رواية اربعة في واحد الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية اربعة في واحد الفصل الخامس والاربعون 

"مراد، أنا متضايقة منك ومش قادرة أتخطى اللي أنت عملته، أنت عارف قد إيه الرجل ده أذاني ومع ذلك جيبتهولى عشان تنكد عليا" قالت وترقرقت عينيها وكانت على وشك البكاء فسارع بتكويب وجهها بين يديه ونفى برأسه "والله مش ده اللي حصل "

"أنا خدت رقمه من تليفونك وكلمته عشان أعرفه على نفسي مش معقولة بنته تكون هتتجوز بواحد هو ما يعرفوش ... الرجل رحب بيا واتقابلنا وعرفني وعرفته كل ظروفي ما عزمتوش حتى على الفرح، لقيته بيطلب مني إنه يكون وكيلك وعيط قدامي وقدام الناس ما قدرتش أرفض، خصوصًا إنك قولتيلي إنه كان نفسك باباك يكون موجود في قراية الفاتحة - "

بكت في حين حزنت ملامحه وسارع بمسح دموعها بيديه والله هو ده اللي حصل، ما كانش قصدي أضايقك بس كنت عارف إني لو عرضت عليك الموضوع هترفضي، وماكنتش عارف أعمل إيه !"

أومات فشدها لحضنه وربت على رأسها " ماتزعليش طيب حقك عليا، شوفي أنت عايزة إيه ومصالحك بيه. "

ابتسمت وهي تحتضنه وتغرس رأسها في صدره كالقطط، لم تشعر بذلك الإحساس قط .. أن يحتضنها رجل، نعم كانت تحضن والدتها لكن الإحساس الآن مختلف تماما، ابتسم مراد عندما شعر بها تدفن نفسها أكثر بداخل حضنه فوضع قبلة على شعرها وشدد عليها أكثر.

لم يفوت فرصة إحراجها وهمس "عاجبك؟"

"إيه اللي عاجبني ؟" استفهمت فأجاب "حضني. "

تصبغت وجنتيها وابتعدت عنه فارتفعت ضحكاته وشدها لحضنه من جديد ثم ربت على رأسها كالأطفال "تعالي بس " لكنه ضحكت ولكمته على كتفه وتذمرت "لا."

رفع إحدى حاجبيه ونطق بمكر "أنا جوزك على فكرة."

برضه لا " عاندت كطفلة صغيرة لكنها وجدته يقترب ويشدها بالقوة ليضعها في حضنه من جديد وهمس في أذنها "لما أقول حاجة تسمعي الكلام "

فقضمت شفتها السفلي لتمنع ابتسامة من الظهور، يعجبها هذا المزيج في مراد كثيرا، يعجبها كونه طيبا ومسيطرا في ان واحد، وهذا الخليط تحديدا يقتلها ويجعلها تقع له أكثر فأكثر.

بعدين يا ستي أنا آسف إني نيمتك على الكتبة، أنا مجرد ما حطيت دماغي على المخدة نمت أساسا من التعب لأني كنت صاحي بقالي يومين، وما صدقت شوقت السرير" ضحك فابتعدت عنه وتذمرت "ما تفكر نيش تمام، مش هنسهالك والله."

بصي كدا كدا كنت هنام، فيه خناقة مافيش خنافة كنت هنام، فالحمد لله الخنافة جات وأنقذت كرامتي " قهقه عاليا فضحكت رغما عنها وسخرت "آه قول كدا بقى "

ابتسم بهدوء وعلق عينيه على عينيها ثم أردف بنبرة منخفضة بس حاسس دلوقتي إني غبي عشان سبيت القمر ده ينام لوحده إمبارح " خجلت فأكمل

"هو أينعم القمر شرشحلي إمبارح في وسط الفرح وكان هيفرج علينا المعازيم بس برضه

يعني !"

ضحكت من جديد وقلبت عينيها "خلاص بقى !"

سمعا صوت طرقا على الباب وحينها قلب عينيه وتذمر أكيد هتلاقيها ماما ومامتك، جايينلنا طبقا ليلة الصباحية، يخربيت العادات المقرفة دى بجد"

ضحكت و نهضت لتفتح لكنه أوقفها "اقعدي هفتح انا."

ثم رأته يلتقط سترته ويرتديها ويتحرك للخارج، جلست والابتسامة تشق وجهها رغم إفساده لليلة زفافها بالأمس لكنها لم تستطع عدم مسامحته، ولا تعلم حقا ما الذي يفعله مراد بها؟ أهو

يلقي عليها بسحر أم أنه فقط تأثيره؟

سمعت صوت الزغاريد بالخارج فتأكدت أن توقع مراد صحيح، ولم تلبث أن رأت مراد يدخل ويبتسم لها ليقول بهدوء "أنا قولتلهم يستنوك برا تكوني غيرت هدومك "

نظرت لنفسها وتذكرت بأنها تجلس بقميص النوم فقط فسارعت بسحب الروب وكانت سترتديه لكنه أوقفها بضحكة مكتومة غادة البسي حاجة مقفولة عشان رقبتك باينة وعليها ... قاطعته بكلمتها المتلعثمة "حاضر."

ثم قفزت عن السرير وتوجهت نحو الخزانة، وبعد عشرة دقائق كانت تخرج لهم فاستقبلتها أمها وأم مراد بالترحاب الشديد، عدا عن أن أم مراد كانت تحاول تبين تفاصيل وجهها وهل هي ومراد ما زالا متخاصمان أم لا، لكنها لمحت تلك العلامة على رقبتها وابتسمت ثم احتضنتها

ورينت على كتفها "مبروك يا حبيبتي "

خجلت ونظرت ليدها "الله يبارك فيك يا طنط "

"قوليلي يا ماما بقى "

"حاضر يا ماما" همست فربتت أم مراد على ظهرها من جديد في حين أم غادة نظرت المراد

وحادثته مبروك يا مراد خلى بالك منها يا ابني"

نظر لغادة وضحك مخلي بالي منها، ولا إيه يا غادة؟"

