رواية حرب سقطت راءها الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم نور زيزو

 

 

 

 


 رواية حرب سقطت راءها الفصل الثالث والثلاثون بقلم نور زيزو



بعنـــوان " ما بيـــــــن خـــوفٍ ورجـــــاء  🥺🙏"

[[ في لحظةٍ واحدة
قد يعود الأمل إلى قلبٍ ظن أنه مات 
وقد يسقط الخوف فوق قلبٍ كان يبتسم منذ ثوانٍ
هكذا هي الحياة
لا تمنح أحدًا راحةً كاملة ولا تأخذ منه كل شيء؛ بل تتركه دائمًا واقفًا بين نعمةٍ يخشاها أن تضيع ومصيبةٍ يرجو ألا تأتي]] 

كان اليوم الدراسى قد انتهى أخيرًا وخرجت "ليل" من بوابة الجامعة بصحبة صديقتيها رغم إرهاقها إلا أن شيئًا بسيطًا تبدل داخلها اليوم لأول مرة منذ فترة طويلة جلست فى محاضراتها كتبت ملاحظاتها وتحدثت مع زميلاتها وشعرت للحظات أنها عادت إلى حياتها القديمة ولو قليلًا وقفت أمام البوابة تنتظر وعيناها تتفقدان الطريق دون وعى حتى لمحته سيارة "يزيد" تقترب ببطء وسط الزحام فشعرت بشىء من الراحة تسلل إلى صدرها أما صديقاتها فكان لهن رأى آخر تمامًا

صرخت "كارما" بحماس فورًا:-
_ أهوووو جه!

التفتت الأخرى بحماس:-
_ يا نهار أبيض... أنا كنت فاكرة الصبح إننا مبالغين بس الراجل دا مُز فعلًا!

تنهدت "ليل" بخفوت وقد بدأت تشعر بالحرج فقالت "كارما" وهى تضحك:-
_ بجد يا ليل أنتِ مخبية علينا الناس الحلوة دى ليه؟ بقولك ممكن يوصلنا فى طريقكم بدل المواصلات والمرمطة وكدة 

قبل أن تجد ردًا كانت السيارة قد توقفت أمامهن وترجل "يزيد" منها كعادته يرتدى قميصًا أسود بسيطًا وساعة فضية فى معصمه تقدم نحوهن بهدوء لكن وجوده وحده كان كفيلًا بجذب الأنظار تلعثمت "ليل" قليلًا ثم قالت:-
_ يزيد...

رفع حاجبه منتظرًا فقالت بحرج:-
_ ممكن نوصلهم فى طريقنا؟

نظرت إلى صديقتيها اللتين كانتا تبتسمان بانتصار، فهم ما حدث فورًا وكاد يضحك لكنه اكتفى بالنظر إلى "ليل" ثم قال ببساطة:-
_ اللى يريحك.

شعرت بالراحة فورًا بينما كادت الفتاتان تقفزان من السعادة.

بعد دقائق،  جلست "ليل" بجوار "يزيد" بينما احتلت الفتاتان المقعد الخلفى وما إن تحركت السيارة، حتى بدأت الأسئلة تنهال كالمطر.
_ حضرتك اسمك إيه؟

_ يزيد.

_ عندك كام سنة؟

_ كتير، 

ضحكتا ثم سألت "كارما":-

_ شغال إيه؟

_ فى التجارة.

_ متجوز؟

هنا، التفتت "ليل" بسرعة نحوه وكأن السؤال أصابها هى أما "يزيد" فبقى مركزًا على الطريق وبدا هادئًا للغاية ثم قال:-
_ مرتبط

تبادلت الفتاتان النظرات بخيبة أمل واضحة لكن الفضول لم يمت بعد  وكررت "كارما" السؤال وبد عليها أنها بدأت فى إعجاب بهذا الرجل وتريد التقرب منه، قائلة:-
_ مرتبـط؟

_ اه
قالها ببساطة أكمل بعد لحظة:-
_ ببنت جميلة، جميلة أوى

شعر قلب "ليل" بخفقة غريبة بينما أكمل هو وكأنه يتحدث مع نفسه:-
_ مالية عينى وساكنة قلبى ومفيش زيها فى كل الستات

سادت لحظة صمت حتى الفتاتان لم تعرفا بماذا تجيبان أما "ليل" فكانت تنظر أمامها بصمت تشعر بحرارة خفيفة تنتشر فى وجنتيها وكل كلمة قالها وصلت إليها بوضوحزكأنه لم يكن يتحدث عن امرأة مجهولة؛ بل عنها هى أكمل "يزيد" مبتسمًا:-
_ أصل بعض الناس بيتعوضوا مرة واحدة فى العمر ولما ربنا يبعتهملك لازم تمسك فيهم بأيدك وسنانك ومتمسكش فى غير الهدية اللى جاية من ربنا 

صمتت الفتاتان نهائيًا بعدها واختفى الحماس الذى ملأ السيارة منذ دقائق حتى وصلتا إلى وجهتهما، ترجلتا من السيارة وألقت إحداهما نظرة أخيرة على "يزيد" بحسرة قائلة:-
_ خسارة.

