رواية الملاك الاسود الفصل الرابع 4 بقلم مريم مهدي

 

 


رواية الملاك الاسود الفصل الرابع بقلم مريم مهدي


_"نعم؟ "

_"إيه يا مختار؟ عايز أتجوز عائشة، أيوة أنا لسة داخل الإسلام جديد ومعرفش الأساسيات كويس، بس آمل يعني تكون عائشة هي اللي تاخد بإيدي وتعلمني. "

عائشة كانت مصدومة مش عارفة ترد ولا تعمل أي حاجة. 

_"يا جو.. قصدي محمّد، أنا عارف إن قصدك كويس وشريف، بس محتاج تعرف عن دينك أكتر وكمان القرار وكل حاجة لعائشة، غير كدا لازم مشورة أمي الأول. "

مختار شاور لعائشة تدخل جوا وهي سمعت الكلام. 

_"أنا مستعد أعمل أي حاجة يا مختار، لو كانت هي هتبقى ليا فأنا موافق على أي حاجة. "

_"وإنت ليه عايز عائشة أوي كدا؟ "

_"صدقني أنا نفسي مش عارف ومش فاهم مشاعري ومش فاهم ليه بعمل كدا، بس اللي أعرفه إن الاختلاط والارتباط بدون رسمية دا حرام ولازم يكون بينا أي حاجة رسمية، وأنا مش عايز أغضب ربنا بعد ما حبني وتقبلني من عباده المسلمين وعايزها هي تساعدني في كدا. "

مختار بص ليه بصة طويلة بعدين ابتسم. 

_"بصراحة شهامتك أثبتوا ليا إنك تستاهل أختي بس القرار ليها وبردو لماما لازم تعرف. "

_"أنا معاك في أي حاجة والله. "

مختار ابتسم ونادى على عائشة، دخلت وهي باصة في الأرض. 

_"عائش، مختار متقدم ليكِ وعايزك على سنة الله ورسوله، إنتِ إيه رأيك؟ "

عائشة قلبها دق بسرعة، ومحمد اللي كان مستني رأيها بفارغ الصبر لكن اتصدم لما سمع كلامها. 

_"بس أنا مش موافقة يا مختار. "

محمد حس بقلبه بيوجعه ومش عارف ليه، بس إحساس وحش، سرعان ما هلل بفرحة لما سمع باقي كلامها. 

_"شرطي إنه يحفظ البقرة وآل عمران، وساعتها ممكن يتقدم بس في بيتنا في مصر. "

مختار ابتسم ليها وبص لمحمد وقال: 

_"إيه رأيك في الكلام دا يا محمد، أختي مهرها البقرة وآل عمران، فهل تقبل بهذا سبيلًا لقلبها. "

قال آخر كلامه بهمس محدش سمعه إلا محمد، بصله بفرحة. 

_"يسعدني جدًا، عن إذنك هروح الشقة، جرى محمد بسرعة على شقته، ومختار قعد شوية مع عائشة. 

_"ليه عايزاه يحفظ الأول قبل ما يتقدم يا عائش. "

_"السورتين دول يا مختار فيهم أحكام كتير جدًا هيساعدوه يفهم الإسلام على الأقل الأساسيات. "

باس على راسها ورن على أمه في وجود عائشة وقالها على اللي حصل. 

_"مش فاهمة يعني هو أسلم؟ "

_"يا أمي والله أسلم، هضحك عليكِ ليه طيب. "

_"ماشي يا حبيبي إديني بس أسلم على عائش وحشتني أوي، وإن شاء الله لما يتقدم تعالوا على هنا على طول أنا مستنياكم. "

فات على اليوم دا ٣ شهور كاملين، محمّد أتقن فيهم سورة البقرة وعرف أحكامها كويس ولو وقف عند حاجة مش فاهمها كان يسأل مختار، علاقته بمختار بقت جميلة جدًا، وعائش كل مرة بتشوفه فيها بيركز في المصحف ويحاول يقرأ ويحفظ كانت بتفرح جدًا. 

_"أخيرًا يا مختار حفظت البقرة. "

_"مبارك يا محمد، هانت فاضلك آل عمران، وعقبال القرآن كله بإذن الله. "

_"يا رب، أنا مكنتش متخيل إن القرآن بالجمال دا، حقيقي الحمدلله على نعمة الإسلام، الحمدلله الذي هداني. "

مختار بص ليه بفرحة وحضنه بأخوية، عينه دمعت، مكنش عارف إنه ممكن في يوم يشوف شخص يسلم ويجرب لذة الإسلام قدام عينه، حقيقي بيحمد ربنا كتير إنه مسلم وكان سبب بسيط في دخوله للإسلام. 

