رواية تيم الغريم الفصل الثالث والاربعون
" أظل صامتة بشكل يريب من حولي وفي لحظة أصبح عاصفة تدمر كل ما يقف في طريقي "
وددت حينما رأيتك أمامي لو إنتي انفجر واصب جم غضبي عليك لكن لن يفيدني بشئ !
لن يفيدني البكاء علي اللبن المسكوب !
على الآن ان اعطي كل ذي حق حقه !
سألت : " ده ايه اللي جابها هنا ؟ "
كنت اشمئز منك بداخلي اشعر بالتقزز : ادعاء الفضيلة لشخص لا يعرف سوء الاذي والكذب والخديعة
علت شفتياي ! ابتسامة جانبية : " تفتكر جاية ليه ؟! "
ثم نظرت ناحية ة مسك التي تبتلع ريقها كما كنت انت وظللتما صامتين كسرت الصمت وقمت
ناحيتك : " حمد حمد لله على السلامة هجيبلك مية تشربها شكلك مش على بعضك "
ذهبت الي المطبخ طبخ وجلست انت تتاكد من دخولي المطبخ ثم اخبرتها متوعدا وبصوت خافت :
" عارفة يا مسك لو نطقت بنص كلمة هعمل فيك ايه ؟ "
عدت مسرعة حتى تبتلع لسانك وفعلا قد كان ..
انا سامحتها خلاص هي في الأول جلست بالقرب من مسك تم وربت على ظهرها قائلة : " انا
والاخر مش ملاك كلنا بنغلط "
سالت مسك وعينيها تلمعان من الغبطة والدموع معا : " ايه ده بجد "
أبتسمت قائلة : " مش كنا بنقول اننا اخوات طول عمرنا الاخوات عمرهم ما افترقوا " ثم
احتضنتها و همست : " اعملي نفسك مش قايلة حاجه ولا تجيبي سيرة لحد عن اللي اتقال لو فعلا عايزاني اسامحك "
ثم علت نبرتي : " ايه مش معايا حق اننا اخوات "
اومات ثم مسحت خديها واستئذنت : طلب مراد ان يوصلها ولكنها رفضت .
اوصلتها إلى الباب يتبعني مراد بنظرات حائرة واخري غاضبة لمسك .
تم قولت مودعة : " اشوفك يوم الاثنين عندنا هناك في بيتنا نراضي البقية "
ثم التفت ناحية مراد: " هتسمحلي اروح يا حبيبي ؟ "
رفع حاجبيه معربا عن تفاجه بالكلمة ثم قال : " طبعا من امتي بمنعك عنهم ؟ "
ذهبت مسك وذهبت إلى المطبخ احضر الطعام يتبعني ايضا هو مستفسرا: " هاه قالتلك ايه ؟! "
قلت بنبرة مستغربة : " ايه ده انت خايف كده ليه ؟ جات تعتذر وقالتلي انه آدم غصبها وخلاص
اردف : " بجد ؟! "
رفعت نظري إليه بطريقة تنم عن الشك : " ايه انت مالك انهارده؟! "
اجاب بتاتا : " لا مفيش "
ايه مش هتروح تغير وتغسل عبال ما اعملك الاكل واحضره ؟ "
اجاب وهو يحاول الاقتراب: " لا منا جيت بدري عشان اساعدك وعشان وحشت حشتيني
اردقت بسخرية : " والله ؟!!! طيب يا بيه يا رومانسي روح انت بس وملكش دعوة بالمطبخ
ابقى اغسل المواعين ! "
حك رأسه : " يعني لازم اعمل فيها الراجل الحنين ؟ "
ابتسمت : " انت اللي جبته لنفسك بقي اشرب "
ضحك : " صح هشرب وانا ساكت "
ثم اخذ يخرج الصحون إلى الطاولة .
جلس يأكل وهو ينظر الي وجهي بقلق : " انت بجد كده ازاي ؟!"
