رواية سلاح الجريمة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية سلاح الجريمة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين



الطريقه اللي اتقتل بيها الشخص اللي اسمه محسن، كانت غريبه شويه واول مره تعدي عليا في تاريخ التحقيقات اللي انا عملتها
قلم جاف اه والله قلم جاف داخل في رقبه المجني عليه وهو ده المتسبب في وفاته
الطريقه غريبة واول مره اشوفها.. انا اعرف ان القاتل ممكن يضرب حد بالنار.. يضربه بسكينه.. يشنقوا يولع فيه
لكن الطريقة دي مش فاهم القاتل كان يقصد بيها ايه؟ 
بصيت حواليا وفي اللحظه دي اكتشفت وجود كاميرات في كل دور، ودي حاجه ممكن تعرفنا مين هو القاتل؟ 
وهل من العمارة ولا من بره؟ 
وكنت عايز اتكلم مع حد من اهل العمارة عشان اعرف اكتر عن المجني عليه.. وفي اللحظه دي قرب مني واحد في الخمسينات من عمره وعرفت ان اسمه الحاج زكي وساكن هنا في العمارى من زمان وعارف كل سكانها.. وبدأت اتكلم معاه 
_ حضرتك عارف كل سكان العمارة؟ 

= ايوه.. والشخص اللي اتقتل ده اسمه محسن وعايش في الشقه لوحده بقاله اربع سنين وبيشتغل في بنك 

_ طيب بالنسبه لمحسن نفسه، كان بتاع مشاكل ولا انسان في حاله.. تعرف ايه عنه يا حاج؟! 

= محسن كان غلبان.. معملش مشاكل مع اي حد قبل كده، ومكنش بيحب يتكلم مع حد اصلا

_ يعني كان منطوي، عايش مع نفسه يعني؟! 

= الله ينور عليك يا باشا بالظبط
.... 
بصيت على اهل العمارة اللي كانوا واقفين.. واللي شكلهم مش موافقين على كلام الحاج زكي وعندهم كلام غير كلامه.. ولكن سألت البواب واللي كان اسمه منعم اني لو عاوز اطلع على تسجيلات الكاميرات دي.. هتكون مع مين؟ 
بشاور على واحد واقف وعرفت ان اسمه المهندس عبد الله، وده مهندس كمبيوتر وهو صاحب فكره الكاميرات من الاساس بسبب ان في حرامي قبل كده دخل العمارة وكان عاوز يسرق، واستاذنته اننا نراجع الكاميرات بدون ما ندخل في موضوع اذن نيابة وتعقيدات.. والراجل وافق وفاتح شقته عشان نشوف تسجيلات الكاميرات ونعرف مين اللي عمل كده في محسن
وبعد المراجعة اكتشفنا ان الجريمة حصلت من اربع ساعات كاملة وللاسف في الوقت ده، كان النور قاطع عن المنطقه كلها، واخر حاجه رصدتها الكاميرات هو خروج محسن من شقته وقبل ما يدخل الاسانسير كان النور فصل.. حاولت اعرف اذا كان في الوقت ده في حد دخل من باب العمارة اصلا؟! 
والنتيجة كانت لا.. ومن الواضح ان القاتل استغل النقطه دي.. واللي عرفته من المهندس عبد الله ان النور بيقطع عن المنطقه بقاله فترة وتقريبا  كل يوم في نفس التوقيت، بسبب اعطال في شبكة الكهربا 
وقبل ما امشي لقيت المهندس عبد الله بيقول
_ بعد اذنك يا باشا ممكن اقول حاجة؟ 

= اكيد.. اتفضل

_ الحاج زكي راجل غلبان، وهو قرر يقول الكلام ده على محسن من باب الستر يعني.. ولكن الكلام اللي قاله مش صح، ورغم اني مهندس مش محامي.. ولكن عارف ان لو ثبت العكس فالحج زكي هيعتبر ضللكم بمعلومات غلط، وعشان هو زي والدي فانا حابب اوضح وافهم حضرتك ان محسن.. سمعته في العمارة مش احسن حاجة 

= انا مقدر كلامك جداً على فكره، واحترمتك لانك خايف على الراجل وانك اعتبرته زي والدك.. ولو عندك معلومات عن اللي اسمه محسن ده انا حابب اسمعها

_ مش انا لوحدي اللي عندي يا باشا، كل سكان العمارة عارفين الكلام اللي انا هقوله لحضرتك ده 
... 
وقبل ما المهندس عبد الله يبدأ الكلام.. كان وصل رجاله الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة
والدكتور قال انه هيفحص عشان يقولى على التقرير المبدئي قبل التشريح.. وسبتهم يشوفوا شغلهم ورجعت تاني للمهندس
 عبد الله.. وقولتله
_ انا اسف اني قطعت كلامك.. تقدر حضرتك تتكلم دلوقتي وتقول اللي عندك

