رواية تيم الغريم الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم أسرار رحمة الله


 رواية تيم الغريم الفصل الرابع والثلاثون 

" بينما تحاولين المضي قدما انا ما زلت عالقاً بك : انت وجعي اللطيف وفحي الذي بيدي الفرار منه والخروج ولا أحاول .

أنا الآن مقيد بذكرياتك : تحت تأثير الحنين اليك .

اغمض عيني وأتخيل وجودك هنا بجانبي افتحها فلا اجدك .

خرجت امي غاضبة يتبعها هشام في الاسفل اخبرته بتوتر : " لا يمكن يكون أدهم يكون مسمعش حاجه لا يمكن تبقى هاجر جاية كده من نفسها "

جاء صوت أدهم من الخلف : " ايه اللي مش عايزاني اسمعه ؟ وايه اللي قالته هاجر ومش بتخيريه "

تسمرت أمي في مكانها بينما حاول هشام كعادته التملص قائلا : " اه هاجر جت هنا قالت عايزاك وهتعمل اي حاجه عشان تبعد جميلة عن طريقها وطريقك "

نظرت الي امي نظرة عميقة حاولت تفاديها قاطعتها قائلة : " اه صح دي واحدة مش مستوانا المفروض تبص تحت رجليها "

اجيت بعد أن وضعت يدي في جيبي : " بس تفتكري انا عايز هاجر دي ولا لا ؟! "

تفاجأت أمي وزمجرت : " هو انا مخلص من جميلة عشان تجي واحدة زي دي تدخل حياتك ! "

ابتسمت بخبث قائلا : " هخلص من جميلة !؟ .

توترت امي : " قصدي يعني هي خلاص بقيت برة حياتك ولا انت كنت يتغيط ليه ؟! "

اجبت بهدوء : " انا مقولتش كده ؛ يبقي انتي عرفتي منين ؟! "

حضر ابي وعمي ثم تغير مسار الحديث بمجرد دخولهم بقصد من هشام الذي أداره في ناحية اخري : كانوا يتحدثون عن عملية اخرى ستتم في الأيام القادمة ويخططون لها حاولوا اشاراكي لكنني تملصت واخبرتهم بأنني لا اريد ثم صعدت إلي الاعلي أفكر في طريقة احاول بها أقاع

أمي وهشام في الكلام ثم الذهاب الي جميلة وتبرير وموقفي .

وبدأت تنفيذ بقية ما خططت إليه .

أخرجت دفتري الصغير وأمسكت القلم أحاول أن أكتب شيئا بينما تهرب الكلمات مني امثلاً جوفي بما لا يقال ولكن لخيل ألي اني احادثك فوجدتني اهرول يقلمي بين طيات الدفتر :

" ها انا ذا الان أكتب لك وكلي يبكي بحسرة : تحدثني نفسي وعقلي بتحدي : هي دي النهاية يا ادهم فيزمجر قلبي غاضبا وينفجر قائلا : مهما حصل جميلة دى بتاعتي انا مش هسيبها لحد تاني .

ولكن ماذا لو ؟

ماذا لو استقيظت يوم غدا وكان زفافك المزعوم على شخص لا يستحقك ؟

تألمني فكرة انك قد تذهبين لشخص غيري !

والأسوء أن تكوني من نصيب مراد !

يتعبني قدري الذي جعل مني شخصا لا اريده قبلك وشخص آخر يحاول التمسك بك كاخر خيط نور سيدخل إلى حياته !

لو انك لم تكوني لي كيف سيتلقي جفني وانام ؟

كيف سيكون حالي دون صوتك الرنان الذي يزين يومي بطاقة من التفاؤل !

لو انك تزوجت واصبحت على ذمة رجل آخر ماذا افعل ؟ هل سغوص في قاع ظلامي مرة اخري ام ماذا ؟

الآن ما عدت ذلك الرجل الذي لا تهزه كلمة ولا يؤثر به موقف :

فأنا منذ أن " أفترقنا " تزلزل كل شئ تحت قدمي يصبح العالم ضيئلا لدرجة اود محوه ومحو معها

اتمني ان تتلقي !

أن لم تكوني لي لن تكوني لغيري صدقيني ! كلانا في عداد الموتي ..

