رواية علي راحتي الفصل الثالث بقلم اية شاكر
- يا نهار بلون عربيتك.
قولتها بصدمة..
ولما اتحرك بالعربية، حسيت إن «عمار» لمحني...
شهقت وديرت ظهري بسرعه وأنا بتمنى ميكونش شافني.. ومشيت بسرعه ودخلت من بوابة الجامعة مرة تانيه..
وعزمت كل العزم إني أقطـ.ـع علاقتي بـ هاجر أخته.
ورجعت بسرعه لـ بسنت تاني... هو أنا ليا غيرها!
ولما شافتني بسنت عاتبتني:
- بقا كده بتسيبيني وتمشي مع هاجر يا ست سهيله؟
- اي ده انتي زعلتِ ولا اي يا بوسبوس؟ بس على فكره أنا كمان زعلانه عشان كنتي بتتريقي عليا إنت والواد ده...
قلتها وربعت ايدي بزعل، فبصتلي بسنت للحظه وقربت تحضني وهي بتقول:
- آسفه.. مقدرش على زعلك.. والله معرفش إنك هتزعلي.. خلاص مش هعمل كده تاني...
مردتش عليها، فقالت بسنت بقلق:
- لسه زعلانه؟
- مقدرش أزعل منك يا بوسبوس، يا بت دا إنتي الحب والكنتالوب يا بت.
قولتها وأنا بغمزلها فابتسمت بسنت عشان بتحب الجمله دي ومشينا سوا واحنا بنضحك...
وزيما شوفتوا مهما تعمل بسنت مجرد ما بشوفها بنسى كل حاجه وبفتكرلها الحلو وبس..
بقلم:
ايـــــه شــــاكـــر
ـــــــــــــــــــــــــــ
- وقفت ليه يا عمار مستني حد ولا ايه؟
قالتها هاجر بارتباك، فطلعت بالعربية وقلت بارتباك:
- لا لا بس اتهيالي كدا إني شوفت حد أعرفه.
مش عارف ليه بقيت أتخيل «سهيله» في كل مكان، لـــيــــه؟!
تقريبًا البنت دي عملت لقلبي تروما، عمري ما فيه بنت كلمتني بالطريقه اللي سهيله كلمتني بيها دي!
طول الوقت بحاول أنسى الموقف اللي اتعرضتله معاها ومش عارف.
- سرحان في إيه؟
سحبتني هاجر من شرودي بجملتها، فاضطربت وتعثرت:
- هه... آآ.. آه.. إإ... هو إنتي قولتي حاجه لعائشة بنت خالتك؟!
أخدت هاجر نفس وطلعته كلام:
- أيوه، قولتلها تقبل العريس اللي متقدملها ومتضيعش الفرصه دي.. مع إني مش بحب أخته بسنت دي، بس عائشه مرتاحاله ووافقت... يبقا أنا مليش دعوه.
زفرت ابتسامة ساخرة وقلت:
- اممممم وعائشة سمعت كلامك ومضيعتش وقت وقابلته؟! عظيم جدًا.
- أيوه قابلته امبارح والنهارده هيجيب أهله ويتفقوا.
- غريبه! دا إيه السرعه دي!! العريس مستعجل كدا ليه!
- تلاقيه خايف العروسه تطير من ايده.
تنهدت بعمق يمكن الهواء اللي طالع من بوقي يخرج معاه الندم اللي بينهش فيا...
بتسائل ليه دايمًا بوصل متأخر...
وأهو كالعاده اتأخرت...
على ما أخدت قراري إني أتجوز عائشه كانت خلاص بقت لغيري... يعني زي ما بيقولوا لما رضينا بالهم، الهم مرضيش بينا.
عتاب والدتي وهي بتلومني الصبح لسه بيرن في ودني: "ضيعتها من إيدك يا عمار.. هتندم"
- إنت كويس يا عمار؟
سألتني هاجر فهزيت راسي بالنفي من غير ما أنطق، فكملت هاجر:
- لو تصارحني بس وتقولي إنت بتفكر في ايه هريحك.
بصيت لها بنظره سريعة وفضلت ساكت لحد ما ركنت العربيه في جنب.
