رواية تيم الغريم الفصل التاسع والثلاثون
" هي ليلة فارقة بعدها لا تكون كما كنت حتي لو بدوت عكس ذلك تماما تتغير من الداخل ويصيبك خريف تتساقط فيه الاشخاص كأوراق الشجر "
تجمعت العائلة في الصالة في انتظار تفسير من هشام الذي تبدو عليه علامات اللامبالاة بمشاعرهم وردود أفعالهم اقتربت نورا منها كثيرا فحال بينهما هشام : " انا بحبك اه يا نورا بس مراتي خط أحمر "
قالت وهي تضغط علي أسنانها من الغضب : " مكنش ده اتفاقنا يا هشام مكنش ده المفروض يحصل "
مسح بيده علي رأسه بعد ان نكس رأسه ورفعه : " م هو مينفعش ابقي مش راجل واخلف
بكلمتي عشان حضرتك تستريحي ! "
بخضة : " حضرتي ؟! "
اردف قائلا : " متأفوريش يا نورا عندك فزة حبيبة قلبي ايه واقفة بتتفرج من غير دراما مع انها اولي "
كانت فيروز تشاهد بصمت تام ما يحدث بعدها اقتربت هي الاخرى بهدوء ناحيتها : " انتي مين " !؟
ضحك هشام : " بتاعت الملامين "
تغيرت ملامحها واحمر وجهها من احتقائها وغضبها : " انا مبهرزش یا هشام مين دي ؟! "
حالما شعر بجدية نبرة امه تنازل قائلا : " انتي الوحيدة اللي تستحقي فعلا يتبررلك "
امسك يد والدته ويد زوجته التي كانت ترتجف من الموقف وفي نفس اللحظة دخل يوسف
تفأجا أدهم كذلك الذي وقف يحاول فهم ما يحدث .
وأدهم إلى المنزل وعندما رأها يوسف صاح وبصوت عالي : " مسك !! انت ايه اللي جابك هنا ؟
رد عليه هشام قائلا : " البيت بيتها ده مرات هشام الرافعي "
وقعت الكلمات على ادهم كزلزال : " نعم !!!! "
ترك يدهما ثم اتلفت ناحية أدهم : " اه والله تخيل : اخوك عملها واتجوز هاه هتعملوا حفلة الاستقبال لعروستي اللي بحبها موت امتي ؟! "
اقترب أدهم من هشام بخطوات سريعة ثم قال بهمس حتى لا تسمعه فيروز : " بس انت
متعرفش حاجه عنها دي كانت متجوزة قبلك "
مثل هشام انه يحتضنه ولف يده حول أدهم وهمس هو الآخر : " منا عارف ده حتى حامل هاه
في ايه تاني ؟! "
ابعده أدهم بعد ان فطن انه ومن البداية قد خدع بواسطة رفيق عمره بطريقة هو الآن لا يفهمها ودرات ملايين الاسئلة في باله ولكن اكتفي بالصمت ثم ابتسم وقال : " مبروك تتهني " حينها لم يتمالك يوسف نفسه واتجه ناحية الباب بغضب لشعوره بأنه ايضا تم خداعه من أدهم وأسرته ولكن سبقه أدهم عند الباب وحاول منعه : " اكيد فاهم انى ضحكت عليك وانه لعبة عملتها "
لم يتحدث يوسف إليه بل حاول أبعاده عن الطريق ولكن كان أدهم مصمما على موقفه : " انا اتخدعت زيك : خليك جمبي لبكرة بس وصدقني كل حاجه هتتغير ووعد هنروح نحضر فرح
جميلة اختك واصفي حسابي جوة البيت وبرة "
قال يوسف متمتما : " وانا مالي بحساباتك يا أدهم الخطيب "
اجاب هو وعينيه ممثلته بدموع تكاد ان تنهمر : " انت اخويا اللي صدقني وقت ما الدنيا كلها كدبتني وانت اللي ياقلي لحد دلوقت في الدنيا "
ابتسم يوسف بسخرية قائلا : " والله ؟! "
قال بصدق كبير ظهر في ملامحه جعلت يوسف يتنازل : " بالله عليك متروحش اديني فرصة البتلك "
تراجع يوسف ثم صعد هو وأدهم إلى غرفة أدهم ليتحدثا على انفراد .
