رواية هوس الريان الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم سارة الحلفاوي


 رواية هوس الريان الفصل الواحد والثلاثون 

أيوا يا أمي .. اه روحت يا حبيبتي، عايزة ليل؟ ماشي هي معاك

أخذت ليل الهاتف منه بلهفة، في أشار هو لها أنه سينهض ليغسل يداه، تبادلت ليل و دليلة

الأحاديث و اعتذرت لها دليلة تقول بحرج

حقك عليا يا حبيبتي متزعليش ... إنت أه كنتي حاكيالي على إسراء و اللي بتعمله بس يعني متخيلتش إنها ممكن تبقى مقرفة أوي كدا .. متزعليش مني

قالت ليل بهدوء

- ولا يهمك يا م. ...

صمتت ليل تنظر للأسفل بحزن في أسرعت دليلة تقول بحنان:

ماما يا حبيبتي ... انت عارفة إني ماما و هفضل طول عمري كدا

ابتسمت ليل تقول:

- أكيد يا ماما ...

ماشي يا حبيبتي خدي بالك من ريان و لو زعلك قوليلي على طول .. و عصام بيسلم عليكي

أوي يا ليل!

ابتسمت لیل و قالت:

- سلميلي عليه يا ماما ...

هتفت دليلة بضيق:

صحیح انتوا هتقعدوا لحد امتى ؟ متتأخريش يا حبيبتي ريان دماغه ناشفة و مش هيرجع

بسهولة !

حاضر بإذن الله مش هتتأخر

أنهتا المكالمة بعدما ودعا بعضهما، في خرجت ليل من المكالمة و كحركة تلقائية نظفت الهاتف من

الإشعارات الزائدة، وجدت لقطة شاشة لصورة خجلت أن تنظر لها، شهقت و نهضت من فوق

المقعد تدلف على الصورة وتقلب في وجدت فيديو الإسراء ... دون ملابس، جحظت عيناها و

كادت تقع أرضا و هي تسمع هذا الفيديو الذي كاد أن يشيب رأسها له !

سمعت صوته من خلفها يناديها لكنها لم تجيبه بل وقف متسمرة تعطيه ظهرها، دنى منها

باستغراب ليجد الفيديو مفتوح، إختطف منها الهاتف و صاح بها بضيق:

بتفتحي تليفوني ليه من ورايا

نظرت له بأعين لمعت بها الدموع، في طالعها وقد بدى عليه القليل من الإرتباك، وقفت أمامه تقول بوجه أحمر اللون:

- يعني إنت قلعتها .. و صورتها و كل ده عادي كدا؟

رفع حاجبيه يقول بحدة

- عايزاني أعملها إيه يعني .. طب دي أقل حاجة!

إنت مين؟ انت ازاي قلبتك وحشة للدرجة دي؟ إزاي زعلك يخوف كدا

اقترب منها في ابتعدت خطوتان تقول و قد غزى الخوف قلبها بالفعل:

- ريان .. أنا خايفة منك !

تابعت تجلس على مقعد السفرة خلفها:

ثم أنا أصلا لسه متجاوزتش اللي عملته معايا في الأول ... إفتكرتك إتغيرت بس .. إنت زي م إنت

نفس الجبروت

صاح بها بحدة:

ليل جبروت إيه و زقت إيه دي واحدة كانت مصورانا عريانين دي أقل حاجة عملتها أنا

كويس إني متقلتش عليها العيار

ألقت برأسها على كفها تقول و هي تنفي برأسها:

- هتفضل زي م إنت .. ريان الشافعي مش هيتغير أبذا

یوه

هدر بعصبية حقيقية في طالعته بحزن و نهضت تدلف للغرفة كالعاصفة الهوجاء وتصفع الباب بقوة، نفت هو غضبه في سيجارة ثلث الأخرى، حتى دلف لها يقول بحدة:

بتخبطي الباب وراك يا لي

بتر عبارته عندما لم يجد لها أثر بالغرفة، سمع أنينها في الحمام في أسرع يقتحم عليها المرحاض

دون أن يطرق، وجدها تميل على الحوض متألمة ومن الواضح أنها كانت تستفرغ، أسرع نحوها

يقول بقلق :

- ليل .. في إيه

فتح الصنبور يملأ كفه بالمياه و يمسح به على وجهها يطوق كتفيها بذراعه الآخر يقول برفق:

هو الأكل كان وحش ولا إيه!

