رواية تلميذ الجن الفصل الواحد والخمسون بقلم جمال الحفني
أول ما الجن العجوز أعلن عن النزال التاني, كان الكل عارف إن المواجهة دي مختلفة, من لحظة اعتراض تابع اليونان على الخاتم، والكل بقى مستني يشوف النتيجة بنفسه., هل الخاتم اللي أعطيته لشدام هيكون له تأثير في سير المعركة ولا هيكون مجرد أثر قديم الناس مكبرة قيمته أكتر من اللازم؟
نزل تابع اليونان إلى أرض الساحة بخطوات هادئة وواثقة، وكان واضح من طريقته إنه داخل وهو مقتنع إنه هيكسب, وقف في طرف الساحة ورفع رأسه ناحية شدام، وعلى وشه ابتسامة صغيرة فيها شيء من الاستفزاز، شدام نزل من الجهة التانية بنفس الهدوء المعتاد, لا استعجال ولا انفعال ولا حتى محاولة لإظهار القوة, كان ماشي بخطوات ثابتة لحد ما وصل لمنتصف الساحة ووقف مكانه من غير ما يعمل حركة واحدة..
الكل كان حاسس بالتوتر اللي بين الاتنين, عيون الجن والمنفذين كانت متعلقة بالساحة, حتى مرهوب كان مركز لأول مرة من بداية البطولة، وجرموق كان متابع بصمت وعينيه ثابتة على شدام من غير ما يرمش تقريبا, كان بيدرس سبب اختياري لشدام, وتفضيلي له عنه وعن مرهوب..
حافظ العهد رفع عصاه ببطء ودي إشارة عن بدء القتال..
وفي اللحظة التالية اختفى تابع اليونان من مكانه وظهر قصاد شدام مباشرة,
بعض الحاضرين حتى ما شافوش أول حركة عملها, مجرد ومضة سريعة وانفجار خفيف في الأرض اللي كان واقف عليها, وجه ضربة قوية لصدر شدام، لكن التاني اتحرك نصف خطوة بس للجانب ومال بجسمه وكأن الضربة كانت متوقعة من البداية, مرت الضربة بجواره بفارق سنتيمترات قليلة فقط، وقبل ما تابع اليونان يلحق يكمل الهجوم كان شدام لف بجسمه وضربه بكف مفتوح في مؤخرة راسه, صفعة خفيفة الغرض منها الاستهزاء وفي نفس الوقت التقليل منه قصاد الموجودين, وبالتالي اللعب على أعصابه وإغضابه..
لأول مرة اختفت الابتسامة من على وجه تابع ومنفذ اليونان في نفس الوقت, كإن الاتنين مربوطين ببعض..
وقفوا الاتنين من جديد يراقبوا بعض, ثواني قليلة مرت، لكن اللي في القاعة حسوا إنها أطول من كده بكتير, بعدها اندفع تابع اليونان مرة تانية، لكن المرة دي بقوة أكبر, بدأت هالة من الطاقة تتجمع حوالين جسمه، وتحولت الأرض تحت قدميه لشقوق طويلة زي الكهربا وراحت تظهر وتختفي, كان واضح إنه قرر يخرج جزء من قوته الحقيقية بدل ما يضيع الوقت في الاختبار..
وفي اللحظة التانية الاتنين اختفوا, وراحوا يظهروا في الجو خلال الاشتباك, يظهروا مرة هنا ومرة هناك والكل متابع باهتمام وشغف, لحد ما في لحظة ظهر شدام بعد ما اتلقى ضربة في الجو وقبل ما يسقط في الأرض اختفى, وظهر وهو واقع على الأرض وبيقوم من جديد وتابع اليونان واقف مكانه وبيستعد لبدء نفس الهجوم مرة تاني..
منفذ اليونان وقف وهو بيبص ناحيتي ومبتسم, بعدها لف وشه ناحية النزال وقعد مكانه تاني, كان هيرفع إيده ويسقف للتابع بتاعه لكن في اللحظة الأخيرة نزلها تاني..
شدام وقف منتظر الهجوم التاني, لكن عينه مكانتش على الخصم, كانت على حاجه ماسكها في إيده, عينه كانت على الخاتم, سرح فيه للحظات وهو متناسي خصمه اللي انطلق بأقوى سرعته عشان يوجهله الضربة التانية, شدام كان واقف في الساحة كإنه لوحده ومفيش حد حواليه, لحظة صمت أخدها وهو بيتأمل الخاتم, وفي اللحظة اللي وراها لبسه بهدوء..
الجو بدأ يتغير, المشاعل اللي على جدران القاعة بدأت تهتز بشكل غريب, والنيران اللي فيها بدأت تميل ناحية شدام كإنها بتنجذب له, حتى التراب اللي على أرض الساحة بدأ يتجه ناحيته ويلف حوالين رجله, شدام رفع راسه ببطء شديد, الحركة كانت بسيطة جدا، لكن في اللحظة دي بالذات تابع اليونان حس إن فيه حاجة غلط, حاجة مش مفهومة, من أول النزال وشدام كان بيتعامل معاه بهدوء، لكن الهدوء اللي قدامه دلوقتي كان مختلف, كان هدوء واحد عارف بالضبط هو هيعمل إيه، وهيحصل إيه بعد ثانية وبعد دقيقة وبعد عشر دقايق, وبعد ما النزال يخلص..
بدأت الخطوط المحفورة على الخاتم تلمع واحدة ورا التاني, لمعان خافت جدا, شدام قبض إيده ببطء، وصوت خافت طلع من مفاصل صوابعه، وبعدها حرك كتفه ورقبته كأنه كان نايم بقاله سنين ولسه فايق دلوقتي..
الجن في المدرجات بدؤوا يبصوا لبعض بدون كلام, أما تابع اليونان فبرغم إنه حاول يحافظ على ثقته، إلا إنه اكتشف إن ابتسامته اختفت لوحدها, الكل كان فاكر إن شدام كان لابس الخاتم من أول النزال!
تابع اليونان ضغط على أسنانه وانطلق مرة تانية, المرة دي ما كانش فيه أي تردد, كل القوة اللي كان مخبيها خرجت دفعة واحدة, الأرض اتشققت تحت رجليه وهو مندفع، والهواء نفسه اتقطع حواليه من شدة السرعة, خلال لحظة واحدة كان قدام شدام مباشرة، وبعدين اختفى من قدامه وظهر على يمينه، ثم وراه، ثم فوقه, عشرات الصور المتداخلة ملأت الساحة لدرجة إن بعض الموجودين فقدوا القدرة على تحديد مكانه الحقيقي..
شدام واقف متحركش, كان هادي وكأنه مش شايف الهجوم أصلا, تابع اليونان جمع كل قوته في ضربة واحدة, كان مقتنع إن الضربة دي كفاية تنهي النزال, عضلات ذراعه انتفخت، والطاقة حوالين قبضته بقت واضحة حتى للحاضرين في آخر القاعة, ومع صرخة قصيرة نزل بكل سرعته ناحية شدام, وقبل ما إيده توصل لشدام, كان شدام رفع صباعين اتنين بس غرسهم بسرعة وقوة في صدره, وفي اللحظة التانية خرجت صرخة عالية من تابع اليونان وطار في السقف ووقع على الأرض فاقد الوعي..
العجوز أعلن انتهاء النزال, وشدام قلع الخاتم من صباعه ورماه ناحيتي, وهو بيهز راسه ببطء إنه مش هيستخدمه تاني..