اما في الأسفل فكان الجميع لا يزال يتسائل ومصدوما من حدث .
كان زواج هشام يمسك بمثابة أمر جلل وقع على أفراد العائلة عدا فيروز التي كانت لا تدري
شيئا سوي ان ابنها تزوج من دون علمها .
وكعادة يكتفي ياسر الخطيب بالنظر إلى الموقف ليجمع الخيوط ويفهم ما يحدث.
امسك هشام بزوجته ووالدته ثم دخلا الى غرفته واغلق الباب بينما كانت نور تشاهده وهي مذهولة كيف انقلب السحر علي الساحر .
جلس عمر الخطيب يحك ذقنه مقابلا لنور التي كانت تشعر وانها في موضع شك كبير يعرضها الحسابات اخري تخسر فيها ابنها
قطع صمتهم عمر وهو يتنحنح : " عملتي ايه المرة دي ؟! "
كانت أسيل تجلس معهم في الصالة قالت وهي شاردة : ايوة ابتدوا الدراما بتاعتكو وكل واحد ياخد غلطه ويحطه على الثاني "
نظرت اليها والدتها بحدة .
اعاد والدها السؤال ثم اضاف : " اللي محيرني وشاغل تفكيري هو هشام يعرف مسك منين ؟! "
عقد ياسر حاجبيه بأستغراب : " معقولة كل ده ومفهمتش ؟! "
تعامل عمر في معقده وانتبهت اسيل لعمها وسألت بفضول : " مفهمش ايه ؟! "
كانت نور تفطن جيدا ان شخص ك ياسر يستحيل أن لا يفهم ما حدث وعلاقتها هي بالتحديد
بالأمر قالت محاولة دره الشبهات عنها : " ايوة اكيد مش زي ما انت فاهم "
ابتسم بخبث : " عارفة انا ساعات بستغرب ازاي انتي مرات عمر وبتتمسكي بسرعة كده في تيقن عمر انه ما سينطق به ياسر هو الحقيقة بنسبة 80% على الأقل فقال : " ايوة قول "
الكلام هو انا قولت حاجه عشان تقرري انه مش زي فاهم "
ثم التفت إلى زوجته: " مش عايز اسمع حسك خالص "
ثم صب كامل انتباهه الي اخيه الذي بدأ في سرد الأحداث بطريقة تجعلك تشعر ان ياسر نفسه كان هنالك لحظة التخطيط لكل شئ .
شهقت أسيل : " یعنی ماما هي اللي وزت أدم على مسك عشان تغير نظرة أدهم ناحية جميلة وميتجوزهاش من الأول ومكنش ده مراد ! "
اشار إليها والدها بالالتزام الصمت والاستماع بأنصات فقط لا غير .
اما نور فكانت تبتلع ريقها كل ما نطق ياسر بشئ .
ضيق ياسر حيز عينيه في محاولة لاستخلاص شئ ما ثم قال بنبرة جادة : " هشام كان من البداية مشارك وبيرسم الخطط النورا عشان تقول لادم يعمل ايه ! بس ازاي سمح لنفسه يتجوز
مسك بعد كل اللي هو عارف انها عملته ؟! "
من دون شعور منها أجابت نور : " وانا والله اتفاجات انه ازاى !! "
أبتسم ياسر الخطيب بخبث مرة أخري : " اعتبر ده اعتراف !! "
ليتفاجأ عمر الخطيب وابنته من طريقة سحب نور في الكلام بواسطة ياسر الذي تلاعب بها
بشكل واضح وفي الاخر اعترفت بدون شعور منها او قصد ..
