رواية نحيب الفصل الثلاثون
كُنت فين وإيه اللي عمل فيك كِدا؟
بمُجرد ما سمعِت بسنت صوت والِد عِز وهو بيعاتِب حد.. عرفِت إن عِز رجع، قامت والدتها وسندتها معاها عشان يشوفوا إيه اللي بيحصل.
عِز كان واقِف قُدام أبوه، ودراعُه بيجيب دم، وباين على وِشُه الإنهاك وهو بيقول: مفيش حاجة حادثة بسيطة.
أبوه بـِ إنفعال شديد: حادثة بسيطة إزاي ودراعك محتاج يتعملُه غُرز!! وتليفونك مقفول من ساعات وأنا ضغطي علي حرام عليك يا إبني خلتني أقلِق امك الغلبانة وأسألها عليك!
فاق عِز على اللي أبوه عملُه وقال: إيه!! طب حضرتك ليه بتقولها ما إنت عارِف إن أعصابها تعبانة من ساعة هالة الله يرحمها!
والدة بسنت بـِ هدوء عشان تهدي الوضع: إستهدوا بالله يا طماعة، هو رجعلك يا باشا وبخير أهو هدي أعصابك.
قعد والده على الكُرسي بـِ إنهيار وهو بيفتح الزُرار الأمامي لقميصُه وبيحاول ياخُد نفسُه، كح مرتين قبل ما يقول: إسمعني كويس، إنت طول عُمرك العاقِل عكس أخوك الطايش، مش داخِل دماغي حادثة وما حادثة، كُنت فين يا عِز وودعت مراتك ليه؟
بص عِز بـِ عتاب لـِ بسنت اللي قالت لابوه فـ بصتله هي ببرود وبعدت عينيها عنُه.
قاطعتهُم والدتها وقالت: مش وقت كلام دا لازم يروح مُستشفى دراعُه لازم يتخيط كدا دمُه هيتصفى.
وقف والُده بتعب وهو بيقول: إتفضل قُدامي هاخدك المستشفى القريبة من هنا.
والد بسنت جِه وهو بيقول بـِ لا مُبالاة: هو الشاليه دا مفيهوش حاجة تتاكل توحد ربنا؟ الواحد على لحم بطنُه.
بتصلُه مراتُه بتبريقة وهي بتعُض على أسنانها عشان تسكتُه فـ قال بتبجُح: جعااان.
إتأفف والِد عِز وقال: يلا يابني عشان يلحقوا يخيطولك الجرح، وهنجيب لقمة في طريقنا وإحنا راجعين.
خرج عِز مع أبوه، وبدون مُقدمات قالت بسنت بتلقائية: أنا هاجي معاكُم.
إتصدم عِز، وأبوه بص ليها بـِ دهشة وقال: هتيجي معانا؟
رمشت بـِ عينيها كذا مرة وهي بتقول: أيوة، لو سمحت.
أبوها قرب ناحيتها وهو بيشدها من دراعها وقال: تروحي فين يا بنت الكلب يا سايبة، يا..
قاطع كلامُه لكمة مِن عِز جت في وشُه، رجعتُه لورا وهو حاطط إيدُه على مناخيرُه مُتألِم.
وسحب بسنت وراه وهو بيقول بـِ حزم: طالما على ذمتي، هتحاسب على كلامك عنها ومعاها بعد كدا، لسانك الوسخ دا لو خاض في عرضها قصاد حد صدقني مش هرحمك!! مراتي أنا بس اللي أحكُم عليها!
أبو عِز سحبُه من دراعُه يبعدُه عن والد بسنت وقال: يلا إنت فيك حيل تتخانق، يلا يا بنتي..
بص لـ والدة بسنت وسألها بـِ ذوق: لو مش حابة تقعُدي معاه لوحدكُم تقدري تيجي معانا يا مدام.
والدة بسنت بـِ ثقة: دا هو اللي يروح معاكُم ويتقي شري، خدوا بالكُم من البنت بس.
ضحك والد عِز وخرجوا الثلاثة، راح عِز ناحية عربيتُه فـ أبوه قال بـِ حزم: إركب جنبي في عربيتي، أنا اللي هسوق.
عِز بتنهيدة لـِ عدم قُدرتُه على الجِدال: حاضر يا بابا.
قعد في المِقعد الأمامي جنب والدُه وبسنت ركبت ورا وهي مريحة ضهرها، والدوخة مش سيباها.
بدأ والده بالسواقة وقال: أقدر أفهم كُنت فين؟
عِز بتعب عشان يقفل الموضوع: بعدين يا بابا، هقعد مع حضرتك وأفهمك كُل شيء.