توردت وجنتيها وابتسمت بصمت فوجدت أم مراد تتكلم "شدوا حيلكوا بقى عشان أنا عايزة نونة ألعب بيها قريب "

خبنت وجهها بيدها التي وضعتها على جبهتها وهي تضحك فأكملت أم مراد "بصي، ولاد مراد دول هيبقوا عندي في كفة وأي حد تاني في كفة ثانية، دول ولاد الغالي "

قهقه مراد وسخر "أهي بدأت التفرقة العنصرية بين ولادي وبين ولاد أحمد من دلوقتي، اتقي الله يا حاجة الواد قرب يطفش منك في البيت"

ده عملي الأسود في الحياة، ربنا جايبه عشان يكفر السيئات اللي أنا عملتها، والله يا أم غادة وما ليك عليا حلفان، الواد خلاص بقى علامة مسجلة والكل عارف إنه صايع وبتاع بنات

فضحني أنا وأبوم"

قهقهوا جميعا ثم هم مراد ليدافع عن أخيه بس ما خلاص يا ماما ما هو بطل الحمد لله وربنا هداه وعايز يتجوز"

تم أضافت أم غادة " يا أختي كلهم كدا ولما بيتجوزوا بيعقلوا "

"أهو شوفتها إمبارح اللي عايز يتجوزها شكلها هادية وعاقلة كدا، عكسه، كنت مفكراه

هيجيبلي واحدة لاسعة زيه بس البنت يا أم غادة والله نفسها هادي وراكزة في نفسها كدا. وبيقولي أهلها ناس محترمين، وهي حلوة، بيلاقيهم فين وبيحيوه على إيه ما تعرفيش يا اختي!

ده أنا أمه ومش طايقاه !"

قهقهوا جميعا وشبك مراد يديه أمام صدره وتذمر "يا أمي خفي عليه شوية، طب ده حتى متفوق وبيجيب جيد جدا كل سنة، ما تتكريش بقى "

نظرت أم مراد لأم غادة وأردفت "والله ما أعرف يا أختي بيذاكر إمتى وفين وبيجيب وقت

منين يعلق بنات ويذاكرا الواد هيجتني "

وضع مراد يديه على رأسه بدون تصديق ثم ضحك ونظر لغادة قائلا "أهو بصي، مهما أحمد يعمل هي مش طايقاه."

توردت وجنتيها وضحكت لكلامه بالرغم من أنه لم يقل شيئا مخجلا، حمحم الآخر ورجع بعينيه الأمه "نورتونا والله"

"خلاص إحنا جينا باركنا وماشيين أهو بسرعة، يلا يا أم غادة " نهضت أمه مع أم غادة فودعهما مراد وهو يضحك قصدك جيت قطعت فروة أحمد ومشيت"

رحلا وأغلق مراد الباب خلفهما ثم استدار لغادة "الحمد لله خلعوا بسرعة "

"مامتك بتحبك جدا، هو أنت عملت إيه عشان تحبك قوي كدا ؟ " تساءلت باستغراب فضحك واقترب منها " ايه ؟ هتغير؟"

توردت وجنتيها ونفت برأسها "لا مش قصدي "

كان قد وصل لها ورفع يده ليبعد خصلات شعرها عن وجهها وابتسم ثم همس لها "ربنا لما بيحب حد بيحبب فيه الناس، وأنا كنت وما زلت بار بأمي وبأهلي، وكنت في بلد أجنبي لوحدي وكل

المحرمات متاحة وفضلت بعيد حاطط ربنا قدامي"

اومات فكوب وجهها بين يديه وركز زرقاوتيه على عينيها وأكمل "أنا عارف إنك متعقدة من الرجالة، بس أنا بوعدك إني أكون ليك أب وأخ وصديق وزوج وأقرب حد ليك في الدنيا، ومن النهاردة ما تقلقيش من أي حاجة يا غادة لأنك معايا، وما دام معايا فأنا متحمل مسئولية كل حاجة، ممكن أكون مش من نوعية الرجالة اللي بيهتموا بالمشاعر شوية، وهنسى بعض المناسبات، وهتلاقيني مركز في شغلي معظم الوقت، بس يوعدك إني عمري ما هخذلك، وعمرك ما هتحتاجيني ومش هتلاقيني، وعمري ما هعصي الله فيك، معاملك بما يرضى الله طول ما انت بتعامليني بما يرضى الله."

ابتسمت وأمالت برأسها على يده بدون شعور لتهمس "حاضر".

في صباح اليوم التالي كان أربعتهم يقفون خارج إحدى قاعات كليتهم وبجانبهم مشروع التخرج الذي تكون من مطب يولد كهرباء) والذي تأكد هشام جيدا بأنه يعمل، ونبه عليهم بأن لا أحد منهم سيتكلم سواه هو وأحمد.

حان موعد دخولهم وكانوا يتوقعون دكتور مصطفى بالداخل لكنهم وجدوا دكتورة أخرى هي التي ستقيم المشروع، نظروا لبعضهم البعض بدون فهم، لكن أحمد رسم ابتسامة ساحرة على وجهه واقترب من الدكتورة لينطق بنبرة هادئة

"صباح الخير يا دكتور لمياء."

"صباح النور يا أحمد" ابتسمت له بالمقابل لكونها تعرفه، كيف لا تعرفه وهو الطالب الوحيد في الكلية التي يثني عليها كثيرا بتعليقاته اللطيفة في كل محاضرة

"أنا ماكنتش متوقع إن حضرتك اللي هتقيمي المشروع وكنت متوتر وكدا لأن دكتور مصطفى المفروض هو اللي هيقيمه بس أول ما شوفت حضرتك والله حسيت براحة وكأن اليوم نور" أكمل فضحكت وأردفت

"أنا اللي هقيم المشروع لأن دكتور مصطفى عنده ظروف"

أمال قيس على أدهم وهو يضحك ثم همس في أذنه الحق، بتقولك دكتور مصطفى عنده ظروف"

رمقه ادهم بدون فهم فقلب قيس عينيه وسخر "دي نكتة ومش هشرحها عشان لو شرحتها هتبقى باظت.