اقفلت الدفتر يزينه اسمك من الخارج اخفيته في جيبي كعادتي احمله دائما بعد ان دخل هشام ليخبرني ان يوسف في انتظاري

ابتسمت ابتسامة خفيفة بعد ان نزل هشام : ارجو ان تصبح ابتسامة نصر لاحقا وتكونين انتي بين يدي اتنفس شئ من الطمأنينه.

وجدت الجميع على طاولة الطعام .

اصررت علي يوسف أن يجلس فجلس في الكرسي الذي بجانبي وسط تساؤل اعين الجميع عدا

عمى ياسر الذي كان هادئا ينظر بترقب

تكلم يوسف : " احم احم جيت زي ما انت طلبتهاه احنا علينا ايه وانتو عليكو ايه ؟! "

برزت عينا أمي من هول المفاجأة ولم تسيطر على رد فعلها لتقول : " نعم علينا ايه تقصد ايه "

كاد الطعام أن يسد مجري تنفسها فأصبحت تكح ناولها ابي الذي يجلس بقربها كوب الماء ليستفسر هو الآخر : " ايه ف اي المية بتجري تحت رجلينا ولا ايه ؟! "

مسحت فمي تم وضعت يداي علي الطاولة ببرود ثم نظرت إلى يوسف قائلا : " انا مش عايز حاجه منكو انا عايز جميلة بشنطة هدومها وانا سبق و سجلت كم شقة مفروشة بأسمها وموافق على كل مؤخر وقايمة وكل حاجه واتفقت معاها وهي موافقة "

ضحك يوسف ضحكة خفيفة ثم قال : " ايه يا ابو النسب اومال بابا بعتني على الفاضي طب على البركة هتجي بالماذون امتي ونعمل حسابنا جميلة واقفة على كلمة منك ؟! "

قولت بهدوء : " الجماعة اهم عرفوا يبقى بعدين بالليل الحق احلق واظبط نفسي مش انا عريس !!! "

صدم الجميع وسيطر على الصالة صمت مهيب تكسره نظرات هشام النور وقلق عمر بينما ظل ياسر يشاهد يصمت .

" قبلك لم أكن أنظر إلى عواقب أعمالي لم أكن اهتم كيف سينظر إلى الناس : كنت امشي بلا مبالاة وبرود انظر الي الدنيا نظرة الزاهد المخدوع فأفعل ما يحلو لي "

خرجت من منزلك وانا أتسأل ماذا يدور خلفي وماذا سيفعل عم سليمان معك !؟ ولكني كنت أود إعلان نيتي اتجاهك : تجاهلت ضميري كثيرا واغلقت عقلي تركت الخيار لقلبي فقادني لهذا الفعل !

ان أودهم أن يعملوا إنني احبك رفضت انت ام شئت انا أود أن يصبح الكل على علم بمشاعري حولك .

امسكت الهاتف الالاف المرات أكتب رسالة فأمسحها ، أود الإتصال إليك ولا اجرؤ انقذني وصولي لبيت أدهم الخطيب لتبدأ الدراما .

لم انتظر لمدة طويلة حتى جاءت والدة أدهم تمشي بغرور وتعالي : أخبرت أدهم ان هذا اخر فعل سأقوم به وهكذا سأغلق صفحة امقتها من حياتي : افعل هذا لأجلي ولاجلي .

انت تطمئن على اختك وانا انتقم عن جرح قلبي الذي كان ينزف إلى ان التقيت بك .

كان على استفزازها ففعلت .

غمز أدهم الى لإنهاء كل شئ والذهاب فذهبت .

ذهبت الى المنزل وانا أكاد اجن من التوتر اتصلت بك

اجبت علي فرح قلبي لم اتوقف لو تعلم قلت بهدوء : " انت كويس "

اجبت انت بهدوء ايضا : " انا تمام "

ثم سألتني : " انت عايزة مني ايه " بنفس الهدوء .

ارتبكت قائلة : " انا يطمئ.."

قاطعتني : " انتي عارفة قصدي كويس جاوبي بصراحة انتي بتحبيني بجد زي ماما قالت ؟! "

كنت اصعد إلى المنزل طرقت الباب بينما احادثك فتحت امي الباب وجدت امك جالسة تبدو على وجهها علامات الحنق والغضب.

وعلي الناحية الاخري كنت تتسأل هل احبك !؟

لم ادري ما افعل ؟

لأول مرة ارتبك !

اشعر بأن الموقف اكبر مني ! اخاف ان اذل يكلمة افقدك !