والدُه قال بـِ ترقُب: أما نشوف.
فتح عِز فونُه اللي كان في جيبُه ولقى ١٣٠ مُكالمة فايتة فـ قال بذهول: يا نهار! إيه يا بابا كُل دا؟
أبوه بـِ ضيق منُه: عشان تعرف إنك هتجيب أجلي في يوم.
عِز بصدمة: وماما كمان متصلة عليا، لازم أكلمها.
والده بتلكيك: هات أكلمها أطمنها عليك.
عِز بـِ ضحكة خفيفة: مينفعش يا باشا لازم تسمع صوتي عشان تهدى.
ابوه بـِ سخط: طيب.
ضحك عِز بـِ خفة فـ إبتسمت بسنت وبصت للشباك، لمح عِز إبتسامتها فـ إبتسم هو كمان وبعدها إتنحنح وطلب رقم مامتُه.
من ثاني رنة ردت على طول وهي بتقول بـِ لهفة: عِز! إنت كويس يا حبيبي؟
عِز بـِ هدوء: زي الفُل، كُنت بخلص شُغل بس فـ..
سكت لما سمع صوت عياطها فـ كشر أبوه بـِ حُزن عليها.
عِز بـِ حنية: عشان خاطري لو فعلًا بتحبيني بلاش تعيطي، هجيلك والله كُل الحكاية إني في الشاليه مع بابا دلوقتي.
أمه بـِ عياط: محلتيش غيرك، يجعل يومي قبل يومك.
عِز قلبُه وجعُه وقال: بعد الشر يا حبيبتي متقوليش كِدا هجيلك.
قاطعتُه والدتُه وقالِت: أنا اللي هجيلك أنا وملوكة، نتطمن عليك مش هرتاح غير أما أشوفك قُصادي.
إتسعت إبتسامة والدُه لما سمع كِدا فـ خلص عِز كلام معاها وقفل.
وصلوا المُستشفى وفتح عِز لـ بسنت الباب، إستغربت ونزلت ومشيت جنبُه وأبوه بيقولُه: لو في أي جروح تانية في جسمك وريها للدكتور، يخيطهالك بالمرة.
عِز بإستنكار: هو أنا قميص يا بابا، هو دراعي بس.
________________________________________
- داخِل مطعم كريم على النيل/
كان قاعِد يدخن وباصص للبحر، ولابِس هودي إسود وبنطلون چينز فاتح..
مكشر دماغه وجعتُه من التفكير، نوران مكلمتهوش طول اليوم ومبترُدش عليه، واللي مضايقُه إنها الوحيدة للأسف اللي قادرة تتحكم في مزاجُه.
حس بـِ ريحة برفيوم بتخترق حواسه، وحس بإيد ناعمة بتغطي عينيه..
وصوت حافظُه عن ظهر قلب بيقول بـِ رقة: أنا مين؟
شال إيديها عن عينيه وكتم إبتسامته ولهفته وهو بيقول بـِ نبرة عتاب: إنتِ اللي تعباني معاكِ.
قعدت نوران قُدامُه وهي بتعدل شعرها البُني وبتقول بإبتسامة واسعة: حبيت أعملك مُفاجأة.
ضم كفين إيديه على بعض وسند بدقنُه عليهُم وقال: وإفرضي مكونتش هنا.
برقت نوران وهي بتبتسم بـِ حماس: عندي الجاسوسة بتاعتي، إنت نسيتها؟
ضحِك كريم ضحكة زودت جاذبيتُه وهو بيقول بـِ تذكُر: ريهام، هيتخصملها الشهر دا.
نوران بـِ سُرعة: إخصملها وهعوضلها أنا الخصم.
إبتسم بـِ تعب وقال: كُنتِ فين يا نوران؟ مُختفية فين؟
رجعت شعرها ورا ودانها وقالت: حجزت عند صديقة ليا دكتورة نفسية، تساعدني أتعافى.
قال بـِ نبرة ألم: مكونتش أعرف إنك بتحبيه أوي كِدا.
عينيها لمعت بالدموع وردت عليه: ولا أنا كُنت أعرف.
زاد ألم قلبُه وهو باصِص عليها بـِ إشتياق فـ قالِت بحماس: فين المنيو يا كيمو؟ هتبخل عليا ولا إيه؟
قالها بـِ ضيق: لا بقولك إيه متدلعيش إسمي بجد عشان كُل الدلع اللي معمول لإسمي دلع طري، وكيمو دا بالذات بيخليني أحس إني أيس كريم.
ضحكت بـِ صوت عالي فـ شاورلها بعينيه تتلم.
