رواية نحيب الفصل الخامس والثلاثون بقلم روزان مصطفى
إتنهد عِز قبل ما ينطقها وقال: باين للأعمى.. إني..
قاطع كلامُه دخول المُمرِضة اللي قالِت بـِ هدوء: ها يا قمر حاسة بـ إيه؟ نغير الباد؟
بسنت كانِت بتترعِش وعينيها بتلمع بـِ دموع، قالِت بـِ صوت رايح: معرفش.
المُمرِضة بـِ إبتسامة: أنا شوية وهجيلك نغير وناكُل، حمدالله على سلامتِك.
إبتسمِت بسنت بـِ تعب وضعف وقالِت: الله يسلِمك.
خرجت المُمرِضة وقفلت الباب، الدموع نزلت من عيون بسنت فـ مسحها عِز وهي بتبُص ليه بـِ نظرة جانبية كُلها حُزن وغيظ مِنُه.
وهو مثبِت نظرُه عليها، ماسِك صوابِع إيدها اللي فيها المحلول بيفرُك فيها بـِ صوابعُه بـِ خِفة عشان يشيل عنها شوية مِن توتُرها وتعبها، غمضت عينيها وهي بترجع راسها لـِ ورا وبتاخُد نفسها، قرب مِنها وهو لسه مثبت نظرُه عليها، نقل نظراتُه على وشها وقال بـِ نبرة رجولية هادية: باين للأعمى إن قلبي دق ليكِ.
فتحت عينيها وبرقت بـِ صدمة وهي بتبُصلُه مذهولة، عينيه إحمرت تاني من الدموع اللي حابِسها فـ كشر بـِ كبرياء وقال: وأنا مكونتش أعرف يعني إيه مشاعِر قبل ما القظر يوقعنا مع بعض، وقعة صعبة أوي قطمِت ضهري.
صدرها كان بيعلو ويهبط مِن شدة التوتُر فـ أخد نفسُه وقال: أول مرة شوفتك فيها قولت دي بنت صغيرة، أكبر من ملك بنت أختي بـِ حاجة بسيطة، حاجة صغيرة وقصيرة كدا متبانش.. فـ..
سكِت لما لاحِظ إنُه بيتكلم كـ عم الجنين مش ابوه، وهو مُدرِك إنُه مِش وقتُه يقولها، غمض عينيه فـ إنحدرت دمعة من عيونه على خدُه وقال: كُنت ميت.. بتحرك بلا روح أشتغل، أعمل اللي بيعملُه البشر وأنا خاوي.. فارِغ مِن المشاعِر، متحركِتش إلا معاكِ!
______________________________
- داخِل الشاليه /
نزلت خديجة مِن أوضتها وهي ماسكة فونها بتحاوِل تتصِل على بسنت لإنها خبطت كتير ومحدش رد
لقت كريم قاعِد على الكراسي اللي قُدام البحر بيشرب سيجار وبينفُث دُخانُه لـِ فوق.
قربِت مِنُه بـِ توتُر وقالِت: لو سمحت متعرفش فين بسنت وطنط؟
طفى كريم السيجار وهو بينفُث أخر دُخان وقال: عِز أخد بسنت المُستشفى عشان كانِت بتنزف، ووالدتها راحت مع ابوه وراهُم.
خديجة بـِ خضة: بتنزف! حصل حاجة للبيبي؟؟
كريم بـِ هدوء: معنديش فِكرة والله.
خديجة بـِ قلق: طب مُمكِن تقولي عنوان المُستشفى؟
قلب عينيه علامة نفاذ الصبر وقال: ولو قولتلك هتعملي إيه؟ هتروحيلهُم إزاي؟
رفعت أكتافها وقالِت: هطلُب أقرب أوبر درايڤر.
أشاح بـِ إيديه ليها بـِ معنى إن الجدال معاها بِلا معنى، إستشاطت هي مِن إسلوبه وقالِت بـِ نبرة غاضِبة شٌبه عالية: دا إيه قلة الذوق دي؟؟ بدل ما تقولي تعالي أوديكِ تطمني على صاحبتِك، إتعامل معايا كويس يا بني أدم إنت!
قام مِن على الكُرسي وهو بيخبطُه بـِ رجليه وبيقول بـِ غضب: مش عايز أغلط فيكِ بقول بنت وصغيرة، لمي لسانك وروحي بعيد عني أنا مش طايق نفسي!
خديجة بـِ ضيق: ولا نفسك طيقاك ولا حد هيطيقك بسبب إسلوبك، إيه الإستفزاز دا!!
عروق رقبتُه بدأت تتشنِج وهو بيزعق من بين أسنانُه وبيقول: اللهم طولك ياروح!
بصتلُه مِن فوقه لتحتُه وسابِتُه وخرجِت بسُرعة برا الشاليه، شوح بـِ إيدُه وهو بيقول: في داهية، كُنت ناقصِك أنا.
عدل الكُرسي عشان يقعُد بعدين إفتكر شِلة الشباب اللي شافهُم وهو بيدخُل البوابات، قلِق عليها عشان بنت ولوحدها مقدرش يقعُد ويسيبها، سحب مفاتيحُه مِن على الترابيزة وهو بيزفُر وبيقول: إنتِ طلعتيلي منين بس!
خرج وراها لقاها ماشية لوحدها على حافة البحر وماسكة الفون بتحاول تتصِل بـِ حد
وكُل شوية تقفل المُكالمة وتحاوِل تاني، كريم ماشي وراها من غير ما تاخُد بالها عشان ميضايقهاش ويتخانقوا تاني، والوضع مش عاجبُه لإنُه لسه متخانِق مع نوران عشان سألِتُه عن عِز تاني.
