رواية تيم الغريم الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم أسرار رحمة الله


 رواية تيم الغريم الفصل السابع والثلاثون 

" كم هو مؤلم أن تتمني شئ وتحصل علي شئ اخر ثم تبتسم وأنت تنظر إلي ما تتمناه يذهب

مقتنعة أنا بقدري : قدري الذي ساقك لي وساق مراد لي : قدري الذي يصنع مني طفلة تبكي علي اتفه الاشياء وتارة يجعلني امرأة صلبة لا تهزها رياح الهجر ولا الغياب .

امسك بلجام قلبي بقوة وفي لحظة ما ينفلت مني بقدرة الف حصان ولا اقوي على مجاراته : اقاوم رغبة الرجوع إليك في كل مرة وتصدني عنك سدود الخديعة والمكر فيولد في قلبي تيارات من شعور لا اعلم ما هو سوى إنني لا استطيع تجاوز فعلتك بي ولا استطيع المسامحة .

أسمع صوت أمي تنادي اخوتي واتمم ولساني معقوداً من شدة الألم في صدري : " أدهم متروحش "

قلبي يثور على قراري وحكمي وانا لا استطيع قمع ثورانه او الرضوخ إلى مطالبه .

اتمم ولا احد يسمع أو يفهم .

اري العالم يتلاشي شيئا فشيئا من حولي : اغمضت عيني وفجأة أراني اركض : اركض في صحراء واسعة وانادي بأسمك : كأن لا ملجأ لي إلا إليك ؛ وكأني نسيت كل الكلمات والحروف إلى اسمك " ادهم " : اركض والهت : اقع واقوم يركض خلفي ظل : أكاد المح وجهه فتأتي الرياح لتغطي وجهه بمفلحة يلفها في وجهه كما العرب القدامي .

تصييني الرهبة والرعب منه يمسكني بقوة إلى ان يضيق صدري أكثر فأكثر احاول التملص من قبضته فلا استطيع : انادي بأسمك مرة اخري عسي ان تكون منقذي ولكنك لا تأتي وفي نهاية الأمر اجر يدي وارمي هذا الظل على الارض فينكشف وجهه بيانا عيانا اعرفه جيدا " مراد " اقولها بصدمة واصرخ بها : " انت اللي عايز تقتلني يا مراد " فيختفي : انادي هذه المرة بأسمه برهبه اكبر واتلفت خوفا من أن يغدرني من الخلف " مرااااد "

استقيظت مفزوعة انادي به و علي وجه أمي الحزين كانت الدموع تغطي وجنتيها ؛ قالت بكل لطف وهي تمسك يدي وتقبلها : " مراد جاي في الطريق اهدي "

أود شرح الأمرا ليس كما تظنين !

لو تعلمين مراد يلاحقني : يود قتلي يا أمي !

تم أعود الي واقعي هي مجرد كوابيس ليس إلا

اصمت يحاوطني أبي بدفيه كعادته قائلا : " مش قولنا بلاش تضغطي على نفسك وتوتري ضغطك يعلا وقلبك يتعب وترقدي الرقدة الوحشة اللي بتترعبنا عليكي دي : وبعدين في

عروسة يبقي بكرة فرحها وهي دلوقت في مستشفي .

حالما نطق " عروسة " احتضنه بقوة بكيت بحسرة علي مامضي وعلي ما سيأتي وعلي نفسي وعلي أدهم وعلي مراد : ارتي كل شئ بدموعي .

حاول أبي تهدئتي ولم يستطيع .

جاء زين فأمسك يدي وقبلها : " قوليلي انتي عايزة ايه والله هوقف في وش بابا وماما لو انتي عايزة حاجة غير : عرفيني انا اخوك سندك في الدنيا زي ما بتقولي "

أنظر إليه بترجي ان يلغي كل شي ان يخرج مراد وأدهم من حياتي ان يجعلني أعود كما كنت جميلة الضاحكة التي لا تعرف للبكاء طريق ولكن اصمت أمامك وتنهمر دموعي بغزارة . تأتي غزل بخوف وقلق : " جميلة انا مش بقدر استحمل فيك تعب : مش بقدر اشوفك كده كل مرة : انتي عايزة ايه قوليلي ؟! "
اقول وانا اتنهد من شدة البكاء : " اللي عايزاه هتوافقيني بيه وهنرضي بيه ؟! "

تهز رأسها بالموافقة .

