رواية من قتل هبه تفاحة الفصل الثاني بقلم محمد الخواجه
منظر عام لغرفة المجني عليها، يقف مراد متعجباً من المنظر ثم تنهد وقال:
الرائد مراد: الولية اتشخرمت خالص.. بص هنكتب المناظرة الأول قبل المعاينة لأن وكيل النيابة مش هيحول الجثة على المستشفى للفحص الطبي.. دكتور الطب الشرعي هو اللي هيجي أنا متأكد.
ملازم أول مصطفى محمد معاون ثاني مباحث: اشمعنى؟
الرائد مراد: حالة الجثة هي اللي بتقرر إذا كانت مليانة إصابات زي كده وممكن تتبهدل أكتر من كده في نقلها للمستشفى ساعتها وكيل النيابة بيطلب حضور الطب الشرعي للفحص في مسرح الجريمة وده برضه بيحصل عندك في قضايا الغرق اتعلم بقى..
مصطفى: تلميذك يا باشا.
مراد: اكتب. إنه في تمام الساعة العاشرة وخمس دقائق من صباح يوم الأحد الموافق 30 أكتوبر لعام 2016 ميلادياً، قامت قوة من مباحث قسم أول العاشر من رمضان برئاسة الرائد مراد محمد الخواجة ومعاونه الملازم أول مصطفى محمد سليمان، فور تلقينا إشارة من أحد أمناء القسم بعد إبلاغهم من غرفة عمليات النجدة بحدوث بلاغ استغاثة من عبد الصمد عبد اللطيف حارس العمارة رقم 10 بالمنطقة السكنية التاسعة بمدينة العاشر من رمضان، بوجود اشتباه بحدوث خطر ما لأحد القاطنين في العمارة، وعلى الفور تم انتقال الأمناء وبعد التيقن من سماع صوت رنين الهاتف المحمول الخاص بالمبلغ عنها داخل الشقة قامت الأمناء بكسر الباب بعد الحصول على موافقة شفوية من السيد نائب مأمور القسم. وحينما دخل الأمين..... وجد المبلغ عنها جثة هامدة داخل غرفة نومها.. وعلى الفور قام بإبلاغنا وانتقلنا فوراً إلى مكان الحادث. وبدخولي إلى غرفة المجني عليها لعمل المناظرة وجدنا ما يلي:-
أولاً وصف المجني عليها:
سيدة في أواخر العقد الثالث من عمرها، شقراء ذات عينين خضراوين وشعر أصفر. الطول ما يقارب من 175 سم، الوزن ما يقارب من 90 كيلوجراماً. يوجد علامة مميزة في الذراع الأيمن وشم محفور... على شكل ثمرة التفاح الأحمر..
وصف الإصابات والحالة التي عليها الجثة:-
أولاً: وجود أثر لدخول طلقة نارية من الجانب الأيمن للرأس ولا توجد فتحة خروج للطلقة النارية من الجهة الأخرى.
ثانياً: وجود جرح عميق قطعي بمنطقة البطن بآلة حادة من الجهة اليمنى إلى الجهة اليسرى مما جعل اخرج الأحشاء من مكانها بالإضافة إلى عدة طعنات بمنطقة الصدر.
ثالثاً: وجود أثر جروح عميقة بالقدم اليمين واليسرى بآلة حادة وعلى الجروح أثر لمادة تشبه ملح الطعام.
كما وجدنا أثر صدمات كهربائية في قدم المجني عليها بواسطة سلك كهرباء سمك 2 مليمتر مثبت في أصابع قدميها الاثنين ممتد إلى أسفل مقبس الكهرباء ولكن غير موصل بها..
أما عن حالة الجثة فهي في مرحلة الرمية الأولى. الجثة ممتدة على سريرها في وضع مستقيم ومقيدة من الذراعين بالحبال طرف في يدها والطرف الثاني في طرفي السرير من الجهتين..
((محضر المعاينة))
مراد: سيب مسافة لنفس الصيغة اللي كتبتها في المناظرة وبعد كده اكتب من أول السطر:
وقد بدأنا المعاينة بباب الشقة وتبين لنا عدم وجود أثر عنف يفيد بأن الباب قد فتح عنوة.. وباتجاهنا من الجهة اليسرى فوجدنا المطبخ الخاص بالشقة والمطل على غرفة الانتظار (الصالون)، وبتفتيش المطبخ لم نجد شيئاً غير عادي لا يوجد سوى وحدات مطبخية من الخشب منها المعلق ومنها الأرضي وبتفتيشها لا يوجد بها سوى متعلقات المطبخ.
