حاول تنام و بإذن الله بكرة هتصحى تلاقيه أخف بكثير

تحركت لتجلس أمامه تمسح على وجنته بكف واحدة مائلة عليه، في رفع عيناه الحمراء لها يقول

و هو يتأمل محياها:

أنا يفكر لو كنتي إنت اللي دخلتي .. كان هيجرالي أنا إيه!

أنا مش هقدر أستحمل فيكي الهوا

أمسك ذقتها يسير بإيهامه على جوار شفتيها ينظر لعيناها الجميلة بعمق:

صمتت و نظرت الأسفل بخجل، حتى وجدته يقول بهدوء:

- عايز أنام في حضنك !

صمتت مذهولة للحظات لتطالعه بحيرة في ما هو مفهوم فترة الراحة في عقله و كأنه قرأ

أفكارها في قال:

مش وقته بريك أكيد مش كدا؟ ده غير إني مش هعرف أنام غير في حضنك .. ميحبش أنام

على بطني

صمتت يائسة، وكان هو الأسرع في جذب قدميها لأسفل في نامت على الفراش، و مال هو عليها على مهلك .. بالراحة

برفق يتاوه بألم لظهره المشدود، فغلبها حبها تمسح على ذراعه و تقول بهدوء

أخذت رأسه على صدرها، ليزفر هو بإرتياح و كان عناقها هو علاجه الحقيقي، مسحت على

خصلاته فأغمض عيناه يحاوط خصرها، يتمتم براحة

الحضن ده أنا معنديش مشكلة أموت بعده عادي

غمغمت مقطبة الجبين

بعد الشر

غلغلت أناملها في خصلاته متعمقة، تتنهد بيأس لأنه في كل مرة يخترق أسوار ظنت أنها

حديدية وضعتها حولها، ليأتي هو و يعامل تلك الأسوار على أنها درجات تهيئه ليذهب لها أكثر و أكثر، مرت دقائق غارقة بهم في التفكير حتى سمعت وتيرة أنفاسه قد انتظمت، نظرت له من أسفل تعود برأسها للخلف لكي تطمئن عليه، وجدته قد نام بالفعل في أغمضت عيناها تحتجز

دمعات ضعيفة داخلها

همهمت بنعاس و هي تستفيق ... فورما فتحت عيناها وجدت عيناها تبحث عنه في أرجاء الغرفة لكن لم تجده، التفتت تنظر للمرحاض لكنه معتم قفزت من فوق الفراش تقول و هي تبحث عنه

كالمجذوبة

ربان .. ريان

لا تعلم كيف فقدت عقلها و أعمى بصرها و خرجت من الجناح على تلك الهيئة كانت تترجل الدرج حافية القدمين و هي لازالت لم تستوعب أنها على هذه الهيئة، لتجد من يسرع و يجذبها من ذراعها لداخل الجناح بل و يدفعها على الحائط في بهور الجناح بعدما أغلق الباب بقدفه

هادرا بها بحدة:

ده أنا هقطعك حدث كدا! طالعالي و الجناح بقميص نوم!

أخذت لحظات لإستيعاب أنه هو و أنها بالفعل كانت على وشك أن تتجول بقميص لا يخفي قدميها أو ظهرها، حتى أنها نظرت لما ترتدي ببلاهة لترفع وجهها له مرة أخرى تقول بعفوية: يلاهوي ...

أسرعت تتحدث بارتباك عندما وجدت عيناه تشتعل إحمرارا:

أنا غلطانة يعني نزلت أجري أدور عليك

ايقي خدي بالك يا ليل أنا مبهزرش!

هتف بضيق لتتشنج فجأة محياه بألم فأسرع يجذبها يدها و يدلفا لغرفة النوم يقول بصوت

تحلى به الألم:

تعالي كدا قلعيني القميص ده و شوفيلي الحرق

أسرعت تحرر أزرار القميص تبعده عن جسده برفق ثم التفتت لتبقى خلف ظهره، في غرزت

أسنانها في شفتيها تقول بقلق و هي تتلمس الحرق برفق:

هو .. عامل بالونات كدا!

ضحك رغما عنها هاتفا بسخرية

- بالونات في ضهري ؟ عندهم عيد ميلاد ولا إيه!

لم تأخذ هي الأمر بضحك مثله، بل سارت للمحاض تبحث عن صندوق الإسعافات الأولية و هي

تتمتم بينما هو يتابعها:

كدا لازم أحطله شاش...

جلس على الفراش منتظرها لتأتيه مكالمة من مساعدته، فتح مكبر الصوت و قال بهدوء:

ها يا هية ...