مط أدهم شفتيه ونظر له بدون تصديق واستنكر " هو أنت ليك نفسك تضحك وإحنا عاملين مصيبة وكمان خطيبتك سايباك ؟! أنت ما عندكش دم بالا؟"

سقطت الابتسامة عن وجه قيس عندما ذكره بليلي ثم ابتلع لعابه وتجاهل أدهم عبر إشاحته بوجهه بعيدا.

ها يا شباب جاهزين؟" قالت الدكتورة فأجاب أحمد "طبعا جاهزين يا دكتور ولو مش جاهزين نجهز والله "

رمق هشام ظهره بغيظ، إنه يأكل بعقل الدكتورة حلاوة كالمعتاد مع أحمد والنساء، والغريبة أن تلك الدكتورة تضحك وتبتسم على ما يقول ما مشكلة النساء حقا ! لماذا يميلون لمن يتودد لهن بذلك الكلام السخيف ؟

اتفضل يا أحمد، قدم المشروع " أشارت لهم بالبدأ وقد حددت أحمد بكلامها فتبادل النظرات مع هشام الذي صك على فكيه معا بضيق ثم تراجع للخلف معطيا الإشارة الخضراء لأحمد بالكلام، ثم وقف بجانب المشروع يستمع لأحمد يناقش الدكتورة في المشروع، ويبلي حسنا حقا والدكتورة تبتسم وتبدو راضية تمام الرضى.

كان هذا دوره، كان هو من سيقدم المشروع ويناقشه، لكن أحمد بعبارات بسيطة قد جعل الدكتورة تطلب منه هو التقديم لن ينكر أن أحمد يبلي حسنا، ولن ينكر أنه يهتم بالتخرج أكثر من مناقشة المشروع، لكن ما الخاطئ به ليتم استبعاده من قبل جميع النساء؟

أيقظته الدكتورة بتوجيه كلامها له ممكن تشغل المشروع يا هشام ؟"

أوماً وتحرك ليشغله فنضهت الدكتورة لتتفحصه، ووجدته مثاليا تماما، ابتسمت ورجعت نحو مكتبها ثم استأنفت تمام يا ولاد كل حاجة كويسة والمشروع اتقبل، مبروك"

ابتسم جميعهم عدا هشام الذي ما زال غارقا في أفكاره لكنه استفاق على أحمد يكمل "على فكرة يا دكتور هشام أكثر واحد فعلا تعب في المشروع ده. "

توتر وعدل من نظارته فأومأت الدكتورة وأردفت أكيد، أنا عارفة هشام، الأول على الدفعة وان شاء الله في يوم من الأيام يكون قاعد على الكرسي ده "

ابتسم هشام أخيرًا وتنفس الصعداء وتمتم "شكرا يا دكتور".

خرجوا جميعا من القاعة ثم وجدوا قيس يقفز في الهواء وهو يصيح "إحنا كدا عدينا، ناقص بس النتيجة. "

"جماعة دكتور مصطفى مقبوض عليه " أضاف أدهم فاستداروا له بسرعة ليكمل "سارة قالتلي "

مقبوض عليه ليه ؟" تساءل أحمد فأجاب "متهمينه بقتل مراته !"

ضحك قيس عاليا وصاح شوف ربنا يا أخي، من حفر حفرة لأخيه وقع فيها."

استنی بس یا قیس افرضوا قال حاجة تخصنا؟" أضاف هشام فأوماً أدهم وهو يبتلع لعابه "ما هو ده اللي أنا خايف منه "

" هو ما يعرفش أصلا اننا اللي عملنا كدا " تكلم أحمد فأوماً قيس "أيوة، يعني مافيش قلق "

ابتلع أدهم لعابه وأكمل "بصوا يا جماعة أنا حاسس إن الموضوع بيكبر، أنا يقول تمشي أم سارة ونخليها تروح تطلعه من الحبس، أنا حاسس بإحساس مش كويس، حاسس إن أخرتها هتبقى وحشة علينا وقاعد أحلم بكوابيس"

وافقه هشام "أيوة أدهم بيتكلم صح."

لكن قيس اعترض بيتكلم صح إزاي النتيجة لسه ما طلعتش وما قالوش متطلع إمنى، يبقى ما خلصوش تعليم الورق"

بينما وقف أحمد يفكر فعلقوا جميعًا أعينهم عليه حتى تكلم "إحنا نخليها تمشي بعد تعليم الورق "

بس افرضوا قال حاجة علينا " زمجر أدهم من تحت أسنانه فقلب قيس عينيه وسخر "بطل تشاؤم بقى مش هيحصل حاجة إن شاء الله".

في المساء كان قيس في غرفته في منزل والديه عندما فتح بابه ووجد أم كريم في وجهه

بملامح خائفة قيس بيه البوليس تحت وبيقولوا عايزينك !"

قطب جبينه ونهض عن سريره ثم هرول للأسفل فوجد الشرطة وأمه وأخته يقفان بخوف بينما أبوه يتحدث مع الضابط

"فيه ايه يا بابا؟"

استدار له أبوه ونظر له بنظرة حاقدة تعلمه بأن سالم المرشدي ليس راضيا، لكنه نطق بنبرة هادئة أمام الشرطي "مافيش، واضح إنه سوء تفاهم، غير هدومك ويلا عشان نروح نشوف فيه ايم"

بعد ساعة كان يترجل هو ووالده لداخل قسم الشرطة لكن العساكر منعوا أباه من الدخول إلى مكتب التحقيق فترجل بمفرده ليقابل أيمن الذي بدأ تحقيقه معه.

وبعد نصف ساعة بالضبط كان يخرج لأبيه الذي نهض بسرعة ليتساءل عما حدث "حصل إيه ؟ " سألني عن كذا حاجة كدا وجاوبتهم وبس !"

طب هو أنت ليك علاقة بمراة الدكتور دي فعلا؟" أكمل والده بشك لكن الآخر ادعى البراءة ورفع كتفيه يا بابا ده واحد قتل مراته وبيحاول يبعد الشبهات عنه مالي أنا بقى وبعدين هو دكتور مصطفى مستقصدني من ساعة ما كسرت مكتبه."