وبجواره دورة المياه وبتفتيشها وجدنا أثر دماء في حوض غسيل الوجه.. ولا يوجد شيء غير عادي فقط المرحاض وجهاز غسل الملابس الكهربائية (غسالة).. وبعد الخروج من دورة المياه.. والتي بجوارها غرفة صغيرة لا يوجد بها سوى سرير صغير فقط. وأمامها غرفة كبيرة تبين أنها غرفة المجني عليها وبتفتيش الغرفة وجدنا الآتي:
الغرفة بها خزانة ملابس خشبي على يمين الباب وأمامه مسافة تقرب إلى 80 سم متراً ثم سرير كبير بمقاس 180 سم متراً وعدد 1 خزانة جانبية (كمودينو) فقط جهة اليسار وبجانبها شباك الغرفة وفي الضلع الرابع للغرفه تسريحة ذات خزانة خشبية محكمة الغلق.
خزانة الملابس محتوياتها مبعثرة بالكامل ولا يوجد بها أي نقود أو مصاغ فقط دفتر شيكات تابع للبنك الأهلي المصري. وتبين من معاينة دفتر الشيكات أنه خالٍ من أي بيانات تفيد اسم صاحب الحساب، بينما احتوت كعوب الشيكات على العديد من الأسماء والبيانات المدونة بها.
أما عن الخزانه الجانبيه ( الكمودينو) فلا يوجد به أي شيء سوى ملابس داخلية. والتسريحة لا يوجد عليها سوى أدوات التجميل فقط والخزنة أسفلها مفتوحة عنوة ولا يوجد بها أي شيء..
وبالنظر إلى الأرضية وجدنا سجادة حمراء كبيرة بمساحة الغرفة عليها أثر أتربة نعال وأيضاً أثر دماء على الأغلب هي دماء المجني عليها كما وجدنا السكين المستخدم في الجرح المستخدم وعليه أثر الدماء وتم التحفظ عليه في كيس أحراز وتقييده برقم 142/12..
تم اتخاذ الإجراءات القانونية وإبلاغ النيابة العامة لحضورها والبت في أمر انتقال الجثة أو عدمه.. وأقفل المحضر في ساعتها وتاريخه..
مصطفى: تمام.
مراد: المنظر بشع أوي.
مصطفى: أكلم وكيل النيابة؟
مراد: بعتله واتساب أول ما دخلت. ورد عليا إنه جاي. استحالة واحد لوحده يعمل كده، البت طول بعرض وشكلها عافية مظنش إن واحد لوحده يقدر يكتفها ويثبتها كده ويربطها كمان.. بس عارف الأغرب إيه؟ هي الطريقة نفسها يعني أنت ضربتها بالنار الأول ولا عذبتها الأول؟
مصطفى: أكيد التعذيب الأول وبعد كده شق بطنها.
مراد: حلو، طب ضربها بنار ليه ؟ أثر السواد ده يدل إنها ماتت أصلاً من الكهرباء.. الطب الشرعي هو اللي هيقول بقى إيه اللي سبق الثاني والموت نتيجة إيه؟
مصطفى: أياً كان، السؤال هنا إيه السبب لده كله؟ أنا مش مقتنع إنه سرقة.. هو عاوز يقنعنا إنه سرقة بس ده عبيط أوي.
مراد: بص، هو سرقة وانتقام مع بعض.. غالباً الرواية كالاتي: واحد كتفها بإيده ورماها على السرير والتاني ركب فوق منها وقعد عليها ومسك إيدها بإيده اليمين بتاعته على ذراعها الشمال والشمال بتاعه على ذراعها اليمين... وحمل جسمه عليها.
مصطفى: اشمعنى؟
مراد: عشان الثاني يعرف يربطها من ذراعها في السرير. وبعد كده عذبوها الأول. الطلقة بقى الأول أو شق البطن الله أعلم أنا مش عارف ومش فاهم.. فهما اتنين استحالة يكون واحد، أول مرة أحس إني محتاج لتقرير الطب الشرعي أوي كده، والأدلة الجنائية هنا هيبقى ليها شغل جامد لازم أحدد بصمات الجزم اللي على الأرض والتراب اللي على السجادة ده أثر مهم خلي بالك عشان كده دايماً بقولك لازم تمشي على طرف رجلك في المسرح.. محتاج أعرف اللي في الحوض ده دم مين، المجني عليها ولا دم حد تاني؟
مصطفى: الغريبة إن مفيش بوك مفيش شنطة إيد مفيش بطاقة شخصية حتى مرمية هنا ولا هنا.
مراد: أكيد في شنطة بس أكيد خدوها حطوا فيها الذهب أو أي فلوس لاقوها.