خفق قلبي لوهلة ظننت انه قد فلت مني شئ جعله يشك : " ازاي كده ازاي ؟! "
اجاب : " ايوة يعني انت ازاي دنيتك بسيطة كده ؟! "
اجيت : " ربنا خلقني كده "
اردف : " وربنا خلقك باردة كده بردك ؟! "
ابتسمت ثم وضعت يدي علي الطاولة امسكها محاولة التماسك : " انت اللي علمتني البرود من اول يوم عرفتك فيه وانا بقيت شخص لا مهتم ولا مبالي بحاجة "
علت وجهه ملامح الاستغراب : " انا ؟! "
زفرت واخبرته بصدق : " لولا انك جيت كنت لسه عايشة بقلب ثاني وضحكة ثانية بس انت جیت قلبت حياتي كلها فلازم ابقي باردة عشان اتقبل كل حاجه بصمت ويرضا "
صمت ولم تحدث واخذ ياكل ما ان فرغ : " الحمد لله كده الواحد ينام وهو مستكين "
أجبت ادعي الانفعال : " مستكين ايه ؟ اللي جاي طين لو مغسلتش المواعين ! "
قهقه بطريقة خفيفة : " بتقولي شعر عشان كام صحن وكام حلة وكوباية مية "
احاول مجاراته : " لا م هو مدام كم صحن وكم حلة وكوباية هتقوم تغسلهم وانت ساكت يا حبيبي
رفع حاجبيه : " حبيبي ؟! اذا كان كده هغسلهم وانا ساكت يا حبيبتي " مقلدا طريقتي في الكلام
غسل المواعين ثم حضر كوبي شاي لنجلس سويا ونشريهما معا يحاول معرفة سر زيارة مسك بأستمائة ولكنه باء بالفشل ونام تلك الليلة وهو مطمئن تماما أن مسك لم تخبرني شئ .
اتصلت بأمي في اليوم التالي مبكرا
ردت بذعر : " ايه اللي مصحيكي بدري كده انتي كويسة؟ في حاجه جوزك كويس ؟! " اجبت مطمئنة لها : " اه كويس بيلبس اهو انا بس عايزة اقولكم انه بكرة جاية واحتمال بعدين ابات عندكو ! "
طلبت منها ان تجعل غزل تتصل بي لامر مهم
ترك مراد ما فيه يده وتبدلت ملامحه وجاء يجلس بقربي : ايه ده احدا متفقناش انك
هتروحي انهارده و تباتي كمان ؟ "
قلت بطريقة تريح اعصابه : " اهدي كدا يا مراد ف ايه هفهمك اهو ؟! "
اوما بالموافقة: " فهميني اهو مستنيكي "
أجبت بهدوء : " عشان يوافقوا يسامحوا مسك لازم امهدلهم ولا انت رايك ايه ؟ "
قال بتضجر : " م هو مش مهم انا مش عارف انتي ازاي اصلا تسامحيها دي كانت هتع ..!! " . قاطعته بعتب : " تاني هقولك هي مش ملاك عشان متغلطش وانا معنديش صحاب غيرها وهي مغلوب على امرها والشياطين كتير "
قال بذهول : " عفوا ؟ "
اجبت باستغراب: " ايه مش الشياطين كثير ؟ هو انا قائلة حاجه غلط"
حك ذقته يحاول ادعاء البرود ثم قال : " ايوة صح معاك حق "
اقتربت بالكرسي منه اتحايل عليه : " مش انتي قايلي هعمل كل حاجه تريحك ؟ انا مش مريحني علاقتي البايظة مع مسك كفاية عقاب عليها ١٠ شهور هي ندمانة وحسيت الندم في عينيها "
نظرت اليه بنظرة تدل على الترجي : " بالله عليك عشان خاطري "
وضع يده علي خدي وقال بدفء : " انا فعلا هعمل كل حاجه تريحك روحي وابقي بعد بكرة من الساعة 7 الصبح الاقيكي قاعدة قدامي زي الشاطر "
ابتسمت : " حاضر زي الشاطر "
قام وليس ملابسه ثم ذهب إلى العمل وحينما عاد ذهب معي ترافقه هاجر حتي يوصلاني ورجعا بعد العشاء ثم جلست انا وغزل في غرفتها اقص عليها بالتفصيل ما حدث بعد أن اخبرتها بالمجمل على الهاتف.