اكمل قائلة : " انا عايزة مراد بس انتى لسه مش واثقة فيه ومش بتحبيه "

تحاول التظاهر بالرضا ثم تقول : " انا طول ما انتي مرتاحة هبقي مرتاحة عايزة مراد مبروك عليك عايزاده ."

لم اتركها تكمل كلماتها فسألتها : " مش هتبقي مدايقة يعني مسامحاه ومتقبلاه ؟! "

تجيب وهي تتجنب النظر الي وتتكئ علي امي : " انا مش عايزة حاجه غير انك مبسووطة .

تقفز بمرح كعادتها لتلطف الجو وترقص :

يا ابو اللبايش يا قصب ....

الفرح علي بيتنا النصب ...

جابوا الفستان على قديها.....

راحت تفرح امها .....

تسلم عيون اللي خطب ...

تم تأتي بالقرب من امي لتجعلها تغني هي الآخر وتدندن وتصفق

القصب القصب

القصب عايز مية يا واد ....

ليجلس زين بقربي واتوسطهم هو وابي ننظر إلى امي وغزل وقد امتلأت الغرفة بمزيج من

الاحاسيس .

جاه مراد فجلست امي بسرعة مبتسمة تتبعها غزل

" انا شكلي داخل غلط يا جماعة مش دي أوضة جميلة الكتيبة ؟! "

قامت غزل ترد عليه بغضب : " مين قالك ان بنتنا كتيبة ؟ انت هتخلينا نغير رأينا في الجوازة

دي ولا ايه ؟! "

تبتسم امي هي الاخري وتقول : " من اولها كده يا باشا طب قول كلمتين حلوين تأكل بيها عقل

البنية حتي : طب حيث كده بقي احنا والكتيبة من طريق وانت من طريق "

بطريقة درامية جلس على ركبيته وأطبق يديه ليتشابكا ويغمض عينيه : " لااااااا

سامحووووني الا الكتيبة اخدها معايا بيتي"

تمسكه امي من اذنه قائلة : " قولت ايه ! "

بعض علي لسانه يعود لوضعيته : " إلا حبيتي ام عبالي نور عيوني ست الستات والبنات

وحرمي ان شاء الله المصونة ده نا اموووت "

تضحك غزل قائلة: " اتحايل علينا اكثر كمان شوية "

قام ابي : ثم قال : ميهونش عليا قوم متعطيش خلاص نشوف بنتنا عايزة ايه "

فتح عين والاخري مغمضة قائلا : " منا مش هقدر قدر اقوم الا لما حماتي وبناتها يوافقوا : وسع كده

يا عمو خليني اعيط لو ده يكفر عن ذنبي "

انفجر الجميع ضاحكين : انظر اليهم واشعر بنغزة في قلبي : أحاول تجاوز ازمتي لأجل . سماع

هذه الضحكات : اضحي بقلبي وعشقه لكيلا يخيم. يم علينا الحزن مرة اخري .

ادعي الضحك انا ايضا .

قام مراد ثم قال : " سامحتوني. خلاص إفراج ؟! "

أجابت غزل بسخرية : " ده الله يكون في عونك يا ست جميلة من بابا الباشا لمراد الظابط "

اکمل زين بمرح بوكزني بيده : " ده بقولك إفراج "

تسمت لهما ثم أكمل مراد : " سامحتوني يا جدعان !!! " ابتسم

قالت امي : " انت قفوش على فكرة ومش بتستحمل الهز الهزار هتتعب معانا "

اجاب بضحكة : " على قلبي زي العسل سل یا حماتی بردك ؟! " ل ياللي جابيالي الخلية كلها سامحتوني یا عسل یا

أجبت : " هو حوار ما تنجز ف ايه قولنا بنهزر "

ضحك زين قائلا : " اهي نحلة طارت من الخلية حاسب لتدعك "

ضحك الجميع مرة اخري .