كان يوسف يستمع إلى كل ما يقال بينما كان أدهم يغتسل ويغير ملابسه ليخرج معه في محاولة يائسه لاستجداء جميلة رغم علمها بفشل المحاولة حتى قبل بدأها .
جلس يفكر ماذا يفعل
كان يضع يديه ليتشابكا ويغمض عينيه ويهز رجليه الي ان احس بيد أدهم فأصابه الرعب قائلا : ايه ده انت طلعت امتي ؟! "
اجاب أدهم محاولا تلطيف الجو : " ايه متوتر كده مالك حب عمرك بيضيع منك بردك وهتتجوز بكرة بردك ؟! "
ابتسم ابتسامة خفيفة ثم قال : " انا عايز اقولك اللي سمعته وانا نازل تحت بس عايزك تهدأ والمفروض بعدها تفكر جديا تتصرف ازاي مع عيلتك وتحديدا مع مامتك "
جلس يقربه يقلق واضطراب : " قول "
اجاب يوسف بنبرة حزينة : " الإنسان ملوش غير اهله وامه وابوه مهما كان اوعديني انك ما التهورش وتتسرع في تصرفك معاهم ! "
زاد توتر أدهم : " ايوة في حاجه جديدة غير اللي اعرفها "
رد عليه يوسف مصمما : " اوعدني الأول "
ادهم محاولا الهدوء : " ماشي اوعدك "
ثم ابتدأ يوسف الحديث بعد أن تأكد من إغلاق الباب بأحكام " بص انا كنت نازل سمعت عمو ياسر بينهم مامتك انه من البداية مراد مكنش السبب في ان ادم يروح لمسك ويقويها ويعمل كده في غزل : مامتك كانت السبب وهشام اللي قالها تعمل كده عشان والافظع من كده كانت ناوية تدى البرشام الجميلة مش غزل : بس لما عرفوا انه جميلة ممنوعة من الدكتور متاخدوش
برشام غير لما ترجعله بسبب وضعها الصحى غيروا الخطة كلها وعملوا كده في غزل عشان
مامتك ترفض جميلة بحجة اختها حامل وفضيحة وانتو عيلة كبيرة برستيجكم ما يسمحش : الكارثة بقي انه أدم طمع في مسك وبقيت حامل منه فكان لازم حد يشيل الليلة غير آدم انت بطريقة غير مباشرة شلت آدم من طريقهم حتى مشيتك وخطف اسيل كان متخططلها ، وعمو ياسر كمان كان ساعد من غير ما يقصد : امك كان هشام قالها انه أدم يطلع ابن سيد الجندي "
كان أدهم يستمع بحزن ولا يبدي اي رد فعل .