جابت ريهام المنيو فـ نزل كريم راسُه وهو بيبُص بـِ نُص عين ليها وبيقول: بتبيعيني يا ريهام؟
ضحكت ريهام بِـ خفة وقالت: العفو يا باشا.
حطت المنيو قُدامهم وسابتهُم ومشيت.
فتحتُه نوران وبتبُص من فوق على كريم اللي مثبت نظرُه عليها فـ قالِت: الدقن حلوة أوي عليك على فِكرة.
رد عليها بمُغازلة: للمس إضغط على رقم المأذون.. بنحب نمشي بالحلال.
وشها إحمر وقالِت بإرتباك: هاخُد كابتشينو يدفيني.
قبل ما ينطق رفعت فونها وهي بتقول: يلا نتصور؟
عدل شعرُه وياقة قميصُه اللي تحت الهودي، وبص لكاميرا فونها وهو مُبتسِم.. صورتُه معاها ونزلتها فيس وعملتلُه إشارة وهي حاطة على الصورة أغنية (يا جمالك) بتاعة كارمن سليمان.
_________________________________________
- داخِل غُرفة المشفى.
الدكتورة كانت بتخيطلُه دراعُه وبتسألُه: قدمت بلاغ في اللي عمل كدا ولا دا كان إشتباك؟
عِز ببرود: مِش مُهم، أنا واللي إشتبكت معاه إتراضينت وخلاص.
سكتت وكملت شُغلها وبسنت واقفة عند الباب شايلة الجاكيت بتاع عِز بين إيديها، وبتبُص الناحية التانية عشان بتخاف من المناظِر دي.
خلصت الدكتورة وقالِت: هكتبلك شوية مُضادات حيوية عشان الجرح، ألف سلامة عليك متحملش على دراعك شيء.
كانت باصة للأرض وهي بتتكلم لإن عز كان قالع القميص ومنزله على السرير فـ قال بهدوء: تسلم إيدك، مُتشكِر.
الدكتورة بخجل: بالشفاء، عن إذنكُم.
خرجت مِن الأوضة فـ حاول عِز يقفِل زراير قميصُه لكِن معرفش، بعد الغُرز حاسس بتنميل في إيدُه كُلها.
بسنت بلعت ريقها وقالت بتردُد: عمو برا بيطلب أوردر بالفون، تحب أساعدك؟
عِز بـِ هدوء: لو مِش هتعبِك.
قربت مِنُه، ووقفت قُدامُه وهي بتحُط الجاكيت على السرير جنبُه، مدت إيديها لطرفين القميص وبدأت تقفل الأزرار من تحت لـِ فوق، وعِز باصص لـِ وشها القُريب مِنُه عمال يدقق في تفاصيلها.. عينيها الواسعة، شعرها اللي محاوطهُم زي سِتار.
حست بـِ ارتباك وقلبها دقاتُه بتزيد، الزُرار إتلف حوالين خيط في القميص فـ بتحاول تخرجُه عشان تقفل القميص وتخلص
حط إيديه الأتنين فوق إيديها وهو بيسند جبهته على جبهتها وقال وهو مغمض عينه، وسامع أنفاسها السريعة: كان نفسي أشوفك مرة أخيرة.
وبدون مُقدِمات قبلها.. بـِ هدوء.. وحنية
لكِنها دفعتُه في صدرُه وكانت بتترعش زي المحمومة، وبدون مُقدمات رفعت إيدها وضربته بالقلم.
وطلعت تجري من الأوضة لقت حماها في وشها
قالتلُه بـِ ضيق: أنا هقعد في العربية عايزة المفتاح.
إداها المفتاح فـ خدته وجريت زي اللي شافت عفريت.
دخل أبوه الاوضة وهو بيقول: اجي أكملك قفل بقية أزرار القميص ولا هتبوسني أنا كمان؟
عِز إتصدم فـ قال أبوه: انت إيه حكايتك بالظبط؟
_____________________________________
-في غُرفة خديجة.
كانت مقررة بينها وبين نفسها مش هتدخُل بروفايله مرة تانية، لكِن غصب عنها لقت نفسها قعدت على كُرسيها الهزاز اللي قُدام شِباكها وفتحتُه.
وأول حاجة شافتها صورته مع بنت!
وعينيه كانت بتلمع وشكله مبسوط!
فتحت الصوت اللي على الأغنية فـ إشتغل مقطع "بس أشوفك تغيرلي حالي"
مفهمتش حاجة، إتصدمت من نفسها لما لقت نُقطة دموع بتنزل على شاشة الفون.
مسحت بسُرعة وهي بتتحسس عينيها وبتقول وهي مبرقة: إيه دا إيه العبث دا!.
