رواية تيم الغريم الفصل الخامس والثلاثون
" أحاول لممت ما تبقي من رفاتي : أحاول المضي قدما بينما كل شئ حولي يدعوني لسقوط
+ Try Premium
والإنكسار "
مضي يومان علي خروج مراد من المستشفي صممت أمي علي زيارة مراد في المنزل : وقرر
أبي بعد أن وافقت أن عقد قراني سيعقد بعد ثلاثة ايام من الآن .
كم أتمنى أن تطول الساعات !
ان يصبح اليوم بمئة عام مثلاً !
ثقيلة هي الدقائق التي تسوقنا فيها سفن اقدارنا إلى ما لا نشتهي .
انا وبكامل قواي العقلية وافقت على مراد : حسمت أمري سأصبح زوجته عما قريب وهذا قرار لا يمكن الرجوع عنه احدث نفسي واوبخها بقسوة حتي لا تعاد الفضيحة والكرة : أترك في ليلة زفافي مرة اخري سيقسم ظهر أبي هذه المرة .
أسكت صوت قلبي الذي ينادي بأدهم !
اغلقت دفتر ذكرياتي معه !
ابتلعت علقم خيانته بهدوء تام بلا رد فعل أو ضجيج
ولكم هو قاسي أن تتدعي الهدوء وانت في خلية منك بركانين تئور |
كم هو قاسي أن تتنازل عن كل ما وودت ورغبت !
خيانتك تلك جعلتني صامته أكثر !
خانعة أكثر ا
اومي بهزة خفيفة علي كل الأحداث !
أراني أصبح اكثر تقبلا لكل شئ كان خير ام شر !
عودتني فأصبحت نسخة منك بقصد أو لا!
أنا باردة جدا الآن : لا تعنيني الهزائم ولا الانتصارات : لا يغويني الوصول ولا المحاولات : لا
يهمني فشل او نجاح : أصبحت عيني خالية من كل شئ .
وكلما اقترب موعد زفافي كل ما تنضال حجم كل شئ في عيني ؛ وفي ركن ما في داخل قلبي أمل يستغيث علك تأتي وتنهي كل هذه المهزلة ولكن عقلي يخمد هذا الأمل بطلقة من حقيقتك الجارحة !
الآن أتسال بكل جدية لو كنت لا تستطيع لما سلكت طرق قلبي الأعزل والضعيف ؟ ان كنت لا تحاول لأجلي لماذا كذبت على واوهمتني انك تقاوم سوءك ؟!
تحدث تعقيدات |
ذهب أبي إلى مراد في اليوم التالي : اتفق على كل شئ : كل شئ سار بمنتهي السلاسة لما لا
أبي يخبر مراد بما يطلب فلا يعترض ويقبل بكل حب ؟!
ضمانات كثيرة !
لما لا يرفض فيكون هو الطرف الذي تنازل !
ولكن كيف يفعل هذا ؟
أخبره ابي وبشكل صريح : " مش عايز اختك هاجر يبقي ليها علاقة ولا تدخل بيتك اللي هو هيتكتب بأسم بنتي بأي شكل من الأشكال : علاقتك بأختك انت حر فيها بس بنتي خارج
حدود هذه العلاقة
وافق مراد من غير اعتراض !
كل شئ يمشي في الاتجاه المعاكس الذي يؤدي إلى طريق لا تتصادف فيه خطانا يوم ما ولو
حتى أردنا !
أنا اقتل نفسي بنفسي لماذا لا تنقذني وتدحض كل هذه الثوابت التي بنيت في داخل كل منا
انت الوحش
ومراد الأمير
انت السئ
ومراد ذو السلوك السوي الصحيح
انت القاتل
ومراد المنقذ !
ما هو اسوء من كل هذا فقداننا ليوسف : تكاد حوائط تنطق من فرط الفقد هي الاخرى !
این اخذت یوسف !؟
كان ابي يتحسر نراه عصيبا حينما تقول أمي بحزن واضح : " لو يوسف هنا مكنش .. "
يقاطعها دائما :
يوسف اختار السكة الغلط "
لم يمضى الكثير منذ رحيله عن المنزل ولكننا تعودنا !
تعودنا على الالتفاف في طاولة الطعام والمشاركة في اليوم والحديث وقطع الطعام !
لم يسبق أن تغيب احد من المنزل لو ليومين علي التوالي !
جميعنا كنا نتكى على الآخر حتى تقوم !
انت كسرت شيئا آخر فينا !
انت اخذت ركيزة اخري في منزلنا !
انت افتقدنا شيئا آخر غير الثقة والأمان : افتقدنا اخي الذي كان لا يجرؤ على مخالفة ابي مهما
فعل او قال !
حزينة انا !
عروس تزف الي الموت أشعر دائما بهذا الشعور !
كلما اقتربت أكثر من زفافي : كلما نظرت إلى الدنيا بشغف كجثة وحماس لا يتنفس ولا ينبض
تخبرني غزل انك علي حق !