حينما فرغت قلت وانا محذرة لها : " اوعي لسانك يفلت وتحسسي مراد ولا أي حد في البيت انك عارفة حاجه عايزاكي تتعاملي معاه عادي هو بالذات "
قالت بتململ : " بس انا مش هقدر من بعد المصايب اللي هو عاملها دي "
قلت : " كده هتبوطي الدنيا يا غزل انا عايزة اخد حقي واخليه يندم وانتقم "
اجابت بفارغ صبر : " يعني هستني كثير على بال ما انفجر ف وشه واعرف الناس حقيقته ؟ ده ظلمني انا كمان ؟ "
احاول تهدئتها : " كل حاجه في أوانها حلوة : استمتعي باللي هيحصل وانتي ساكتة كانك مش عارفة حاجه بس لازم اعرف الباقي كله ومحدش هيساعدني غير يوسف "
قالت بحزن : " بس خلاص معتش في يوسف "
اجبت : " مين قالك هعرف ارجع يوسف واعتذر ونبقي نشوف الباقي بعدين "
قالت بفضول : " طب هيرجع ازاي "
ابتسمت بخبث : " سيبي الحوار ده عليا بكرة بالكثير يوسف هيبقي هنا بطريقة تخلي مراد
نفسه يتفاجا وميعرفش يفهم حاجه "
اجابت بطريقة درامية : " اي ده اي ده ده انتي يتخاف منك يا جميلة "
ضحكت قائلة وانا اقلد سعيد صالح : " مين كده الزناتي رجع يا رجالة !! "
ضحكت هي بسخرية : " مش كان اتقتل "
ضحكت مرة اخرى : " ده مراد اللي هيقتل يختي "
برزت عينيها وفتحت فمها " احييييه هتبقى قتالة قتلة لا لا يختي انا كده ابتديت اخاف منك "
ضربتها علي كتفها بخفة : " مين امتي وانتي بتخافي كده يابت بطلي هو انا هقدر اقتل نملة حتي ! "
اخذت هاتفي مترددة ثم حسمت امري واتصلت بعد قليل سمعت صوتها يأتي من على الناحية الاخري : " اهلا يا جميلة ؟! "
اجبت : " انتي لسه عندك رقمي ؟! "
ردت : " لا بس انا فكرة رقمك كويس عمري ما هنساه ده انتي عشرة عمر يا جميلة
لم ارد وغيرت مسار الحديث : " يقولك ايه عايزة رقم خالتو فيروز بس من غير ما هشام يعرف
اطلبي منها بالطريقة دي وهستني منك رد هقفل وعشر دقايق اتصلي وقوليلي ردها عليكي "
انتظرت العشر دقايق ثم اتصل رقم غريب : توقعت انها هي وفعلا قد كان .
ازيك يا خالتو فيروز ؟ عامله ايه ؟! "
اجابت بصوت حنون: " انا كويسة انتى عامله ايه ! "
ردت علي تطمنئني ثم تنحنح صوتي وانا احاول الهدوء
قالت : " قولي يا بنتي ومتخافيش من ناحيتي عايزة ايه ؟! "
هدأ روعي قليلا : " اوعديني انه الطلب ده هيفضل ما بينا ؟ "
قالت بنفس الصوت الدافي: " قولتلك اطمني من ناحيتي وعد أي حاجه هتفضل سر ما بينا انا وانت
اردفت : " ولا حتى هشام ؟! "
قالت : " حتى هشام في ايه بقي قولي "
طلبت منها رقم أدهم وثم بعثه لي .
دقائق ثم اتصلت انا به .....
" تظنين انك منسية بينما انت تتوسطين ايسري وتستحوذين على تفكيري حتي وبيننا الآلاف الأميال والمسافات "
بصري بعد أن كنت اعمي لأيام طال فيها سوادي !
حينما قابلتك : كنت ملفتة : ذلك اللون كان يبدو وكما لو انه خلق لك : حينما رأيتك كأنما اردت
المحتك واشحت النظر بينما ظل قلبي محدقا : كنت قد وعدتك أن لا شئ بينما بعد ان تتزوجين وها انذا افئ بوعدي : تتثاقل خطواتي مبتعدة عنك ولكن عقلي عالق في تلك النظرة لو تعلمين .
ادعي اللامبالاة بينما كل جزء مني يبالي وبشدة .
شعرت به وهو يمسك بيدك .
كنت اعض النواجذ وأكمل الجولة
هو معه حق انا ايضا اخاف نفسي ؛ اخاف حنيني وتقلباتي : اخاف ان افقد لجام قلبي فأعود
مهرولا لأمر قد تركته بعقل واعي ومدرك .
ذهبت يومها وانت تظنين انني قد تجاوزتك وان اخري قد احتلت قلبي وطن لها بينما قلبي
قدس لم يملك اراضيه عنوة واقتدارا غير حبك .
