رواية الملاك الاسود الفصل الثالث 3 بقلم مريم مهدي

 


رواية الملاك الاسود الفصل الثالث بقلم مريم مهدي


مختار قلبه وقع، لكن قبل ما يجري يلحق أخته يشوف فيها إيه، لقى جون بيجري على برة بشكل خلاه يستغرب جدًا، لكنه مهتمش وجرى على أخته.

أول لما وصلوا الشقة مختار وقف مصدوم؛ أخته كان راكنة نفسها في جنب في الصالة بترتعش جامد وصوت عياطها عالي، جون وقف مصدوم من هيئتها وحس بقلبه بيوجعه لسبب هو مش عارفه، مختار جرى عليها وسندها. 

_"عائش، عائش حبيبتي مالك؟ فيكِ إيه؟

بصتله نظرة تايهة. 

_"كان هنا، مختار، هو كان هنا و.. هددني وكمان بابا.. "

وهنا ومقدرتش تكمل كلامها واتفتحت في العياط تحت صدمة مختار اللي كان عارف سبب اللي هي فيه كويس، وجون واللي كان شبه متأكد إن نفس الشخص هو اللي أذاها كدا جسمه اتشد وكان نفسه يروح ويقتله خالص. 

احتواها مختار في حضنه بيهديها. 

_"عائش يا قلبي بصيلي، ها؟ بصيلي. "

بصت ليه بتوهان فقال: 

_"فاكرة لما كنتِ عمالة تقوليلي إنك خايفة يأذيكِ تاني؟ "

حركت راسها بضعف. 

_"فاكرة أنا كنت برد عليكِ بإيه ساعتها؟ "

ومرة تانية حركتله راسها، فحط جبينه على جبينها وهمس ليها: 

_"وعهد الله ما هخليه يمس شعرة منك. "

ابتسمت براحة لكلامه وسندت راسها على كتفه، أما جون فكان حابب علاقتهم الجميلة، فمهما كان الأخ بيرزل على أخته، دا مش معناه إنه بيكرها، بالعكس، دا يخرب الدنيا كلها عشان خاطر دمعة نزلت من عينك بس. 

بس جون عقله رجع لكلمة، يعني إيه يؤذيها تاني؟ هو أذاها قبل كدا؟ 

_"كويس إن أختك بخير يا مختار، أنا هروح أنا ويا ريت تسمح ليا أجيب الآنسة من الجامعة وأوديها بما إني في نفس الجامعة معاها وكدا. "

مختار بصله باعتراض فجون بسرعة قاله: 

_"هي ممكن تعتبرني سواق أوبر والله بس عشان إنت مش فاضي وشغلك بعدين بردو. "

_"تمام يا جون بس كمجرد سواق مش أكتر عشان مينفعش أصلًا تكون معاك، وأنا عايز أطمن عليها. "

ابتسم جون ليه وهز راسه واستأذن ومشى. 

أما مختار شال أخته وحطها على سريرها مستنيها تصحى عشان يستفسر منها عن اللي حصل. 

جون دخل شقته اللي بقت فاضية، دخل دور في حاجات أمه، هو كان مايل للإسلام وحاسس إنه الدين الصح، بس الأمور جت فجأة بطريقة صعبة على قلبه قبل عقله.

قعد وهو باصص للسقف وبيفكر في حياته بعد كدا، هتكون ازاي؟ وفجأة تقتحم هي بحجابها عقله وخياله، ابتسم بدون وعي يردد بلغة كورية متقنة. 

_"ماذا فعلتِ بقلبي يا فتاة، يا ويل قلبي مما ينتظره. "

الصبح عائشة صحيت وافتكرت لما صجت بالليل ومختار فضل يتحايل عليها عن اللي حصل. 

