رواية هوس الريان الفصل الخامس والعشرون
صف سيارته .. و في غضون دقيقتان كان يتب أمام الجناح، فتحه بتهمل، في وجد الأنوار كما تركها، لكن باب الغرفة مغلق ... دنى و لا يعلم كيف إنقبض قلبه لتلك الدرجة .. حتى أنه شعر
ببرودة تغمر جسده .. مما جعله يفتح الباب و لم يستوعب ما رأي...
وجدها أسوأ مما وصفت له والدته، جالسة على الأرضية الباردة بثياب خفيفة، تضم قدميها لصدرها و تستند برأسها على الفراش عيناها ما بين الغامضة و الواعية، لكن دلوفه جعل عيناها تتعلق به لتعود بعيناها تنظر مرة أخرى أمامها وكأنه لم يدلف ... وكأن شيئا لم يحدث، دنى منها بعدما ألق بمفاتيحه و هاتفه على الفراش و جلس جوارها حتى فس صدره يكتفها، و أتى ليحاوط متكبيها و يضمها له لكنها امتنعت ... تخشبت بجسدها و كانه غريبا عنها لا ترغب معاتقته، لكنه لم يبتعد .. و لم ييأس أخذها في أحضانه رغما عن أنفها، يهمهم:
- هحضنك يعنى محضنك .. متحاوليش
غلفل أنامله في خصلاتها يضم رأسها لصدره أكثر .. لو بإستطاعته كان أدخلها داخله .. هو لا يرى
العناق سوى محاولة من آدم لغمس حواء داخله مرة أخرى
كان جسدها باردا بين يداه .. فتجمدا حتى أنه شعر بالقلق عليها، أخذ يمسح على ذراعيها و على ظهرها بل و يضم قدميها له ... وجد بالفعل قدميها قد جفت الدماء عليه ... مظهر قاس على قلبه .. مما جعله يقول:
رجلك كلها دم ... إزاي تمشي على الإزاز ... إزاي تعملي كدا !
تابع بهوس
إنت مش بتاذي نفسك بس ... إنت بتموتيني أنا كمان
أخذ وجهها بكفه يكونه و يقول بحنو:
إنت عارفة أنا بحبك أد إيه ؟ عارفة أنا ميت فيك إزاي ؟
تفاجأ بمحياها الجامدة .. و كأنه يلقي على مسامعها نشرة أخبار لا أكثر، لكن قلقه عليها فاق اهتمامه بردها، في غمفم يمسح بظهر أنامله على وجنتها: اللي مش فاهمه .. إزاي ييجي في دماغك إني ممكن أحصن ست غيرك .. أو أطيق المس
واحدة غير ليل
وجد عيناها تمتلئ بالعبرات و هي تنظر له .. مال عليها و طبق قبصلها بين عنقها و فكها، يعود و ينظر لها قائلا و قد لمعت عيناه عشقا
انت بردو لسه مش مستوعبة .. أنا أد إيه بحبك
و أخيرا نطقت في وجد صوتها مبحبوكا، تناظره بثبات نسبي:
وقفت ساكت ليه
ابتسم عندما نطقت و مال يقبل منتصف رقبتها عاموديا أسفل ذقنها و كأنه يقبل أحبالها الصوتية التي جرحت يطالعها ويقول وهو يسير بإيهامه على رقبتها:
أحلفلك بايه كنت سارحان ... عشان هي قبل م ترمي نفسها في حضني إعترفتلي بوساختها .. و إن هي اللي خلت الزبالة أخوها يدخلك أوضتك و يحاول معالا!
إعترفت له علامات تعجب ظهرت أمام عيناها حتى أنها رفعت حاجبيها مصدومة، حتى إبتسمت ساخرة تقول:
هي اللي قالت يعني...
كنتي عارفة من إمتى؟
سألها برفق، في أجابت:
من ساعة آخر مرة ... لما ضربتها
- مقولتليش !