مصطفى: باشا مفيش أثر لخواتم في صوابعها تقول إنها كانت لابة دهب.
مراد: هو المصاغ خواتم بس يا درش؟ لأ، سلسلة غوايش حلقان،
وخلي بالك الغوايش أشكالها كتير... وكتير منها مش بيسيب أثر مطرح لُبسها، والحلقان مش كل الستات خد بالك بتحب تلبسها.
مصطفى: يعني يمكن يكون في دهب ويمكن ميكونش فيه أساساً.
مراد: الهدوم الغالية دي تقول إن فيه.. وعموماً هنعرف دلوقتي.
مصطفى: ودفتر الشيكات أنا هستعلم عنه.
مراد: دفتر الشيكات مزور مش جاي من البنك.
مصطفى: عرفت منين؟
مراد: الشيكات مش مترقمة من فوق كلهم نفس الرقم وده باين من الكعوب. والحاجة الثانية العلامة المائية مفيهاش شعار البنك..
مصطفى: مدرسة أنت مدرسة.
مراد: بكرة هتبقى أحسن وأشطر مني إن شاء الله يا درش. تعالى بقى بره نشوف البواب عقبال ما تيجي النيابة.
مصطفى: وراك يا باشا اتفضل.
(عبد الصمد شاب 28 سنة من مركز الحامول محافظة كفر الشيخ. طوله ما يقارب 165 سم، وزنه ما يقارب 108 كيلو، أسمر اللون لديه شنب خفيف ودقن خفيفة، يرتدي جلباباً).
مراد: إيه يا عوبد الورد أخبارك إيه؟
عبد الصمد: مراد باشا تسلم.
مراد: اتقابلنا قبل كده أنا فاكر لما جبتلي صور بطايق الناس بتاعة الكام عمارة اللي جنبك أنا فاكر.
عبد الصمد: ربنا يقوي ذاكرتك كمان وكمان، حصل يا باشا ومش ناسي معاملتك الطيبة.
مراد: حبيبي، قولي يا عبده إيه حكاية الست دي وهنا من امتى؟ عاوز أعرف كل حاجة.
عبد الصمد: الست شهد مأجرة هنا من 8 شهور، بتدفع الإيجار في ميعاده والإكرامية في ميعادها برغم إنها ماكنتش بتقعد على طول، هي لسه منتظمة تقعد من شهر بالظبط، الأول كانت تيجي يوم أو يومين في الشهر وتسيبلي الإيجار أديه لصاحب الشقة وإكراميتي أنا وأي حاجة بقى مياه نور أنا بدفعها ولما تيجي بحاسبها، بس من أول الشهر ده جت وقعدت وكانت موصياني كل يوم الصبح أجبيلها الفطار وعلبة السجاير Lm الأزرق الساعة 9.30 أو 10. الصبح
مراد: استنى بس عليا أنت جريت في الكلام ليه كده؟ قولي بس اسمها شهد إيه؟ وفين رقم صاحب الشقة؟
عبد الصمد: الصراحة معرفش اسم ابوها ايه والله، صاحب الشقة أكيد هو اللي عارف لأن البطاقة بتاعتها كانت معاه وهو بينقل البيانات منها للعقد.. أنا كلمته على فكرة وجاي دلوقتي وعموماً ده رقمه اهو 01154080****
مراد: طيب تمام أوي.. نرجع تاني للست شهد. احكيلي مين قعد معاها؟ مين بيزورها؟ اتشاكلت مع حد من يوم ما جت؟
عبد الصمد: ولا حد ولا سبت، هي بطولها من يوم ما خدت الشقة ولا حد بيجيلها.. والصراحة لا اتخانقت مع حد ولا حتى زعقت، الشاهد الله في حالها من أول ما انتظمت في القعدة في الشقة...
مراد: لبسها كان عامل إزاي؟ كانت لابسة دهب ولا؟
عبد الصمد: لبسها شيك أوي والريحة اللي بتحطها تفوق الميت من حلاوتها.. وكانت لابسة غوايش في إيدها الاثنين.
مراد: فاكر شكل الغوايش؟
عبد الصمد: والله يا بيه أنا مش ببص في الحاجات دي بس أنا فاكر وهي بتديني الفلوس مرة إن الغوايش كانت عريضة شوية.
مراد: أسوار قصدك؟
عبد الصمد: يعني حاجة زي كده.
مصطفى: وكيل النيابة جه.
مراد: تمام. طيب يا عبد الصمد خليك جنبي عشان هحتاجك.
عبد الصمد: مراد باشا في حاجة مش عارف هتفيد حضرتك ولا لأ بس هقولهالك.. في كل مرة الست تيجي بتكون.....
