رواية تيم الغريم الفصل الثامن والثلاثون
" لم تكوني شعاع نور في آخر النفق يرشدني إلى الطريق : كنت قطار مزقني بعجلاته ومضي
وأكمل بلا علم منه ولا شعور "
نهاية لا تليق بقصة حبي الكبير ولا بحجمه !
نهاية اقل ما يقال عنها مهزلة او كوميديا سوداء !
نهاية جعلتني أيقن تماما ان ليس كل ما تسعى إليه يسعى إليك وأن كل طريق لا يسلكه
شخصان مرتبطان بوثاق من ثقة تكون نهايته فراق محتوم و غیاب موجع .
تقذفيني خارج حدود سماءك ويضيق صدري كلما ابتعدت عنك .
تزيد الفوارق بيننا كما المسافات .
انت تغادريني !
خذي معك ذكرياتك : ضحكاتك : كلماتك ، اتارك الذي ترتسم في كل خلية مني .
أري كل شئ بيننا يتلاشي ويتحطم ولا نفترق بهدوء بل كل منا يمزق الآخر .
وصلنا المستشفى : أمي كانت تظن أننا تزوجنا ولكم تمنيت أن يصبح ظنها حقيقة .
كانت غاضيه وتتحدث بغيظ : " انت فاكرة انه هسمحلك تجوزيه كده بالساهل ؟ ايه فين
الكرامة بتاعتكو ومش هنتجوز تاجر مخدرات بعتلك كل الفيديوهات وكل حاجة تخليكي
تبعدي مثبته فيه كده ليه !؟ "
لم يتحدث أحدا جميعهم ينصتون وفى النهاية قامت خالة نوسة بأدب : " مش هنزل من مستواي وارد عليكي بأي شكل من الأشكال هبقي اديتك أكبر من حجمك اطلعي برة ومن غير کتر کلام "
تزداد امي غيظا : " لا بجحين اوي : بتلفوا حولين ابني وبتدعوا الذوق واللباقة والادب مش طالعه غير لما ينتك تبعد عن ابني ؟ "
اجابت خالة نوسة وهي تحاول مسك اعصابها : " لاخر مرة انا بقولك اطلعي برة ولمي ابنك عليكي ومش عايزينه "
كان عم سليمان يحاول اخماد غضبه وكلما يتحدث يوجه حديثه إلى حالة نوسة : " طلعيها بذوق عشان انا مش عارف امسك نفسي اكثر "
لم تكن امي تستمع لأي أحد تجرأ مراد وأمسك يد امي واخرجها من الغرفة بالقوة ثم قال : " اوعي توريني وشك هنا تاني والا ..."
حينها كنا قد وصلنا لباب الغرفة نحن ايضا
لم استطيع رؤيته وهي يخرج امي هكذا : " سيب ايد ماما مبهزرش في حاجة تخصها "
قال بسخرية : " اهي عندك بحاجات اللي تخصها لمها عن جميلة وعن اهلها عشان متزعلش
وتتحمق بترموا بلاكو على الناس ويتمثلوا البراءة "
مسكت خالة فيروز يدي ثم قالت بهدوء : " نور غلطت بلاش تتعصب اهدا وعدي اليوم
استحمل نتائج غلطها الجماعة معاهم حق "
استمعت إلي كلام خالة فيروز ثم امسكت يد امي اسحبها ناحية السيارة بينما هي تحاول الرجوع .
عم ياسر وخالة فيروز دخلا واطمئنا على جميلة وخرجا بعد أن اعتذروا عن تصرف امي الغير لائق .
حينما وصلت السيارة ادخلتها تم اغلقت الباب قائلا : " انتي لو عايزة تخسريني بجد يا ماما ومتعرفيش انا مين وانا فين انزلي من العربية وصدقيني وقتها مش هيبقي في حياتك شخص اسمه أدهم "
ثم رجعت انا إلى الداخل وطلبت من عمي ارجاعهم إلى المنزل : يوسف سبقني إلى الداخل واتبعته انا .
قالت وهي تبكي : " انا عايزك تبقى جمبي مش هتحضر فرحي مش هتسلمني المراد مع بابا ؟! "
جلس يوسف بالقرب من جميلة قائلا : " سلامتك يا بين عين اخوكي "
مسح علي وجهه ولم يتحدث : عندما دخلت وجدته يمسك بيدها أجبت قائلا: " لا يمكن يوسف ما يبقاش جمب اخته في يوم زي ده اطمني
ثم ابتسمت ابتسامة أليمة لم تشعري بها حتي واردفت قائلا : " حمد الله علي السلامة ما تشوفيش شر "
التفت إلى خالة توسة ونظرت الى عم سليمان : " انا اسف على كلام ماما واسف على اسلوبها اللي مش لطيف واسف على الموقف كله على بعض "
اراد مراد ان يرد استوقفه زين قائلا : " محصلش حاجه خلي بالك المرة الجاية "
ثم رد عم سليمان وخالة نوسه قائلين : " مفيش حاجه حصل خير " اتجهت ناحية الباب أتمني أن تسمعيني صوتك حتى لآخر مرة ولكنك لم تفعلي اتلفت بحسرة أهنئكم : " مبروك الف مبروك ربنا يتمم على خير "
و خرجت مغلقا الباب بسرعة .
