رواية لم يكن اختيارا الفصل الثاني 2 بقلم فونا

  


رواية لم يكن اختيارا الفصل الثاني بقلم فونا


_ أنا مش طالب منك تحبيني.

ابتسم ابتسامة صغيرة.
_ بس حاولي متكرهيش يوم المفروض يكون من أسعد أيامك.

بصيتله بهدوء.
_ بتعمل كده ليه.
ـ عشان بحبك.

بصيتله بصدمة من اللي قاله، وشي أحمر جامد،بصلي وضحك بهدوء.
_ بهزر متتكسفيش 

اتوترت.
ـ متكسفتش.

ضحك.
_ واضح.

بصيتله بضيق وسيبته ومشيت ورفضت أنه يروحني.

تاني يوم صحيت على صوت دوشة،طلعت برا الأوضة بسرعة لقيت چون ووالده مع والدي وشكلهم لا يبشر بالخير.

ـ في ايه.
كلهم بصولي وسكتو فبصيت لچون عشان افهم منه بس نزل راسه بخذلان.
مفهمتش حاجة فسألت تاني.
_ في ايه حد يرد عليا.

والد چون رد.
_ چون يا بنتي كان عايز يأجل الفرح بس للأسف مش هينفع.

قلبي اتقبض وبصيت لچون بسرعة وبعدين بصيت لوالده.
ـ ليه؟
_ لأن إحنا عزمنا الناس خلاص.

ضحكت بمرارة.
_ يعني عشان المعازيم اتعزموا أتجوز غصب عني؟

بصلي بابا بغضب.
_ مريم اتكلمي عدل.

رفعت صوتي لأول مرة.
_ لا مش هتكلم عدل أنا بقالي كتير بقول مش موافقة ومحدش سامعني!

فكملت والدموع في عيني.
_ دي حياتي أنا ليه محدش بيسألني عايزة إيه؟

بابا قام وقف فجأة.
_ عشان أنا أبوكي وأعرف مصلحتك.
_ لأ... أنت بتفكر في نفسك وبس.

في ثانية لقيته قرب مني بغضب.
_ مريم!
_ ايه مش دي الحقيقة!

وفجأة اتمدت إيده ناحيتي، لكن قبل ما ألمح اللي حصل كويس، كان چون واقف بينا،مسك دراع بابا قبل ما يوصل ليا،كان أول مرة أشوفه بالشكل ده،ملامحه جامدة وعينه مليانة غضب.
والدي شد دراعه بعنف.
_ أبعد يا چون.

لكن چون متحركش.
_ لأ يا عمي.
_ دي بنتي!

رد عليه وهو واقف قدامي كأنه حاجز بينا.
_ عارف إنها بنتك،لكن مسمحلكش تمد ايدك عليها،دي هتبقى مراتي.

كانت أول مرة نبرته تبقى حادة بالشكل ده.
_ ومش هسمح لأي حد يمد إيده عليها.

بابا بصله بصدنة.
_ أنت بتقف ضدي عشانها؟

رد چون بدون تردد.
_ أيوة.

حسيت الدموع نزلت من عيني أكتر،مش عشان كلامه،عشان لأول مرة حد يقف قدام بابا عشاني.

خد بابا نفس طويل وحاول يهدى،أما چون فلف ناحيتي.

أول ما شاف دموعي اتغيرت ملامحه فورًا.
_ مريم...

لكنني رجعت خطوة لورا،كل اللي حصل كان أكبر من استيعابي.

بصيتلهم كلهم وبعدين جريت ناحية أوضتي وقفلت الباب ورايا،وقعدت على الأرض أعيط.

وبرا كان صوت چون عالي وهو بيتخانق مع الكل عشاني.

عدى الأسبوع بسرعة بشكل مخيف،أسرع مما كنت قادرة أستوعب،كل يوم كنت بصحى وأقول يمكن تحصل معجزة وتلغي كل ده ،لكن المعجزة مجتش.

وللأسف جه يوم الفرح.

---

كنت قاعدة قدام المراية والميكب خلص تقريبًا.

البنت اللي في المراية كانت لابسة فستان أبيض جميل،جميل جدًا،لكن عينيها كانت مطفية،كأنها مش عروسة.

دخلت الكوافيرة بابتسامة.
_ ما شاء الله زي القمر.

ابتسمت بالعافية،أول ما خرجت فضلت باصة لنفسي.
افتكرت وأنا صغيرة،افتكرت إزاي كنت بحلم بيوم فرحي،كنت متخيلة إني هبقى فرحانة وهضحك وهعيط من الفرحة ،مش من القهر.
نزلت دمعة بسرعة ومسحتها قبل ما حد يشوفها.

---
بعد شوية دخل بابا،أول ما شوفته لفّيت وشي.
فضل واقف ثواني وبعدين قال:
_ يلا الناس مستنية.

ضحكت بمرارة وسكت وهو سكت،ولا واحد فينا عارف يقول حاجة،أو يمكن مفيش حاجة تتقال أصلًا.

خرج من الأوضة،أما أنا فقمت بالعافية،ومشيت وراه.

---

نزلت على  السلم وسط الزغاريد والأغاني،كل الناس مبتسمة،كل الناس فرحانة إلا أنا.

أول ما وصلت آخر السلم رفعت عيني،ولقيته واقف.
چون،كان لابس بدلة سودة،وواقف وسط الناس كلها،لكن أول ما شافني ثبت عينه عليا وابتسم!