ملامح سالم تشي بأنه لا يصدق تلك الكلمات التي تخرج من فم ابنه الوحيد لكنه أوماً وربت على كتفيه وسحبه ليتحركوا للخارج.

بينما في مكتب أيمن كان قد استدعى نادر وأخبره بأن يجمع معلومات حول قيش المرشدي وأين كان تحديدا في وقت الحادث ليطابق كلام قيس بالحقيقة.

فور عودة قيس لمنزله كان قد اتصل بأربعتهم ليخبرهم بما يجرى، واتفقوا جميعا على عدم عودة أدهم الآن إلى المزرعة وأن بقاءه هنا سيكون أأمن حاليا.

في اليوم التالي كانت داليا تجلس في غرفتها مساءً عندما طرقت أمها بابها وصاحت "داليا، البسي واخرجي ابن خالتك ومراته هنا بيزوروا جدك تعالى سلمى عليهم."

قلبت عينيها وتركت هاتفها ثم نهض لتبدل ملابسها على مضض ثم خرجت لتصافح سيد ابن خالتها والذي يكبرها بثمانية عشرة عاما تقريبا، وزوجته التي تكبرها بثمانية سنوات فقط.

جلست معهم وحينها ابتسمت زوجته ابتسامة صفراء وأردفت " وأنت إيه ؟ مش ناوية تتجوزي تاني ولا ماحدش جالك؟"

رمقتها داليا بملامح باردة وتجاهلت كلامها ثم نهضت تردف "هعملكم الشاي"

رجعت الزوجة بعينيها نحو أم داليا وضحكت ضحكة مصطنعة "هو طليقها ما قالش يرجعها؟"

ابتسمت الام ابتسامة صفراء بالمقابل ونظرت لابن اختها وأردفت بقى كدا يا سيد؟ عشان أمك ماتت ما تجيش تزور خالتك ولا جدك ؟"

توتر الرجل وضحك ضحكة سخيفة ونظر نحو المطبخ بحركة تلقائية ثم رجع بعينيه لها "حقك عليا يا خالتي من هنا ورايح هجيلك على طول"

ثم نهض يحك عنقه "أنا رايح الحمام وجاي بسرعة. ثم توجه نحو الممر الذي يقود نحو المطبخ والحمام وهو يفرك يديه ببعضهما ويلتفت حوله ليتأكد بأن لا أحد يمشي خلفه.

في التاسعة مساءً من ذلك اليوم، كان هشام وقيس يجلسان على القهوة حيث قيس يتجرع فنجانا من القهوة وهشام يجلس بجانبه وكلاهما ينظران لأحمد الذي يتحرك أمامهم يمينا ويسارا وهو يتحدث بانفعال ويشد شعره للخلف

" البت ما عندهاش ريحة الدم، قسما بالله ما فيش شعور .. أنا قطعت علاقتي بيها على أساس أضغط عليها وتلم نفسها وترجع عن اللي في دماغها بس مافيش فايدة، وأنا اللي قاعد زي

العبيط كل شوية أفتح صورها ووحشاني، دي ولا كأنها عملالي عمل !"

طب يعني أعمل إيه مش فاهم؟ أنا الطريقة دي عمرها ما خيبت مع بنت، إلا مع بنت الباردة معدومة الشعور دي."

" ما تشوفلك واحدة غيرها؟" وضع قيس فنجان القهوة على الطاولة فتوقف الآخر عن التحرك وصمم "لا بقى، أنا عايز أتجوز دي يعني عايز أتجوز دي."

طب ما هي مش عايزة تتجوز" قلب قيس عينيه وتبادل نظرات مفهومة مع هشام الذي زم شفتيه بدون رضى وشبك يديه أمام صدره

بس برضه عايز اتجوزها، أنا لازم أصلح الشرخ اللي جواها، ولازم أصلح حياتها الخربانة دي. ولازم أعرفها إن الجواز مش زي ما هي مفكرة وإنها هتكون مبسوطة معايا."

يعني أنت ما لقيتش إلا داليا المتعقدة ومصمم تتجوزها ؟" نهره هشام فأجاب "بحبها."

خلاص بتحبها خليك معاها بقى لحد ما تتعالج بعد عمر طويل سخر هشام ورمقه بضيق

رفع أحمد يديه للسماء وبدأ يدعو "يا رب يا رب لو ما أنجوز تنيش تتقلب قردة ومافيش أي حيوان حتى يستعنى بيصلها، وبعدين تجيلي أسفة مناسفة على اللي هي عملته، وأنا قابلها وهي قردة مش مشكلة "

تم صمت هنيهة وبعدها ضرب بكفيه معا بس دي حتى لو انقلبت قردة هتبقى قردة حلوة ا وهلاقي شامبنزي معفن بيجري وراها."

"يا اسطا أنت كدا بتغلط في نفسك عشان أنت اللي بتجري وراها أضاف هشام وهو يحاول عدم الضحك لكن قيس ضحك وضرب كفه بكفه

تجاهل أحمد سخريتهما وشبك يديه أمام صدره لينظر لهما بغيظ وبدأ باستفزازهما "بس أنا اللي سايبها مش هي اللي سايباني الدور والباقي على اللي قالتله مش عايزة أشوف وشك تاني، واللي اثر متله دبلته في وشم "

"يا اسطا أنت سببتها بعد ما هي سابتك، ما تتحسبش دي!"

"لا تتحسيلي، تتحسبلي ريمونتادا" صمم على موقفه

فرمقاه قيس وهشام بغيظ لكنه أضاف "ولعلمكم أنا اللى قولتلها انسي إنك تعرفيني " طب هي ما اتصلتش بيك تاني ؟" سأل هشام فنفى أحمد برأسه وأضاف

تقريبا نسيت إنها تعرفني فعلا بنت ال... يا رب مش عايز أشتم بس أنت عارف اللي في ضميري يا رب انتقملي منها، أو عالجها وهاتهالي برضه أنا راضي

نهض له هشام وحمحم "بقولك يا صاحبي ما تسيبك من داليا وركز معايا، أنا عايز أصالح البت رحمة.