سألها باستنكار، في طالعته باستخفاف:
كنت هتصدقني ؟
تنهد و حاوط وجنتيها يميل مقبلا شفتها الغليا قبلة سطحية .. يغمغم بحنان:
- بعد كدا؟
قالت ساخرة و هي تنظر له، في تغاضى عن نبرتها و سؤالها يقول:
- رجلك واجعاك صح ؟
لم تنتبه هي الأخرى لسؤاله .. لازالت عالقة في نفس المنطقة تقول:
- مافيش بعد كدا
- عايزة تسيبيني؟
سألها و هو يشمل وجهها بنظراته، في قالت و لا تعلم كيف قست نبرتها فجأة:
- أنا نفسيتي تعبت ... عايزة أسيب الدنيا كلها
أسرع يقول بلهفة:
نفسيتك دي سيبيها عليا .. هر وقهالك .
- أنا مش قادرة .. سيبني أمشي يا ريان
قالتها .. ترجوه بعيناها بل و بكفها اللذي أمسك بكفه نزل بعيناه ليدها .. صمت قليلا ثم قال:
مينفعش تمشي دلوقتي .. مش بعد م الدنيا ظبطت
هي مظبطتش ... والله و ظبطت
قالت والدموع تسيل جريانا على وجنتيها، في رفع رأسه لأعلى يأخذ نفسا عميقا، وظل لثوان
- موديني على فين؟
- الحمام
دون أن ينطق أبعد كفيها ونهض ثم حملها تعلقت في رقبته تقول مقطبة حاجبيها:
قال باقتضاب أجلسها على حوض الإستحمام، فرد قدميها ليدير كاحلها يطالع تلك الجروح التي لم تكن غائرة لكن لم تكن هيئة .. قطب حاجبيه و أخذ اليد التي تنبع منها المياه، وجهها على قدميها يفركها برفق في تأوهت تنشبت في كنفه و احساس ناري يجري في قدميها، ترجوه قائلة:
يا ريان بالراحة
بالراحة أهو
قالها بـ لين يتأكد من إزاحة الدماء من قدميها، يلف رأسه لها ثم يقول بجدية:
- تاخدي شاورا
أومأت له .. في كاد ينزع عنها منزرها لكنها أسرعت تقول تحاول النهوض:
لالالا انا اللي هستحمى
المتها قدميها من الوقوف عليها في جلست مجددا تتاوه بألم وتمسك بكاحليها، قبل رأسها وقال بحلو
إنت مش قادرة تقفي يا حبيبتي .. مقعدك جوا البانيو و هسخمك أنا
نفت برأسها تقول برجاء
- لا لو سمحت
مسح على خصلاتها يقول متمهلا
- بس أنا .. مش هقدر!
ليل .. انت مش مراتي بس .. انت بنتي يا حبيبتي، متخافيش
هتفت بإرتجافة تتلاشى النظر له، تتابع بلهفة:
طب هقول لماما دليل
لم تكمل حتى قال مدهوشا
- ماما دليلة إيه يا عنيا .. أخلي حد غيري يشوفك جسمك كدا و يسحمك! إنت مجنونة؟
دي است
قالت بنبرة خافتة، في قال بضيق:
حتى لو .. مستحيل !
أكمل و هو يبتسم لها بلطف
ضهري إنقسم و أنا مميل عليكي كدا يلا .. هناخد الموضوع واحدة واحدة، إفتكري حاجة
واحدة بس .. إني زبان حبيبك اللي كنتي بتنامي في حضنه و إنت صغيرة
از دردت ريقها تجده ينزع عنها المنزر ... ثم القميص و كامل نيابها، وقف معتدلا بعدما ألمه ظهره من تلك الوضعية الغير مربحة، ينظر لها مبتسما و هي تحاول إخفاء مفاتتها عن عيونه و تتلاشى
النظر له، فـ قال و هو يمسح على خصلاتها:
- أقعدي جوا البانية يلا!
نظرت له ببراءة تقت له، ثم جلست ضبط لها المياه و ظل ممسكا باليد هو يفرك خصلاتها بالشامبو في وضعت أناملها على عيناها تغلقهما بشدة إبتسم وهو لا يود الآن سوى إشباعها
قبلات على أنحاء وجهها
أنهى مهمته بعد الكثير من الجدال منها ومن الرفق منه أخذ المنشفة و أمسك يكفها يقول
بهدوء:
تقدري تقفي ثواني بس؟
تشبعت في كفه و نهضت تقف على جوانب قدميها لفها بالمنشفة الكبيرة و من ثم حملها، في
قالت هي بقلق:
إنت كدا ضهرك هيوجعك
فداك يا حبيبتي
قال بهدوء يضعها على الفراش و هو يشعر بظهره بالفعل يؤلمه مكان الحرق .. مما جعلها تقول :
- فدايا إزاي طب وريتي
قال يجلب منشفة و يجفف خصلاتها:
- أصبري بس
صمتت تتابعها بقلق، جلس أمامها و فرد قدميها جواره يجفف خصلاتها ثم يلف المنشفة عليهم.
