رواية الجريمة الكاملة الفصل الثاني 2 بقلم حمدي المغازي

 


رواية الجريمة الكاملة الفصل الثاني بقلم حمدي المغازي


بعدها رجعت تاني لمسرح الجريمة، كان دكتور فريد ولبنى وصلوا ولاحظت انهم على وشك ينتهوا من مهمتهم، قربت من دكتور فريد وقولت:

-حمدالله على السلامة يا دكتور، ايه الأخبار؟

-الله يسلمك، المبدئيّة واضحة، الجثة في بداية التحلل، سبب الوفاة واضح، ضربة قوية في الرأس بآلة حادة.

بص لي وهو بيكمل:

-وفي آثار لسحجات على الضهر وخدوش سطحية متفرقة على الدراعات والرقبة.

-قاوم؟

-ده اكيد حصل مقاومة.. كل حاجة بتأكد ده؟

-وتوقيت الوفاة؟ 

رفع نضارته وقال:
-دلوقتي ده شيء صعب، مش هقدر أحدده بدقة من غير تحليل الدم والفحوصات التانية.

-متشكر جدًا، هستنى التقرير النهائي، وياريت في أسرع وقت.

سبته وروحت ناحية لبنى اللي كانت بتلم ادواتها بعد ما خلصت وقولت:

-إزيك يا دكتورة، أقدر أفهم منك دلوقتي ايه اللي حصل؟

لبنى رفعت راسها وبصت لي:

-آه يا فندم.. خلصت اللي اقدر عليه دلوقتي.
-طب وصلتي لإيه بالظبط؟
-من خلال العلامات على الجثة.. السحجات والخدوش دي حصلت أثناء القتل نفسه، قبل ما الجثة تتحرك، كمان واضح إنها اتسحبت شوية بعد ما ماتت، والآثار دي بتأكد محاولة الجاني إنه يخفي مكانها.. لكن ماكانش في أي سحب في المكان هنا لأن مفيش أي علامة توحي بده، غالبًا كانوا اتنين شالوها ورموها هنا.. في كمان بقايا جلد تحت الاظافر وده هيتحلل وممكن يطلع منه دلائل وراثية تساعدنا نعرف مين اللي عملها.

-تمام هستنى التقرير النهائي.

وبعد ما خلصت مهمتي في مسرح الجريمة، الجثة اتشالت في الإسعاف وطلعت على المشرحة، وأنا ركبت عربيتي ورجعت لمكتبي، طلبت قهوتي وولعت سيجارة وانا بفتح دفتر الملاحظات، ضربة قوية في الرأس، مقاومة، وبقايا جلد تحت الظوافر، كل ده بيأكد إن اللي حصل كان لحظة غضب، لأن واضح إن القاتل ماكانش مخطط لحاجة، وبدليل على ده سلاح الجريمة اللي في العادة بيكون سلاح أبيض أو مسدس، لكن هنا الموضوع مُختلف، هستنتج من تحليلي ده إن حصل خلاف بين الجاني والمجني عليه وفي لحظة عصبية حصلت الجريمة، كل دي مجرد استنتاجات بدون أدلة، سحبت نفس أخير من السيجارة وبصيت للسقف للحظة، وأنا مستني اتصال من كمال في أي وقت.. يمكن تفصيلة صغيرة من بلاغ اختفاء أو كاميرا طريق تقلب القضية كلها.

الوقت كان بيمر بتقله، كل دقيقة وكل ثانية بتعدي عليَّا كأنها ايام، قُمت مشيت ناحية الشباك وأنا بفكر وبحاول أوصل لنتيجة مبدئية لكن ما قدرتش، رجعت قعدت تاني، ولسه بمد إيدي للكوباية اللي قدامي.. رنّ الموبايل على المكتب فجأة:

-مساء الخير يا فندم.

-ها يا كمال وصلت لحاجة؟

-ايوة يا فندم، الكاميرات حددت نوع العربية وللأسف ملهاش نمر، وبنحاول دلوقتي نوصل لخط سيرها ومكان صاحبها.

-عظيم يا كمال، وبعدين؟

-بعد ما نسقت مع كل الأقسام القريبة ظهر أكتر من بلاغ عن اختفاء اشخاص، لكن من الأوصاف اللي اتقالت مفيش غير بلاغ واحد بس متطابق بنسبة كبيرة.. لشخص اسمه "وسام نصر الدين"

-ابعت لأهل الشخص ده علشان يتعرفوا عليه.. وعايزك تكون معاهم خطوة بخطوة، ولو فعلًا هو هاتلي اللي اتعرف عليه على المكتب.. ده أول خيط هيوصلنا للي عملها.

-اعتبره حصل ياباشا.

بعد مرور يوم، لقيت كمال داخل المكتب ومعاه راجل كبير في السن، كان لابس جلابية بيضاء، وفي إيده سبحة بيقلب حباتها ببطء، شعره الأبيض كان مغطي راسه، ودقنه طويلة زادت ملامحه وقار، لكن الحزن كان باين على ملامحه رغم محاولة اخفاءوه،
طلبت منه يقعد وبعدها ناولته ازازة ماية وقولت:

-ارتاح يا حاج، أنا عارف إن الوضع صعب لكن انتَ راجل مؤمن، واتمنى تساعدنا علشان نقدر نرجع حق اللي راح.

-الحمدلله، ده قدر ابني، ودي موته من يوم ما كان في بطن المرحومة والدته، المكتوب على الجبين هتشوفه عين.

-قولي يا حاج نصر، ابنك كان له خلافات مع حد؟

-كتير، وياما حذرته وقولت له، يابني طريق الناس دي كله شر.. لكن هو مسمعش كلامي.