مما جعل يوسف يكمل : " اطلب من ادم يخطف اسيل بأمر من مامتك بدلالة انها كانت مطمنة خالص: اتعمل الفيلم ده عليك عشان تتخلص من أدم وابوه ما يلحقش يفضح حد فيهم ؛ وفي نفس الوقت تتصور انت كام صورة وفيديو يروحوا الجميلة عشان تتأكد انك ما زلت البني ادم الهجمي بتاع المخدرات على عكس ما انت في الحقيقة فتسيبك وده اللي حصل فعلا واديك سايبها "
شرد أدهم بذهنه لم يرد ولكن حينما نطق قائلا بنبرة يكسوها الألم : " انا عيلتي خانتني : انا اتخدعت من أكثر مكان المفروض اني عشت متأمنله ! "
ربت يوسف علي كتفه مواسيا : " اهدا يا أدهم اعقلها وبعدها نشوف هنقول كل ده الجميلة ازای ؟
التفت قائلا : " ونقول ليه ؟! "
رد يوسف مستعجبا : " ازاي ليه ؟ والحب والتضحيات والتغير اللي في حياتك هتسيبه تروحكده على مفيش ؟! "
لم يرد أدهم على سوف بل اغلق ازار قميصه ثم نزل متجاهلا نداءات يوسف له . حينما وصل كانت العائلة كلها بما فيها مسك وهشام وفيروز يجلسون بصمت نام مشي بخطوات مهرولة واعين يكاد لا يري فيها غير الاحمرار والغضب : وقف أمام والدته بالظبط حيث كانت تجلس ثم جلس على الارض ناظرا إلى عينها ويزفر بقوة أمسك يدها قائلا : " انت بتكرهي جميلة والا بتكرهي سعادتي ؟! "
امتلات عيناها بالدموع لتجيب : " وانا هكره سعادتك ليه يا بني ؟! "
نظر الي الارض ثم ضرب الكرسي الذي تجلس عليه والدته بغضب : " يعني بتكرهي جميلة ؟! ليبييه مش عايزاني اتجوزها ليه ؟ ليه كل الغل ده ؟! "
أجابت وهي تحاول تهدئته بينما جلست فيروز علي الارض تحاول تهدئته هي الاخري : " عشان بحبك عشان مش من مستوانا : عشان هي هي كده هتموت "
عض أدهم على نواجزه ولكم الكرسي مرة اخري لتترعب والدته ونقوم عنه مبتعدة : " اوعي تقولي كده تاني : انت مش بتحبي غير نفسك محدش فيكم بيحبني بجد ! محدش فيكم مهتم بألانا عايزه "
ثم اعتدل قائما ومتجاهلا فيروز ونور اللتان تلحقان به .
دخل إلى الغرفة ثم امسك حقيبة وضع بها كل ملابسه وصوره التي تجمعه بأسيل ثم كسر صورته مع والدته واخرى مع والدته وابيه .
كان يوسف يحاول جاهدا منعه ولكن دون فائدة .
جاءت خالة فيروز واسيل يركضان ويحاولان منعه من الذهاب وحزم امتعته ولكن دون فائدة ايضا وكما لم يستطيع ابوه وعمه من منعه كذلك . بينما اكتفى هشام وبمشاهدة .
كانت دموع مسك تسيل وهي تقول لنفسها : " انا السبب في كل ده انا السبب اني دمرت حياة صحبتي ودمرت حياة واحد ثاني كان بيحاول يبقى بنى آدم "
حالما لمحها هشام وهي تبكي مسح دمعها قائلا : " كله مقدر ومكتوب انتي ملكيش ذنب اوعي تحطي اللوم علي نفسك لو هنلوم حد فأنا المذنب الوحيد ومعايا نورا " حالما فرغ من حزم امتعته طلب من
يوسف النزول : " يلا بينا يا يوسف قبل ما ارتكب جريمة " قالها وهو ينظر الي هشام الذي كان يجلس ببرود تام .
اما والدته فكانت تصيح : " انت بتعمل كده ليه ؟ انا عملت كده عشان يحميك : عملت كده عشان بحبك ! هتجوز واحدة مش عارف هتعيش اد ايه " التفت اليها بغضب لتسكت .
اتبعتهم فيروز : " بالله عليك يا بني متعملش في نفسك كده : بالله عليك تفكر : عرفني بس هتستفيد ايه اللي حصل حصل وهي هتتجوز بتعمل كده ليه "
اجاب وصوته محشرج : " عشان بحبها ؛ وهعمل كل اللي جاي عشان بحبها " ثم خرج يتبعه يوسف وسط بكاء والدته وانذهال بقية العائلة .