قصت لي قصص كثيرة عنك ، عن قيامك في ليلة تصلي لأجل صحتي !
وبراءتها تركض أمامك
عن تنازلاتك حينما هددك مراد بعقد قراننا حتى تعود وترجع غزل ولكن أبت نفسك الا ان تأتي
تخبرني ايضا بدفتر الصغير !
ظننت انك تخلصت منه !
ظننتك لا تهتم !
تخبرني ببكاء لا كلما تأذيت !
تخبرني بمحاولاتك لاصلاح نفسك
بغضبك من نفسك لكنك لا زلت لا تستحقنى ولكن تحاول رغم فشلك الواضح !
تقول لي ان حدسها يخبرها بأنك " perfect person "
الشخص المناسب لي وليس مراد
تعدد لي مساوي مراد !
كاذب ومستغل !
تخبرني انه لا يفعل شئ سوي اثبات سوءك انت دون الالتفات إلى اثبات انه يحبني كما تفعل
انت وفي كل المواقف .
وفي نهاية كل حديث بيننا نتشاجر !
اخبرها كذبا أن قلبي امتلأ بمراد تنعتني بالكاذبة ثم تقول : " انتي الخسرانة يا جميلة بعدين
هتعرفي انك خسرتي شخص بيحبك وروحتي لواحد همه بس يمتلك مش اكثر "
للحق ارتعب كلما قالت هذه الكلمات : اتورط بإرداتي واعلم إنني سأعود باكية اجر اديال
الخيبة كعادتي ولكن ما بيدي حيلة : على الأقل هو ليس بمحتال مثلك صادق ولا يكذب : اهدا
روعي بهذه الكلمات !
امي تهدد مراد بهاجر كذلك ؛ لا أعلم لما يخافون علي منها هكذا : أراها شخص يحاول إخفاء
ألمه بأسلوب خشن ولكنني لا افعل شئ سوي موافقة أمي علي ذلك !
يزيد إصرار ابي علي ابعادها عنى ويشترط على مراد كلما تحدثا ويوافق الاخر مطمئنا له بذلك
تراها سيئة !
كيف تحاول أقاع اخي في حبالها وهو يصغرها سنا ؟!
كيف تنصب الشباك حوله وهي تعلم يقينا اننا لن نوافق ؟ وان زين يكره هذا النوع من الفتيات
تتزداد المشحنات بينهم ويبعدونها رغم انف أسرتها بطريقة امقتها ولكن هم يعلمون سوءها علي الاقل لم تخبر أمي خالة ليلي بهذا : كتمت كل شئ حتي لا تجرح مشاعرها ولكن تواجهها هي في كل موقف جمع بينهما بينما أسكت ولا اتكلم !
فأجتني رسالة منها قبل يوم من عقد القرآن : " انا بحب زين : هتخليني اخسره زي ما خسرتي أدهم ؟! "
استعطفتني بنقطة حسرتي وضياعي ولكن لم أرد تم فعلت ما هو أكبر في في الساعة التي تليها لتقلب كل الموازين إلى كفتها لترجح عند زين فتتغير نظرته اتجاهها !
" من قال أن وحدك تتألمين ؟! أنا أيضا احتضر وانت هنالك في غيابي تحتضرين "
بينما كلهم عبروا وساروا من خلالي انت توغلت للحد الذي لن يمحوك من داخلي إلا شئ واحد وهو الموت !
بينما انت تسيرين في الإتجاه المعاكس مبتعدة عنى انا اهرول إليك راكضا بقلبي قبل قدمي حتى لا افقدك
بينما انت ذهبت انا ما زلت عالقاً بك ولا استطيع المغادرة ؟
استندن يوسف ضجت الطاولة بصوت أمي وأبي وهشام واسيل وحده عمي الذي كان صامتا يراقب بصمت !
صعدت إلى الأعلي حتي اضع اللمسات الاخيرة علي محاولتي الإرجاعك .
بينما كانوا يأكلون بعضهم البعض في الأسفل اغلقت عيني بعد أن استندت على منضدة كانت موضوعه في زاوية الغرفة ، زفرت بتعب بالغ شعرت بكف تربت على كنفي : كانت خالة فيروز : لم اتكلم ولم تتكلم كانت تربت على كتفي وهي صامته ثم ضمتني بعطف : الغريب شعرت بشئ من الراحة لفقت يدي حولها ثم أتكأت علي كتفها قائلة : " ادعيلي اتجوزها "
رفعت رأسي ومسحت علي خدي قائلة: " انا اللي هروح بنفسي واخطبهالك ولو لا يبقي هتلاقي حضني مفتوحلك يا بني "
قبل أن تكمل حديثها جاءت امي تنور : " يعني ايه تتجوز من غير ما اوافق ؟! " يتبعها هشام انزلت خالة فيروز يدها لتنظر في اتجاه صوتها من أمام باب الغرفة .