_"يا عائش خلصي بقا متوجعيش قلبي. "

_"ما قلنا خلاص يبني مفيش حاجة. "

_"إزاي مفيش حاجة؟ هو اللي حصلك كان شوية؟ انطقي في إيه حصل. "

بصت ليه بتردد وقالت: 

_"هو هشام جه وهددني بإنه هيبوظ سمعتي. "

_"وبابا يا عائش؟ إنتِ قلتِ حاجة عنه. "

غمضت عينيها بوجع وابتسمت بسمة يتيمة، راح مختار أخدها في حضنه. 

_"أنا معاكِ، متخافيش. "

_"هو السبب في موت بابا يا مختار، هو اللي دبر للحادثة اللي حصلت ليه، هو قتل بابا، هو اللي قتله. "

قالت آخر كلامها وهي بتتفتح في العياط، ومختار عينيه احمرت وحاول يمسك نفسه عشانها، عشانها وبس. 

فاقت على صوت مختار بيقول: 

_"هتروحي الجامعة النهاردة؟ "

_"عايزني أسقط ولا إيه؟ أنا غبت امبارح. "

_"يختي روحي، جون النهاردة مش هيوصلك هو هيجيبك من الجامعة بس عشان مش هيقدر يوديكِ، ومن بكرة إن شاء الله هيوصلك. "

ابتسمت ليه وحضنته وأخدت بعضها ونزلت. 

وصلت الجامعة وقابلت أميمة اللي أخدتها بالحضن، وهما ماشيين سمعت عائشة كلام غريب حواليها، كانت هتمشي وتكبر دماغها، لولا إنها هي كانت محتوى الكلام دا. 

_"أجل يا فتيات، تتظاهر بأنها مسلمة محتشمة، بينما هي تقضيها من رجل لآخر.... "

عائشة سمعت الكلام اللي بيتقال في حقها واتصدمت، راحت على البنت صاحبة الكلام. 

_"أنتِ ماذا تقولين؟ كيف تجرؤين على اتهامي بالباطل هكذا. "

البنت بصت ليها من فوق لتحت، رفعت حاجبها. 

_"ألستِ أنتِ من تدّعين العفّة وترفضين قرب الدكتور هشام، والآن ماذا؟ تقابلينه ليلًا في شقته الخاصة. "

البنت ضحكت بصوت عالي وعائشة وشها شحب، بصت حواليها لقت الكل بيبص ليها نظرات اتهام، في الآخر عينيها وقعت عليه؛ هشام كان واقف هناك باصص ليها باستفزاز وبيبعتلها بوسة في الهوا، حطت إيدها على راسها وحست بقرب انهيارها. 

أميمة سندتها بسرعة. 

_"عائشة، أنتِ كويسة؟ "

بصت ليها نظرات تايهة لكن شافته، واقف هناك وبيقرب منهم باستغراب، لكن لما شاف منظرها جرى عليها. 

_"إيه اللي حصل؟ مالك؟ "

أميمة مفهمتش حاجة، بصت ليه باستغراب. 

_"بيقولوا عليا كلام محصلش، والله أنا ما عملت كدا، أنا مش كدا. "

صوتها اتخنق في آخر كلامها وانهارت في العياط، وجون مكانش فاهم حاجة وليه حصلها كدا، لكن لما شاف هشام بضحكته المستفزة والطلاب متجمعين كدا، عرف إنه عملها حاجة، بسرعة راح عليه ومسكه من ياقة قميصه. 

_"شكل آخر علقة أخدتها منفعتش معاك مش كدا؟ "

هشام اللي استغرب وجوده للمرة التانية، حس بالخوف لكنه مسك نفسه. 

_"الله! هو كل حاجة أنا؟ ما تشوف يا عم اللي دايرة على حل شعرها دي. "

وعائشة بعد كلامه انهارت أكتر، وجون مستحملش وضربه في وشه جامد لدرجة إن مناخيره نزفت. 