فضحكت الأخرى وهى تغلق الباب وغادرتا.

عاد الهدوء إلى السيارة ولأول مرة منذ بداية الرحلة أصبحا وحدهما فشعرت "ليل" بالتوتر وظلت تنظر من النافذة بينما قال "يزيد" فجأة:-
_ جعانة؟

التفتت إليه باستغراب وقالت:-
_ نعم؟

تبسم بخفة ثم قال:-

_ خارجة من الصبح وأكيد تعبتي طول اليوم وجعوتي، كمان بقالك فترة فى البيت أكيد زهقتيه منه، فقلت نستغل الفرصة نغير جو شوية ونسهر ساعة برا نتعشي بس 

ثم أضاف بلطف:-
_ نتعشى فى أى مكان يعجبك ونرجع، كمان بصراحة أنا برا من الصبح ومأكلتش حاجة خالص وجعان جدًا فهتلاقيني بفكر فى الأكل بس، وأوعدك مش هتحسي بوجودي هأكل بس من غير ولا كلمة ومش هعملك أى أزعاج 

صمتت "ليل" للحظات، الجزء الخائف منها أراد العودة للمنزل فورًا إلى غرفتها، عالمها الصغير الآمن لكن هناك جزء آخر بدأ يستيقظ من جديد جزء تعب من الاختباء، ومن الحزن، ومن الجدران الأربعة فرفعت عينيها إليه ورأت الابتسامة الهادئة التى لم تضغط عليها يومًا ولم تجبرها على أى شىء،فكرت بأنه فعل كل شيء باستطاعته لإرضاءها خلال الفترة الماضية والآن هو يشعر بالجوع فقررت التنازل قليلًا لأجله إمتنانٍ منها لكل ما قدمه لها، فقالت بصوت خافت:-
_ ماشى مفيش مانع 

توقف "يزيد" عن التنفس للحظة وكأنها منحته الدنيا كلها ثم ابتسم ابتسامة واسعة لم يستطع إخفاءها وأدار المقود نحو الطريق الآخر، بينما كانت "ليل" تنظر عبر النافذة ولأول مرة منذ زمن طويل، لم يكن خروجها من المنزل مخيفًا بل بدا كبداية حياة جديدة، خصرصا طريقة استقبال صديقاتها لها وكان على حق لم يعرف أحد شيء عما حدث لها وما زالوا يروها كما هى فتاة العائلة الثرية ويضحكون معها كانت تعتقد أن الجميع سيتهامسون عنها ويثرثرون عما حدث لها لكن لم يحدث شيء من توقعاتها الغبية فشعرت بالطمأنينة اليوم والسلام. 

_________________________ 

جلست "آسيا" على الأريكة في شقة "وصيفة"، وظهرها منحنٍ قليلًا كأن الحياة وضعت فوق كتفيها أحمال سنوات طويلة دفعة واحدة، عيناها كانتا ثابتتين على نقطة مجهولة أمامها، لكن عقلها لم يكن هنا، كان هناك عند جنازة والدها، وعند قبر "عماد" وعند سرير "ليل" الأبيض داخل المستشفى وما حدث لابنتها الوحيدة وعند غرفة العناية المركزة حيث ترقد "مديحة" الآن بين الحياة والموت، تنفست ببطء، لكن صدرها كان يؤلمها، حتى الهواء صار ثقيلًا ، قلبها تعب من الحزن، همست بصوت مبحوح وكأنها تحدث نفسها:-
_ سنة سودا...

رفعت يدها تمسح دمعة هربت رغمًا عنها وكررت بنبرة حزينة:-
_ والله سنة سودا يا وصيفة

التفتت إليها "وصيفة" بهدوء التى كانت تجلس بجوارها تحيك قطعة صوف صغيرة لطفل "قدس" القادم، لكن عينيها كانتا تراقبان "آسيا"  منذ فترة وقالت بلطف:-
_ متقوليش كده يا بنتي

ضحكت "آسيا" ضحكة قصيرة موجوعة، ضحكة لا تحمل أي فرح وتمتمت وسط عقلها الشارد بحجم الكوارث التى حلت عليها:-
_ أقول إيه طيب؟

وسقطت دمعة جديدة منها متنهدة بإنكسار وقالت:-
_ أبويا مات وبعده عماد.. وبنتي... 

صمتت وهى تعرف أن لا يعرف أحد ما حدث بطفلتها، اغرورقت عينا "وصيفة" بالحزن لكنها ظلت صامتة فبعض الأوجاع تحتاج أن تخرج أولًا تابعت "آسيا" بصوت مكسور:-
_ وبعدين جوازها.. حتى فرحتها ما جتش زي الناس ولا لبست فستان ولا زغردنا ولا حضنتها وسلمتها لعريسها وأنا مطمنة كل حاجة حصلت بالعافية، كل حاجة.