= محسن ساكن لوحده من زمان، ولكن سمعته في العمارة مش كويسه.. يعني كان بيجيب بنات الشقة عنده، والموضوع اتكرر كتير وده اللي خلى عبد التواب البواب يبلغنا كلنا في العمارة.. ولما اتكلمنا معاه.. اتكلم باسلوب مش كويس وقال ان هو حر ويعمل اللي هو عاوزه
وفي يوم العمارة كلها صحيت على صوت واحده بتصرخ.. واللي اسمه محسن ده كان بيضربها وبيشدها من شعرها قدام الشقة، الكل اتجمع على الصوت ومن الناس دي واحد اسمه كمال واخوه مصطفى.. ومصطفى ده كان عنده توحد
وعرفنا من الحوار اللي داير ان محسن ضحك على البنت دي وداس على شرفها.. وفي الوقت اللي احنا بنتكلم معاه فيه عشان يسيب البنت تمشي وانه عيب اللي بيعمله ده.. تدخل مصطفى بطريقته البريئه اللي كلنا عارفينها وكان بيطلب منه يسيبها
ولكن محسن اتنمر عليه وضربوا بالقلم على وشه ووقتها مصطفى جاتله الحاله، ودي كانت اول مره يتعرض لموقف زي ده ومش عاوز ابالغ.. لكن مصطفى وقع مكانه ومستحملش الاهانة ومات 

_ مات... ياااه للدرجة دي 

= ايوه يا باشا، مريض التوحد لازم يتعامل معامله خاصه لانه حساس جداً، ومش بيتحمل حد يهينه او يضربه.. ووقتها اخوه كمال كان هيقتل محسن وهدده ان ده هيكون اخر يوم في عمره ولكن طبعاً الجيران تدخلت وحجزت ما بينهم هما الاتنين، وعشان المشاكل.. صاحب العمارة قال انه في واحد فيهم لازم يخرج ويشوف مكان تاني، وللاسف شقه محسن كانت ملك، وشقه كمال واخوه كانت ايجار.. فكان الحل في خروج كمال من العمارة عشان المشاكل.. ولكن كمال قال لمحسن انه هيرجع وهينتقم منه عشان هو السبب في اللي حصل لاخوه 
... 
في الوقت ده نده عليا دكتور الطب الشرعي واتكلم وقال
_ القاتل ده مش واحد جاي ينتقم وخلاص.. ده واحد فاهم هو بيعمل ايه؟!.. لو قربت من وش المجني عليه، هتلاقي ان في ماده لزجه على وشه.. والمادة اللزجة دي، استخدمها القاتل عن طريق انه رش في وش المجني عليه حاجة مخدرة.. عشان يقدر يضربه بالقلم المعدن في رقبته اكتر من مرة لحد ما المجني عليه مات
ولكن السؤال هنا.. اشمعنا القاتل استخدم القلم ده في القتل؟ 

= نفس السؤال اللي سالته لنفسي يا دكتور.. انا اول مره اشوف قاتل بيستخدم قلم جاف في جريمة 

_ وحضرتك مش ملاحظ حاجه؟! 

= مش فاهم يا دكتور ممكن توضح اكتر؟ 

_ يعني مش شايف ان في ربط ما بين الجريمة الاولى والجريمة التانية؟ 

= ربط ايه؟!.. الجريمه الاولى كانت فرد آمن.. والجريمة دي واحد شغال في بنك.. يبقي فين الربط اللي ما بينهم؟ 

_ الربط اللي ما بينهم هو سلاح الجريمة.. وقبل ما حضرتك تفهم غلط.. القاتل في الجريمة الاولى استخدم العصايا الخاصه بفرد الامن عشان يخلص بيها عليه.. وفي الجريمة التانية استخدم القلم الخاص بالمجني عليه عشان يكون سلاح الجريمة 

= هو تحليل ممتاز وكل حاجه يا دكتور، بس انا استفدت ايه بالتحليل ده؟ 

_ لو القاتل بيعمل كده بغرض الانتقام.. يبقى فرد الامن اذاه العصايا.. وموظف البنك آذاه بالقلم، وهو قرر ينتقم منهم بنفس الحاجه اللي اذوه بيها
.... 
كنت حاسس ان الدكتور بيتفرج على افلام هندي كتير، ولكن وهما بينقلوا الجثة عشان تتحط في الكيس المخصص للجثث وتتنقل للمشرحة.. لقينا محفظه تحتها كنت متوقع اني هلاقي فيها البطاقه الخاصه بالمجني عليه.. ولكن لما فتحت المحفظه كانت المفاجأة.. 


تعليقات