اسدل الليل ستاره وغطت الشمس بأشعتها ارجاء الغرفة : جاءت غزل بمرح تقفز في سرير اختها التي ما زالت نائمة وتحاول ايقاظها : " قومي يا ام دم با ارد "
اخذت تنزع عنها الغطاء وتجره جميلة مرة اخري : " والنبي سيبيني انام عشر دقائق كمان بطلي
رخامة بقي "
تركت غزل الغطاء وابتدأت تتحدث بحزن : " تخيلي انهارده هتتجوزي ؟! اه والله ! كنت طول ما انا في دبي بقول ياااااااه امتي هيجي يوم فرحك واشوفك عروسة وضحكتك منورة وانتي رايحة لبيت أدهم "
غص قلب جميلة التي كانت تتدعي النوم قبل قليل واخذ ينبض :
جاءت امها لتجلس بقربها هي الاخري .
قامت غزل بحركة طفولية : " هو السرير ده هيسعنا كلنا يمه طب قوليلي حتي وسعي مش تقعدي كده خيط لزق "
قالت والدتها وهي ترد عليه بنفس النبرة : " روحي من هنا هرش مية مش فايقالك يا بت وضعت يدها على خصرها وهي تهتز : " ايوة بقيييييييي ام العروسة هتنصح العروسة عشان
كده بتوزع : هبقي اروح لابويا محدش طايقاني في البيت ده غيره "
انسحبت غزل بطريقة خفيفة لتعطي والدتها مجال لتتحدث مع جميلة واخذت تنادي : "
جايالك يا ابا ، انت فين يا يا باااااا "
ابتسمت والدتها ثم سحبت الغطاء قليلا عن وجهه جميلة التي كانت تبلل وسادتها بالدموع .
قالت بقلق : " ايه ده ايه ده انت بتعطي في يوم فرحك ؟! "
لم تستطيع المقاومة واحتضنت والدتها : " انا مش عايزة اتجوز عايزة افضل جمبكم " ضحكت ومسحت على رأسها : " م هو على الحال ده مكنش حد يتجوز يا عين ماما كلنا قولنا كده وادينا مبس مبسوطين في بيوت اجوازنا ولا انتي زعلانة عشان حاجه تانية ؟! "
كانت تحاول جاهدة أن تخفي دموعها حتى لا تتساقط .
قالت وا والدتها جملتها الأخيرة لتنهار هي بالبكاء : لم تمنعها والدتها من البكاء اطلاقا بل هي ايضا
بعد قليل هدأت واخذت تمسح دموعها ثم قالت ببراءة : " هو انا كده خلاص مينفعش اتراجع "!؟
قالت والدتها بحزن : " للاسف المرة دي خلاص ! ""
لم تردف والدتها شيئا واخذت تنصحها نصائح عامه ثم دخل بعد ذلك زين قائلا : " هو العياط ابتدا بدري كده ليه مش المفروض بقي بعدين وانتي بتودعينا لسه قدامك كام ساعة البسي بسرعة عشان نلحق نوديكي الورشة "
ضربته والدته بمزاح فأصلح جملته : " قصدي ميك اب ارتست وتلبسي فستانك وتطلي
بالابيض يا زهرة نيسان "
ابتسمت وهي تحاول اخفاء حزنها الدفين .
أخذها زين والدها الذي تجنب محادثتها وعلي وجهه تبدو علامات الحزن على فراق ابنته وعلي كل الذي حدث .
كان يخشي أن يتحدث معها فيضعف وتضعف هي الاخري ويلغي كل شئ للمرة الثانية .
بعد ساعات طوال كانت قد جهزت.
كذلك مراد كان قد حضر لاخذ عروسته كما هو متعارف عليه : كان يفتح فمه كالابله مع بساطة مظهر جميلة وعادية ملامحها إلا أن الميك اب اظهر كل مفاتنها بطريقة تسحر من يراها . حضر الجميع إلى الصالة ..
وحينما وصل المأذون عند سؤال العروسة خفق قلبها واغمضت عينها ثم كرر المأذون سؤاله لتفتح عينها وتري أدهم مقابلا لها وغارق في النظر إليها يضيع يديه في جيبه مبتسما يحزن.