حاولت إبعاده عنها في إزداد ضيقه يقول و هو يجذبها لصدره يجفف لها وجهها و يقول بحدة

- بطلي عندك ده بقى !

خلاص سيبني انا كويسة

هتفت بتوتر في طالع شحوب وجهها بشك يقول و قد انفرجت أساريره

- ليل إنت حامل

تنحنحت بذات التوتر قائلة و هي تطالعه:

ده سؤال يعني ولا معلومة!

ضحك من قلبه ليحملها بين ذراعيه مبتسفا:

يعني ده سؤال ... ده أنا دكتور نسا يا حبيبتي، يعني أعرف الحامل من أول م أشوفها

هتفت مستنكرة و هي لازالت محاضرة بين ذراعيه

ليه يعني كنت دكتور ولا سونار

عاد يضحك ووضعها على الفراش يميل عليها قائلا بابتسامة:

- خفة دمك دي هتخليني أتغابي عليكي في مرة!

إنت ليه بتتعامل كإن ما فيش حاجة حصلت

هتفت بحدة مكتفة ذراعيها، في هتف بجدية:

ليل إنت حامل بقولك .. بتتكلمي في ايه دلوقتي يا حبيبتي إنت عبيطة ؟

- أنا لسه متأكدتش !

قالت و هي تتحاشى النظر له تكتف ذراعيها، تابع و هو يستلقى جوارها يأخذها في أحصانه في

بات ظهرها ملتصق بصدره

و ماله يا حياتي ... بكرة الصبح نقوم نروح العبادة و أتأكد بنفسي!

تابع صمتها وقد راود قلبه الشك، ليقول بهدوء ظاهري:

إنت مش مبسوطة ؟

از دردت ريقها تقول بحيرة

أنا صغيرة على الحمل .. ٢١ سنة، محمل إزاي دلوقتي

تضايق من ردها لكنه حاول مجاراتها يردف بلطف

خايفة من المسئولية ؟

أومأت له مسرعة في تنهد يقول :

هنشيلها أنا و إنت يا حبيبتي مش هسيبك لوحدك في حاجة

تنهدت تقول بقلق أكبر:

أنا خايفة من الحمل .. هو بيوجع ؟

إبتسم على براثتها ليضمها له أكثر يقول بحنان

أوي كمان؟ مش هخلي حاجة توجعك أبدا

- لا يا حبيبي .. و بعدين أنا مش فاهم أوريك بطاقتي طيب عشان تصدقي إني دكتور و شاطر

ابتسمت و مالت على صدره تحاوط خصره، ظلت صامتة حتى قالت بعد ثوان:

- بس أنا زعلانة منك

ليه بس

سألها بإبتسامة في هو أكثر من مدرك لتقلباتها المزاجية، أجابت بحزن:

عشان انت ساعات بتخوفني منك !

قبل رأسها قائلا:

- متحطيش نفسك في مقارنة مع حد يا حبيبتي ... أنا يمكن أكون جبروت مع اللي برا زي م

بتقولي .. بس إنت غير أي حد صدقيني

رفعت عيناها له تقول بحزن:

بس انت كنت كدا معايا بردو

تنهد قائلا و هو يمسح على وجنتها:

مش هننسى اللي حصل طيب؟

أغمضت عيناها تغمغم:

بحاول ... و كل ما أحاول تفكرني إنت

- حقك عليا

قال بحنو يمسح على خصلاتها، ظلت بأحضانه حتى غفت، في تنهد يبعدها عنه يرفق ثم ينهض لكي يغلق الأنوار، يعود لها و يأخذها بأحضانه حتى نام هو الآخر بعدما مسح بكفه على معدتها

