رواية نحيب الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم روزان مصطفى

 


 رواية نحيب الفصل الثالث والثلاثون بقلم روزان مصطفى



قلبها دق مِش فاهمة ليه، لما صارحها أنه عايز يعترفلها بـِ إعترافين، تلقائيًا عقلها ربط بين اللي عملُه في المُستشفى، ونظرة عيونُه دلوقتي! 
رمشِت كذا مرة وهي بتقول: إعترافين إيه؟ لو عاوز تعتذِر عن اللي عملتُه فـ ياريت ميتكررش وتحترم نفسك، إوعى تفتكِر إنك لاوي دراعي أو ماسكني مِن إيدي اللي بتوجعني! 
سند بـِ كِتفُه على الباب وهو بينزل راسِه ومثبت عينُه عليها وقال: بس أنا مِش عاوز أعتذر، أنا عملت حاجة قلبي كان بيطالبني بيها. 
حست إن الجو برد وريقها ناشِف، قلبها دق زيادة وبعدها رسمت تكشيرة على وِشها وهي بتقول: قلبك؟ تك وجع في قلبك يا أخي، مشوفتش بني أدم وقح زيك وعديم مشاعِر، بعد اللي عملتُه جاي تكلمني بـِ لهجة القلب! 
إتنهِد عِز مِن الحِمل دا وقال: كُل اللي طالبُه مِنك، متكرهينيش.. متبُصليش بـِ عين كُره وإنتِ.. 
مسحت عيونها اللي جمعت دموع وقالِت بـِ نبرة جافة: صعب، إنت سرقت مني مُستقبلي وأحلامي وكُل شيء، سيبلي الكُره متستكترهوش عليا، عشان لولاه كان زماني ميتة بـِ قهري. 
خديجة طلعت على السِلم ولما شافتهُم واقفين سوا قالِت بـِ هدوء: بسنت! 
بسنت بـِ إبتسامة: تعالي يا ديچا. 
فاق عِز مِن شروده فيها وإستأذِن مِنهُم وهو بينزل تحت. 
حضنتها خديجة وهي بتقولها: وحشتيني. 
بسنت بـِ سعادة باهتة: وإنتِ أكتر والله. 
خديجة وهي بتبُص على أثر عِز: ضايقك ولا إيه؟ 
بسنت بـِ هدوء: سيبك مِنُه، هانِت كُلها كام يوم والفرح يتم ونخلص مِن القرف دا. 
خديجة بـِ حُزن على صديقتها: ربنا يكتبلك الخير يا بسنت لإنك طيبة وتستاهلي..أنا جيبت معايا كُل الحاجات الخاصة بالدراسة، عشان إمتحاناتك. 
بسنت بـِ هدوء: هعتزل السنة دي. 
خديجة بـِ حزم: بلاش، أنا عارفة إنك جسديًا ونفسيًا مِش أحسن شيء، بس هتوقعي سنة مِن عُمرِك يا بنتي، خلينا ندخُل الجامعة ونستريح مِن الهم دا، ومتخافيش والله إنتِ عرفاني دحيحة وهفهمك كُل حاجة. 
إتنهدت بسنت وقالِت: طب تعالي ننزل تحت عشان مامتُه جوة، هي طنط معاكِ؟ 
خديجة حركت راسها بـِ معنى أه بعدها قالِت: بس إدخُلي إقعُدي معاها عشان عيب وأنا هستناكِ إنتِ وطنط تحت. 
نزلت خديجة ودخلت بسنت الأوضة. 
خديجة قعدت جنب والدتها وقالِت بهمس: حماتها معاها في الأوضة فـ قولتلها تشوفها وبعدين تنزلنا. 
والدة خديجة بـِ ضيق: أنا حاسة إننا لغبطنا ليهُم الدُنيا خالِص. 
رفعت خديجة أكتافها وقالِت: جايز بس فعلًا بسنت محتاجاني، ولازم تدخُل الأمتحانات معايا عشان متضيعش السنة دي على الفاضي. 
كريم كان واقِف قُدام عِز بيتكلموا، وعينُه على المقاعِد اللي قُدام البحر اللي قاعدين عليها خديجة وأمها، لاحِظ عِز تركيزُه معاهُم فـ قال: دي صاحبة بسنت ووالدتها، أعتقِد شوفتهُم في كتب الكِتاب. 
رجعت الذاكِرة بـِ كريم وإفتكر البنت اللي كان بيشاكسها بالشوكولاتة، فـ رفع حواجبِه وهو بيقول: أه صح، بس حاسِس إني شوفتهُم في حتة تانية، بس مش فاكِر فين. 
عِز كان سرحان في البحر وحاسِس بـِ خنقة غير طبيعية، مِن اللي قتل أختُه، ومِن مشاعرُه اللي بتخليه غير متوازِن وبيتصرف كـ مُراهِق.. ومِن.. 
قاطِع تفكيرُه كريم وهو بيقول: بس بجد خلصوا الفرح والليلة دي وإرجعوا شغلكُم إنت وعمي، ما أخوك علي لو فيه الرجا كُنت قولت هيمسك بدالكِم الشُغل بس هو السبب في الوعكة اللي إنتوا فيها أصلًا. 
على ذِكر علي حس عِز إن دمُه بيغلي كُل ما يفتكِر اللي عملُه، زفر بـِ ضيق وقال: عندك حق مينفعش نسيب الشُغل أكتر، هنضيع كُل حاجة، بس أعمل إيه؟ بابا هِنا عشان يلجِم أبو بسنت الراجِل مُخه مش مظبوط وبيهددهِم بالقتل. 
كريم بـِ شفقة: والله البنت دي صعبانة عليا، يعني أتغدر بيها وملقيتش سند غير أمها وحالتها وحشة، إضطرت تعيش كُل دا غصب عنها. 
عِز بـِ تلقائية: أنا هعوضها. 
كريم بـِ صدمة: إيه؟ 
بلع عِز ريقُه بـِ توتُر وقال: هحاول أصلح غلط علي، زي ما أنت قولت هي ملهاش ذنب. 
كريم بص ليه بنظرة ذات معنى وقال: أه، حسيت أني سمعت حاجة غلط. 
خبط عِز على دراع كريم وقال: يلا طيب، بابا بيشاورلنا هِنا أهو. 
_داخِل غُرفة بسنت. 