وأجهشت بالبكاء، بكاء امرأة أنهكتها المصائب حتى لم يعد لديها ما تدافع به عن نفسها ثم همست:-
_ ودلوقت أمي، أمي بين الحياة والموت ولا عارفين هتفوق ولا لأ، لو جرالها حاجة أنا مش هتحمل يا وصيفة، مش هتحمل.

تركت "وصيفة" ما بيدها فورًا اقتربت منها بهدوء ثم جلست بجوارها تمامًا، ورفعت يدها تمسح دموعها كما تمسح أم دموع طفلتها وقالت بحنان عجيب:-
_ بصيلي يا آسيا.

رفعت "آسيا" عينيها الحمراء إليها، فابتسمت "وصيفة" ابتسامة دافئة وقالت:-
_ ربنا ما بيسيبش عبده، مهما اشتدت الدنيا ومهما ضاقت ومهما حسينا إن الحمل فوق طاقتنا هتعدي.

هزت "آسيا" رأسها بيأس وقالت بإنكسار:-
_ مش شايفة حاجة بتعدي، كل يوم مصيبة أكبر من اللي قبلها.

ربتت "وصيفة" على يدها بلطف وقالت:-
_ لأنك باصة تحت رجلك، ارفعي عينك لفوق شوية لربنا.

ثم أكملت بهدوء:-
_ شوفي... ليل عايشة ومتجوزة راجل محترم بغض النظر عن الظروف وطريقة الجواز وقدس بخير وحامل ربنا عوضها عن اللى راح،وأختك هدير ما هى اتجوزت فى صمت تام زى ليل بس مبسوطة، سعادتهم أهم . ومديحة لسه نفسها طالع ونازل والدكتور مقالش خلاص بالعكس لسه فيه أمل.

ثم ابتسمت بحنان وقالت:-
_ والأمل طول ما موجود يبقى الخير جاي.

سكتت "آسيا" للحظات كانت تستمع فقط كأن كلمات "وصيفة" تنساب ببطء فوق روحها المنهكة ثم سألتها بصوت خافت:-
_ إنتِ إزاي قلبك طيب كده؟

تنهدت "وصيفة" بهدوء ونظرت أمامها بشرود وقالت:-
_ لأن العمر علمني يا بنتي، والحزن زي البحر وأول ما بينزل فوق رأسك بتحسي إنك هتغرقي لكن لو صبرتي هتلاقي نفسك طلعتي على الشط في الآخر.

نظرت إليها "آسيا" طويلًا ثم لأول مرة منذ سنوات كثيرة رأت "وصيفة" بشكل مختلف ليس زوجة أبيها ولا المرأة التى قهرت والدتها عندما أخذت زوجها و تغار منها أمها؛  بل امرأة حنونة، طيبة، دافئة تشبه الأمان، تشبه الأم فارتجفت شفتاها فجأة وهمست:-
_ أنا ظلمتك كتير.

تفاجأت "وصيفة" قليلًا وقالت بدهشة:-
_ ظلمتيني؟

هزت رأسها ثم انفجرت باكية.
_ كنت فاكرة إنك وحشة، وفاكرة إنك سبب مشاكل كتير لكن عمرك ما أذيتي حد ولا عمرك شمتّي في حد ولا حتى سيبتيني في وقت شدتي.

ارتعشت ملامح "وصيفة" وامتلأت عيناها بالدموع قبل أن تفتح ذراعيها قائلة بحنان:-
_ تعالي هنا يا بنتي.

لم تتردد "آسيا" لأول مرة في حياتها ارتمت داخل أحضان "وصيفة" كما ترتمي طفلة صغيرة داخل حضن أمها وانهارت تمامًا شهقاتها كانت عنيفة وجسدها يرتجف من كثرة البكاء سنوات طويلة من الكبرياء والألم والخلافات ذابت في تلك اللحظة، بينما ضمتها "وصيفة" إلى صدرها بقوة وراحت تمسح على شعرها بحنان وهي تهمس لها:-
_ ابكي يا بنتي... طلعي اللي جواكي، ربنا كبير وصدقيني.. مهما طال الليل.. الفجر لازم ييجي.

وأغمضت "آسيا" عينيها داخل حضنها تبكي، لأول مرة منذ زمن طويل وهي تشعر أن هناك من يحمل عنها بعض هذا الحزن الثقيل.بينما كانت "آسيا" ما تزال تستند برأسها على كتف "وصيفة"، تحاول أن تلتقط أنفاسها بعد موجة البكاء العنيفة، قاطع سكون الشقة صوت فتح الباب الخارجي التفتت الأنظار نحو المدخل ثم تجمدت "آسيا" في مكانها واتسعت عيناها بصدمة هاتفة:-
_ ليل؟!

