رواية تيم الغريم الفصل التاسع والاربعون
ثمة شعور يجعلك تشعر انك تمتلك أجنحة وتكاد تقسم انك تحلق من فرط السعادة والنشوة "
الحمض عينياي
انا علي بعد موعد منك وخطوة
على بعد طلب وإيجاب .
كلمات أمي جعلتني انصب نفسي ملكا على تاج قلبك .
لأول مرة اشعر بأن أمي تستحق مني كم هائل من الاحضان تركت يد إيلي الصغيرة واتجهت
ناحيتها تدفعني حماستي لك بمساعدة منها ...
احتضتنها كما لم افعل قبل
بسببك أقيم هدن سلام مع جميع طوائف هروبي .
ولك اقيم احتفالات من غبط في داخلي لا يعلم احد مداها .
تجعلين مني شخصا قابل للحياة والضحك والابتسامة والعيش .
قولت بامتنان اقصده : " ممنونك ياماما انك معملتيش حرب كنتي هتخسريني فيها ، ممنونك
انك خليتني لأول للحظة اني عندي امل في كل حاجة "
اذكر حينها انها نظرت إلى بحب وبدف عميق قائلة : " عارف لو كنت اعرف من الأول انك هتفضل جميلة عليا والله ما كنت عملت كل ده وخسرتك انا عندي اخسر كل حاجة ولا اخسرك "
اجبت : " بس انتي مخسرتنيش اهو رجعتيني .
أجابت بابتسامة عريضة : " أول مرة اشوفك مبسوط كده بعد مدة طويلة : اول مرة اشوفك
بعد مدة طويلة قولي اروح اطلبها امتي
كنت والي حينها غير مصدق ولكن أجبت : " خدي بابا واطلبيها بكرة هبقي حقيقي اسعد حد يا ماما "
ضحكت بخفة : " اهو باين يخويا دي عينيك بطلع قلوب هروح بكرة حاضر "
احتضنتها مرة مودعا وهممت بالرحيل ثم استوقفتني قائلة : " يعني بعد ما اتصالحنا كده مش هترجع بيتنا تاني ؟! "
أجبت بأبتسامة : " انا واخد عهد علي نفسي من يوم م خرجت من البيت ده م ارجعش واسكن فيه الا وجميلة في ايدي "
قالت : " هانت ربنا يتمم على خير "
كانت إيلي الصغيرة تلح علي حتي نذهب وننتظرك فهو موعد ذهابك الي المنزل اخبرتها مبتسما : " عارفة يا قلبي ادي اسبوع بالكثير وهناخد مامتك معانا "
كانت تغني بمرح طفولي يزيد من سعادتي اضعاف .
إيلي هنا بجانبي وانت ستحضرين ..
ذهبت إلى المنزل ..
احترق شوقا الى تلك اللحظة الذي سوف ترتبط بها .
مضت الليلة على اقل من مهلها استقيظت مبكرا على الرغم من انه يوم الجمعة حيث تنام الشمس ايضا إلى ما بعد التاسعة هنا في شوارع القاهرة
لم استطيع كبح جماح مشاعري البته ولأول مرة بعد سنة مضت امسك الهاتف الاحادثك
بعثت رسالة : " اخيرا الوحش والجميلة هيرجعوا ويبقوا واحد ثاني "
انتظرت الرد على احر من الجمر ولكنك لم تردي .
اتصلت بأمي ملايين المرات لم ترد .
كان ملجئ يوسف اتصلت به عسى ان يرد وعند اخر مكالمة نويتها رد ..
رد مز مجرا على " : " أدهم الخطيب بيتهيالي انه كنت اخوك طول الفترة اللي فاتت دي ومن
النهارده معتش اخوك "
ثم الغلق الهاتف .
أصابتني الصدمة أسال نفسي
ماذا فعلت امي حتي يزمجر يوسف غاضبا هكذا؟
" تتراكم في داخلي زخم من المشاعر لا اعلم منها شيئا الان سوي انني كنت اعشقك فقط والان اعشقك وبشدة "
جاءت نورا .
تفاجأت ارتجف خافقي بين اضلعي ..
ماذا حدث حتى تعود هذه إلينا .
