رواية تيم الغريم الفصل الاربعون
" بينما يراك الآخرين عادية جدا اراك مجرة لا تكف عن إيهاري كلما نظرت إليها "
تبدو على ملامحك الاستياء والحزن .
جلست يتوب زفافك تضعين كف على خدك واخرى تجرين بها خيوط الفستان .
جنت امامك ولم تشعري حتي بوجودي .
وقفت افكر كيف استطيع إسعادك
مثلت كأني اطرق الباب : " أفتح يا سمسم "
لم تسمعى فرفعت صوتى : " سمسم انت مش سامع يا سمسم افتح يا مسمسم | "
رفعت رأسك وعلى شفتيك إبتسامة جانبية
علي الأقل ابتسمت برغم غيمة الكابة التي تصب علي المكان جلست علي الارض مربعا قدماي احاكي ما تفعلين اضع كفي علي خدي وبيدي الأخري احاول العبث في ملابسي قائلا : " تعرف
يا سمسم لو مفتحتش الباب ورديت عليا هعمل ايه !؟ "
نظرت باللا مبالاة قفزت من مكاني بسرعة واتجهت ناحية النافذة : " والله لا صوت ويقولوا
الولية اتجننت : مليش دعوة "
عقدت حاجيبك : " ولية ؟! "
أجبت : " راجل يمشي معاكي ؟! "
ابتسمت مرة اخري إبتسامة باهتة .
قلت : " تخيلي بقي اصوت ويقوله الناس عليا ايه وانا لابس بدلة الفرح وانتي لابسة زفافك كدهون وقاعدة ! "
قهقهتي : " مجنون مثلا ؟! "
أجبت بطريقة درامية : " م هو مش ممكن اكون متجوزك واكون حد عاقل لازم فلتت مني سيكا طالع من العباسية : ماما داعية عليا "
عليك والله ؟! "
اضفت محاولة مجاراتي في الحديث حتي لا احزن ترفعين إحدي حاجبيك : " مامتك داعية
فتحت النافذة ثم اتجهت ناحية البلكونة : " هو انت مش بتتقمصي ؟ مفيش نكد البنات ده ؟ مفيش قفشة كده ولا كده ؟ انت جاية كده الدنيا سادة كده من غير رياكشنات يا باشا حاجه كده ولا كده ؟! "
اعتقد انني اخطئت وتمديت في المزاح اصلحت الوضع سريعا :
" بقولك ايه يا جيمي يا حبيبي ما تجي نشرب كوباتين شاي بنعناع في البلكونة ونفكنا من جو
القفص الذهبي اللي دخلناها ده واحكيلك انا حبيتك ازاي ؟! "
اومات بالموافقة وملامحك جامدة : " بلاش حبيتك ازاي دي : تعالي احكيلك علي فضايحي عشان تذليني بيها ! "
قفزت من مكانك بمرح تتدعينه : " ايه ده ايه ده هو انت عندك فضايح ! " حاولت ارخاء
عضلات وجهك الحزينة العابسة : " انا بحب الفضايح : بحب اذل بيها صحابها وبما انك
هتحكيلي بنفسك انا موافقة "
أجبت بضحكة : " يقيييييييي كده عاملالي فيها سندريلا الحزينة عشان الشوية دي "
اجيت بنبرة مضحكة : " سندريلا بتاعت ماما يا عم ده نا ولا العجوز الشمطاء قول كلام غير ده
اعقد حاجبي كناية عن الغضب فأقول بصوت أجش : " ولكنك سندريلا في عيني " ثم اعدل أبتسم واخفض من صوتي :" وبعدين عجوز عجوز المهم طلعنا من المولد بحمص "
جلست على الشرفة تأخذين شهيقاً تعدين به اتزانك متجاهلة وجودي تماما : اخرج الهاتف والنقط صورة تضعين يدك لتفادي ضوء الكاميرا لكنها كانت صورة جميلة جدا إلى الحد الذي لا يوصف.
ركضت نحوي بغضب : " هو الواحد ميقدرش يقعد مع نفسه دقيقتين في البيت ده يا جدعان !