رفع المنشفة عن ساقيها ينظر لتلك الجروح يطالعها يعتاب .. في قالت يضيق
- إنت اللي مشيت
تذكر حديثها في قال بمرارة
مشيت عشان مزهقكيش و أقرفك أكثر
غرزت أسنانها بشفتيها نادمة على ما تفوهت له من تراهات، في نزع شفتيها يجذب ذقنها الأسفل
بإبهامه يقول بلطف
سيبي شفايفك في حالها ...
هنفت بندم
- أنا مقصدش اللي قولته
يعلم .. و لكنه قرر إكمال ما بدأ في قال بصوت أبدع في جعله يخرج بهذا الحزن
- أنا عارف إني صعب .. و أن محدش يستحملني!
ابتلعت شهقتها و زحفت تقترب منه تحاوط كتفيه وتقول بلهفة
- متقولش كدا ...
وجد خطته تأتي بثمارها في قال ينظر لها:
لا أقول ... أنا وحش و متعاشرش
أسرعت تنفي برأسها و هي تحاوط وجنتيه:
لا انت جميل
کنم ضحكته و دفن رأسه في رقبتها يقول:
إنت اللي عايزة تسيبيني .. مش عارف هتسيبيني لمين .. أنا ماليش غيرك هنا
تنهدت و مسحت على خصلاته من الخلف، في قبل عظمة الترقوة خاصتها يغمغم:
- متسببينيش يا ليل ... مش هينفع تسيبيني
تنهدت و صمتت لكن ارتجفت بخجل عندما وجدته يقبل ما ظهر من تلك المنشقة التي لفت
حولها بعشوائية، في أسرعت تغمغم:
ريان
- قلب ریان
قال و هو يرفع عيناه لها ويناظرها ... يمسح على شفتيها بإيهامه و عيناه امثلتها الرغبة، في
همست و هي تحاول الابتعاد بجسدها، ليقبض على خصرها يقول ينظر لعيناها :
إنت عارفة إنت وحشاني أد إيه؟
قالت بتوتر:
- مش هينفع ...
قبل شفتيها قبلات متفرقة يقول:
- أنا محتاجلك صدقيني
از دردت ريقها تقول برجفة
بس احنا .. المفروض .. تتطلق !
كأنه لم يسمعها .. وكم أن وقع تلك الكلمة على أذنه فريعة، حاوط وجنتيها يعاقبها على ما قالت
بقبلة جامحة أهدمت حصونها أمامه .. و في لحظات كانت بين يداه يمحي تماما من ذهنها تلك
الفكرة !
لازم نمشي يا ماما .. أرجوكي نمشي قبل م زيان يعمل أي حاجة، ريان مستحلفلي و أنا عايزة
أطلع من هنا بكرامتي
هتفت إسراء ترجو والدتها حتى قالت شهير
عايزة تمشي عادي كدا و تسيبيلها الجمل بما حمل ! تبقي عبيطة !
يا ماما أنا متصرف من بعيد لبعيد ... بس نمشي لو سمحتي أنا خايفة من ريان أوي
قالت إسراء و هي ترتجف خوفا من كلماته التي تتردد بأذنيها، في غمغمت والدتها بحدة:
م تتهدي يا بت هيعملك إيه يعني ده أنا نفسي أمسك اللي إسمها ليل دي أخنقها بإيديا، مش هيشفي غليلي غير و أنا قاتلاها
ضحكت إسراء ساخرة تقول:
إنت عايزاه يولع فينا بقى
صمتت شهير ثم قالت بضيق بعد برهة:
أعرف بس هي ممشياه وراها ازاي كدا .. و بعدين تعالى هنا .. هنقول لعمتك إيه!
- قوليلها هترجع شقتنا عادي يا ستي ... المهم إن وجودي هنا دلوقتي بقى خطر عليا ...
ثم تابعت بغل
بس مبقاش إسراء بنت الحاج لطفي إن ما مرمطتها و مسحت بكرامتها الأراضي و عرفتها إن الله حق