اقترب مني ثم قال : " انتي كويسة دلوقت ؟! "

اجابت : " متقلقش انا كويسة "

قاطعت غزل حديثنا قائلة : "تلاقيه خايف الفرح يفركش "

ابتسم كأنما فضح امره : " اقسم بالله عفريته : خايف على الاثنين خايف مبقاش جمبها وقت ما

تتحتاجني جمبها وخايف مكونش دايما معاها في تعبها "

اجاب ابي مطمئن له : " متقلقش هي كده كده بقيت ليك ان شاء الله اصبر الشوية دي يا عم " اجاب بصوت درامي : " ما جادرش يا كبير ما جادرش اصبر "

ضحكت غزل : " واخد بالك البضاعة لا ترد "

رد بسرعة بعد انا وضع يده على كتفها : " انا راااااضي يا بنت انت لا ترد لا ترد يتبعتري علي

النعمة : اختك دي نعمة والنعمة نعمة واللي يقول غير كده يعمي "

أجابت امي : " الله يديم المحبة يا باشا هو احنا نكره "

اردف قائلا : " حيث كده ما تجو نكتب الكتاب دلوقت ؟!

ليتبادل الجميع النظرات وكعادتي احاول التماسك أمامهم وابدو بمظهر " المبسوطة بالجوازة " " اللي بتحاول تكمل في طريقها "

عند النقطة التي تعتقد انك تجاوزت كل شئ وتعودت تأتي العاصفة وتقلب كل الموازين "

طرق مراد باب غرفتي وأستئذن بأدب لم اعهده منه ، والحقيقة لأول مرة لا افتح شبالا الغرفة حتي تتطاير رائحة الدخان بعيدا : لا أخبي كل شئ كمجرم يحاول التخلص من آثار جريمته : تخلصت من كل شئ حينما قررت ان اجازف واقع في حب زين ؛ رميت كل شئ ملابسي الضيقة المحرقة : سجائري وكل ما يؤدي إلى هذا الطريق والغريب في الأمر شعرت بالرضا التام عن

نفسي وانا أفعل ذلك : ولذلك لا استطيع فقدانك .

" انت تخرج النسخة الأكثر صالحا وقبولا لكل شئ جيد في العالم : انت تجعلني انصاع لجميع الأوامر لمجرد التفكير بأنك لو كنت في موقفي تتخذ مثل هذا الموقف : انت تجعلني شخص افضل بكل المقاييس .

دخل مراد جلس بقربي وضعت الهاتف من يدي ثم اعتدلت في جلستي

اعتذر مني قائلا : " انا مش قصدي حاجه يا هاجر بس انا بحب جميلة جدا وانتي عارفة اسف لو جرحتك

اجيت : " مش مشكله انا يردك غلطت بس صدقني انا كنت رايحة اعتذر لخالتو نوسة عن كل حاجة وهي فهمتني غلط "

لم يستفسر كثيرا ولكن حينما رن هاتفي أكثر من مرة سألني : " مين اللي بيرن عليكي كتير اوي الدنيا ليلت في ايه "

أجبت بصدق تام : " دي زينة بتقولي محمد عايز يرجعلك وبتسالني تديله رقمي و لا ايه ؟! "

استغرب صراحتي معه : انا ايضا استغربت هذه الصراحة التي كنا قد نسينا كيف نتحدث مع

بعضنا بعض من دون جدال او نقاش حاد ينتهى بضرب أمي لي .

عقد حاجبيه ثم قال : " ايه ده بجد؟! "

لم ارد فأكمل : " على العموم شوفي انتي عايزة ايه وانا معاك في اللي انتي عايزاه متنسيش إن ليك اخ "

كنت ارغب في احتضانه بشدة : افتقد شعور الألفة والاطمئنان افتقد كيف يعود المرء إلى أهل بيته ليشتكي اليهم من فواجع الدنيا واقدارها .

اكتفيت بالنظر .

رن هاتفه قال بنوع من الصدمة: " زين بيتصل بيا في الوقت ده خير يارب ف ايه ؟ "

انا ايضا شعرت بالقلق والتوتر : اجاب وتغيرت ملامح وجهه : " امتى الكلام ده ؟! طب هي ف انهي مستشفي

توقعت ان جميلة قد اصابها شئ ما فكلنا نعلم انها مريضة قلب .

قلت بلهفة : " طب اروح معاك ؟! "

قال بأسف : " لا معلش اعذريني انتي عارفة اللي فيها حقك عليا "

هززت كتفي بالموافقة ثم قلت : " طب اصحي ماما تروح معاك "

قال : " ماما تعبانة وعندها صداع نامت بالمسكن خليها مرتاحة وهروح اطمن انا لو لقيت الوضع مش تمام هتصل بيكي تجيبها وتجي ماشي ؟ "

اجبت : " ماشي "

ثم قال وهي يتجه الى باب الغرفة بخطوات سريعة : " شاوري عقلك هو ينفع انك تكملي في طريق زين ؟! "

ولم يتلفت بل أكمل وحينها خفق قلبي لا اعلم لماذا !؟

هل لانه علم ؟!