وجد قيس ينهض له أيضا "وأنا كمان عايز أصالح ليلي ما تساعدنا يا خبرة بدل ما أنت قاعد تولول كدا.

مش مساعد حد بعدين ما كنت ساعدت نفسي ما أنا متنيل معاكم !"

نفى هشام برأسه وبدأ بإقناعه "لا لا الوضع مختلف، رحمة دي عبيطة أصلا وممكن طرقك تجيب معاها، إنما داليا دي معقدة ومحتاجة أينشتاين يروح يصالحها."

فوافقه فيس "آه وليلى طيبة إنما داليا دي مش طيبة."

وقف أحمد يندر لكلاهما فأعطياه نظرات مترجية، أخذ شهيقا عميقا وأخرجه ثم رفع سبابته رحمة ماشي دي سهلة، إنما ليلى دي محتاجة خطة، وبعدين ما تقولوش على داليا كدا يا إما مساعد حد فيكم".

رجعت الزوجة بعينيها نحو أم داليا وضحكت ضحكة مصطنعة "هو طليقها ما قالش يرجعها؟"

ابتسمت الام ابتسامة صفراء بالمقابل ونظرت لابن اختها وأردفت بقى كدا يا سيد؟ عشان أمك ماتت ما تجيش تزور خالتك ولا جدك ؟"

توتر الرجل وضحك ضحكة سخيفة ونظر نحو المطبخ بحركة تلقائية ثم رجع بعينيه لها "حقك عليا يا خالتي من هنا ورايح هجيلك على طول"

ثم نهض يحك عنقه "أنا رايح الحمام وجاي بسرعة. ثم توجه نحو الممر الذي يقود نحو المطبخ والحمام وهو يفرك يديه ببعضهما ويلتفت حوله ليتأكد بأن لا أحد يمشي خلفه.

في التاسعة مساءً من ذلك اليوم، كان هشام وقيس يجلسان على القهوة حيث قيس يتجرع فنجانا من القهوة وهشام يجلس بجانبه وكلاهما ينظران لأحمد الذي يتحرك أمامهم يمينا ويسارا وهو يتحدث بانفعال ويشد شعره للخلف

" البت ما عندهاش ريحة الدم، قسما بالله ما فيش شعور .. أنا قطعت علاقتي بيها على أساس أضغط عليها وتلم نفسها وترجع عن اللي في دماغها بس مافيش فايدة، وأنا اللي قاعد زي

العبيط كل شوية أفتح صورها ووحشاني، دي ولا كأنها عملالي عمل !"

طب يعني أعمل إيه مش فاهم؟ أنا الطريقة دي عمرها ما خيبت مع بنت، إلا مع بنت الباردة معدومة الشعور دي."

" ما تشوفلك واحدة غيرها؟" وضع قيس فنجان القهوة على الطاولة فتوقف الآخر عن التحرك وصمم "لا بقى، أنا عايز أتجوز دي يعني عايز أتجوز دي."

طب ما هي مش عايزة تتجوز" قلب قيس عينيه وتبادل نظرات مفهومة مع هشام الذي زم شفتيه بدون رضى وشبك يديه أمام صدره

بس برضه عايز اتجوزها، أنا لازم أصلح الشرخ اللي جواها، ولازم أصلح حياتها الخربانة دي. ولازم أعرفها إن الجواز مش زي ما هي مفكرة وإنها هتكون مبسوطة معايا."

يعني أنت ما لقيتش إلا داليا المتعقدة ومصمم تتجوزها ؟" نهره هشام فأجاب "بحبها."

خلاص بتحبها خليك معاها بقى لحد ما تتعالج بعد عمر طويل سخر هشام ورمقه بضيق

رفع أحمد يديه للسماء وبدأ يدعو "يا رب يا رب لو ما أنجوز تنيش تتقلب قردة ومافيش أي حيوان حتى يستعنى بيصلها، وبعدين تجيلي أسفة مناسفة على اللي هي عملته، وأنا قابلها وهي قردة مش مشكلة "

تم صمت هنيهة وبعدها ضرب بكفيه معا بس دي حتى لو انقلبت قردة هتبقى قردة حلوة ا وهلاقي شامبنزي معفن بيجري وراها."

"يا اسطا أنت كدا بتغلط في نفسك عشان أنت اللي بتجري وراها أضاف هشام وهو يحاول عدم الضحك لكن قيس ضحك وضرب كفه بكفه

تجاهل أحمد سخريتهما وشبك يديه أمام صدره لينظر لهما بغيظ وبدأ باستفزازهما "بس أنا اللي سايبها مش هي اللي سايباني الدور والباقي على اللي قالتله مش عايزة أشوف وشك تاني، واللي اثر متله دبلته في وشم "

"يا اسطا أنت سببتها بعد ما هي سابتك، ما تتحسبش دي!"

"لا تتحسيلي، تتحسبلي ريمونتادا" صمم على موقفه

فرمقاه قيس وهشام بغيظ لكنه أضاف "ولعلمكم أنا اللى قولتلها انسي إنك تعرفيني " طب هي ما اتصلتش بيك تاني ؟" سأل هشام فنفى أحمد برأسه وأضاف

تقريبا نسيت إنها تعرفني فعلا بنت ال... يا رب مش عايز أشتم بس أنت عارف اللي في ضميري يا رب انتقملي منها، أو عالجها وهاتهالي برضه أنا راضي

نهض له هشام وحمحم "بقولك يا صاحبي ما تسيبك من داليا وركز معايا، أنا عايز أصالح البت رحمة.

وجد قيس ينهض له أيضا "وأنا كمان عايز أصالح ليلي ما تساعدنا يا خبرة بدل ما أنت قاعد تولول كدا.

مش مساعد حد بعدين ما كنت ساعدت نفسي ما أنا متنيل معاكم !"

نفى هشام برأسه وبدأ بإقناعه "لا لا الوضع مختلف، رحمة دي عبيطة أصلا وممكن طرقك تجيب معاها، إنما داليا دي معقدة ومحتاجة أينشتاين يروح يصالحها."

فوافقه فيس "آه وليلى طيبة إنما داليا دي مش طيبة."