وقفت "ليل" عند الباب للحظة تمسك حقيبتها الجامعية بين يديها وترتدي حجابها وفستانًا بسيطًا بلون هادئ وملامحها ما زالت شاحبة بعض الشيء، وما زال الحزن يسكن عينيها، لكنها كانت مختلفة، هناك شيء عاد إليها، شيء صغير جدًا.. لكنه موجود، نبض حياة خافتة وأكثر ما أدهش "آسيا" أنها خرجت، خرجت من شقتها ومن خوفها ومن عزلتها ولو خطوة واحدة، تركت "وصيفة" يد "آسيا" وربتت على كتفها بلطف ثم وقفت مبتسمة قائلة:-
_ هسيبكم تتكلموا شوية.

وغادرت بهدوء إلى الغرفة المجاورة وبقيت "آسيا" تحدق بابنتها وكأنها تراها لأول مرة منذ شهور، اقتربت "ليل" بخطوات مترددة ثم جلست بجوارها وسادت لحظة صمت قصيرة فمدت "آسيا" يدها ببطء وضعتها فوق يد ابنتها كأنها تتأكد أنها حقيقية وهمست بصوت مرتجف:-
_ رحتي الجامعة؟

هزت "ليل" رأسها بهدوء وتمتمت:-
_ اه

امتلأت عينا "آسيا" بالدموع فورًا من السعادة ثم قالت:-
_ الحمد لله... الحمد لله يا بنتي

لم تشعر "ليل" بنفس الضيق المعتاد من دموع والدتها؛ بل لأول مرة شعرت أن قلب أمها كان يرتجف خوفًا عليها طوال تلك الأيام سألتها "آسيا" بلطف:-
_ كان يومك عامل إيه؟

تنهدت "ليل" قليلًا ثم قالت:-
_ متعب شوية... بس كويس، الناس كلها كانت طبيعية ولا حد بصلي بطريقة وحشة ولا حد يعرف حاجة.

ابتسمت "آسيا" بحنان وربتت على رأسها مع بسمتها وقالت بأريحية:-
_ شوفتي؟ مش كل اللي بنخاف منه بيحصل.

خفضت "ليل" عينيها نحو الأرض ثم قالت بخفوت:-
_ يمكن

ثم ساد الصمت مجددًا، قبل أن تسألها "آسيا" بحذر:-
_ ويزيد؟

ارتبكت "ليل" قليلًا ولأول مرة منذ الحادثة ظهر شيء يشبه الخجل على ملامحها، ابتسمت ابتسامة صغيرة بالكاد تُرى فانتبهت "آسيا" لذلك فورًا  بينما قالت "ليل" باهتمام:-
_ ماله يزيد؟

_ كويس معاكي ولا بيعايرك يا بت، بيتكلم فى اللى حصل؟!  ريحي قلبي يا بنتى وطمنيني؟! 
سألتها "آسيا" بقلق واضح وخوف من هذا الزواج، عبثت "ليل" بطرف حجابها ثم قالت بصوت منخفض:-
_ هو.. كويس، كويس معايا جدًا، مبيتكلمش فى اللى فات بالعكس طول الوقت بيقولى أدفني اللى فات 

ارتفعت حاجبا "آسيا" مبتسمة وفهمت خجل ابنتها قائلة بسخرية:-
_ كويس بس؟

تنهدت "ليل" ثم قالت بهدوء:-
_  ما أنا بقول عمره ما ضغط عليا، ولا سألني عن حاجة أنا مش عايزة أتكلم فيها، ولا مرة دخل أوضتي من غير ما يخبط حتى وهو بيعيش في نفس الشقة كان دايمًا يستأذن.

واسترسلت بصوت أكثر هدوءًا:-
_ كل يوم يحطلي الأكل ويسيبني براحتي جابلي الكتب اللي بحبها وجابلي الملازم كلها، وكان بيوصلني الجامعة ويرجع يستناني بالساعات 

رفعت عينيها إلى أمها ولأول مرة لمعت فيهما طمأنينة حقيقية.
_ وكل دا من غير ما يطلب مني أي حاجة؟ 

شعرت "آسيا" بدفء غريب يملأ قلبها فهي كانت تخشى على ابنتها وتخشى أكثر أن تشعر بأنها أُجبرت على هذا الزواج، لكن ما تسمعه الآن كان يريحها كثيرًا فابتسمت وهي تمسك يد ابنتها وقالت بلطف:-
_ يزيد راجل أصيل وأنا من يوم ما طلب إيدك عرفت إنه هيخاف عليكي بس هو مجرد شعور خوف جوايا....  قلب ام بقي 

سكتت "ليل" لحظة ثم قالت بخفوت:-

_ متقلقيش عليا هو بيحاول يساعدني أرجع زي الأول مش بيعاملني كأني مكسورة ولا بيبصلي بشفقة 

وكأن كلامها كان يخرج من قلبها لأول مرة وتابعت:-
_ بيخليني أحس إني لسه أنا.