_"أنا فرحان يا مختار، مش مصدق إني وصلت لهنا، أمي قالتلي إنها مستنياني يا مختار، أخدت البشرى بدخولها الجنة، أنا.. أنا... "

مقدرش يكمل وانهار في العياط، مكنش متخيل يوصل لحد كدا، ومختار بيحاول يهديه ويطبطب عليه، عائشة دخلت من الباب بعد ما خلصت محاضراتها. 

_"أخيرًا يا ميخو كان يوم متعب.. آه يا مفاا... "

ولسانها اتلجم أول ما شافت محمد اللي حاول يكتم ضحكته بالعافية. 

_"خشي يا عائش جوا دلوقتي. "

_"حاضر. "

دخلت جري على جوا ومحمد مستحملش وضحك على آخره. 

مختار رفع حاجبه وهو باصص ليه. 

_"أيوة وبعدين؟ كوميدية هي مش لازم تتجوزها صح؟ "

_"لا.. لا والله خلاص أنا آسف. "

اتكلم بصعوبة وهو بيحاول يبطل ضحك بس أول ما شاف وش مختار رجع ضحك تاني. 

_"والله مش مضحكني غير شكلك. "

_"وماله شكلي يخويا؟ شايفني كلاون قدامك؟ "

محمد مردش وفضل يضحك ومختار في النهاية شاركه الضحك وهو فرحان إنه بدأ يتخطى وفاة مامته. 

فات كمان شهرين ومحمد قدر يختم فيهم سورة آل عمران، راح الجامعة الصبح وهو كله فرحة عشان ينقل الخبر آخر اليوم لمختار. 

راح ودخل المحاضرة شاف عائشة وفرح جدًا أنها قربت تكون ليه على سنة الله ورسوله. 

شرح محاضرته وهو بيغض بصره فدي من ضمن الحاجات اللي اتعلمها، بس أول مرة سمع عنها كانت من عائشة. 

أما عند عائشة فهي فرحت جدًا بالتطور اللي وصل ليه محمّد، خلص اليوم وراحت عند بوابة الجامعة، أميمة كانت غايبة اليوم دا فكانت واقفة لوحدها، حست فجأة بحاجة بتتحط على مناخيرها، وبعدها؟ محستش بحاجة... 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد وصل البيت وخبط على مختار، فتح ليه الباب. 

_"إيه يا حمو عامل إيه. "

محمد فجأة حضنه وقال: 

_"خلصتهم، خلصتهم يا مختار، أنا مش مصدق، أنا... "

معرفش يكمل وفضل يعيط، مختار ابتسم بفرحة عشانه وطبطب عليه. 

_"مبارك عليك يا حبيب أخوك، ربنا يزيدك ويثبتك يا رب. "

_"طب إيه؟ "

مختار لعب بحواجبه وهو بيضحكله. 

_"إيه؟ "

_"مختار متهزرش، كلم أختك بقا. "

_"في إيه يا أخي مش بتتقال كدا. "

محمد بصله بغيظ فمختار ضحك. 

_"حاضر خلاص هرن عليها. "

جون بصله باستغراب. 

_"ترن عليها؟ ليه؟ هي لسة مجاتش؟! "

مختار بصله بعدم فهم. 

_"قصدك إيه؟ ما هي في الكلية لسة. "

_"كليه إيه يا مختار دي المفروض هنا بقالها ساعتين!! "

مختار اتصدم وحس بالدم بيتسحب من وشه، مردش عليه ورن عليه بسرعة، والمصيبة؛ إن الهاتف الذي طلبته غير متاح الآن، مرة واتنين ونفس الجملة، مختار بدأ يخاف؛ عائشة مش بتقفل تليفونها ولو قرب يفصل بتبلغه!! 

_"محمد، عائش، دي مش بترد!! "

_"متهزرش يا مختار. "

مختار كان حاسس بدماغه بتلف مكانش عارف يعمل إيه، عائش ممكن يكون حصلها حاجة وهو هنا عاجز!! 

_"يلا يا مختار نروح الكلية ونشوف الكاميرات هناك والمحلات اللي حواليها، أكيد في تفسير. "

مختار بصله بأمل واتحرك معاه بسرعة عشان يلحق أخته. 