ام لوقع السؤال علي قلبي وعقلانيته التي يفترض ان اخذها بعين الاعتبار ؟

" كل الأغاني حزينة : كل القصائد تبكيني : كل نصوص الحب العشق باتت تؤرقني "

انها ليلة من التي الليالي التي يقال عنها بأنها داكنة وسوداء وقائمة وانا لا اقصد سوادها إنما

سواد قلبي وحزنه .
الف نفسي كطفل صغير في حضن المخدة اكاد ابكي ولا استطيع : انقلب في سريري كمن يتقلب على جمر ونار .

افكر كيف استعيدك انفذ وعدي : " لو مكنتيش الغيري مش هتكوني لغيري " اما اضع يدي علي قلبي واعصره حتى لا يتحدث ويملئ علي اسوء الافكار : انا أفكر بقلبي الآن .

صوت ذلك الأغنية يجعل الأمر يزداد سوءا :

وهبت حبك كل احاسيسي الجميلة !

سامحني وما تغضب علي تترجف نبضاتي بصوت الجابري وهو يئن كما حالها :

جيت اصالحك وانت ما يتبخل بيدك ...

ايه حياتي مصيري نابع من وجودك ...

يتسأل قلبي بوجع شديد : " انا هعمل ايه لو مش هي موجودة ! "

اتخيل حياتي من دونك ولا استطيع...

يزداد صوت الجابري ويرتفع وتتقد النيران في داخلي.

سااااامحني ...

وما تغضب علي

اه لو لم تفعلي ما فعلت : لكنت أنعم بالنظر إليك .

الكنت الآن استمتع بنغمات صوتك الذي ينعشني بطرواة .

اقفل عمى الهاتف ثم جلس بقربي ينظر إلى وانظر إليه ولا يتحدث .

لا يدري ما يقول ولا ادري ما أقول .

ثم دخل ابي قائلا : " انتو مخدتوش نور معاكوا "

اجاب عم ياسر : " هو ايه اللي يخلي نور تجي معانا واديك شايف الموضوع فشا فشكل "

رد ابي بقلق : " بس هي متعرفش : الله يستر هشوف هشام يمكن يعرف هي. فين "

قمت مسرعا واتجهت ناحية غرفته ولم تجده .

كان يوسف موجودا في الغرفة المجاورة اذ إنني صممت علي ان يقطن معانا : ماذا يريد ان يفعل . فترة حتي يعرف

اخذ الهاتف واتصل بغزل ليسأل وقبل ان ترد سمع صوت امي وهي تنزل عليهم بوابل من الشتائم الغلق الخط بسرعة وظهر الغضب علي وجهه ثم قال : " مامتك دي مفيش حاجه توقفها واهلي يتقوا شرها "

اراد ابي الرد فنظرت إليه انا بغضب ثم اجبت يوسف : " معاك حق احنا لازم تخلص الموضوع ده مرة واحدة "

ثم اتجهت ناحية الباب وخرجت يتبعني يوسف وعم ياسر :

تم ركضت خالة فيروز لتركب معانا هي الاخري بينما فضل ابي الجلوس في المنزل لسبب لا

اعلم ما هو !!

" بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بالخير "

لم يكن هذالك شخص حاضر غيرهما : تبادلا التهاني مع الشهود ثم خرجا يتبعهما المأذون .

بعد ان ذهب الجميع اقترب منها قائلا : " انا نفذت وعدي اهو ومكدبتش عليكي "

قالت بحزن : " كنت اتمنى يكوني اهلي حوليا "

اجاب: " انت عارفة الوضع عامل ازاي : اهلك مش متقبلين اي حاجه تخصك اما يهدوا

والموضوع يتنسي هنرجع تراضيهم : تجي نروح قبل ما الدنيا تليل أكثر من كده ! "

ابتسمت بينما عينيها تدمعان ثم قالت : " شكرا ليك بجد انت انقذتني "

ابتسم هو الآخر قائلا : " يمكن في عمري ماكنت هتجوز لو مكنتش اتجوزت بطريقة دي وانسي ان احنا متجوزين جواز اتفاق "

ركيا السيارة وتوجها إلى منزل عائلة الخطيب لتبدأ دراما من نوع اخر .


تعليقات