امتلأت عينا "آسيا" بالدموع مجددًا لكن هذه المرة كانت دموع راحة وضمت يد ابنتها بين كفيها وقالت بحنان:-
_ اسمعيني كويس يا ليل، أنا أمك وأهم حاجة عندي سعادتك لو في يوم حسيتي إنك مش مرتاحة... ارجعي ولو حسيتي إنك عايزة تبدأي من جديد..ابدأي ولو حسيتي إنك عايزة تكملي مع يزيد...كملي أنا مش معترضة على جوازكم، القرار قرارك أنتِ وبس.

نظرت "ليل" إلى الأرض للحظات طويلة وكأنها تراجع كل ما مر بها كل لحظة خوف وكل مرة جلس فيها "يزيد" خلف باب غرفتها يحدثها دون أن يراها وكل مرة ترك لها مساحة تتنفس فيها وكل مرة عاملها فيها كإنسانة لا كضحية ثم رفعت رأسها أخيرًا وقالت بهدوء ثابت:-
_ أنا هفضل مع يزيد.

ارتجف قلب "آسيا" من الكلمات ليس لأنها صادمة، بل لأنها كانت أول قرار حقيقي تتخذه ابنتها منذ أن تحطمت حياتها، ابتسمت "آسيا" بحنان ثم جذبتها إلى صدرها وقبلت رأسها قائلة:-
_ ربنا يسعد قلبك يا بنتي، طالما القرار طالع من قلبك... أنا راضية عنه

وأغمضت "ليل" عينيها داخل حضن أمها ولأول مرة منذ وقت طويل جدًا، شعرت أن المستقبل لم يعد يبدو مخيفًا كما كان
عاد "الجارحي" إلى شقته مع آخر خيوط المساء، وجسده مثقل بإرهاق يومٍ طويل وعقله أكثر إرهاقًا من كل ما يدور حوله من خلافات ومشاحنات لا تنتهي أغلق باب الشقة خلفه بهدوء، فاستقبله سكون دافئ رفع عينيه نحو الأريكة... فتوقفت خطواته تلقائيًا كانت "قُدس" نائمة هناك وغارقة في نوم عميق كطفلة صغيرة هزمها التعب فستان نومها الوردي القصير ينسدل برقة فوق جسدها الصغير، وشعرها الأسود مبعثر فوق الوسادة خلف رأسها، بينما إحدى يديها مستقرة فوق بطنها الصغير بحركة عفوية وكأنها تحتضن طفلها القادم حتى أثناء النوم تبسم رغمًا عنه، اختفى غضبه كله للحظة واختفى صخب العالم لم يبقَ سوى هي اقترب بخطوات هادئة، ثم جلس على طرف الأريكة يتأملها كانت ملامح الإرهاق واضحة عليها شحوب خفيف وهالات بسيطة أسفل عينيها وأنفاس بطيئة متعبة، همس لنفسه بحنان:-
_ تعبانة يا قلب الجارحي...

امتدت أصابعه تزيح خصلة شعر هربت فوق وجهها ثم تنهد ببطء، وعاد يتذكر حديثها صباحًا، حديثها عن العائلة وعن المال وعن طفلهما القادم وعن خوفها أن يولد وسط الكراهية والانقسامات أغمض عينيه للحظة كانت كلماتها ما تزال تدور داخله ربما كانت محقة وربما كان هو الآخر قد تعب من الحروب فنظر إلى بطنها مرة أخرى ثم ابتسم بحب، همهم بُحب يملأ قلبه وظهر فى نبرته جيدًا خائفًا عليها قائلًا:-
_ يا روح قلبي 

انحنى نحوها بحذر وحملها بين ذراعيه كأنها شيء ثمين يخشى أن ينكسر تحرك بها نحو الغرفة ورغم نومها العميق، تحركت تلقائيًا داخل ذراعيه أصابعها تشبثت بقميصه دون وعي فشعر بشيء دافئ يعصر قلبه وضعها فوق الفراش برفق لكن قبل أن يبتعد التفّت ذراعها حول عنقه وهي نائمة وكأنها ترفض رحيله حتى في أحلامها ضحك بخفوت ثم تمدد بجوارها ضمها إلى صدره وأراح ذقنه فوق رأسها لتغرق هي أكثر داخل دفء حضنه أما هو.. فأغلق عينيه أخيرًا وغلبه النوم بين أحضان المرأة التي كانت وطنه الوحيد وسط كل هذه الفوضى.

في صباح اليوم التالي...
استيقظت "قُدس" ببطء تشعر بثقل غريب في جسدها فركت عينيها بتعب ثم تجعد أنفها فجأة وتوقفت للحظة واستنشقت الهواء من جديد مرة، واثنتين، وثلاثة ثم اتسعت عيناها وقالت بحماس وشراهة:-
_ أكل!