وقف أحمد يندر لكلاهما فأعطياه نظرات مترجية، أخذ شهيقا عميقا وأخرجه ثم رفع سبابته رحمة ماشي دي سهلة، إنما ليلى دي محتاجة خطة، وبعدين ما تقولوش على داليا كدا يا إما مساعد حد فيكم".

خرجت داليا الشرفة غرفتها ليلا تمسك بعلبة سجائرها بيد مرتعشة ثم أخرجت سيجارة ووضعتها في فمها وهي تحاول عدم البكاء، لكنها فشلت بالأخير ورمت بسيجارتها وتكورت على نفسها على ذلك الكرسي ثم همت بالبكاء، مع خروج أدهم الذي قلق فور رؤيتها هكذا وصاح"مالك ؟ "

"مافيش "

بتعيطي ليه طيب؟ وبعدين مش قولت مش هشرب سجاير تاني؟"

عادي مجنونة، أدهم لو سمحت سيبني دلوقتي ومالكش دعوة أشرب ولا ما أشربش" صرخت في وجهه فقطب جبيته ورمقها بضيق وبعدها تركها وترجل نحو غرفته مجددا.

كانت ليلى في غرفتها عندما دخلت أمها بابتسامة واسعة لتردف "تخيلي مين كلم أبوك

النهاردة!"

اعتدلت في جلستها ونظرت لأمها باهتمام كانت تتوقع أنه قيس مجددًا لكن أمها صدمتها عندما أجابت "محمود، طلب أبوك وقاله إنه عايز يرجعلك وإنه موافق على شروطك وإنك ما تقعديش

مع أمه. "

جفلت بعينيها وكأنها لم تفهم ما قد سمعته، لكنها سرعان ما شعرت بانقباضة في صدرها عندما بدأت تستوعب، محمود ؟ .. لا ... هي لا تريده بعد الآن وتشعر بالغثيان عندما جانت على رأسها الآن فكرة الزواج منه.

مش موافقة، قوليله مش موافقة " أجابت وفوجئت بأمها تصرخ في وجهها "هو ايه ده اللي مش موافقة يعني قيس وسيبتيه ومحمود كمان أنت عايزة تنقطيني !"

راجعلي ليه يعني المخفي ده؟ أنا ما بقيتش أطيق سيرته "

عرف غلطته وما صدق عرف إنك فركشت فكلم أبوك على طول، وعايز يرجع الماية لمجاريها، والله ده قعد يتحايل على أبوك قد كدا، وأبوك قالي اللي ليلى تشوفه، وأنا قولتله إنك موافقة."

جحظت عينيها و نهضت تقفز لتقف أمامها "إيه قولتيله إني موافقة !؟"

"أيوة، هو مش محمود أنت كنت موافقة بيه قبل كدا؟ وبعدين قيس وقولت صايع وقولنا ماشي، إنما محمود بقى لا هو صابع ولا عندك حجة أصلا وهو خلاص موافق على شروطان"

صكت على فكيها وصرخت "بس أنا مش موافقة !"

اومال عايزة إيه يعني؟ نجيبلك عريس مخصوص من المريخ؟ بت أنا زهقت منك وزهقت من الدلع اللي أبوك مدلعهولك ده ويكون في علمك بقى أن قسما بالله لو ما وافقت على محمود فلا أنا أمك ولا أنت بنتي ده أنتم جيل مقرف" صرخت أمها بالمقابل وترجلت للخارج وهي تبرطم مقلدة طريقة ليلى في الحديث لا مش عايزة قيس، لا مش عايزة محمود ... بنات آخر زمن، ده أنا أتخطيت لأبوك من غير ما أشوفه !"

ثم صفعت الباب خلفها لتترك الأخرى واقفة وقد ترقرقت عينيها وشرعت بالبكاء، هي لا تريد محمود .. لا تحبه، ربما قد قبلت به في بادئ الأمر كانت لم تقابل أي رجل سواه لكن بعد ذلك هي قد قابلت قيس وعرفت الفرق، ولن تنكر أنها أحبته وما زالت تحبه، لكنها لا تدري ماذا تفعل الآن؟ اتقبل بمحمود الذي تعرف بأنه لم يمس إمرأة سواها لكنها لا تحبه؟ أم تقبل بقيس الذي قد

ارتكب من الايام ما أرتكب لكنها تحبه؟

لو عليكم الاختيار الآن فمن ستختارون ؟ هل لا تعلم وعقلها مشوش بشدة.

في صباح اليوم التالي كان مراد وغادة قد وصلوا إلى غرفتهم في ذلك الفندق الفخم الذي يقع في الغردقة، والذي حجز فيه مراد لشهر العسل، وفور ترجلهم للداخل كان هاتف غادة قد رن

برقم أمها، استقبلت المكالمة بترحاب شديد لكن قابلها عتاب أمها على الجهة الأخرى.

بقى كدا؟ بقالك كل ده ما يتسأليش عليا ؟ نسيتيني خلاص ؟ "

حزنت ملامحها وأدركت حقا بأنها لم تحادث أمها أو أي شخص في تلك المدة ولم تشعر حتى بالوقت نظرت لمراد الذي أزال عنه معطفه وارتمى على السرير بقميصه وبنطاله، وخجلت عندما استوعيت بأنها لم تشعر بالوقت برفقته

"ما تزعليش يا ماما والله نسبت خالص "

نسبت ؟ ماشي يا غادة، المهم قوليلي مراد عامل معاك إيه؟"

ابتسمت و حمحمت ثم تحركت للشرفة لتجيبها بنبرة خافتة كويس أوي يا ماما، أنا ماكنتش متخيلة إن ربنا هيعوضني كدا، أنا ساعات بصحى من النوم أبصله ومش مصدقة إن ربنا

عوضني بيه والله "

فرحت أمها وأردفت "الحمد لله يا رب، اوعي تزعليه يا غادة اسمعي كلامه يا بنتي وما تقفيش تعاندي قدامه بالله عليك "

"حاضر يا ماما."