مبتسما

إستيقظت ليل بإرهاق تنظر حولها تبحث عنه بعيناها وكأنه أمرًا تلقائيا تفعله دون أن تدرك، لم تجده في نادت عليه لكن صمت الشقة كان الإجابة، نهضت تركض للخارج في البهو و لم تجده أيضا، أسرعت إلى هاتفها تجذبه بحدة تنتوي على افتعال مشكلة معه، لكنها وجدت منه رسالة

نصية كان محتواها:

- صباح الجمال عليك يا حياتي ... إضطريت انزل شغلي عشان كان في حالة ولادة مستعجلة.

السواق واقف تحت مستنيك البسي كدا وتعاليلي العيادة معاه عشان تطمن على النونة يا نونة

في لحظات تلاشى غضبها و ابتسمت باتساع، أرسلت له وجه يضحك مع قلوب حمراء، ثم أسرعت تستحم وتتوضأ لكي تصلي ثم تبدأ في تجهيز نفسها، ارتدت ثيابها ثم أخذت الهاتف و مفاتيح الشقة لتصعد في المصعد تتمم على مظهرها، كانت أكثر من متلهفة لرؤيته و لرؤية ذلك الصغير الذي يكبر في أحشائها، وحدت سيارة ملك له لكن السائق ليس بجوارها، نظرت حولها في

وجدته يركض لها و قد بدى رجل في الأربعين يقول بلهفة :

أنا آسف يا هانم كنت بشتري فطار بس ....

هتفت ليل بطيبة:

- ولا يهمك عادي ...

ثم صعدت في السيارة من الخلف، أخذت هاتفها وهاتفتهر لم يرد في المرة الأولى .. و لا تعلم لما ضغطت بـ إنملها مرة أخرى على ذاك الزركى تهاتفه، وكأنها قد إشتاقت لسماع صوته، و رد هذه

المرة يقول و أنفاسه متسارعة

- ها يا حبيبتي

قطبت حاجبيها تقول بقلق:

إنت كويس ولا في إيه؟

أنا كويس يا حبيبتي .. كنت في ولادة متعسرة شوية

قال و هو يجلس على المقعد في مكتبه يتأوه بتعب و يعود برأسه للخلف، في قالت هي بقلق:

يارب مولدش ولادة متسعرة أنا كمان

قالت مبتسما :

لا متخافيش هتبقى أسهل مما تتخيلي! إنت في الطريق؟

- آه يا حبيبي..

ثم تابعت بفرحة:

أنا مبسوطة يا ريان .. أوي !

قالت و عيناها قد امتلئت بالدمعات في ابتسم يقول بحنان

طب الحمد لله .. الخوف بتاع إمبارح راح يعني ؟

قالت و هي توميء بلهفة:

راح خلاص

ثم تابعت:

- بقولك إيه .. مش عايزة تتلخم في الدولة وننسى حفلة تخرجي اللي كمان إسبوع دي .. ده أنا

مستنياها بقالي كثير .. وكمان عايزة أسلم اللوحة بقى!

هتعمل اللي انت عايزاه كله !

ريان ..

- إيه يا روحي ؟

ر ريان

لم تناديه .. كانت تصرخ و العربية تزداد سرعتها والسواق يتمتم بكلمات بالكاد التقطت نصفها

تنقله إلى ريان بذعر:

ريان .. الفرامل ... مقطوعة !!!!

انتفض الأخير من فوق المقعد وقد هوى قلبه أرضا يصيح:

ليل سامعاني .. انتوا فين يا ليل

دوی صوت صراخها، وأصوات أخرى لن ينساها بحياته، تسمر و كأن أحدهم دق مسمار وراء

الآخر في قدميه، حتى أن لسانه عجز عن التعبير .. عيناه فقط تزداد اتساعا !!

تعليقات