جاء يوسف من خلفي يتبعه مراد : " مش هتحضر و كتب الكتاب المأذون على وصول "
بين شكي وظنوني أنام وأفزع بكوابيس غيابك عني فأقوم مهرولة اتحسس قلبي وامسحعليه حتى يهدأ "
ذهب مراد مراد إلى المستشفى تركني غارقة بين أفكاري احوم في ارجاء الغرفة أربكتني رسالة من زينة : " محمد قال هيجي البيت بما انك مش عايزة تردي ومش عايزة تقولي حاولت امنعه ومعرفتش دقائق وهيبقي عندك دبري حالك واعرفي عايزة تتصرفي ازاي "
تداهمني ذكرياتي دفعة واحدة اخرها التي ظلت عالقة في خاطري :
اطلع برة حضرتك
امي تقف مذهولة : بتقول ايه يا ابني والضيوف والناس ! مراد : " م هو انا بطرده بالذوق عشان هيبقي فيها بوليس يجي ويفتش البيت وتبقي قضية انا ماسك نفسي عشان اختي بس "
امي بقلق : " بس الضيوف والناس هيقوله علينا ايه "
خرج مراد أمام الجميع صفق بيديه ليجذب الانتباه : " معلش يا جماعة ولاسباب شخصية الخطوبة اتلغت واتمنى منكم تعذورنا وكل واحد يشوف حاله "
وقف الجميع بصدمة وبعد قليل أصبح فارغ عدا أمي ومراد ومحمد ووالداه ثم أمسك محمد ووالديه واخرجهما حينما حضرت وجدته يخرجهما قائلا : " م المحش وشك تاني في اي مكان قريب من هنا ولم الشحاتين بتوعك دول واختفي "
من يومها وانا احقد عليه ؛ سألته مرارا وتكرارا عن مكان محمد الذي لا يعلمه أحدا سواه ولا يجيب : تحطمت أحلامي يومها : كنت احب محمد لدرجة إنني وبسببه بغضت اخي لانه ابعده عني ولم يخبرني بشئ سوى انه اختار هذا بنفسه .
حضر مراد سمعت صوت المفاتيح ترمي على الطاولة هرعت إليه ثم وقفت امامه باكية اعترف له بكل شئ خطأ فعلته قديما ظل يستمع فقط ولا يتململ وفي الآخر اخبرته بما قالت زينة شعرت بالخجل وانا اخبره : " انا مليش حق اطلب منك حاجة تاني بس انا اسفة ومسكوفة من نفسي ومش قادرة ابص في عينك
طال صمته ثم قال : " متقلقيش انا عارف انك من جوة نضيف واللي زي محمد ده اتوقع منه يعمل ايه حاجه ويجرك في أي سكة بس اوعديني متعمليش حاجه غلط ثاني ولو حسيتي انك مش عارفة تنصر في تعاليلي وانا اتصرف او نتصرف احنا الاتنين ماشي ؟ "
احتضنه بحب : كنت افتقد هذا الشعور !!
وما ليتنا دقائق حتى سمعنا صوت يأتي من غرفتي اشار لي مراد بالسكوت ثم دخل هو إلى الغرفة تسحب إلي وصل إلي الداخل دون ان يصدر اي صوت .
كانت الانوار مطفئة انارها ولم يتكبد عناء البحث عن محمد الذي كان يغمض عينيه ويتكئ على يده في وضعية شبه النوم علي السرير عندنا اضاء النور قال : " وحشتيني يا حبيبتي معقولة تنقلي عليا كل ده وكمان مش عايزة تدي رقمك الزينة ويتهدديها باخوكي الخيخة ده ؟! "
لم يتمالك مراد نفسه فلكمه لكمة في عنقه قام علي أثرها مفزوعا
" حبيبتك هاه ! وخيخة هاه : ده انت ليلتك عنب يا ابو النسب " كان مراد يجهز عليه ويستمر في لكماته بعنف شديد
ولم يستطيع محمد الرد السرعة ضربات مراد وشدتها : كان يتاؤه فقط لا غير أستقيظت امي على صوت تاؤهه ونحيبه : اتجهت امي ناحية الغرفة بخوف : " في ايه يا هاجر : ايه اللي بيحصل في اوضتك ده "
أرادت المضي قدما والذهاب إلى الغرفة ولكن منعتها، وبعد مدة ليست بقصيرة أني مراد يجره من قميصه يسيل من وجهه الدم مغطي بالكدمات .