قفزت من الفراش بحماس طفولي وكأن كل إرهاق الحمل اختفى فجأة وخرجت تركض من الغرفة تبحث عن مصدر الرائحة حتى وصلت إلى المطبخ فتجمدت مكانها؛ كان "الجارحي" يقف أمام السفرة يرتب الأطباق بنفسه من بيض بالجبن وفطائر ساخنة وعصير برتقال طازج وفاكهة مقطعة بعناية، رفع رأسه فور رؤيتها فتبسم وقال بمرح:-
_ صباح الخير يا أم العيال

لم تنظر إليه أصلًا كانت عيناها معلقتين بالسفرة فضحك بقوة وقال:-
_ الله! مش بكلمك وأنا واقف هنا بوسامتي دي كلها ولا كأني موجود؟

جلست بسرعة على المقعد وقالت بجدية شديدة:-
_ بعدين نتكلم الأكل أهم، خليني أكل

وما إن تناولت أول لقمة حتى أغمضت عينيها بسعادة لتضحك معدته قبل لسانها وجلس أمامها يتأملها بحب ثم قال:-
_ والله الحمل ده فضحك.

رفعت حاجبها وهي تمضغ الطعام وفم مُمتلى خرجت الكلمة بصعوبة:-
_ ليه؟

_ عشان بقيت أشوف حب حياتي بتجري ورا سندوتش جبنة أكتر ما كانت بتجري ورايا.

شهقت بدهشة مصطنعة وقالت بكبرياء مُصطنع:-
_ أنا عمري ما جريت وراك أصلًا

ضحك بنبرة خافتة وقال بغرور بعد ان عاد بظهره للخلف:-
_ أمال مين اللي كانت بتمشي ورايا في البيت زي الضل؟

أشارت إليه بالشوكة مهددة:-
_ كداب يا جارحي محصلش

_ نعم يا قلب جارحي؟

احمر وجهها فورًا فابتسم منتصرًا ثم مد يده يمسح طرف فمها بمنديل ورقي بلطف وقال بهدوء دافئ:-
_ كلي براحتك، أنتِ والبيبي أهم اتنين عندي دلوقت.

ابتسمت دون إرادة ذلك النوع من الابتسامات التي لا يراها إلا من يحفظ تفاصيل الروح ثم همست:-
_ أنت بتدلعني زيادة

أجابها فورًا:-
_ ولسه، دا أنا ناوي أدلعك لدرجة إن ابننا أول ما يتولد يقولّي كفاية يا حاج.

انفجرت ضاحكة ضحكة صافية ملأت الشقة كلها بالحياة فتأملها طويلًا وشعر أن هذه الضحكة وحدها.. تستحق أن يحارب الدنيا كلها لأجل بقائها..... 

_____________________________ 

على الجانب الآخر من العالم في إحدى ضواحي إنجلترا الهادئة
كانت السماء ملبدة بالغيوم كعادتها، والمطر الخفيف يطرق زجاج النوافذ بإيقاع رتيب يزيد الوحدة وحدة
جلست "هدير" على الأريكة في شقتها الواسعة تضم ساقيها إلى صدرها وتنظر إلى ساعة الحائط للمرة العاشرة خلال دقائق قليلة العاشرة مساءً، ثم العاشرة والنصف، ثم الحادية عشرة.
وما زال "مصطفى" لم يعد تنهدت بضيق وألقت هاتفها جانبًا وكانت الشقة جميلة، مرتبة، هادئة لكنها شعرت أنها فارغة، فارغة بشكل مؤلم فرفعت عينيها نحو صورة تجمعها مع زوجها المعلقة على الحائط ابتسمت بمرارة تتذكر جيدًا كيف كانت تحارب الجميع لأجله كيف تركت مصر وتركت اهلها، بيتها، عملها، كل شيء تملكه وتخلت عن الزفاف والحفل وجاءت خلفه وهي تظن أنها تركض نحو السعادة يومها وعدها بالكثير، وعدها أن تكون ملكة قلبه وأن يعوضها عن كل ما رأته في حياتها وأن يمنحها بيتًا مليئًا بالحب.
لكن الواقع...كان مختلفًا.
صوت المفتاح في الباب قطع أفكارها فالتفتت بسرعة ليدخل "مصطفى" أخيرًا خلع معطفه بإرهاق ووضع حقيبته على الطاولة قبل أن يقول بهدوء:-
_ مساء الخير.

نظرت إليه بصمت ثم قالت:-
_ مساء الخير.