هتفت الأخيرة باهتمام:

دكتور ازي حضرتك ؟ مش هتيجي ولا ايه يا دوك؟

اقتربت منه ليل تجلس خلفه على ركبتيها تتابع الحديث باهتمام و هي تتفحص الحرق، ليقول

ریان بهدوء

لا يا هبة مش هاجي اقفلي الكلينك ونزلي على صفحتنا على فيسبوك إن العيادة قافلة يومين

هتفت هبة بدهشة:

هو حصل حاجة يا دول؟

تأففت منها ليل ليضرب زفيرها خلف عنقه في ابتسم بخبث مجيبها:

مافيش تعبان شوية يا هية

سمعت ليل صوت تلك المساعدة تقول بقلق جسيم

تعبان مالك يا دكتور ريان ...

كاد أن يجيبها لكن أسرعت ليل تطل برأسها من جوار خصره مستندة بمرفقها على قدمه و هي تختطف منه الهاتف وتقول بصوت هادئ على عكس النيران المتأججة بداخلها:

- معلش يا هبة دكتور ريان سايلي التليفون أكلمك عشان هو مش قادر يزد، المهم إعملي زي م

قالك و يومين إن شاء الله وكل حاجة ترجع زي م كانت

صمتت هبة للحظات بتوتر من دخولها المفاجئ على الخط، بينما نظر ريان لها بعيث و قرص

أنفها، في أبعدته تطالعه بضيق، لتسمع أخيرا رد هبة المرتبك:

حاضر يا مدام ... و إن شاء الله نطمن على الدوك قريب

- إن شاء الله !

تم أغلقت فوزا، ألقت بالهاتف على الفراش و عادت تهتم بالحرق و في ذهنها آلاف الأسئلة ...

يقل شيئا ، ظل محملقا في هاتفه حتى قالت هي:

كيف لهم أن ينزعوا التكلفة بينهم هكذا حاول أن تستنبط من ريان ردة فعله لكنه لم يفعل أو

- هي الهبابة .. قصدي هبة دي .. متجوزة ؟

لا

قال بإيجان في صمتت و عادت تهتم بالحرق، حتى قال لها بهدوء:

مش عايز حد يعرف من اللي تحت اللي حصل ... وبالذات أمي ! الموضوع مش مستاهل

- ماشي

عادت تلبسه القميص بعد أن وقفت أمامه ثم أغلقت الأزرار له، وكادت تذهب لولا أنه مسك بذراعها يوقفها، ثم جذبها برفق لتجلس على فخذه العضلي، تنحنحت بحرج و أشارت للمرحاض

عايزة أدخل أخد شاور...

أمسك بكفها الذي كانت تشير به و قبل باطنه، يقول و هو يطالعها بعشق:

- هية مدايقاك ؟

قطبت حاجبيها للحظات قبل أن تقول بنفي بريء:

لالا خالص .. أنا بس لقيتها هتطول معاك في الكلام وتدايقك و انت تعبان في قولت أكلمها أنا

يعني

مسح على خصلاتها يقول مبتسما :

ماشي يا ليل...

تنحنحت و هي تقول بخجل

- هو بريك إيه ده اللي بقعد فيه على رجلك؟ .

قال الأخير بمكر:

م إحنا أجلنا البريك لدواعي صحية!

طالعته باستنكار ثم نهضت تقول:

طب أنا داخلة أخد شاور و ربنا يصبرني

نهض يقول بجدية ممسكا بكفها:

- طب تعالي كدا ...

ذهبا إلى داخل المرحاض ينتوي على أن يضبط المياه كي لا يحدث معها ما حدث معه، سحب درج داخل المرحاض كان يحوي سخان فوري باللمس على الطراز الحديث، جحظ بعيناه عندما وجد الحرارة على درجة شديدة العلو بشكل غير منطقي .. و لأن هذا النوع من السخان لا ترتفع حرارته ذاتيا في من المؤكد أن هنالك من ضبطه على هذه الدرجة من الحرارة، وقفت هي تسمرت عندما وجدت الحرارة بهذا العلم، أنزل هو الحرارة حتى المعدل المناسب بينما هتفت هي برجفة: مين اللي علاه كدا ريان

هتف ريان بغموض

أنا ظبطتهولك خلاص ... هنزل أقعد تحت شوية وخلصي و تعالي!