عند عائشة

فتحت عينيها بتعب، لقت نفسها مربوطة في كرسي، الأوضة حواليها ضلمة مفيش غير نور خفيف داخل من شباك يكاد يكون متهالك، المكان كان باين عليه أوي إنه مهجور، حست بالخوف لما لقت نقابها مش موجود على وشها، عينيها دمعت. 

_"يا ربي، أنا فين... "

فجأة افتكرت لما حد خدرها من غير ما تحس. 

_"إنا لله وإنا إليه راجعون.. سلّم يا رب. "

بعد شوية وقت، سمعت صوت خطوات برا الأوضة، من شعورها بالخوف مكانتش حاسة إنها كتمت نفسها، سمعت صوت تزييق الباب وهو بيتفتح، حد دخل، ملامحه مكانتش باينة، شافت شبح ابتسامة على وشه، ضيقت عينها بتحاول تعرف هو مين، لحد ما راح ناحية الشباك وفتحه على الآخر، عشان يظهر قدامها بابتسامته المستفزة. 

شهقت بخوف. 

_"هشام! "

_"إزيك يا لوزة؟ عاملة إيه؟ شكلك طلع حلو من غير النقاب تصدقي؟ "

نهى كلامه بضحكة قشعرت جسمها، حست بالخوف ومكانتش عارفة تتصرف إزاي ودموعها بتنزل، كل اللي عاوزاه تداري وشها بس. 

هشام قرب منها خطوة ورا التانية، لحد ما وقف قدامها، وطى عشان يبقى في مستوى راسها وقال: 

_"تفتكري كان ممكن أسيبك بعد اللي عمله فيا الواد دا؟ "

ضحك ضحكة سودة. 

_"والله لأجيبه لحد هنا وأقتله قدامك زي ما قتلت باباكِ بالظبط وبعدين أخدك وأهرب بيكِ، خطة حلوة مش كدا؟ "

عينيها وسعت بخوف على محمد. 

_"إيه رأيك أحكيلك اللي حصل مع بابا حبيبك؟ "

عائشة بصت ليه: 

_"إنت بني آدم حقير، لا يمكن تكون مسلم زينا، إنت إنسان عديم الضمير؛ بل مينفعش يتقال عليك إنسان أصلا. "

صمت.. صمت هو اللي كان في المكان بعد صوت القلم اللي نزل على وشها منه. 

_"لسانك دا لو نطق بأي كلمة تانية هندمك وهخلي سنينك الجاية كلها سودة، مش أنا اللي أتخاطب بالأسلوب دا أبدًا. "

سابها وخرج وقبل ما يقفل الباب. 

_"متقلقيش مش هحرمك تسمعي قصة موت العزيز أبوكِ. "

وعائشة اكتفت آنها تعيط بصمت ووجع على اللي بيحصلها. 

_"مختار.. الحقني بالله عليك. "

عند محمد ومختار

هبد مختار على المكتب اللي في المحل بعصبية وهو بيشوف أخته بتتخطف، وهشام بيسحبها لعربية وبتمشي بيهم. 

_"والله ما هسيبه، يبقى يمس شعرة منها هتبقى بموته ساعتها. "

ومحمد ورا منه كانت عروقه مشدةدة من كتر ما هو متعصب وخايف عليها، مش بعد ما وصل لهنا تروح منه! 

_"مختار يلا نعرف مسارها من باقي المحلات، تعالى نروح المحل اللي على آخر الشارع بسرعة يا مختار. "

مختار راح معاه بسرعة، فضلوا يلفوا على كل المحلات ومعرفوش يوصلوا لحاجة، رجعوا لأول محل ياخدوا فيديو اختطافها وراحوا بيه على القسم عشان يقدموا محضر. 

الشرطة بدأت تعمل تحرياتها وتبحث في كل حتى عن عائشة. 

عند عائشة. 

مبقتش قادرة من التعب وكانت حاسة بقرب انهيارها. 

بعد شوية الباب اتفتح ودخل عليها هشام بابتسامته السمجة. 

_"منورة يا لوزة، عاملة إيه؟ "

عائشة بصت ليه بقرف ومردتش عليه. 

_"كدا بردو يا لوزة مترديش عليا؟ أكيد فاكرة لوزة دي مش كدا؟ ما تيجي نحكي شوية بقا إزاي قتلت بابا العزيز أو  بالأحري جوز أي يا.. أختي العزيزة؟ "

تفتكروا ليه قال على عائشة انها اخته مع انها قالت قبل كدا انه اتقدم ليها ورفضته؟ 


تعليقات