اركض خلف الانتريه قائلا : " دقیقتین مین یا هبلة ده المفروض اني نهارده متجوزين "
أحمرت وجنتيك وتوردت بينما عينيك فارغتين أو حزنتين لا أدري : " يعني عايز ايه يا اسمك ايه "
اقفز على الكرسي بخفة تم اجلس كطفل يشاهد التلفاز على قناته المفضلة ويبتسم كالابله : " لا مش عايز انا هيص بس "
ازدادت وجنتيك حمرة واتجهت ناحية الشرفة مرة اخرى تحملين فستانك بغضب وتجرينه : "
مش عارفة البتاع ده تقيل كده ليه ؟! "
أجبت : " طب ما تروحي تغيري وانا هعمل لنفسي كوباية شاي بنعناع واستمتع بهدوء ده
لوحدي "
اجبت : " مش كانوا كوباتين شاي من شوية ؟! يقي كده ماشي ماااااااشي "
ثم اتجهت ناحية الغرفة التي يفترض انها غرفة نومنا تحدثين نفسك بصوت مسموع : " ابقى
خلى كوباية الشاي تنفعك وتونسك و هروح انام سلام "
اركض نحوك اقف في طريقك : " ما احنا بنتقمص اهو وزي الفل ! "
تتبدل تعابيرك إلى الصرامة : " ابعد عن وشي مش عايزة اكلمك رايحة انام احسن "
اجبت وانا افسح لك الطريق حتي تمرين : " طااااب مااااااشي ماااااشي يا بنت الباشا "
لم أكمل حتي وجدتك تجهشين ببكاء لا سبب له جلست علي الارض تبكين !
استفسر : " طب انا قولت حاجه غلط ؟ "
يزداد لحيبك : " طب ف حاجة بتوجعل "
" طب طب انادي ماما باما تصرف ولا اعمل ايه "
جلست تبگیر كين بحرقة إلا انا غطت عيناك في نوم عميق
كلانا يعلم لما تبكين ولا أحد يجرؤ أن يقول ...
" انشبت بطرف خيط من أمل وانا ادري تمام ان مصيري السقوط ولكن ! اعاندك واعند نفسي
و اتمسك به حتي اخر رمق لي "
خرجت ومعى يوسف وتزداد تساؤلاته : " أحنا رايحين فين ؟! "
طلبت من إخراج هاتفه ففعل مستفسرا : " عايزني اتصل بجميلة "
كنت اذوب كدمية بلاستيكية أنقذت صاحبتها وتركت هي تحترق برضا : برضا تام على الأقل صاحبتها.
بخير ولكن احاول لعل المحاولات تجدي نفعا .
اومت بنعم .
اخرجت هاتفى وأرسلت له عنوان طلبت منه أرساله لك
اتصل بك ورددت : كان صوتك ناعسا .
" اخيرا يا يوسف اخيرا كلمتني ده تا كنت مستنياك من بدري فرحني وقولي قومي افتحي
الباب انا برة "
ابتلع ريقه : " لو بتحبيني بجد انت لازم تنزلي العنوان ده حالا انا لازم اشوفك قبل ما اروح ! "
أجابت بغصة : " هتروح فين وانا محتاجلك "
اجاب وصوته مرتجف : " بابا وزين موجودين وكمان مراد بقي في حياتك مش محتاجاني في حاجة بس عايز اشوفك لاخر مرة ضروري "
اجبت موافقة .
جعلته ينتظر في إحدي الطاولات جلست والقيت التحية عليه وانا انظر من على البعد .
امسكت يديه قائلة : " يرضيك فرحتي تبقي ناقصة وانت مش موجود ؟! "
اتيت من الخلف مجيبا بصوت واضح : " انا اللي هبقي ناقص لو انت اتجوزت مراد : اسمعي
الحقيقة مني للآخر مرة وبعدها روحي "
قص يوسف ما حدث بالضبط كنت تسمعين فقط .
وانا أنظر اليك .
احاول ان اشيع منك ولا استطيع .
كانت ملامحك جامدة وباردة .
لم تكوني يومها جميلة ذات الدفئ الطاغي والتي تمنح الآلاف الاعذار والمبررات : كتب شخصا اخر لا اعلم من هو !
ارعبني جمودك وبرودك
لم تبدئي اي رد فعل يذكر.