أومأت له بحيرة .. تنظر لأثره و هو تاركها واقفة كم يقف على رأسه الطين حائرة ومشدوهة ولا

تعلم كيف تتصرف، تنهدت وهي تنزع عنها ثيابها و تختبر حرارة المياه

كان يسير بخطوات تكاد تشق الأرضية من أسفله، يسير وغضب العالم اجمع تجمع به، دلف الغرفتها .. لم يعاير إهتمام لجلوسها على فراشها ممسكة بهاتفها بتياب قصيرة .. جل ما شغل باله من اين سيبدأ تعنيفها .. أي جزء في خصلاتها سيجذبه بقسوة أولا و بدون مقدمات و دون أن تعي هي دلوفه كان يجذب خصلاتها القصيرة و يصفعها هادرا بها بقسوة:

ده أنا إن ما علمتك الأدب مبقاش أنا يا بنت الكلب!

صرخت به إسراء تحاول تفادي صفعاته:

ابعد عني يا أبيه في إيه! آآآه

شدد على خصلاتها يرفع وجهها له يقول وهو يطل عليها ببنتيه القوية :

بتدخلي جناحي يا بت ؟! عايزة تحرقي مراتي يا زبالة

توترت محياها في علم فوزا أنها الفاعلة، أسقطها أرضا يثني ركبتيه و يقبل عليها و هي أسفله بين یداه يكاد يفصل عنقها عن باقي جسدها و هو محاوطه بكفه يقول وقد برزت عيناه من شدة غضبه

بس مجاتش فيها بردو يا روح امك .. و طول م فيا النفس مش هتعرفي تلمسيها!

كالمعتوهة نظرت له مصدومة، تمسك بذراعه تقول غير أبهة بأنه يكاد يقتلها:

- يعني .. يعني إنت اللي .. إنحرقت

انت هيئة يا بت ولا شكلك كدا ؟!

هتف و هو ينفي برأسه لا يصدق هذه المريضة، أبعدت كفه تجلس على ركبتيها أمامه تحاوط

وجنتيه نقول و هي تتفقده بعيناها بهوس و أناملها تسير على رقبته و على وجهه:

فين .. فين يا حبيبي

يا شيخة جتك القرف بقى!

قال و هو يزيح كفيها من عليه يغمغم بقسوة و قد تشنجت محياه باشمئزاز منها، كاد أن ينهض

لكنها منعته تقول بأسف و قد تساقطت عيناها:

أنا مكنش قصدي إنت والله يا ريان .. أنا كنت عايزة أحرقها هي!

قطب حاجبيه و أمسك بها من ثيابها يرفعها و يدفعها للحائط يقول بأعين تنبعث منها شظايا نارية

ده أنا أحرق أهلك كلهم ... عملتلك إيه يا بت عشان الغل ده كله !

أمسكت بتلابيب قميصه تقول بخرقة:

- خدتك مني .. و طول عمرها كانت واخداك مني .. حتى محاولاتي إني أكرهك فيها كلها فشلت!

قطب حاجبيه أكثر و من ثم ابتسم لإعترافها يهتف: آله قولي كدا يقى ... الصور اللي كنتي بتبعتيهالي كلها كانت مقصودة .. و مش بعيد تكوني كنتي بتوزي أخوكي يعمل معاها الحركات الزبالة دي و هي حبيبتي غلبانة فاكراه زي أخوها!

و كأنا قد غميت .. و دون أن تدرك هتفت بغل

أيوا يا ريان .. و أنا اللي قولت لـ سيف يدخل أوضتها يومها ويغتصبها كمان .. عارف ليه! عشان تيجي تلاقيها في حضنه هو حتى لو كنت فهمت إنه كان غصب عنها .. بردو مكنتش هتتجوزها .. أنا عارفة إن ريان الشافعي مستحيل يتجوز بواقي حد!!

عاد للخلف مصدوما، بينما هي أدركت ما قالته، في إنهارت ترتمي بجسدها بأحضانه تنشبت في رقبته كما لو أنه أبيها دافئة رأسها في رقبته تقول بألم:

أنا عملت كل ده عشانك ... عشان تتجوزني أنا .. وتفكر فيا أنا .. ليه عملت فيا كدا؟

كان لازال يستوعب ما ألقته في وجهه، إذا هو ظلم تلك البريئة بمخطط قذر من هذه الفتاة، لا يعلم ماذا حدث بعد هذه الثوان ... دلقت ليل .. رأتها تحتضنه وهو واضع يداه جانبه و كانه مستسلم لما تفعل، ليتها فقط تحتضنه بل كانت تقبل عنقه و لم يعى كليهما دلوف ليل التي أطلقت شهقة بكاء جعلت ذلك الذي كان شاردا يستفيق!

تعليقات