أنهت المكالمة معها وبعدها وجدت مراد يترجل للداخل ليشعل سيجارته لكنها أخذتها من فمه وألقت بها بعيدا ثم نظرت له بنظرة طفولية فضحك وقلب عينيه "طب ما أنا ممكن أطلع

غيرها !"

هر ميهالك برضه مراد بطل عشان خاطری همست بنبرة متدللة واقتربت لتمسك لتلعب بياقة قميصه فقضم شفته و أمال ليطبع قبلة على وجنتها، ظنت أنه سيوافق لكنها فوجئت به يضحك ويخرج سيجارة أخرى ليضعها في فمه وهو يتمتم "إن شاء الله يا حبيبتي "

لكمته في ظهره فضيق عينيه وأزال السيجارة عن فمه ليرمقها بمكر وينطق بنيرة مهددة " أنت قد الضربة دي؟"

ضحكت وهرعت لتجري من أمامه إلى داخل جناحهما فترجل بهدوء نحو الجناح وهو يلقي بالسيجارة بعيدا " أنت عارفة اللي بتمد إيدها على جوزها بنعمل فيها إيه ؟"

وقفت بعيدا تمسك بالوسادة ووضعتها أمامها كدفاع فنظر لها والوسادة ثم سخر "هي دي هتحميك يعني ؟!"

اه، ما أنا ممكن أرميها عليك" قالت وهي تضحك فشبك يديه أمام صدره وضحك ثم مازحها "ترميها عليا؟! لا ده أنت حدت عليا أوي!"

علت قهقهاتها وصاحت "هو إيه ده اللي خدت عليك أنت جايبني من الحضانة بتكلم طفلة يعني أنت ولا إيه ؟ "

"أه طفلة وهوريك إنك طفلة " أردف بتحدي وكان سيتحرك نحوها لكن قاطعهما صوت طرفا على الباب فتوقف ونظر لها بأعين ضيق وضحك حظك الباب بيخبط هشوف الشنط بس

وبعدها هوريك طفلة ولا مش طفلة."

قلبت عينيها بضحكة مكتومة ثم ألقت بالوسادة بعيدا وجلست على السرير تخلع حجابها وتنظر امامها بابتسامة واسعة، ولم تشعر إلا وبمراد يدخل الغرفة بملامح خبيثة وهو يتمتم "قولتيلي بقى إنك مش طفلة ؟".

كان هشام قد تقابل هو وأحمد عصرًا على المقهى الذي يرتادونه دائما وبدأوا بالحديث عما سيفعلوه ليرجعوا رحمة له.

"طب أنا مش فاهم، إشمعنى البنات بيحبوا الواد الصابع؟ ليه تسيبني يعني!"

"عشان ببساطة الرجالة الصيع عارفين البنات عايزين إيه، أما الخام اللي شبهك ما يعرفوش" أجاب أحمد ببساطة ورفع كوب النيسكافيه ليتجرع رشفة منه

طب والبنات عايزين إيه؟" تساءل هشام بغضب وهو يصك على فكيه فضحك أحمد ووضع

الكوب على الطاولة الصغيرة أمامه وسخر

"عايزين يسمعوا كلمة حلوة، كلمة حلوة مش ديش يا ديش "

افرض ما بعرفش أقول كلام حلوا أهيب إيه !"

"تتعلم" رفع كتفيه فنظر له هشام يضيق غير مستحسنا للفكرة ونفى برأسه "لا، أصلا حاولت وما عرفتش "

خلاص، ما تتعلمش، بس ابقى تف على وشي لو واحدة كملت معاك علاقة للآخر وأتجوزتك " صمت هشام هنيهة وعدل من نظارته، ماذا لو لم يجد من تتزوجه حقا ؟ ماذا لو هربوا منه

جميعا ؟

لعلمك أنت غبي، قسما بالله غبي البت رحمة دي طيبة وغلبانة وبتحبك، كان ممكن تكسبها بسهولة جدا .. رحمة دي ما تاخدش غلوة كدا " أكمل أحمد توبيخه فنظر له بطرف عينيه وتذمر "بس بقى ما أنا عارف إني غبي !"

"أنا مساعدك ترجعها، بس تسمع كلامي وتبطل ديش وتتعدل معاها كدا وتخليك كيوت"

لمعت أعين هشام وعدل من نظارته " بجد؟ يعني فيه أمل ترجعلي ؟ "

اه، بس تسمع كلامي رفع أحمد حاجبيه وشبك ذراعيه أمام صدره فأومأ هشام بسرعة.

كانت رحمة في غرفتها تجلس بمفردها على سريرها وتمرر إصبعها بدون هدف على شاشة هاتفها لتتصفح الفيسبوك، هذا عندما رن هاتفها برقم غريب، وكشخص فضولي لم يرفض أبدا الأرقام الغريبة كانت قد أجابته

"الو"

وفوجئت بصوت تعرفه جيدا يجيب "وحشتيني."

تصنمت في مكانها وأبعدت الهاتف عن أذنها لتنظر للرقم وعادت لتضعه على أذنها بتردد "مين؟"

مين إيه؟ أنت تعرفي حد غيري ! " صرخ في أذنها فجأة فلكمه أحمد الذي يجلس بجانبه وهمس

له " يطل جعير !!!"

"أنت متصل ليه؟ أنا مش قولتلك مش عايزة أعرفك تاني ؟" مثلث نبرة قوية وهي تبتلع لعابها

و اصطدمت به يجيب "وحشتيني"

صمتت لا تدري ماذا تقول فنكزه أحمد ليكمل ما قد جعله يحفظه "ما وحشتكيش يعني ؟"

"لا ما وحشتنيش، قولتلك مش عايزة أعرفك تاني"

" أنت كدابة على فكرة وبتقولي الكلام ده من ورا قلبك أنا عارف إنك بتحبيني لسه "

"ما بقيتش أحبك خلاص كانت غشاوة وراحت من على عيني "

"طب أنا ... أنا .. بحبك " أردف بصعوبة وشعر بالعرق يتكون على جبينه، في حين جفلت رحمة

.. هل قال للتو بأنه يحبها حقا أم انها تتوهم ذلك؟!