كل ما نطقت به رسخ في ذهني كانت كلماتك لاذعة : " هستناك انت ويوسف بكرة اتمني تقنعه يجي علي الاقل م اتحرمش من وقفة اخويا جمبي زي ما اتحرمت من حاجات كتير "
تمالكت اعصابي واردفت : " بس لسه في ايدك الحاجات تفضل والاشخاص كمان يفضلوا " اجبت ببرود : " مش كل حاجة لازم تكون تحت امرك : لو انت فاكر اللي قولته هيغير رأيي فلا
بردك "
سألتك وكلي حزن : " طب ليه مش بتحبيني ؟! "
بذات البرود أجبت بثبات : " الحب مش كل حاجة : عايزني اتجوزك وعيلتك بتعمل كل ده عشان تفرقنا واظلم مراد عشان علاقة ممكن تتدمر كل يوم الف مرة : راضي مامتك واكسبها علي
الاقل هتدخل الجنة بيها "
أجبت بأنكسار : " طب وأنت هتقدري تجوزي غيري معقولة "
امسكت حقيبة يدك مدعية الانشغال .
سألت مرة اخري : " لو جاوبتي صدقيني هكمل من غير ما اعمل ايه مشاكل "
نظرت إلى عينياي نظرة عميقة ثم ردت على بكل ثقة : " انا هقدر وبكرة اما تجي هتشوف "
ثم ابتسمت
كسرت قلب الوحش .
كسرت قلبي يا جميلة .
أخبرتك قائلا : " لو عايزاني اختفي هعمل كده : بكرة هو قف قدامك وانت بتوافقي قدام
المأذون بصيلي في عيني واعمليها من غير ما يرفلك جفن وانا هنكل واشوف سبيلي : بس لو ، ولو لحظة انك مرتبكة متوترة فأنا اللي . ي هبوط جوازتك واتجوزك غصب " حسیت و
لم تردي اتجهت ناحية الباب مسرعة
صحت حت لك :" افتكري دايما لو مش هتبقي ليا مش هتبقي لحد غيري واني اكثر حد حبل حبك واتغير عمل كل حاج تاجه عشانك " وعمل
التقيت وبسخرية اردفت : " مكنش واضح ولا باين "
ذهبت هكذا .
تركتني مع صر صراعات نفسي وصفعاتها.
سألني يوسف : " هتعمل ايه ؟! "
رمیت نفس نفسي بثقل على الكرسي المجاور قائلا : " ولا حاجة هنروح نجيب طقمين تروح بيهم فرح اختك ولا انت عايز فرحتها تبقي ناقصة ؟! "
قال بنبرة غير مصدق : " مش فاهم "
أجيت : " هنروح نجيب طقمين ايه مش فاهم هتلبس علي ذوقي عادي واروح لوحدي ؟! "
ثم وضعت يدي علي رأسي شعرت بثقله علي : شعرت بأنه سوف يسقط ارضا من هول الأفكار التي فيه .
اعتدلت وزفرت ثم سيرت إلى السيارة يتبعني يوسف ولا يتكلم ...
حالما ركبنا سألته : " عندك باسبور ؟! ""
اجابتي بنعم ولم يزيد .
اتجهنا ناحية مكاني المعتاد التي أبتاع منه بذلاتي جميعها دخلنا ألقت التحية علي صاحبه ثم
اخبرته قائلا : " عايز أشيك بدلات تتليس في فرح "
سألني مستفسرا : " فرح مين يا فندم ؟! "
أجبته وأحك أنفي : " فرحي "
كان ينظر يوسف ناحيتي بيلاهه لا يفهم ما يدور في عقلي وما أريد فعله ولكن اكتفي بالصمت.
جلس بقربي قائلا : " وانا كمان عايز اشيك بدلة تنليس الصاحب العريس "
ثم قال بغمزة : " اكيد صاحب العريس لازم يبقي شيك يمكن السنارة تغمر وأشقط واحدة "
ابتعنا بذلات و وذهبنا ! ا إلى إحدى الشقق التي امتلكها سألت يوسف : " مش جعان يا وحش الكون " اجاب بأبتسامة تسامة : " جعار معان وبس ده انا لو لقيت حد قدامي هأكله دلوقت " " يعني لو كنت تومن ومت كنت كلتني ومحدش عرفلي طريق " فهقهت بصوت وت مسموع :
اجاب وهو يتجه ناحية المطبخ : " شوفت ازاي كنت ريحتك علي الاكل ومحضرتش فرح جميلة
قلت بسرعة : " مش يمكن انا أبقي العريس ياعم وتبقي ضعيت عليا ليلتي "
غیر اتجاه سيره واتي تحوي بخطوات سريعة ثم قال : " اموت اعرف دماغك دي فيها ايه ؟! "
اجبت بإيجاز : " مش دماغي بشوف صدق حب اختك ليا بعد ما سمعت الحقيقة لو باعتني يبقي هسيبها وانا مرتاح ولو اتجوزتها يبقى هكمل حياتي معاها وانا مرتاح "
قلب عينيه ثم قال : " كلام منطقي بس بردك مش مقتنع انك هتعديها كده الله في الله "
اجبت وانا از فر : " والله انتو ظالميني انا حد كيوت "
ضحك قائلا : " كيوت !!! "
ضحكت انا ايضا تم طلبنا طعام وأكلنا وكل واحد منا ذهب لينام ...