اخاف ان اسئ التصرف فينتهى كل شئ قبل أن يبدا

انا التي لا تستطيع ابتلاع كلمة ابتلع حوارا لأجلك اود بشدة ان اخبرها انني فعلا واقعة بك وقوعا عميقا !

وانني سأصبح شخصا آخر لأجلك !

للوهلة شعرت بأنني أدهم آخر يحاول من اجل معركة لا احد يعرف نهايتها !

هل يفقدنا سوء نا كل شئ اما ماذا ؟

اغلقت الخط وانا اعلم ما الآتي واحسب حساباتي !

سلمت علي بذوق ثم قالت : " انا مقولتش لمامتك حاجة بس لو فكرتي بجد تقربي من زين فالله اکبر علیکی هتلاقيني انا ف وشك "

حملت حقيبة يدها تطيل النظر إلى عيني بتحدي وانا اخفض نظري ثم قالت : " اختشي ده اصغر منك حتى ! "

التدخل امي وتزيد من الموقف سوءا .

" انه لشعور عظيم أن يصبح مبتعاك يحاوطك وتشعر انه لأول مرة يسير اليك واثق الخطئ وستناله لا محالة "

أنظر اليك وانا ادري في قرار نفسي انك كأمتلاك قصر في بلد عظيم لشخص لا يملك حتي فتات من رغيف .

أنظر اليك كمجرة بعيدة على الآلاف السنين الضوئية لا يسعني سوء تمنيها تتمطي إليك اصابع عشمي بينما قدمي علي ارض رخو تبتلعني إلى الاسفل ويا المعجزة انا الان علي قاب قوسين او ادني !

لو يكتمل حلمي فتصبحين لي !

لو يسعد هذا الطفل الذي ينام في صدري وفي يده دميته التي لطالما نظر اليها من خلق الزجاج

صوتك الناعم أتاني : " الو مراد ازيك عامل ايه انهارده !؟ "

شعور من اجتاز امتحان فشل فيه مئة مرات وفى المرة الأخيرة نجح بأمتياز.

اجبت : " انا كويس شوفتك يبقى كويس "

كعادتك عينيكي خجولتين : تدوران في انحاء الغرفة تبحث عن اللا شئ سألتك في محاولة للسماع صوتك مرة اخري : " مين جه معاك "

اجيت بسرعة : " ماما برة مع خالتو ليلى لقيتك نايم طلعت وكنت هخرج لو مكنتش فتحت عينك اسفة الي صحيتك"

ابتسمت قائلا : " ياريت بقي اصحي كل يوم على وشك الحلو ده دي تبقي ماما راضية عني وبتدعيلي .

اجبت في محاولة للهرب من غزلي : " قدرك مكتوب متربطش الرضا والدعوة بالقدر وده مينمعش انه رضا ماما مهم بردك "

اجبت ممازحا : " تمام يا ست الشيخه "

عقدتي حاجبيك اعتراضا علي جملتي فأصلحت الموقف قائلا : " هاه موافقة ولا ايه علي كلام امبارح "

كعادتك تطلين الصمت وكعادتي انتظر بصبر اجبت بنبرة لا أكاد اتقين ما هي لكنها هادئة : " اه

بابا هيجي يطمن عليك وتبقوا تتفقوا "

ثم وبكل هدوء وجدتك تخرجين .

اما انا فكنت عالقا !

انا احلم !

انا لا اصدق ما سمعته اذناي !

لأول مرة تقولينها !

لأول مرة تقبلين بي .

هرولت خلفك وكأنني وجدت ضالتي .

وجدت والدتك تحمل حقيبة يدها تهم بالرحيل وانتي تودعين امي .

اقتربت منها القيت التحية وعلي وجهي تعلو كرنفالات من تعابير الفرح

أود التأكد سألت والدتك مرة اخري : " هو بجد يا خالتو نوسة موافقين ! "

اجابت بهمس اسمعه انا بينما امي مشغولة تودع جميلة بحب : " انت مش عايز وغيرت رأيك ولا ايه ؟ بس سك على اختك عشان الجوازة تكمل على خير "

ثم فتحت الباب وخرجت .

نظرت إلي هاجر من قمة السعادة إلى قمة الاحباط انظر الي جميلة ثم إلي هاجر ثم الي امي ثم إلي خالتي التي كانت تصر علي مقولتها وسط نظرات اقل ما يقال عنها حرب بينها وبين هاجر .


تعليقات