"قولت ايه ؟"

"لا انجزي، أنت سمعتيني كويس بلاش قلة أدب " نطق باندفاع وفوجئ بأحمد يركله في قدمه ويهمس له باض يا ابن .... ما تخلينيش أقل أدبي عليك!"

نظر له هشام بغيظ وأشاح بيديه متذمرا وهو يضع يده الأخرى على سماعة الهاتف فزمجر له أحمد ما تجودش من ميتين أم دماغك !"

أوما على مضض وعاد لرحمة ليحمحم قولتلك إني بحبك، ومش عايز أفركش قراية الفاتحة."

" والله ؟ واشمعنى دلوقتى سخرت رحمة فنظر لأحمد بتيه وكأنه يسأله ماذا يقول؟

همس له أحمد "اتنحنح كدا وكلمها بصوت واطي وقولها إنك اسف وعرفت قيمتها ومش هتعمل كدا تاني وإنك بتحبها."

ابتلع هشام لعابه وجفف العرق عن جبينه وهو يجيبها بنبرة منخفضة على عكس صوته العالي دائما "عشان عرفت قيمتك ... أنا كنت متضايق اليومين اللي فاتوا دول، اتعودت على وجودك

في حياتي وحاسس بنقص مش طبيعي في يومي يا رحمة.."

أشار له أحمد بجيد، لكنه شعر في تلك اللحظة بانه لا يتبع كلامه أحمد، وهذا جعله يبتعد بالهاتف ليكون بمفرده ويكمل

"رحمة، أنا آسف أنا عارف إني يديش معاك كثير بس ما بيبقاش قصدي ... تقولي ايه بقى ؟ حمار مالوش غير في الكتب والشغل وبس، لا عمري بصيت يمين ولا شمال، بس أنا بجد بحبك وعايز أتجوزك وأنت واحشاني .... ماشي أنا عارف إن ما حدش يستحملني، بس أنا بحاول أتغير والله

وعلى الأقل أنت عارفة إني محترم وعمري ما هخونك ولا أبهدلك معايا."

كانت ضربات قلب الأخرى قد ارتفعت وبدأت تحن له من جديد، تبا لقلبها الغبي ...

يا هشام أنت بتضايقني في أوقات كثير وكمان بتحرجني قدام الناس" تمتمت بنبرة خافتة أعلمته جيدا بأنه على بعد قليل من إسترجاعها.

طب ما تزعليش أنا هاخد بالي من كلامي بعد كدا " ترجاها ودعى بداخله أن يهديها الله وتتراجع عن فض الفاتحة.

ممكن ما تتخليش عني ؟ أنا عارف إني حمار بس والله بحبك " همس لها فوضعت يدها على قلبها وكادت تقفز على السرير من الفرحة لكنها خبئت وجهها في الوسادة بسعادة.

"رحمة؟" كرر باستغراب لصمتها المفاجئ فاعتدلت بسرعة وألقت بالوسادة جانبا وحمحمت بنبرة خجولة "ماشي "

ماشي يعني خلاص هتقولي لباباك إنك مش عايزة تفركشي قراية الفاتحة؟" ابتسم بتوسع هو الآخر فأومات وكأنه يراها ثم تمتمت بفرحة "أيوة."

" وهتشيلي البلوكات؟"

"أيوة."

كان يستطيع الشعور بابتسامتها من خلال نبرة صوتها تلك، ولم يدرك حقا بأن ابتسامته كادت تشق وجهه الآن.

طب روحي قوليله بسرعة بقى، ورني عليا عشان بجد وحشتيني وكنت لسه شايف كتاب كدا عجبني عايز أقولك عليه."

أغلقا المكالمة وفور أن تأكدت رحمة بأنه قفل، نهضت لتقفز على السرير وهي تؤدي حركات رقص عشوائية ثم أمسكت بوسادتها لتحتضنها وهمست لنفسها "قمر ابن الجزمة ... لا مؤاخذة يا

طنط".

تقدم أحمد منه وضحك شوفت بقى إن رحمة دي غلبانة وعبيطة ومش هتاخد غلوة، هما كلمتين حلوين على كام تسبيلة وهتيجي سكة يا معلم"

أوماً هشام وتمتم بسعادة "هي طيبة أوي فعلا"

خلاص أنت كل ما تشوفها قولها وحشتيني بحبك، شكلك حلو .. أي كلمتين حلوين كدا

وخلاص، لعلمك البنات دول غلابة والله وبيلينوا بالكلمة الحلوة."

وافقه هشام بسرعة "عندك حق، أنا كل ما أشوفها أقولها وحشتيني وبحبك وشكلك حلو عشان

أثبتها وماتقولش عليا دبش "

ربت أحمد على كتفه بابتسامة فانتبه له هشام وعدل من نظارته بتوتر "بقولك إيه، ما تساعد قيس كمان يرجع ليلى لأحسن دول عايزين يرجعوها لمحمود وأنا محمود ده ما يطبقهوش أكثر من قيس، كل ما يشوفه يبقى عايز أرزعه على قفاه بجد، قفاه مسلطح كدا وبيخلي ايدي

بتاكلني."

"بص أنا كنت بفكر في موضوع قيس وليلى ولقيت خطة حلوة، بس هنشترك فيها إحنا الأربعة أردف أحمد فحك هشام عنقه واستفهم مجددا "طب وداليا؟"

اكتسى الغضب وجهه وصرخ فجأة ماحدش يجيبلي سيرة بنت الباردة دي، أنا كل ما يسمع سيرتها بتعصب، ولعلمك انا خلاص خرجتها من دماغي أساشا، مش واحشاني خالص وهتخطاها ورايح أقابل واحدة بكرة، عشان تبقى تقولي خلينا أصحاب أحسن."

قطب هشام جبينه ورقمه بدون تصديق ثم هم ليتكلم بس مش كنت مصمم تتجوزها وبتحبها و عايز ت..." قاطعه أحمد "لا يا بابا، أنا ما قولتش كدا أساسا."

"لا، أنت قول .." هم هشام ليذكره فصرخ في وجهه "قولت إني ما قولتش !".

تعليقات