رفع حاجبه فقد أدرك من نبرة صوتها أن عاصفة جديدة تقترب اقترب منها قائلًا:-
_ مالك؟

ضحكت بسخرية موجوعة تعقد ذراعيها أمام صدرها فقالت:-
_ بجد مش عارف مالي؟

تنهد "مصطفى" وأغلق عينيه للحظة كأنه يعرف الحوار القادم عن ظهر قلب فقال بهدوء:-
_ هدير... لو الموضوع إني اتأخرت فإنتِ عارفة طبيعة شغلي

وقفت فجأة والحزن المتراكم منذ شهور انفجر أخيرًا بعد أن وقفت من مكانها وقالت بحدة صارمة:-
_ لا... الموضوع مش إنك اتأخرت النهاردة، الموضوع إنك بتتأخر كل يوم، الموضوع إننا متجوزين ولسه بحس إني عايشة لوحدي، الموضوع إني سيبت أهلي وبلدي وحياتي كلها وشغلي عشانك وفي الآخر بقعد بالساعات مستنياك.

ثم أشارت حولها وتابعت بضيق أكبر وصوت أعلى يدل على أنفعالها:-
_ الشقة دي بقت أكبر شاهد إني عايشة لوحدي.

مرر يده في شعره بإرهاق وقال:-
_ هدير أنا طبيب نفسي وشغلي مش من التاسعة للخامسة، فيه مرضى وفيه حالات طارئة وفيه ناس حياتها متعلقة بوجودي.

ردت بسرعة صارخة بحدة وهو يتحدث عن حياته وأولوياته وهى خارج هذا الإطار:-
_ وأنا؟ أنا مش حياتي متعلقة بيك برضو؟ أنا مش مراتك؟

سكت للحظة ثم قال بهدوء يحاول السيطرة على الموقف:-
_ طبعًا مراتى.

_ أفعالًا مش كلام.
قالتها بحزن واقتربت منه.
_ أنت فاكر آخر مرة خرجنا فيها سوا؟ طيب فاكر آخر مرة قعدنا نتعشى برة؟ او فاكر آخر مرة سألتني أنا عاملة إيه؟

صمت وذلك الصمت وحده كان إجابة كافية فامتلأت عينا "هدير" بالدموع قائلة:-
_ أنا بقيت بحس إني عبء عليك وبقيت بحس إن شغلك أهم مني.

أجابها فورًا:-
_ ده مش حقيقي.

_ أمال الحقيقة إيه؟

تنهد "مصطفى" وقال بنبرة بدأت تفقد صبرها:-
_ الحقيقة إني بشتغل عشان مستقبلنا، الحقيقة إني مأذيتكيش ولا خنتك ولا قصرت في بيتك، أنا مجرد راجل عنده شغل.

ضحكت بمرارة وعينيها تغرر دموعها وخرجت كلمتها بحسرة:-
_ شفت؟ دايمًا نفس الإجابة، شغلي، شغلي، شغلي، وكأن أي وجع عندي ملوش قيمة قدام الكلمة دي.

بدأ الضيق يظهر على وجهه هو الآخر وتحدث ببرود قد انهكه الحوار القائم:-
_ لأن دي الحقيقة يا هدير، أنا معملتش حاجة غلط.

ردت بسرعة:-
_ يمكن فعلاً معملتش حاجة غلط بس برضو معملتش حاجة صح.

ساد الصمت بينهما صمت ثقيل، بارد، مؤلم،  ثم حمل حقيبته واتجه نحو غرفته وقال قبل أن يغادر:-
_ لما تهدي نبقى نتكلم.

نظرت إليه بصدمة وسخرت من جوابه بحديثها:-
_ بس كده؟

أومأ برأسه ينهى الجدال وقال:-
_ لأني تعبان ومش قادر أتناقش دلوقت.

تركها وغادر من امامها ثم أغلق باب الغرفة خلفه وبقيت "هدير" وحدها، مرة أخرى في الشقة الواسعة وفي الصمت الطويل وفي الوحدة التي بدأت تلتهمها يومًا بعد يوم جلست ببطء على الأريكة ثم انفجرت دموعها أخيرًا، دموع امرأة لم تكن تحتاج قصورًا ولا سفرًا ولا حياة فاخرة كانت تحتاج رجلًا يجلس بجوارها فقط ويسألها كيف كان يومها؟ ويمنحها بعضًا من وقته، رفعت عينيها نحو صورة زفافهما مجددًا وهمست بصوت مكسور:-
_ هو أنا استعجلت؟ هل فعلًا استعجلت لما اتجوزتك؟

مسحت دموعها لكن سؤالًا آخر كان أكثر قسوة يتسلل إلى عقلها للمرة الأولى منذ زواجها سؤال أخافها هي نفسها (ماذا لو...عُدت إلى مصر؟ عُدت إلى أهلي؟ عُدت إلى المكان الذي ما زال فيه أشخاص ينتظرونني مهما ابتعدت؟) 

أغمضت عينيها بقوة تحاول طرد الفكرة لكنها للمرة الأولى.. لم تستطع........ 

