رواية نحيب الفصل الرابع والثلاثون بقلم روزان مصطفى
كان بياخُد نفسُه بالعافية وهو شايف حالِتها بتتدهور قُدام عينيه، جري بيها بدون تفكير على برا عند عربيتُه، أبوه كان بيتكلم في الفون وشافُه وهو شايلها وحالتها صعبة وفي دم راح قفل المُكالمة وهو بيقول بـِ قلق: مالها؟
عِز وهو بيسندها على العربية وبيحاول يخرج مُفتاحها مِن جيبُه: شكلها أجهضت.
أبوه بـِ صدمة: إيه؟
فتح عِز العربية وحطها جنبُه، بعدها لف وقعد في مكانُه وساق بـِ أقصى سُرعة.
أمها كانِت بتجيب شنطتها عشان لو طلبوا فلوس في المُستشفى، نزلت لقت عِز مشي فـ قعدت تزعق.
والِد عِز وهو بيخرج مُفتاح عربيتُه: إتفضلي يا مدام إركبي معايا.
جريت عند عربيتُه وركبت جنبُه والقلق بينهش فيها.
- داخِل عربية عِز.
بسنت كانت بـِ تصوت وهي بتقول: ضهري، حاسة ضهري بيتكسر.
عِز وهو سايق وبينقل نظرُه بينها وبين الطريق: إتحملي لغاية ما نوصل بس، سايق بسُرعة أهو.
مسكت كُم قميصُه وهي بتصوت وبتنحني لـِ قُدام: مش قادرة أتحمل حاسة إني هموت.
عِز عينيه إحمرت عشان جمعت دموع وقال: بعد الشر عليكِ يا حبيبتي.
بسنت سمعت كلمِتُه وإتصدمت لكِن الألم كان أقوى مِنها إنها تفضل تتصدم في الوقت الحالي.
وصلوا المُستشفى اللي إتخيط فيها دراعُه وركن العربية، نزل جري وهو بيشيلها وبيجري بيها جوة المُستشفى.
المُمرضين شافوه فـ جابوا الترولي وحطوها عليه وهُما بيسألوه فـ قالهُم إنها مراتُه وحصلها حالة إجهاض.
دخلوا بيها بسُرعة وهُما بينادوا الدكتور، عِز واقِف قميصُه متبهدل دم وعينيه عليها وهي بتدخُل، وهي كمان بتبُصلُه لغاية ما إختفت عن نظرُه تمامًا.
قعد على كُرسي الإنتظار وهو بيبُص على إيدُه اللي عليها دمها ودم إبن أخوه.
حس بـٓ نغز في قلبُه فـ شهق وهو بياخُد نفسُه بـِ تعب.. حس إنُه محتاج ينهار عشان تعِب مِن التحمُل.
جريت عليه والدتها ووالدُه، قالِت بـِ قلق: الدكتور قال إيه؟
رفع عِز أكتافُه بـِ قلة حيلة وقال بـِ تعب: لسه داخِل عندها إحنا لسه واصلين.
قعدت جنبُه وهي بتدعي وبتقول: ياعيني عليكِ يا بنتي بتطلعي مِن هم تدخُلي في غيرُه.
والِد عِز بـِ هدوء: انا هروح الحسابات وأجي.
قامِت والدة بسنت وقفت وهي بتقول: معلش أنا اللي هدفع، دي بنتي.
والِد عِز بـِ نبرة ذات معنى: ودا إبننا اللي راح، عيب يا مدام إقعدي إتطمني على بنتك وانا هروح أخلص الأجراءات واجي.
حركت راسها بـِ موافقة لإن مكانش فيها حيل للمُناهدة.
قعدت جنب عِز تاني وهي بتعيط بـِ صمت، بصت على قميصُه وشافت دموع في عينيه فـ قالِت وهي بتطبطب على إيدُه: دي نتيجة الغلط.. اللي إنت عملتُه، ربنا رحم العيل مِن اللي كان هيشوفُه لما يتولد يلاقي أب وأم مُنفصلين ومش طايقين بعض، ولا بينهُم أي مودة وإحترام، كويس إنها جت من ربنا لإننا مش مُجرمين نِزهِق روح يابني.
مكانش عارِف ولا قادِر يرُد، فـ طبطبت عليه وهي بتقول: قوم يابني اغسل إيدك مِن الدم، عشان لو دخلت عليها متتخضش وتتعب أكتر.
زفر بـِ إرهاق وهو بيقوم بالفعل، راح الحمام وبدأ يغسل إيديه وهو شايف الدم بينزل في الحوض وقلبُه بيوجعُه عليها.
قلع قميصُه وبدأ يغسلُه على الحوض وهو عاري الصدر
بيبٕص لنفسُه في المرايا وحاسس إنُه.. مُنهك! هلكان.
نشف القميص في الـ Hand dryer، ورجع لِبسُه وهو بيطلع عشان يتطمن عليها.
أبوه بـِ طبطبة على كِتفُه: إنت راجِل يا عِز، راجِل يابني من يومك، كان عندك إستعداد تتحمل طفل مِش مِن صُلبك وتراعيه وأنقذت أمُه مِن عار ومجتمع مبيرحمش، حتى دلوقتي بعد ما فقدت إبنها بقى عندها فُرص تتجوز تاني عشان معاها قسيمة.
حرك عِز راسُه وقال بـِ صوت مبحوح: أنا مِش عاوز أسيبها.