فجأة ظهر من عند البحر شابين بيقربوا من خديجة، واحِد بيصفرلها والتاني بيقول: بتكلم مين، معايا كارت مبيخلصش، أسمه كارت الحبايب.
إتأففت وبعدت عن طريقهُم فـ قطعوا طريقها تاني ونفس الشاب قالها: أموت أنا في الإلتزام، برغم كدا الفُستان لافِف جِسمك لف.
الشاب التاني بـِ وقاحة مد إيدُه وحاول يلمسها وهو بيقول: وريني الفُستان كِدا.
خديجة بـِ صويت: إبعد عني يا حيوان.
الشاب الأولاني شدها من الخِمار لغاية ما الدبابيس إتنت وإتفك نُصه،والشاب التاني شد الخمار من الجهة التانية فـ وقِع عن شعرها، لكِنُه ملحقش يكمل عشان كريم كان مسك دراعُه لواه ورا ظهرُه وخبطُه بالراس وقعُه في الأض، الشاب التاني حاول يجري راح كريم كعبلُه ومسكُه من ياقة قميصُه قعد يضربُه في وشُه وخديجة بتعيط، زحفوا لورا وقاموا يجروا بعيد وكريم بيعدل الساعة بتاعتُه اللي كانِت هتتقطع.
بص لـِ خديجة لقى شعرها نزل على ظهرها من الطاقية اللي إتشدت مع الخمار بالدبابيس، مخدتش بالها كانت بتحاول تعدل الخمار عشان تلبسة بس ملعبك من كل حتة، قاعدة تشيل الدبابيس مِنُه وهي بتعيط وبتقول: وجريوا مش هعرف أعمل محضر طبعًا.. ماما هتبهدلني
كريم كان مركز على شعرها اللي لما إنسدل غير شكلها تمامًا، إبتسامة كانِت بتروح وتيجي على وِشُه وهو بيتأملها.
لما لاحظِت إنُه سرحان فيها وفي جمالها فصلتُه بـِ صوتها وهي بتزعق: ما تخلي عندك دم وتبعد عينك عني! خليني أغدل الخِمار!
فاق وقال بـِ ضيق وهو بيديها ضهرُه: أسِف لجنابِك، كُنت عايز أتطمن عليكِ.
ردِت بـِ ضيق: شُكرًا.
بدأت تلبِس خِمارها وهو بيفتكر شكلها بـِ شعرة وعنده شعور غريب إنه نفسه، يشوفها كدا تاني!
بجح؟ وقح؟ عديم ذوق وتربية؟ مش عارف يسمي نفسُه إيه لكِن دي الحقيقة!
__________________________
- داخِل المشفى
بسنت بـِ غضب: إنت ليك عين تكلمني في مشاعِر؟؟ إنت حقيقي عديم دم وأخلاق.. إبنك اللي حملت فيه غصب عني بسببك وبسبب عدم تربيتك راح وأنا بموت نفسيًا وجسديًا وإنت جاي تتكلم عن حُب وقرف؟ إيه البرود دا إنت عاوز تجيب أجلي.
عِز كان بيحاول يهديها لكِنها إنهارت تمامًا وهي بتقول: طلقني بقى وإعتقني لوجه الله أنا بكرهك مبكرهش حد في حياتي كُلها قدك!
الكلام كان بيوجعُه، لكِنُه عارِف إنه غصبًا عنها ومقدر حالتها.
مِن كُتر عصبيتها لقى الدم بينزل على السرير فـ قال بـِ توتُر: إهدي بس، هنادي المُمرضة حالًا.
خرج جري مِن أوضتها عشان يشوف المُمرضة فين، المشفى كانِت مشغلة الإضاءات الخافتة عشان نُص الليل والإستقبال فاضي!
زفر بـِ ضيق مِن الإهمال دا وهو مش لاقي لا دكتور ولا مُمرِضة حتى!
عِز بـِ عصبية وصوت عالي: يعني إيه مُستشفى مُحترمة مفيهاش طاقِم طبي للنبطشية!!
مفيش رد فـ خبط على وشُه بـِ إيدُه وهو بيمسح على وشُه بـِ ضيق، خاف عليها فـ رِجع لأوضتها جري.
دخل لقى الدم مبهدل الارض وواصل للحمام، وهي جوة بتنازِع مِن الألم.
خبط عليها خبطتين وهو بيقول: إنتِ كويسة؟
بسنت بـِ صوت رايح: المُمرضة فين؟
غرز صوابعُه في شعرُه وقال بـِ ضيق: مش عارِف، دورت مش لاقي أي حد، محتاجة إيه طيب؟
بسنت بـِ تعب هلكها: أنا هغير لنفسي بس عايزة الحاجات الخاصة.. تؤ.
كانِت مُحرجة وهي بتكلمُه..
بص عِز حواليه لقى عربة طبية على جنب،دور فيها فـ لقى اللي بسنت بتقول عليه.
خبط عليها وقال: إفتحي خُدي، وحاطين كمان غيارات نسائية.
بسنت وصوتها بيروح: مش قادرة أفتح.. الدُنيا بتلف بيا.
عِز بـِ قلق عليها: إبعدي عن الباب طيب.
بسنت: بعيد.
خبط باب الحمام بـِ كِتفُه ودخل لقاها في وضع لا تُحسد عليه، جري عليها وقعد على رُكبه وهو بيقول: أنا هساعدك، مش لاقي الممرضة هساعدك أنا.
بسنت بحرج وعصبية: لا قولت لا إنت مفيش إحساس! سيب الحاجة وإطلع برا!
عِز لأول مرة يتعصب عليها من خوفه عليها: الزفت النزيف كتير قولت هساعدك! أنا هشتكي المستشفى دي، حاوطي رقبتي بـِ إيدك.
عملت كدا فـ رفعها بين إيديه، حطها على السرير و..
