رواية جثة المسعف الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
اللي كان داخل كان عباس السواق، معقول هو اللي يكون عمل كده.. ده انا مشوفتش حد حزين على صاحبه زيه، معقول قدر يخدعني وهو اللي خلص على صاحبه
اخدت الفيديو من الكاميرات، وخرجت من المستشفى رجعت على مكتبي وانا مش عارف افكر، حاسس ان دماغي هتنفجر ولقيت الرائد امجد بيقولي
_ خير يا باشا، مالك شكلك تعبان؟!
= تعرف مين الشخص اللي عمل كده في جلال سعيد؟
_ مين يا باشا؟!
= صاحبه السواق عباس محمود، انا لسه جاي من المستشفى والشخص اللي عمل كوبايه الشاي لجلال وكانت اخر كوبايه شاي يشربها في حياته هو عباس
_ يا نهار اسود على الدنيا، يعني كل اللي كان بيعمله ده كان تمثيل ده انا لما شوفت الراجل ده وهو عامل زي المجاذيب، قولت الدنيا لسه بخير، ولسه في ناس بتحب بعضها بصدق، مكنتش متوقع أبداً انه يطلع عباس
= وانا مصدوم زيك والله، مش مصدق انه في ممثل بارع بالطريقة دي، قدر يخدعنا ويضحك علينا
_ طيب وبالنسبة للدكتور هشام.. حضرتك عملت معاه ايه؟
= ما دي حاجة من الحاجات اللي كدب علينا فيها عباس، الدكتور هشام بريء وكان اجازه في اليوم اللي حصلت في الجريمة وانا اتاكدت من ده بنفسي ودفاتر المستشفى متسجل فيها كل حاجة
_ طيب وحضرتك ناوي على ايه؟!.. هنقبض على عباس؟
=لسه بتسأل؟.. اذن القبض عليه هيكون معانا دلوقتي وهنتحرك عشان نجيبه.. خليك جاهز يا حضرة الظابط
..
وفعلا بعد شوية اتحركت انا والرائد امجد ومعانا قوه من القسم وروحنا قبضنا على عباس محمود، كان متفاجئ وبيسأل هو انا عملت ايه؟.. لحد ما وصلنا المكتب وبدأت اتكلم معاه
_ انت بجد مش عارف انت هنا ليه يا عباس؟!.. طيب قبل ما تجاوب اتفرج معايا على الفيديو ده
شغلت الفيديو كان بيتفرج وبعدها قال
= مش فاهم برضو في ايه؟.. انا في الفيديو وداخل البوفيه مش شايف حاجه غريبة يعني
_ لا الفيديو مش غريب، بس الفيديو ده يوم الجريمة وانت اللي عملت كوبايه الشاي لجلال، الكوبايه اللي كان فيها السم ولما صاحبك تعب ونقلته لجوه المستشفى كشف عليه شريكك الدكتور ايمن وقال انه مات وزور التقرير عشان تدفنوا الراجل وهو صاحي.. بس اللي انا مستغربه طالما زورتوا التقدير ما كنتوا خلصتوا عليه على طول، ليه بقى سم بطيء المفعول ويقعد 3 ايام يصرخ في القبر.. افترض كان طلع عايش واتلحق
= حضرتك بتقول ايه؟!.. وسم ايه بس؟.. وبعدين اللي كشف على جلال هو دكتور هشام مش دكتور ايمن
_ عباس انا روحت المستشفى، والدفاتر كلها بتقول ان الدكتور هشام كان اجازه يومها.. فتقدر تفهمني ازاي اجازه وكشف على صاحبك؟
= يا فندم الكلام ده مش صح والدفاتر دي اكيد ملعوب فيها، والدكتور هشام ده واحد بيلعب بارواح الناس وبيقتلهم لغرض محدش عارفه لحد دلوقتي، واكيد في ناس متورطه معاه في المستشفى.. طيب عشان حضرتك تصدقني انا عارف عنوان البنت اللي حكت كل حاجة لجلال.. ممكن حضرتك تروح وتتكلم معاها وهي هتاكد على كلامي
...