كان برفقتها عمر الخطيب
كانت غزل تجلس بقربي في الغرفة من فرط فضولها لا تستطيع الانتظار حتى تخبرني ؛ اما انا فكنت على شفا الانهيار من التوتر : ادعيت انشغالي بعمران الصغير حتي ناداني ابي .
المفاجأة الكبري لي كانت انهم علي علم بحضورها : حتي غزل ولم اعلم كيف استطاعت
اخفاء هذا الأمر عني .
سألني ابي مستبشرا : " ايه يا جميلة مش هتسلمي علي نسايبك ؟! "
كأنه عقد علي لساني وارتبكت !
هل انا احلم ؟!
هل كل ما يحدث حقيقة ؟
هل قلبي على موعد بمعشوقة مرة أخري ؟
كنت افتح فمي ببلاهة .
ضحكت نورا ثم تقدمت ناحيتي بأعين دامعة : " انا اسفة اني سببتلك كل التعاسة دي في حياتك : اسفة اني عيشتك في دوامة ملهاش داعي : اسفة اني حرمتك من حب عمرك ؛ وانا عارفة اني ذنبي ميغتفرش بمجرد كلمة اسف وحقك في كل حاجة هتعمليها وكل عقاب تعمليه اتجاهي وكل تصرف هقبله منك بصدر رحب : وعشان انا كنت السبب في كل المرحلة الوحشة اللي عدت عليك وعلى ابني انا جيت اصلح غلطتي ويارب يبقي الأوان ما فاتش "
توترت كثيرا .
ازدادت نبضاتي وخفق قلبي وشعرت انني لا استطيع التنفس من زخم مشاعري حينها وقعت مغشيا على .
استقيظت بعد محاولات مني امي وغزل وخالة نورا برش كل " البريفيوم " اللي في البيت .
قمت أسال ببلاهة : " يا جماعة قوليلي مكنتش بفرح ونورا طلبتني لادهم يجد "
قهقهت غزل : " اتقلي يا بنتي اتقلللللي : يخربيت كده انتي معندكيش رياكشن غير انه يغمي عليكي "
شعرت بالحرج واحمرت وجنتياي
قالت نورا وهي تشد غزل من اذنها : " يا بنتي دي تقلت علي ابني لحد ما هج وساب البلد عايزاه يضيع مننا ثاني "
ضحكنا جميعا ثم قالت : " معنى كده اعتبر انك موافقة ؟! "
اجبت : " موافقة ومسامحة "
ثم صدحت غزل " يزغروطة " جعلتنا جميعا نبتسم ممتمنين أن يمضي كل شئ بخير .
خرجت امي ونورا إلى الخارج ثم قال يوسف في حبث : " بقولكو اي احنا وافقنا وكل حاجة بس لازم بقي احرق اعصابه ابن الخطيب ومحدش فيكم يعترض بيقولوا حلاوة الشئ بتجي
بعد حرقة اعصابك عليه "
ثم اتفق على انه لا أحد سيخبره ما حدث هنا البته .
وما أن خرجت نورا وزوجها حتى أتاني صوت اشعار لم يكن من الصعب التكهن انه سيكون أدهم .
هرعت الي هاتفي تسبقني اللهفة .
كانت غزل تغني وترقص فقد سعدت بهذا القرار اكثر مني .
وجدت الرسالة .
كنت اكتب وامسح وفي آخر الامر لم ادري ما اقول .
هنالك اشياء لا يمكن التعبير هنا بمجرد كلمات : هناك اشياء تري في حركاتنا وافعالنا وحتي ليراتنا .
كما منعني يوسف من الرد حتي " يعمل مقلبه "
اتفق ابي مع عمر انه سيحضر غدا ومع ادهم حتى يخطبني رسميا .
اخذ يوسف الهاتف بعد كثر رنينه وكان المتصل " وطبعا " ادهم
اراد ان يلعب بأعصابه ثم لقته كلمات بغضب اثق تماما انه أدهم الآن " يضرب اخماسه في اسداس " وعلى وشك الذهاب الى منزل عائلة الخطيب والقيام بثورة او حرب او بشئ ما .
خرج يوسف يسبقه الى عنوانه .