قال وهو يحاول الأفلات من مراد : " ايه يا هاجر بتبيعيني كده !! وبتخدعيني كمان استقويتي بأخوك اللي ملوش لازمة ده ؟! "
انصدمت امي من منظر الدماء فأغمضت عينيها بخوف : " في ايه يا مراد ايه اللي جايه هنا ده مش كنا خلاص ارتحنا منه ؟! "
قال مراد بغضب وهو يمسك هاتفه ويتصل بشخص ما : " الكلب ده بيلعب بديله وفاكرانه هيعدي منها بالساهل زي المرة اللي فاتت راجع عشان يلعب بدماغ بنتك زي ما عمل قبل " رفع هاتفه واتصل : " ايوة يا بني هات كم عسكري واعمل بلاغ ثاني ضد محمد نور بس المرة دي
سرقة وتهجم "
ثم اخرج مسدسه من خصره ووضعه على رأس محمد وهدده : " اعترف بكل حاجة قدامها وإلا مفضي الخزنة في دماغك ولا هيبقي صدي اي حاجه بما انك متهجم وحرامي هقول كنت بتحاول تقتل حد فينا وانا بدافع عن اهل بيتي وعن نفسي " لكمه مرة اخري : " انطق يا وسخ
ابتدأ يقص بداية من تعارفنا إلى آخر يوم جمعني به وهو يوم الخطوبة : " انا عرفت انك اخت الضابط مراد : انا استغليتك وكنت هتجوزك عشان تحميني وامسك مراد من ايده اللي يتوجعه واسرق براحتي واخوكي يبقي مضطر يطلعني عشان خاطرك انا هديتلك حاجات انتي فاكرة انها حاجات عادية بس الساعة اللي مرصعة بألماس حقيقية فيها الماس كنت سارقها وعليها ختم كان ممكن يوديني في داهية : العلبة اللي فيها اسورتين وخاتم وساعة وسلسل هي شكلها عادي بس هي نفسها ذهب وانا سرقتها بردك وحدها تساوي اكثر من 5 مليون ؛ انا معنديش ام وأب اللي جيتهم يوم الخطوبة كانوا شحاتين وكنا فاكرين هتمشي عليكم وهتجوزك ومحدش هياخد باله ومرجع كل دول منك وابيعهم بس اخوكي عرف وسابني اروحبمقابل اني اختفي من حياتك ومقالكيش عشان ميجرحش شعورك وطلب مني ماقولش انا كمان "
ظلت هاجر تنظر اليه بحنق ثم اقتربت منه وصفعته صفعات متتالية : " ده نا حبيتك ومكنتش شايفة غيرك يا كلب : ده انت خليتني شايلة من اخويا كل ده ومفهمني انه مش عايزني اتجوز عشان خاطر ما اطلبش منه حق في ميراث بابا : انت حيوان "
وانهالت عليه تضربه حتي هدأت .
نظرت إلي مراد بأسف : " انا اسف ليك يا مراد انا مش عارفة قدر يضحك عليا كل ده ويستغلني ازاي ! "
اجاب مراد مواسيا : " مراية الحب عمى يا هاجر واذا عذرتك من زمان "
ثم قامت لتبحث عن كل الهدايا التي كان قد قدمها لها محمد وبعد قليل عادت وهي متوترة : " انا مش لاقية حاجة يا مراد ! "
أصابت الصدمة محمد : " يعني انا كنت راجع عشان حاجه مش موجودة ؟! "
ابتسم مراد بخبث : " يعني انت فاكر كل ده هيعدي عليا بالساهل ؟ ده عند أمك يا عبيط "
رن جرس الباب فتحت امي الباب : دخل ثلاث عساكر ثم أخذوا محمد يجرونه وطلب منهم مراد الانتظار : بعد قليل عاد يحمل في يده كل شئ واعطاهم لهم قائلا : " ما يفلتش منكم وخدوا المعروضات عايز لما انزل الشغل الاقيه محكوم عليه ومرمي في السجن "
اجاب أحد العساكر : " حاضر يا افندم "" تم اخذوه واغلق مراد الباب ورمي نفسه علي الطاولة بتعب : " اخيرا الكابوس خلص : ياااااه هم وراح "
جلست امي في الكرسي والمقابل اقف من خلف الكرسي : " يعني انت كنت مستحمل تعاملي الزقت ده معاك مش كنت تقولي حتى اعذرك ؟! "
قال ضاحكا : " لام انتي كنتي مش هتصدقيني عشان عاملك غسيل دماغ "