وضعت يدي في جيبي ثم أجبت: " توافقي ليه هو انت اللي هتجوزي وانا معرفش "
علا صوت هشام قائلا باندفاع : " ما تتكلم بأدب نورا من حقها تتوافق "
أجبت: " نورا "
قال بغضب : " هو انت ايه حكايتك كل ما تقول نورا توقفلي ف الكلمة ما انت عارف اني مش بقولها غير نورا و ده مش موضوعنا موضوعنا انه كلنا مش موافقين "
أجبت: " ده مربط الفرس نورا : وانتو مين عشان توافقوا على قرار يخص حياتي " جاء صوت عم ياسر : " اه صح عندك حق انا معاك في الانت عايزو " ثم جاء صوت أسيل وهي تردد كلمات عم ياسر : " انا معاك في الانت عايزو "
امي بغضب : " دي مش مستوانا حتى ؛ ده حتى عندها مرض قلب يعني ممكن تجوزها انهارده تترمل بكرة تاني يوم الصبح : مستغربة ازاي تبقى عرفت كل حاجه وموافقة انها تجوزك ايه مفيش كرامة !؟ اومال فين الخطابات الطويلة انه ملهمش في الحرام ده انت فيك الحرام كله والعبر "
وقعت هذه الكلمات على مسمع ادهم كرجم المدافع ليكشف عن كل اوراقه كلها مرة واحدة : " ابقي ركزي في كلامك يا ماما علي الاقل يحاول اتصلح مش لسه بغرق زيكم : وابقي ركز ف كلامك يا بتاع نورا انت : انا عرفت كل حاجه من أول ما انت نطقت الإسم ده قدامي وروحت اتاكد انه اتقال الجميلة نورا من نفس الشخص المجهول : انت الشخص المجهول كلمة كشفتك انت وامي "
نظر إلى امي بتوتر وحاول التبرير فأكلمت : " انت فاكر انه هيدعي عليا الملعوب كله بالساهل : فاكر لما تدعي الواد اللي ادائي الفلوس قرشين هيسكت ومش هيقول انه استقصد يطول عشان غيره يصورني وتتبعتلك الصورة ولماما ؟ : فاكر انه حوار مسك ومراد هيعدي عليا بالساهل كده يا هشام ! "
كانت فيروز تنظر إلي ابنه بغضب قائلة : " دي اخرتها تغدر بصحبك وتسرق فرحته من ايده ! دي اخرتها انه اعتبرك اخوه بتخونه انت وامه يا خسااااااارة "
نظرت إلى أمي بخيبة امل قائلا : " انا عمري ما في لحظة اتخيلت انك تخذليني بالشكل ده ! ! انتي اللي تعرفي يعني ايه حب تعملي فيا كده يا ماما "
انهارت امي بالبكاء ثم اخذت تبرر وتعتذر .
بينما كان عمي يمسك الهاتف ويسجل كل شئ لنذهب به إلى جميلة وتصدق !
اخذنا أسيل معانا لتخيرها القصة كاملة !
في انتظارنا كان يوسف الذي بدأ متحمسا لرجوعي إلي جميلة وافساد ارتباطها بمراد اكثر مني
وحينها جاء صوت هشام ونحن بجانب السيارة قائلا : " انت لو كملت هتخسر مامتك ليوم
الدين : هتخسر مامتك عشان واحدة متسواش وباعتك في اقرب فرصة ؟! "
" رغماً عني احبك رغم الفوارق والسواد "
جاءت والدتك هددتني انك خط أحمر !
بأمكاني الرد بأسلوبي المتوحش لكني سكت .
ذهبت إلى منزلك اعتذر ببلاهة .
اعتذر عن اللاشئ .
اعتذر عن شعور لا يتقين أحد منه حقيقته ولكني احبك
فتحت والدتك الباب ، كنت أتاسف لها بادب وأبكي : كنت اخشي فقدانك
بعثت الجميلة رسالة اخبرها بذلك .
ولكن وجب علي اخفاء مشاعري أمام والدتك لتطمئن .
ذهبت واعتذرت .
فأجتني بصفعه علي وجهي وكلام جارح : " انت اخر واحدة افكر اجوزها لزين حطي الحلقة دي ف ودتك "
لم اشعر بنفسي غير اني اقبل يدها شاكرة واقول لها : " انا عارفة ده كويس وحقك تخافي علي ابنك مني بس انا مش هتعترضه وشكرا علي القلم : أطمني انا خارج حياة ابنك زين من دلوقت وخارج حياة جميلة كمان "
ليأتي صوت زين ويسحبني من يدي فأصبح خلفه تمام ليقول لوالدته بغضب ملأ المكان أتي على اثره جميع من في المنزل : " مش كل حاجه زي ما انتو شايفين : مش كل حد عمل غلط ف حياته هنقعد نذله بيها : مش كل حاجة بتبقي زي ما احنا عايزين ومش كل حاجة هتبقي زي ما انتي عايزة تحديدا انا مش عيل صغير "
سحب يدي ثم خرجنا !
وانا انظر بهول من ردة فعل زين !