___________________________

منذ الصباح الباكر...
كانت "ليان" تجلس داخل غرفة الأطباء المقيمين بالمستشفى أمامها عشرات الأوراق والمراجع الطبية وعيناها تتحركان بين السطور بتركيز شديد رغم أن رأسها كان يؤلمها ورغم ذلك الصداع الغريب الذي أصبح يزورها كثيرًا في الآونة الأخيرة حاولت تجاهله كعادتها فهي لم تكن من النوع الذي يعترف بالتعب بسهولة مسحت عينيها بإرهاق ثم تناولت رشفة من القهوة الباردة التي نسيتها منذ ساعات لتتجعد ملامحها فورًا 

_ يـــاه...

همست بها وهي تعيد الكوب بعيدًا، لا تعلم لماذا أصبحت روائح كثيرة تزعجها مؤخرًا؟ ولا لماذا تشعر بالغثيان كل فترة دون سبب واضح؟ لكنها عزت الأمر إلى الضغط والإرهاق لا أكثر أغلقت الكتاب أخيرًا ثم وقفت والتقطت بالطوها الأبيض وارتدته فوق الزي الطبي الأزرق وربطت شعرها سريعًا خلف رأسها قبل أن تخرج من الغرفة.

داخل قسم الطوارئ...
كان اليوم هادئًا نسبيًا تبادلت الحديث مع بعض زملائها الأطباء وفحصت عددًا من المرضى ورغم التعب الذي يسكن جسدها منذ أيام، كانت تقاوم كالعادة دائمًا تقاوم ودائمًا ترفض الاعتراف بأنها ليست بخير لكن فجأة.. انفتح باب الطوارئ بقوة ودخل أحد المسعفين صارخًا:-
_ حادثة أتوبيس!

الكل يتحرك بسرعة! وخلال ثوانٍ.. تحول القسم إلى خلية نحل؛ بل إلى ساحة حرب وأصوات المصابين وصراخ الأهالي يتضارب أوامر الأطباء وصوت عجلات الأسرة المتحركة وأجهزة المراقبة التي لا تتوقف عن إصدار أصواتها الحادة. 
اندفعت "ليان" مع بقية الطاقم الطبي فورًا، لم تفكر، لم تتردد فكانت تعمل بغريزة الطبيب تنتقل من سرير إلى آخر تفحص هذا وتطلب أشعة لذاك وتوقف نزيف ثالث ثم تركض من جديد حتى بدأ العالم يدور قليلًا حولها لتتوقف لثانية فوضعت يدها على رأسها وأغمضت عينيها لكنها تجاهلت الأمر وأكملت فالحالات أكثر من أن تسمح لنفسها بالراحة.

بعد دقائق... بدأت تشعر بثقل غريب في أطرافها وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها كما يجب أنفاسها أصبحت أسرع ورؤيتها بدأت تضطرب للحظات قصيرة رفعت يدها إلى صدغها تحاول التركيز لكن الضجيج حولها أصبح أبعد وأبعد وأبعد..... 
كأن الأصوات تأتي من نهاية نفق طويل تحركت نحو إحدى الحالات ثم توقفت فجأة وضعت يدها على طرف السرير تحاول التماسك لكن جسدها لم يعد يستجيب في تلك اللحظة اشتد المرض الذي كان ينمو بصمت داخل رأسها وتداخل مع الإرهاق الشديد ومع الحمل الذي يكبر داخل رحمها دون أن تعلم بوجوده لتشعر فجأة بأن الأرض تميد تحت قدميها اتسعت عيناها وحاولت التشبث بالسرير لكن أصابعها أفلتت وخرج همس ضعيف من شفتيها:-
_ أنا...

ثم اختفى كل شيء وسقط جسدها أرضًا بين الأسرة الطبية سقوطًا مفاجئًا وعنيفًا ارتطم رأسها بالأرضية البيضاء وتناثر عدد من الملفات من يدها لثانية واحدة ساد الذهول ثم انفجرت الفوضى.
_ دكتورة ليان!
_ الحقوا!
_ حد ينادي الاستشاري بسرعة!
_ هاتوا ترولي!

التفت الجميع نحوها الأطباء والممرضات وحتى بعض المرضى كانت ممددة وسط الممر شاحبة بشكل مخيف وعيناها مغمضتان تمامًا لا تستجيب لأي نداء ركض أحد الأطباء نحوها بينما هبط آخر على ركبتيه يفحص نبضها وقالت إحدى الطبيبات بقلق واضح:-
_ هي كانت تعبانة من الصبح!

_ انقلوها فورًا!
صرخ بها الطبيب لتتحرك العربة الطبية بسرعة نحوها بينما بدأت القلوب ترتجف خوفًا فـ"ليان" لم تكن مجرد زميلة كانت واحدة من أفضل أطباء القسم وأقواهم وأكثرهم عنادًا ولهذا تحديدًا كان سقوطها بهذه الصورة مرعبًا أكثر من أي شيء آخر 

وفي مكان بعيد
 داخل مكتبه...
كان "جلال" يراجع بعض الأوراق دون أن يدري أن عالمه كله على وشك أن ينقلب من جديد....... 


تعليقات