تقدمت نحوي بأرتباك : هذه المرة عواطفك تقودك : انت تحت تأثير شئ لا تدركين انه شرارة قد تحترقنا مرة اخري ولكن هذه المرة نحن هالكين لا محالة لفظتها : " مبروك " .
وددت لو اخبرك حقيقة الامر ولو خلعت نظارتي لتكلمت عيناي وفضحتني !
هرولت مسرعا ابتعد عن كل ما يؤدي إليك : ابوخ نفسي انها مع زوجها وانها الآن في عصمة رجل غيري .
وصلت المنزل : خفف عني وجود ايلي وطءة الأمر وصعوبته : شغلتني قليلا بشغيها وضحكاتها امرك لولاها لما استطعت ان اعيش هكذا بشغف مرة اخرى !
اذكر يوم اذ التقيتها في شوارع نيو جرسي كنت على مقربة من إنهاء حياتها تحت إطار سيارتي ؛ ولكن لله طريقته المبهمه في ابداء الأسباب وشفاء الفؤاد والروح !
حادث صغير جمعني بمشردة اصبحت لاحقا ابنة قلب الجريح وبيدها الصغيرتين مسحت عليه فأصبحت ندوب اطالعها بألم بالغ .
كافحت كثيرا حتى اسجلها أبنة لي ثم اصبحت بعد ثلاث اشهر نجحت هاجرت مع يوسف مرة اخري الي ايطاليا لعلها تنسي ايام شقاءها في نيو جرسي وانسيتها وتعلقت بي وبيوسف وتعلقنا بها واصبحت عالمنا الصغير ..
لو تعملين كم هي وديعة أيلين !
يومها أمسكت الدفتر : دفترك الذي ادون فيه خيباتي واعظم انتصاراتي ايضا ؛ امسكت القلم اكتب : " التقيتك اليوم وتار في قلبي البركان مرة اخري : كان قلبي يتخبط بين أضلعي عسي اني يستريح : وحينما عدت وجدتها مبتسمة : احتضنتها وانا الذي الوذ بحضنها لا هي التي تفعل اقول لو كان لي ابنة : كانت هتصبح مثلها تماما : تغار كما الغار : تغضب حتى يحمر انفها الصغير : تكافح حتى تحصل على ما تريد : خيبتي وانتصاري أراهما فيها لو كانت ابنتك انت تحمل ذات الصفات التي لديك : انت اشعلت نارا في قلبي ثم ويقبلة أنطفئ جزء منها ! ليتك كنت هنا انا وانت وأيلي خاصتنا الصغيرة .
كعادة يوسف : يفتعل الأحداث حتي يشغلني : يخبرني بكل صغيرة وكبيرة حدثت منذ ان اخرج إلى أن عاد : ثم اذهب معه الى المطبخ يعلمني الطبخ ثم وفي اليوم التالي ادعي النسيان لو كان لي اخ لكن مثل يوسف : سند في الايام الصعبة : ويد تمتد إلى عند الفرق !
الحقيقة وجود يوسف حافز لي في المضي قدما : فهو رغم وحشته يبتسم ورغم فقدانه ينجحمضي شهرين منذ التقيتك آخر مرة 10 أشهر منذ ان تزوجت أعد الليالي ليلة بعد ليلة لعلي اصبح بعد علة قلبي صحيحا معافي .
ثم وبعد كل هذا الوقت جاءني صوتك !
انا لم انتبه للرقم انا احفظه عن ظهر قلب ، ولكن ايلي الصغيرة ردت عليك ثم جاءت تحاولي إيقاظي بغضب : " إدي حبيبي في واحدة ست بتكلمك " ثم ضربتني علي رأسي بقوة بالوسادة
قمت متفاجداً : " انتي بتقولي ايه انا معنديش غير إيلي حبيبتي ! "
رفعت حاجبها ثم كذبتني وفتحت مكبر الصوت وخفق قلبي !
صوتك الذي غاب عني الايام طوال !
خطفت الهاتف وهي تمسك بقدمي وتعاتبني : " دادي بتاعي لوحدي " احاول حملها ولكنها سرعان ما تنزلق مزمجرة واحاول محادثتك كذلك في نفس الوقت
كان صوتك غاضبا أناني قائلا : " ممكن تفضي شوية ؟! "
اخرجت إيلي من الغرفة : " انا سامعك معلش علي الدوشة "
أجبت بلا مبالاة : " ميخصنيش كثير انا عايزة أوصل ليوسف "