---
وصلت عنده ووقفت،سكتنا كام ثانية وبعدين همس:
_ شكلك جميل.

بصيت بعيد ومردتش وهو اتنهد ومسك ايدي.

---

بدأ الفرح،والناس حواليينا بتصورنا وتضحك وترقص.

فجأة حسيت نفسي مش قادرة أتنفس،ورجلي بتترعش.
حاولت أتماسك،لكن مقدرتش،فجأة حسيت بإيد بتسندني.

رفعت عيني وكان چون.
_ مريم أنتي كويسه؟

مردتش فقرب مني أكتر وقال بقلق:

_ بصيلي.

بصيتله بالعافية.
_ مش قادرة يا چون...

مسك ايدي وسندني.
_ يلا نروح.
قولت بتعب:
ـ والناس.
_ميهمنيش غيرك.

حاولت أتكلم لكنه كان بالفعل بيتحرك بيا ناحية الباب،في ثواني الناس بدأت تلاحظ.

أول واحد وقف قدامنا كان والده.
_ رايح فين يا چون؟

رد بدون ما يقف.
_ هنروح مريم تعبانة.
_ شوية إرهاق وهتبقى كويسة.

وقف چون ساعتها وكان واضح إنه فقد هدوءه.
_ قولت مريم تعبانة.

اتكلم والدي بسرعة:
_ الناس كلها موجودة يا ابني.

بصله چون.
_ ومش فارقلي.
ساد الصمت أما أنا فكنت واقفة جنبه بالعافية.

والد چون قرب خطوة.
_ الفرح لسه مبدأش أصلًا.
_ قولت مش فارقلي.
_ چون!

رفع عينه لوالده،وكان واضح إنه بيحاول يسيطر على غضبه،لكن المرة دي مقدرش.
_ لا يا بابا.

سكت ثانية وكمل:
_ كفاية بجد.

الكل بصله باستغراب،أما هو فبص لكل الموجودين.

_ مش عملنا اللي أنتم عايزينه ووافقنا على الجواز وسكتنا على حاجات كتير.

بصلي للحظة قبل ما يكمل.
_ لكن مش هسكت وهي واقفة بالعافية قدامي.

اتكلم والدي بضيق:
_ الموضوع بقى شكله وحش قدام الناس.

ضحك چون ضحكة قصيرة بدون مرح.
_ و هي أهم عندي من الناس كلها.

والده قال بحدة:
_ أنت بتتصرف بمشاعرك.

رد چون فورًا:
_ أيوة.

استغرب الكل من إجابته،أما هو فكمل:
_ عشان دي مراتي.

بصلي للحظة طويلة.
_ ومش هسيبها تقع قدامي وأنا واقف أتفرج.

حاول والدي يتكلم.
لكن چون قاطعه للمرة الأولى.
_ يا عمي... لو سمحت من انهارده محدش هياخد قرار مكانها.

حسيت قلبي اتلخبط من كلامه أما هو فلف ناحيتي ونبرته اتغيرت تمامًا.

_ مريم.
رفعت عيني ليه.
_ عايزة تمشي؟
بصيت حواليّا وبعدين بصيتله وهزيت راسي ببطء.
_ أيوة.

ابتسم ابتسامة صغيرة وشد إيدي برفق.
وقال بهدوء:
_ يبقى نمشي.

وساب القاعة كلها وراه،ومشي جنبي،ولا كان فارق معاه أي حد غيري.

ــــــ

وصلنا البيت والحقيقة كنت خايفه ومتوترة جدا
أول ما دخلنا البيت كنت متوترة بشكل غريب،دخلت وأنا ماسكة الفستان بإيدي ومش قادرة أبصله.

أما هو فكان ماشي ورايا بهدوء،لحد ما وقفت فجأة ولفيتله.
_ مبسوط؟

رفع عينه ليا باستغراب.
_ بإيه؟

ضحكت بمرارة.
_ إنك خدت اللي أنت عايزه.
_ مريم...
_  رد عليا.

سكت ثواني.
_ أنا عمري ما كنت عايز أشوفك بالشكل ده.

ضحكت بسخرية.
_ بلاش الكلام ده.
_ دي الحقيقة.
_ الحقيقة إنك وافقت.
_ وأنا دفعت تمن موافقتي كل يوم.

اتعصبت أكتر.
_ كفاية كدب!

كان بيحاول يسيطر على أعصابه.
_ أنا مش بكدب.
_ لأ بتكدب.
_ مريم...
_ أنت أناني ومش فارق معاك غير نفسك.

سكت،فكملت بوجع:
_ لو كنت بتحبني فعلًا كنت سيبتني أمشي.
_ وأسيبك تضيعي من إيدي؟

كنا بنزعق لأول مرة بالشكل الكبير ده،ولأول مرة هدوء چون اختفى

_أنتَ مش راجل
محستش بحاجة بعد ما ضربني بالقلم.

بصيتله بصدمة لأنه أول مرة يعملها!
_ مش معنى إني متساهل معاكي يا مريم وبفوتلك  يبقى تقلي ادبك.
قولت وأنا الدموع بدأت تتجمع في عيوني.
ـ يعني تتجوزني غصب وعايزني اسكت!

زعق فجأة.
_ افهمي بقى أنا عملت كده عشان بحبك بجد.


تعليقات