_"قطع لسانك ولسان أي حد يقول كدا، عائشة أشرف منك إنت وعيلتك كلها. "

وبعدين لف لكل الطلاب وقال: 

_"أقسم بالله العظيم من يتحدث عنها كلمة واحدة ليواجهن عواقب ذلك على يدي أنا، كل منكم إلى مكانه، هيا. "

زعق بآخر كلمة، لكن كله كان مصدوم، دكتور جون أقسم بالله! إزاي؟ ودا نفس السؤال اللي جه في بال عائشة، اتصدمت لما سمعته بيحلف بالله، متنكرش إن جزء منها كان فرحان، لكن بردو مستغربة. 

_"جون! إنت.. مسلم؟! "

بصلها باتسامة وبعدين قال بصوت عالي: 

_"لا يستغربنّ أحد، فقد هداني الله للحق، وهداني للإسلام بفضله أولًا.. وأمي ثانيًا.. وعائشة. "

همس بآخر كلمة لنفسه. 

_"لا تظنوا أني سأخاف أو سأشعر بالعار على فعلتي، فهذه الفعلة هي أفضل ما فعلته طوال حياتي، وسآتيكم بالفعلة الثانية قريبًا. "

وعائشة اللي حست إن كلامه في نبرة غامضة كدا، بس حست بقلبها طاير من الفرحة لإسلامه، متعرفش سر الفرحة دي، بس هي فرحانة جدًا. 

_"آنسة أميمة إذا سمحتِ، هلّا أخذتِ عائشة وذهبتم إلى محاضرتكم. "

وعائشة مضيعتش وقت ومشيت مع أميمة. 

_"أظنه يحبك. "

بصت لأميمة باستغراب. 

_"تقصدين جون؟ بالتأكيد لا. "

_"صدقي أو لا تصدقي.. هو يحبك وسأثبت لكِ هذا، تذكرين عندما رأيت الدكتور هشام لأول مرة في الجامعة وخرجتِ باكية؟ "

_"نعم أتذكر، ماذا عن ذلك؟ "

_"لن أخبرك. "

قالتها أميمة وهي بتضحك. "

_"يا أنتِ.. لا يحق تشويقي ثم السكوت هكذا. "

_"ليخبركِ هو عزيزتي. "

أنهت كلامها بغمزة لتشتعل وجنتي عائشة بخجل، لتحمد ربها أنها ترتدي النقاب في هذه اللحظة. 

خلصت اليوم وطلعت برا الجمع وكلمت أخوها طمنته عليها وهو فكرها إن جون هيوصلها، قفلت معاه واستنت جون لحد ما جه ووقف بعربيته قدامها، ركبت ورا وممنعتش الفضول. 

_"هو ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ "

بصلها نظرة سريعة وركز قدامه وقال: 

_"طبعًا اتفضلي. "

_"هو إنت.. يعني.. إزاي أسلمت.. إيه اللي حصل؟ "

_"عايزة تعرفي؟ "

_"فضول مش أكتر. "

كذبت؟ أيوة كذبت، لكن تقوله إنها مهتمة تعرف لسبب خفي هي مش فاهماه؟ مستحيل. 

اتنهد بارتياح وقال: 

_"النهاردة الصبح كلمت أخوكِ إني مش رايح أوصلك عشان حصلتلي حاجة غريبة. "

رجع بالذكرى للي حصل الصبح. 

دخل جون على مختار بعد ما اتأكد إن أخته مشيت، وجون رحب بيه جدًا. 

_"مختار أنا حلمت حلم غريب جاي أقولك عليه. "

_"حلم إيه يا جون احكيلي؟ "