مش عارف ليه كنت مصدقه، بيتكلم بثقة وحاسس ان هو مظلوم.. وقررت اني اصدقه واروح اتكلم مع البنت اللي قال عليها وعرفت ان اسمها فرح كانت ساكنه في بيت بسيط مع والدتها في حي هادي من احياء القاهرة.. وصلت هناك وخبطت على باب البيت وفتحتلى الباب عرفتها بنفسي وفهمتها الموضوع، وفعلا هي اكدت على كلام عباس السواق.. وقالت ان الدكتور هشام هو اللي قتل اخوها وان جلال وقف جنبها والمفروض انه كان هيقابلها وهيديها ورق مهم يدين الدكتور هشام واللي وراه ولكنه مات قبل ما يجي يقابلها
وقبل ممشي لقيت فرح بتقول
_ في حاجه انا شوفتها مش عارفه هتفيد حضرتك ولا لا؟.. انا عمري ما شوفت حد بيشمت في الموت، وبعد ما قالوا انه جلال مات انا روحت وقريتله الفاتحة وكنت زعلانه عليه بجد زي ما زعلت على اخويا.. بس قبل ما اقرا الفاتحة كان في واحد واقف قدام القبر.. مكنش بيقرأ الفاتحة لا، كان بيضحك وبيقول
مش قولتلك موتك هو الحل لمشاكلى
..
كنت بحاول افتكر انا سمعت الجملة دي فين؟.. مين الشخص اللي قال ان موت جلال هو الحل وان لو جلال مش موجود كان هيقدر يبيع البيت.. اخو جلال وده الكلام اللي انا سمعته في التحريات.. معقول يكون هو اللي عمل كده في اخوه؟.. ولا دي مجرد شماتة
شكرت فرح وبلغتها انها لو افتكرت اي حاجه حتى لو مش مهمه بالنسبالها تيجي وتبلغني
...
اتحركت بعربيتي في طريقي للمكتب ولكن وانا سايق شوفت بالصدفه دكتور الطب الشرعي اللي شرح جثة جلال اللي لقيناها في القبر، كان واقف ومستني عربيه على الطريق وقفتله وعرضت عليه اوصله وركب معايا وفي الطريق عرفت معلومة مكنتش مكتوبة في تقرير الطب الشرعي وده لما قال
_ وصلت لحد فين في القضية بتاعت اللي اسمه جلال ده؟
= والله القضية لسه معقده، بس في واحد متهم عندنا ان هو اللي حط السم في المشروب لجلال ومحجوز حاليا عندنا
_ سم ايه اللي في مشروب؟!.. السم البطيء المفعول اللي في جسم جلال اتاخد عن طريق حقنة او محلول، مش مشروب يا باشا
= بس المعلومة دي مش مكتوبه في التقرير، وبعدين انا لما حققت مع السواق اللي كان واقف معاه قال ان جلال وهو بيشرب الشاي ده ووقع وبعدين صاحبه دخله جوه المستشفى وعرضه على الدكتور، والدكتور خرج وقال انه مات.. فلو على كلامك ايه اللي خلاه وقع وهو بيشرب الشاي
_ ممكن يكون الشاي في مخدر مثلا، ولكن ده مظهرش في تشريح الجثة خصوصا ان جلال فاق في القبر وممكن يكون مفعول المخدر انتهى.. بس في حاجه انا مش عارف انت تعرفها ولا لا؟
والحاجه دي قبل ما تزعل مش لازم تتكتب في التقرير.. لانها متخصش القضية
=ايه الحاجة دي كمان؟
_ في اثار لحقن انسولين في جسم جلال وده معناه انه كان مريض سكر، يعني مش شرط الدوخه اللي جاتله تكون بسبب مخدر
...
كلام الدكتور كان عباره عن صدمات، كنت حاسس اني ظلمت عباس السواق.. وفي الاخر السم طلع بيتاخد حقن او في محلول، وجلال طلع مريض سكر
...
رجعت على مكتبي وانا هتجنن خلاص، مش عارف مين الصادق ومين الكذاب؟.. وهل اللي سمعته ده دليل على براءة عباس السواق؟
وصلت كل حاجة للقيادات اللي اعلى مني وفعلا تم الافراج عن عباس وكنت بتمنى انه يطلع مظلوم.
قعدت في مكتبي اراجع تفاصيل القضية من الاول، كلام عباس وكلام فرح، التقرير المزور والدكتور اللي مات في حادثة كل حاجه كانت عباره عن متاهه.. لكن وانا قاعد بيوصل بلاغ عن وجود جثة على طريق مصر اسكندرية الصحراوي، واحد وهو ماشي بعربيته عطلت فاضطر يركن على جنب عشان ينزل يشوف في ايه؟.. وقتها لقي على يمينه جثه وملفوفه في بطانية كان خايف من المنظر وعشان كده اتصل بالشرطة.. اتحركنا على هناك فور استلام البلاغ
ولما وصلنا لقيت نفسي قدام جثة واحدة انا عارفها كويس، دي جثة فرح البنت اللي شهدت في صف عباس كانت مدبوحه بطريقة بشعة.. ولكن وانا بلف في المكان اللي كان ضلمه لمحت حاجه بتلمع في الارض وطيت ومسكتها كانت دبله.. دبله ومكتوب عليها اسم شخص، والصدمة ان الشخص ده يبقى.