أبوه مفهمش لكِنُه رد قال: دا قرارها هي يابني، خُش إتطمن عليها الدكتور قال أجهضت بس أعصابها تعبانة وبيعملولها تنظيف.
المُمرضة خرجِت مِن اوضتها فـ جري عليها عِز وهو بيقول: مُمكِن أدخُل أشوفها؟
المُمرضة بـِ ضيق: مش هينفع يافندم حالتها صعبة ولسه بننظفلها مطرح البيبي.
بصت عليهُم وقالِت: مواعيد الزيارة إنتهت ياريت يفضل معاها مُرافِق واحِد لو إحتاجِت حاجة والباقي يروح عشان الدكتور ميزعقش ودي رولز المُستشفى.
عِز بسُرعة: أنا هفضل معاها.
والدة بسنت بإعتراض: تفضل معاها إيه أنا مش هسيب بنتي!
بص عِز لأبوه بـِ ضيق وكان هيشد معاها، تدخل ابوه وقالها: مينفعش يا مدام خلي عِز معاها عشان لو في إجراءات ناقصة أدوية محتاجة تتجاب من حتة بعيدة أو حُقن، هو معاه عربية ويعرف يتصرف لازم راجِل معاها.. إنتِ قومي معايا تعمليلها أكل تحضريلها شنطة تغير هدومها، وتشوفي كُل اللي يلزمها.
قعدت تنقل نظرها بينهُم بعدها قالِت بـِ ضيق: بس تجيبني تاني!
والد عِز بسُرعة: طبعًا أكيد.
مشيت معاه وفضل عِز واقِف عند باب أوضتها، فونُه كان بيرن فـ زفر بـِ ضيق وهو بيخرجُه مِن جيبُه، ولما شاف إنها نوران قال بـِ نفاذ صبر وهو بيرفُض المُكالمة: حلي عن دماغي بقى!
الممرضة دخلت بعدها خرجت هي والدكتور، سمع عِز الدكتور بيقولها: النزيف مش هيتوقف طول الليل ممكن بكرة يخِف وميبقاش غزير لكِن إنهاردة كُل ساعة تدخُلي تغيريلها الفوكة الصحية، وتتأكدي من نظافتها ونظافة الملاية تحتها، المحلول يتحط في إبرة كابرون عشان تعوضلها كُل اللي نزفتُه لإن الحالة النفسية مش هتخليها تتقبل أي اكل أو مضغ.
المُمرضة بـِ طاعة: حاضر يا دكتور.
لما بعدوا عن الأوضة.. مكانش قادر يمنع نفسُه يدخُل ليها، إتحرك بسُرعة وفتح الباب وقفلُه بهدوء بعد ما دخل.
سامع صوت شهقات عياطها وسط صوت الجهاز
المحلول متعلق في إيديها ولابسة لبس المستشفى، وشها أصفر مِن كُتر العياط وتحت عينيها في هالات وردية.
لفت تشوف مين دخل لقتُه هو، فـ شاورت على نفسها وقالِت: أتمنى تكون مبسوط بالحالة اللي وصلتني ليها، لما بنت زيي عندها ١٨ سنة كُل تفكيرها تدخُل كُلية إيه، يبقى دا حالي..
قالِت الكلمتين دول وغطت وشها بإيديها وإنهارت في العياط.
غمض عينيه عشان يكتم الدموع اللي بتحاول تنزل منُه وقال وهو بيقعُد جنبها، قال بـِ همس: إنتِ.. أكتر بنت قوية شوفتها في حياتي، اللي تتحمل كُل دا وتجاري ظروفها عشان عايزة تعيش ومُتمسكة بـِ حياتها تبقى قوية، أنا جنبك مش هسيبك.
مسحت دموعها وقالت بـِ جمود: لا سيبني، عايز تعظل فيا ايه اكتر من اللي عملتُه؟ إعتقني لوجه الله بقى خلاص أنا فرحتي إتكسرت، وطفل مالوش ذنب مات بسبب إني ضعيفة مش قوية، أنا حُزني وكسرتي غلبوني فـ راح، منتحرتش عشان مؤمنة ومش عايزة أزعل ربنا مني.. لأني ماليش ذنب في اللي حصلي، لكِن أنا مش قوية.
مد صوابعُه جوة كف إيدها، ملى فراغات أصابِعها بـِ صوابعُه.
وقفل عليها وهو بيقول بـِ نبرة هي إستغربتها: حتى لو مش قادرة تكوني قوية، إقوي بيا، لما بقولك مش هسيبك يعني مش هتخلى عنِك، هعوضك عن..
قاطعتُه بسنت وقالِت بـِ نفس الجمود: طلقني..
إتصدم وهي بترخي صوابعها عن صوابعه وبتبعد إيديها وباصة قُدامها، دموعها نازلة بدون أي كلمة.
عِز بـِ ضعف: مقدرش.
بسنت بـِ تعب: مفيش أي حاجة تربُطني بيك، اللي كان بيربُطني بيك راح.
عِز بـِ نبرة خلتها تتصدم: دا مكانش بيربُط بينك وبيني أنا، دا بيربُط بينك وبين حد تاني، أنا اللي بيربُطني بيكِ أعمق مِن أي حاجة تانية، ولو مش حاسة دلوقتي فـ حقك.. بس باين للأعمى إني..