اتعدلت في قعدتي وأنا ببص لعينيها العسلي؛ الحاجه الوحيده اللي ظاهره من نقابها واللي فكرتني بعائشه فحسيت بنغزه في قلبي.. أنا مش بحب عائشة بس خايف العمر يجري بيا وملقيش زوجه كويسه، أو أتجوز واحده تتعبني في حياتي زي ما شوفت حياة أصحابي عامله ازاي...
قلت:
- يمكن أكون ندمان، عائشه كانت عروسه مناسبه ومش هلاقي زيها تاني، يمكن تكون دي اللي كانت هتحافظ على بيتي وولادي لكن...
وقفلت على لساني...
مسحت وشي وقلت:
- ربنا يسعدها ويكون العريس اللي اتقدملها أفضل مني.
شغلت عربيتي بينما هاجر بتقول:
- مش فاهمه يعني إنت كنت عايز عائشه ولا مش عايزها! زعلان يعني إنك خسرتها؟!
- أنا مش زعلان يا هاجر.
زفرت هاجر بعمق وقالت:
- إنت أصلًا مش فاهم نفسك...
رميتها بنظرة سريعة ومردتش عليها ورجعت أتابع الطريق..
سوقت عربيتي وجملتها الأخيره بتتردد في رأسي: "إنت أصلًا مش فاهم نفسك."
- لف واطلع على البيت يا عمار عشان أنا افتكرت إني صايمه... مش هينفع نتغدى بره.
- صايمه! حاضر.
وسكتنا فترة وأنا بفكر في حالتي.. لحد ما سألتني:
- إنت هترجع القاهره امته؟
- الليله إن شاء الله.
- على خير بإذن الله... تروح وترجع بالسلامه.
وقضينا الطريق والصمت مغطينا لحد ما وصلنا البيت والقت هاجر السلام عليا ونزلت..
أنا عارف اختي كويس لما بتكون غير راضيه عن حاجه بتغير الموضوع أو تسكت...
هاجر مع إنها أصغر مني لكن بنت مميزه جدًا ومحترمه ومع ذلك عمري ما فكرت أتجوز واحده في أخلاقها... منتقبه وملتزمه ومهتمه بنفسها ومهتمه بنضافة البيت وبأدق التفاصيل فيه.. حتى مهتمه بيا وبـ بابا وبلبسنا واهتمامتنا.
طلعت بالعربية كنت عايز أقعد مع نفسي شوية...
ومر النهار وأنا بفكر في مستقبلي اللي مش باينله ملامح..
وفي المساء رجعت القاهرة..
كنت ساكن في شقه مع أكتر من شخص..
ليا أوضه لوحدي، دايمًا مُرتبه وهادئه ونضيفه ودا لأني بحب كل حاجه تكون في مكانها وبحب الإنضباط في كل شيء حتى مواعيدي... يعني مش سايب حياتي تمشي سبهللا..
ورجعت لحياتي الروتينية، شغل في المركز، دروس للغة العربية للأجانب وتحفيظ قرآن كريم أونلاين...
وكمان بدي دروس في المسجد المغرب وبعد العشا...
وبرغم انشغالي ظل صدى لقائي مع سهيله يخبط على باب عقلي بين فترة والتانيه وبتخيل نفسي برد عليها ردود تانيه... لحد ما زهقت من نفسي وزهقت من سهيله.
وبعد أسبوعين رجعت لقريتي مره تانيه...
دخلت البيت بعد المغرب..
قابلني صوت المراوح وداعب وشي نسمة هواء لطيفه داخله من السلك اللي على الشباك...
سمعت صوت أمي وهاجر جاي من المطبخ...
أمي بأمر:
- جهزي هدومك هنبات عند خالتك يا هاجر عشان خطوبة عائشة... وياريت تنقي هدوم حلوه عشان تلبسيها هناك.
- لا يا ماما... متحاوليش تعملي معايا اللي كنتي بتعمليه إنتي وخالتي مع عائشة وعمار أنا ولا هخلع النقاب قدام هاني ولا هكلمه أصلًا... انسي.
- وإنتي فاكره إن هاني هيوافق بيكي بعد اللي أخوكي عمله! انسي إنتي يا حبيبتي... هو قالها لي صريحه لو عمار خد عائشه هاخد هاجر غير كده انسيني.