وضعت جنبي أضغط علي زر الكشاف بقربي وافتحه واغلقه : أتسال كيف يكون حالك ؟
امثلي يؤرقك زفافك أما ماذا ؟
مضت ليلة كنت أظن انها لن تمضي ولكنها مضت.
أعد الساعات منذ ان استقيظنا إلى موعد الذهاب إلى الصالة.
اخرجت البذلة كانت جميلة كأني " العريس " فعلا كانت سوداء جميعها تزين اطراف يديها أزار
صغيرة واكمامها من الستان ...
وعلى مقدمة الجيب العلوي لها دبوس على شكل طائر نورس .
القميص كان اسود ايضا ابتعته أسود ليكون شيئا مختلف .
لطالما كانوا يلبسوا في ليلة زفافهم قميص ابيض : نظرت إليها وشعرت بألم يجتاح صدري .
سأعود من هذا الزفاف أما مخذولا وشخص آخر .
او سعيدا وبيدي انت
والقرار بين يديك
ارتديت البذلة ثم ذهبت إلى يوسف الذي كان في انتظاري وتوجهنا الى عنوان الصالة ....
وصلنا مبكرا كان الجميع حاضرين ...
عداك طبعا انتظرت حضورك وقلبي يتقد .
و حضرت : كان حضورك طاغي : كنت بسيطة ولكن جميلة كأسماك تماما .
كانت أتسال ! كيف يزيد الحجاب من جمال فستان الزفاف هكذا؟
في ذهني أن الشعر المنسدل يليق اكثر مع فساتين الزفاف لكنك اثبت لي العكس
لا ادري انت الجميلة لانك ترتديه ام هو جميل لأنك ارتديته ؟!
حضر المأذون وقلبي يخفق .
ثم جلست
تمنيت لو اشق عنق مراد الذي ما ينزل عينيه عنك قط .
كان ينظر اليك ببلاهه مفرطة كأنه ولأول مرة يراك
كنت حائقا عليه لكنني تمالكت اعصابي .
برزت اوردتي في وجهي من غضبي سأل مراد واجاب بالموافقة وكان دورك
مشيت في اتجاهك بثقة انك لن تخذليني وقفت مقاصد لك حيث تراني عيناك
اغمضت عينيك ثم فتحت عينياك علي
نظرت إلي بعين خالية تماما وباردة : ملامحك جامدة كليلة امس ؛ الرعب قلبي وخفق .
احاول تهدئة روعي وادس اطرافي في جيب بنطالي حتي لا يري ارتجافها : علت ابتسامة
طرفيه شفتاي
بينما في زوايا قلبي اصرخ وبقوة زاد ألمي حينما رأيتك بقريه جميعهم فرحين وحدي ) انا الحزين
واردد في قلبي وانا اتلفت : " اعذريني في زفافك مقدرتش افرح زيهم !! "
نظرت إلى داخل عيني ورميتني برصاصة مسمومة وأجبت !
قلبك لا يعصي لك امرك تجاوزتيني كأني لم اكن ..
أجبت بنعم أوافق .
وقفت اصفق ثم اقتربت اهنيك وانا اتمني قتلك وقتله لكني ابتسم بهدوه .
كان ينظر إلى هو بقلق .
اقتربت يوصف مني لم يبارك لك بل امسك يدي.
وهمس في اذني خرجنا مسرعين .
جاء صوت عمي ياسر : " خلاص كده الحدوته خلصت يا أدهم ! "
التفت اليه مبتسما : " يدوبها ابتدت يا عمي "
رفع حاجبيه قائلا : " قصدك ايه ؟! "
أجبت وهممت بالرحيل : " اتفرج وشوف محدش هيفرح من النهارده "