كانت بتسمع ليها والدة بسنت وعينيها فيها دموع، وبسنت متأثرة.. 
والدة عِز وهي دموعها بتنزل وبتبُص على ملك اللي نامِت مِنهُم: تخيلي بقى يبقى عندك بنت زي القمر، وحنينة ومؤدبة، تعبتي عليها وكبرتيها، يحصل فيها كِدا؟ 
طبطبت والدة بسنت على رجل والدة عِز وهي بتقول: في الجنة ونعيمها وربنا هيكرمك زي ما أكرمتي بنتها وراعيتيها. 
مسحت والدة عِز دموعها وهي بتقول: أهي ملك اللي مصبراني، لما ببُص في وشها بشوف هالة وقلبي بيهدى شوية. 
كملت وقالِت: وعِز كِبر عشر سنين فوق عُمره بعد ما شاف أخته والي حصلها، دا الراجِل بتاعي أنا وملك، ضهري اللي بتسند عليه ومخافش أقع. 
رفعت بسنت عينيها بتبُص ليها لما جابِت سيرة عِز، المشاعِر جواها مُضطرِبة، لما بتحس بـِ حاجة ناحيتُه تلقائي بتحس إنها عايزة تعيط مِن اللي عملُه، حطها بين نارين وياريتها ما شافت في عينيه النظرة اللي تعباها دي. 
غمضت عينيها وهي بتفتكر اللي عملُه في المُستشفى، نظراتُه ليها.. 
فتحت عينيها وهي بتزفُر بـِ تعب فـ قالِت والدة عِز: أزعجناكُم وطولنا عليكُم. 
وقفت والدة بسنت قُدامها وهي بتقول: لا أبدًا بالعكس نورتونا. 
طبطبت على كِتف ملك وهي بتصحيها: ملك، ملوكة قومي يا تيتة. 
ملك بتململ: مم. 
جدتها: يلا يا ملك نروح أوضتنا. 
فركت ملك عينيها وهي بتقوم بتعب وتتاوب، سلموا عليهُم وخرجوا مِن الأوضة، بسنت حطت إيديها على ضهرها وأتأوهِت بألم حقيقي. 
والدتها بـِ خضة: مالِك؟؟ حاسة بـِ إيه قوليلي! 
بسنت بـِ تعب: ضهري، ضهري بيوجعني أوي نقح مش طبيعي. 
جابِت والدتها مخدة حطتها ورا ضهرها، بسنت وشها إحمر وبقت تنفُخ مِن الألم فـ والدتها قالِت بـِ توتُر: إهدي يا بنتي طيب، يادي البخت فين الزفت التليفون. 
سحبت موبايلها وإتصلت على عِز. 

-عند البحر. 
والِد عِز بـِ هدوء: خلاص قولت للضيوف على أوضتهُم، ولقيت لينا شاليه هو صغير بس يفي بالغرض، غُرفتين بس.. إنت وكريم في أوضة وأنا وأبو مراتك في أوضة. 
عِز بـِ رفض: لا يا بابا مينفعش تبات مع الراجِل دا مِش مضمون. 
أبوه بـِ تعب: لا كِدا أحسن خليه تحت عيني، إطلع إنت وكريم على أوضتكُم أدي مُفتاح الشاليه. 
لسه بيمد إيدُه ياخُد المُفتاح لقى فونُه بيرن، خرج الفون مِن جيبُه ولما لقاها حماتُه رد بسُرعة. 
غرز صوابعُه في شعرُه وهو بيقول بـِ نبرة هادية: ألو. 
سمع صوت عياط بسنت ووالدتها بتقول: بسنت تعبت أوي، إلحقني. 
جري يروح للشاليه وأبوه وكريم بيبصوا مستغربين، طلع على السلم جري لغاية ما وصل للأوضة، خبط على الباب لغاية ما فتحتله والدتها، دخل الأوضة بدون إذن وقعد على رُكبُه قُدامها،مِن غير ما يحِس لقى نفسُه بيملس على وشها وهو بيرجع شعرها لورا، وبيقول بـِ قلق: حاسة بـِ إيه؟ 
بسنت بـِ تأوه عالي: حاسة إني بموت، أنا تعبانة. 
كانت بتعيط بالعافية، وقِف على رِجلُه وهو بيسحبها وبيشيلها بين إيديه. 
حس بـِ سائِل لزج على دراعُه تحت رجليها، بص على إيدُه لقاه دم! 
برق بـِ صدمة وهو بيشهق وبعدها بص لـِ وشها لقاها بتقول: أنا حاسة إن.. إبننا مات يا عِز. 


تعليقات