-بتتهم حد بعينه؟

-اخاف أظلم حد يابيه لكن قادر ربك يرجع حق ابني.

-أنا فاهم كلامك يا حاج.. بس إحنا محتاجين نعرف الناس اللي كان بيتعامل معاهم، ابنك كان شغال ايه؟

-كان فاتح مشروع صغير مع اتنين صحابه.. تجارة كده بينهم.

-ومين صحابه دول؟

-واحد اسمه صفوت.. والتاني اسمه شريف.

-ولسه الشراكة دي موجودة؟

هز رأسه بالنفي:
-لا.. من كام شهر حصل بينهم خلاف كبير، وفضّوا الشراكة.
-خلاف على إيه؟
-فلوس.. كل واحد كان شايف إن له حق أكتر من التاني.
سكت لحظة وبعدين كمل:
-ومن يومها وابني كان قلقان.. كان دايمًا يقول لي إن الموضوع مش هينتهي بالساهل.

بصيت لكمال اللي كان واقف جنب الباب، وبعدين رجعت للحاج نصر:
-طب آخر مرة شفت ابنك إمتى؟
-قبل ما يختفي بيوم.. خرج من البيت وقال رايح يقابل حد يصفّي موضوع قديم بينهم.
- قال لك مين؟
الحاج نصر هز راسه:
-لا.. بس قال لي: يا بوي الموضوع ده لازم يخلص النهارده.
بصيت لكمال وقلت بهدوء:
-عايز عنوان صفوت.. وكمان عنوان شريف، واعملي تحريات كاملة عنهم.

رجعت للحاج نصر وقولت:

-تقدر تتفضل ياحاج واتأكد ان حق ابنك هيرجع.

عينيه اتملت دموع وقال:

-الحمدلله على كل شيء، ربنا استرد وديعته أنا راضي بقضاءة، وكلي يقين بالله، وعارف انه مش هيخذلني.

بعد ما سمعت كلامه وسجلت ملاحظاتي، الخيوط بدأت تترسم قدامي ولازم أختار الخيط اللي هيخليني أسبق بخطوة.

بعد مرور يومين، لقيت كمال داخل عليّا وباين على وشه انه لقى حاجة مهمة، بصيت له وقولت باهتمام:

-ها يا كمال عرفت حاجة؟

-أنا عرفت بلاوي ياباشا عن التلاتة، الموضوع أكبر من شراكة.

-يعني ايه؟

-بعد ما نزلت وسألت عليهم بنفسي مطلعتش بمعلومة مفيدة، نشرت المخبرين في المنطقة وفي واحد منهم كان قاعد على القهوة وسمع طراطيش كلام عن الموضوع، من سنتين فاتوا وسام وصفوت وشريف عملوا مشروع خاص بهم، أجروا مزرعة وبدأو تجارتهم في المواشي، الدنيا كانت ماشية معاهم كويس، لحد ما شريف طمع وبدأ يلاعبهم لحد ما اتخانقوا والناس فرقت بينهم، ووقف الموضوع على نصيب كل واحد.

-يعني كل واحد أخد حقه وخلاص؟
كمال هز راسه:
-ده الظاهر يا فندم.. لكن الكلام اللي اتقال على القهوة غير كده.
-ازاي؟
-شريف كان شايف إن وسام وصفوت خدوا فلوس أكتر من حقهم لما الشراكة اتفكت.
-وكان بيطالبهم بمبلغ كبير.. وكان دايمًا يقول إن الفلوس دي بتاعته لأنه كان شايف انه أكتر واحد تعب فيهم.. لكن الموضوع مكانش كده، لأن شريف ادى لكل واحد حقه مظبوط لكنه خسر بعدها مبلغ كبير وحب يعمل مصلحة عليهم.
-ووسام كان رده إيه؟
-المخبر سمع من الاتنين اللي كانوا بيتكلموا إنه كان رافض يديله مليم.. وقال له: اللي أخدناه ده حقنا.
-وصفوت كان واقف مع مين فيهم؟
-مع وسام.. الاتنين كانوا في صف واحد ضد شريف.. ده كمان وسام كان سايب فلوسة اللي خدها معاه.
سكت لحظة وبعدين كمل:
-وفي مرة الخلاف كبر بينهم جامد.. وشريف هددهم قدام الناس وقال إن الموضوع ده مش هينتهي كده.
بصيت لكمال وقلت:
-يعني عندنا واحد كان على خلاف مع الاتنين.. وفي فلوس بينهم.
-بالظبط يا فندم.
-يبقى شريف وصفوت يكونوا قدامي في أسرع وقت.. لازم أسمع أقوالهم.
-اوامرك ياباشا.
-وصلت لأيه في موضوع الكاميرات؟
-لسه مافيش جديد يا فندم.
-تمام اتحرك حالًا واعمل اللي قولت لك عليه.

خرج كمال وانا فضلت مكاني بدورها في دماغي، لو الكلام اللي قاله كمال ده مظبوط يبقى شريف قرر ينتقم من وسام، بس ليه ساب صفوت؟ سؤال حاولت الاقي له أجابه لحد ما وصلت لتفصيلة صغيرة ممكن تفيدني في القضية، الشخص اللي شاف العربية واقفة قبل إكتشاف الجريمة قال إن نزل من العربية اتنين، معنى كده إن ممكن شريف وصفوت قرروا يتخلصوا من وسام وياخده حقه، الموضوع وراه سر والسر ده مش هيتكشف غير لما يكونوا قدلمي، بعد ما خلصت تدوين الملاحظات.. عدت الساعات عليا لحد ما سمعت صوت خبط على الباب:


تعليقات