_"كنت ماشي في طريق كله صحرا معرفش أنا كنت فين، لكن كنت خايف، حاسس بإحساس غربة فظيع، بعدين من بعيد شوفت شجرة جميلة كبيرة وقاعد تحتها حد، روحت لحد هناك وشوفت راجل جميل جدًا وكان في حوض مليان ماية، ابتسم ليا وشاورلي أقرب، قربت منه ولقيته بيشربني من الماية دي وسمعته قال: "شربة لا تظمأ بعدها أبدًا، اشرب من دعوة السيدة هاجر يا فتى" شربت منها وحسيت بارتواء عمري ما حسيته في حياتي، بعدين مسك كم قميصي وشمره وفضلت أغسل أماكن معينة بطريقة غريبة كدا مكنتش أعرف بعمل كدا إزاي ولا حافظ الطريقة إزاي، لقيته بعدها ابتسم ليا ابتسامة تانية بشوشة جدًا وبيقول: "هنيئًا لك يا فتى، أمك توصل لكَ السلام وتنتظرك." معرفش بقا لقيتني فجأة صحيت ومش عارف إيه دا. "

مختار كان باصص ليه وعينيه مليانة دموع، ابتسم ليه وقال: 

_"اوصف ليا كدا الراجل دا. "

لما جون وصفه، مختار ابتسم ابتسامة واسعة وهو بيكبر. 

_"الله أكبر، إنت عارف دا مين؟ دا الرسول يا جون، دا سيدنا محمد، أكيد الحركات اللي عملتها كانت وضوء، ودعوة السيدة هاجر لما كانت بدور على ماية، إنت شربت مياه زمزم، إنت ربنا عايزك يا جون، متخيل! ربنا عايزك تدخل الإسلام، ربنا عايزك. "

وجون مكانش مصدق ولا عارف ليه بيعيط أصلًا. 

_"ربنا عايزني أنا! طب ليه؟ وفيه ملايين المسيحيين غيري؟ "

_"تخيّل وبين ملايين المسيحيين دول ربنا اختارك إنت. "

جون بصله ومش عارف في إحساس اشتياق جواه، اشتياق لربنا. 

_"مختار أنا.. هو أنا ينفع أدخل الإسلام؟ يعني ربنا هيسامحني على كل دا؟ "

_"ربنا غفور رحيم يا جون، وبعد ما تسلم كل اللي فات كأنه مش موجود، بتبدأ من صفحة بيضاء، خلاص كأنك لسة مولود. "

_"يعني ربنا هيتقبلني يا مختار. "

_"وهو ربنا لو مش عايزك كان عطاك كل الإشارات دي؟ ربنا مش متقبلك بس.. دا ربنا كمان بيحبك! "

جون دموعه نزلت ومختار حضنه وهو فرحان. 

_"احنا نروح على أقرب مسجد ونشهر إسلامك، وننسى اسم جون بقاا. "

_"أنا فعلًا هغير اسمي، بس أخليه إيه؟ "

_"إنت عايزه إيه؟ "

_"عايزه محمّد، عشان الحلم بيه كان ليه الفضل بعد ربنا إني أفوق. "

_"بس يا ستي فعشان كدا من هنا ورايح أنا اسمي محمّد، آه الموضوع هياخد شوية إجراءات قانونية صعبة بس مش مشكلة، أديني أشهرت إسلامي. "

افتكر لما راح المسجد وقال الشهادة في وسط بعض المصلين، ساعتها لقا الناس كلها بتكبر وبتبارك ليه وفرحانين عشانه وبيعيطوا، مع إنهم ميعرفهوش أصلًا! 
ساعتها حس بقد إيه إن الإسلام دين جميل، ودين ألفة ومحبة. 

وصلوا البيت وعائشة طلعت وجون طلع ودخل بعد ما استأذن، مختار راح أخده بالحضن. 

_"عامل إيه يا محمّد. "

جون فرح بالاسم الجديد بتاعه وعينيه دمعت. 

_"أنا من هنا ورايح معتش اسمي غير كدا يا مختار، حاسس براحة وامتنان فظيع لربنا إنه تقبلني بين عباده واصطفاني. "

عائشة بصت لمختار بحب، ومختار بادلها بابتسامة، لكنها اختفت لما سمع طلب جون؛ بل محمّد. 

_"مختار.. عايز أتجوز أختك.. "


تعليقات