قالت امي : " معلش يا هاجر موضوع وعدا انسوا الاتنين بكرة فرح اخوكي خير يا بنتي خير "
ثم قام مفزوعا : " صح انا عريس : بكرة الفرح بتاعي : انا لسه معملتش حاجة "
ضحكت و وضعت يدي علي كنفه مهدئة له : " لا وانت هتعمل ايه يا قلب اختك بدلتك والطقم كله وماما مجهزاها من الخطوبة اللي فركشت المرة اللي فاتت "
اجاب وهو يشهق بطريقة درامية : " اه صح بكرة اروح الحلاق الصبح اظبط شعري وابقي امير بقي واخر شياكة "
قام مفزوعا مرة اخرى : " بس أدهم الخطيب اكيد هيفركش احنا نتصل بالمعازيم نقولهم غيرنا
الصالة ونحجز صالة ثاني وهو يروح ميلاقيش حد بقي واما يعرف اكون اتجوزتها "
قالت امي : " بس اهدا يا ابني والله هتجوزها المرة دي جميلة واحدة قرار واضح وم اظنتش
هتتراجع عنه على الله تعقل وتبطل انت فرك وقلق "
قال بضحكة مرة اخري : " اه صح جميلة جننتي يااااااه هتبقي مراتي يا جدعان " سألته امي محاولة الاطمئنان : " متعرفش مسك راحت فين يا عيني اهلها طردوها وانت طلعتها ؟ "
أجاب : " هي دلوقت في ايدي امينة مع شوية دراما هتحصل بس علي الاقل في بيت "
نظرت اليه بتعجب قال : " بكرة هتفهموا متستعجلوش رزقكم "
في منزل عائلة الخطيب : دخل هو الأول ثم اتبعته هي بخوف وتوتر : كان المنزل فارغا او كما ظنا هما فارغا .
طلب منها الجلوس ونادي على احد الخدم ثم قال : " شوفي الهانم هتأكل ايه واعملي حسابي معاها "
اتجهت ناحيتها لتستفسر أجابت: " اي حاجه معنديش مشكله "
صوت خطوات تأتي من السلم يتبعها سؤال : " الهائم تبقي مين ؟! "
حينما نزل تفاجأ انه يعرفها لينظر اليه هو قائلا : " اهدا يا عمو وهفهمك كل حاجه " وفي نفس
اللحظة فتح الباب ودخل كل من نور وفيروز وياسر .
نظر ناحية الباب وحينما وجدهم قال : " طب الحمد لله العيلة كلها هنا أحب اقدملكم مراتي ؟! "
قال عمر بدهشة : " الهانم تبقي مراتك ازاي ؟ انت تعرف عنها حاجه ؟! "
كانت نور متسمرة في مكانها من هول الصدمة اما فيروز فأفتريت ناحيتها لترى حقيقة ما يقال ظنت انها إحدي مزحاته الثقيلة وحينما وجدت فتاه تجلس وبجانبها حقيبة ملابس قالت
وبصدمة : " اتجوزت من غير ما تعرف أمك يا هشام ؟! "
ثم اقتربت منه هو بغضب : " يعني اقعد استني فرحك تقوم داخلي بواحدة لا شوفتها ولا اعرفها "
اجاب عمر بعد ان وصل إلي الأسفل : " كلنا نعرفها بس ازاي يا هشام تجوز ومن دي ؟ من قلة النسوان ؟ متعرفش هي مين ؟! "
اجاب بنوع من السخرية : " ايه في ايه امكو الغولة يعني مخضوضين كده واحدة وعجبتني واتجوزتها في ايه ؟! "
ياسر بغضب : " أمنا الغولة ايه بس دي سبب كل المشاكل اللي احنا فيها انت لازم تطلعها من البيت حالا "
اجاب عليه بسرعة : " ماشي يلا بينا يا حبيبتي احنا طالعين "
قامت هي بسرعة وامسكت حقيبة الملابس قال ياسر بغضب : " انت قولت تطلع هي انما انت
مش هتتحرك من هنا وكمان هتطلقها حالا والا ... .
اجاب هشام بتحدي : " انا مش زي أدهم براعي للكل وهراضيكم انا برضي نفسي ويس : عايزيني اقعد يبقي تقبلوا بيها ؛ عايزينها تخرج انا معاها وتنسوا حاجة اسمها هشام و طلاق مش مطلق "
نظر اليها قائلا : " يلا بينا من هنا مش ناقص وجع دماغ "