- والله! يعني هياخد هاجر فوق البيعه! وهاجر دي كيس جوافه ملهاش رأي؟ الموضوع كله مقر.ف أصلًا... وانا زعلانه من عائشه لأنها كانت بتسمع كلامكم.. مع إنها كانت صعبانه عليا وكنت فاكرها بتحب عمار وهتمـ.ـوت عليه... بس طلعت ولا فارق معاها عمار ولا حاجه... كانت عاوزه تتجوز وخلاص... يلا الله يسهلها بقا..
- وايه المشكله لما تكون عاوزه تتجوز وخلاص! أخوكي اللي تعبان في دماغه مش كان وافق بيها وكان زمانك اتجوزتي هاني وفرحنا بيكم في يوم واحد.
- ماما! أنا ميعجبنيش الحال المايل.. وعائشه وهاني دول حالهم مايل لا التزموا مع الملتزمين ولا صاعوا مع الضايعين! دا عائشه كل كلام الحب اللي كانت بتبعتهولي وتقولي أنه من لوعة حبها لأخويا هو هو نفس الكلام اللي بتبعته لخطيبها ناو...
- ياريتك تتعلمي منها... بنت ذكية، آه يانا يا خيبتي في عيالي! امشي يا بت من قدامي.. امـــشـــي.
خرجت هاجر من المطبخ بتتأفف، فلمحتني واقف... اتخضت وقالت:
- عـ... عمار، جيت امته؟
- لسه حالًا.
قلتها بابتسامه وقربت حضنتها.. بوست راسها ومسكت ايديها، قلت:
- نفسي في كوباية شاي من ايدك الي زي العسل دي... ومتنسوش تحطي صوباعك فيها.
بوست ايديها فقالت بابتسامة:
- ثواني وأكون مجهزه أحلى كوباية شاي لأحلى أخ في الدنيا كلها.
دخلت وراها المطبخ..
سلمت على أمي اللي بتعاملني بجفاف ولسه زعلانه مني عشان متجوزتش بنت أختها..
حاولت أصالحها فقالت:
- مش هصالحك يا عمار إلا لما تجيبلي عروسه أحلى من بنت خالتك... دا لو لقيت أصلًا.
وسابت المطبخ ودخلت أوضتها زعلانه مني...
سندت على رخام المطبخ وأنا بقول:
- معندكيش عروسه لأخوكي يا هجوره.
فقربت هاجر مني ومعها كوباية الشاي، قالت وهي بتقلب الشاي:
- عندي بنت زميلتي، بنت مش مفهومه، متقدرش تحدد هي عاقله ولا هـ..ـبله... أنا أول ما شوفتها قولت البنت دي يا مجـ..نونه يا عبقريه، ودي بقا هتكفر عنك ذنوب الماضي والمستقبل..
أخدت كوباية الشاي من إيديها وأنا بسأل:
- أمممم.. ويا ترى بقا اسمها إيه؟
- لأ يا حبيبي، أنا مش هقول أي تفاصيل إلا لما أخد حساب الشاي الأول.
قالتها هاجر وضحكت ومدت ايديها...
وقفت أهزر مع هاجر ونضحك لحد ما قاطعنا صوت أمي المنفعل جاي من أوضتها:
- بطلي يا هاجر هيء وميء وخلصي البسي اتأخرنا على خالتك.
بصتلي هاجر وقالت:
- أنا قصداك في خدمه مينفعش تخـ. ـطفني لحد ما الخطوبه دي تخلص... أو إديني منوم ميصحنيش إلا لما الخطوبه تخلص... تصدق أنا عندي كليه بكره... حلو أوي لقيت سبب ينجدني...
موبايلها رن فجريت تشوف مين وسابتني والإبتسامة على شفايفي من كلامها وتصرفاتها المرحه.
طلعت أنا البلكونه أشرب الشاي وقفت أتأمل السما ونجومها...
زفرت بعمق وقلت:
- وبعدين معاك بقا يا عم عمار... هتكمل حياتك مع مين!
ورجعت أشرب الشاي تاني وأنا بحمد ربنا إني متسرعتش واتجوزت عائشه... كنت هاكل مقلب سخن وبيغلي..
ــــــــــــــــــــــــ
- ايه يا سهيله! بقالك فتره بتقعدي سرحانه ومع نفسك كده! فيكِ ايه؟
- لو قولتلك تكتم السر يا تميم؟
سند على سور البلكونه وقال:
- عيب عليكي، دا أنا تميم يعني كلامي قليل بس كله سليم، والسر بتاعك في قلبي مقيم ميطلعش أبدًا لأي بِهِيم.
- بِهِيم!
- أيوه عشان تمشي مع القافية.
- قافية! اتكل على الله يا تميم وشوف مصلحتك... مبقاش إلا العيال الصغيره اللي هنقولها أسرارنا كمان.
- بقا كده! طيب يا سهيله.
دخل تميم وقف قصاد والدتي اللي قاعده في الصالة وقال بصوت عالي وكأنه بيلقي شعر:
- بنتك بتسرح كتير ووراها سر خطير.. ولما قولتلها احكيلي وسرك عندي في بير رفضت تقولي وراحت تحكي لعبير.
- عبير مين؟
- معرفش بس لقيتها ماشيه مع القافيه.
قالها تميم وضحك..
ضحكت أمي وقالت:
- طيب ماشي روح يا تميم صلي العشا يا حبيبي ربنا يهديك.
قال بصوت عالي وهو بيتجه ناحية الباب:
- ربنا يهديك وتبقى زي والديك ووقتها هبوس إيدك وأقوم أدبـ...حلك ديك.
ولف رأسه غمز لأمي.. فضحكت وهي بتقول:
- لحن يا حبيب أمك... عندك لسان موسيقي هايل.
ابتسمت وسحبتني الأفكار... سرحت في هاجر اللي علاقتي بيها اتطورت.. في خلال اسبوعين...
حاولت أقطـ.ـع علاقتي بيها لكن كان وكأن فيه مغناطيس بيجذبني ناحيتها..
أخدتني معاها للجمعية الخيريه ودروس دينيه وطول الوقت خايفه أشوف أخوها..
حاولت أحكيلها كتير اللي حصل بس مش عارفه ليه لساني بيتلجم.
وبعد يوم دراسي في الجامعه
وقفت أنا وهاجر زي كل يوم نتكلم مع بعض قدام بوابة الجامعه مستنيه مواصلات زي كل يوم.
قالت هاجر:
- النهارده بقا خطوبة عائشة بنت خالتي..
قاطعنا رنة موبايلها، فطلعته من الشنطه وهي بتقول:
- استني لحظه هرد على الموبايل وهحكيلك قصة بنت خالتي وأخويا.
وفي اللحظة دي انتبهت لها بكل حواسي..
واستنيت وأنا متحمسه أسمع قصة أخوها وبنت خالتها..
وعلى الجانب التاني هي بترد:
- ايوه يا عمار .. بجد إنت قدام الجامعه.. طيب أنا قدام بوابة الجامعه أهوه إنت فين بقا؟ خلاص شوفتك أهوه... لف بقا.
التفتت هاجر يمين وشمال ورفعت إيديها تشاورله..
برقت عيني وديرت ظهري بسرعه... وقلت بارتباك شديد:
- أنا لازم أمشي حالًا.
- لأ استني اركبي معانا هنوصلك.
مسكت في دراعي جامد، فقولتلها ببكاء مصطنع:
- سيبيني أمشي إن شالله يكرمك قبل ما يلف ويجي.
- والله ما هسيبك... هتركبي مواصلات ليه وإحنا هنعدي على بلدكم!
ولأني كنت بحاول أفلت منها سحبت شنطتي من ايدي ومسكتها وهي بتقول بحسم:
- مش هتمشي وهنوصلك.
- مينفعش يا هاجر... أصل الموضوع كبير متحرجنيش مع أخوكي.. هاتي الشنطه.
حاولت أشد منها الشنطه وفشـ..لت..
في اللحظه دي وقف «عمار» أخوها بعربيته قدامنا فديرت ضهري وهمست:
- يا صلاة العيد!
- يلا يا سهيله اركبي.
قالتها هاجر، ولما كررت الجمله أكتر من مره بإصرار اضطريت التفت ببطء وقلبي بيتنفض بين ضلوعي..
وتلقائي عيني جت على «عمار» اللي نزل نضارته الشمسيه اتنين سنتي من على عينه والصدمة ظهرت عليه...
