رواية النار في بيت العيلة الفصل الخامس 5 بقلم هويدا زغلول


 رواية النار في بيت العيلة الفصل الخامس  

هدي ارجوك يا محمد، انا عارفه ان انا غلطانه، بس سامحني

محمد
 وانا زعلان على اختي اللي طلعت فهماكي اكتر مني يا هدي، وزعلان على نفسي اكتر من اي حاجه، لاني كنت واقف قدامها بدافع عنك وعن اهلك وبقول مستحيل يعملوا كده، وفجأه اكتشف ان كل اللي كانت بتقوله طلع حقيقه، وانكم خبيتوا عليا شهور طويله.

هدي
 ارجوك سامحني، انا والله مكنش قصدي ازعلك ولا اقهرك بالشكل ده، وكل يوم كان بيعدي كنت بخاف اكتر من اللي قبله ومش عارفه ازاي اقولك الحقيقه.

وبعدها محمد مسح وشه من العرق اللي كان عليه، وبص لها بنظره كلها غضب ووجع وقال:

محمد:
 قدامك حل من الاتنين يا هدي، يا اما تدخلي دلوقتي تلبسي هدومك وتيجي معايا على شقتنا، وكده كده انتي مراتي ومكانك الطبيعي معايا، يا اما كل واحد فينا يروح لحاله، وانا بكره الصبح هطلقك وننهي كل حاجه بينا.

وفي الواقت ده ماما قربت منه وقالت 

روحيه: 
استنى بس يا ابني، واسمعني قبل ما تاخد قرار تندم عليه بعدين، اسمعني بس عايزه اقولك ايه... اعمل لها فرح قدام الناس واتجوزها وخدها معاك، وانا اوعدك لو مش عايزها تيجي البيت هنا تاني انا مش هخليها تيجي، واحنا هنبعد عن حياتكم خالص، المهم بيتكم ما يتهدش.

وساعتها انا بصيت لماما بغضب وقلت ليها:

هدي: 
ومين راضي على الكلام ده يا ماما؟ انتي بتقولي ايه دلوقتي؟ انا عارفه انكم غلطانين وان اللي حصل ما كانش صح، لكن في نفس الوقت انا مش هخسر اهلي، ولو انا ما ليش خير في اهلي اكيد مش هيكون ليا خير في جوزي ولا في اي حد في الدنيا.

محمد:
 بس هم اللي خلوكي تعملي حاجه من ورايا، وهم اللي وافقوا على الكدب ده كله، وانا جوزك وكان المفروض اكون اول واحد يعرف الحقيقه مش اخر واحد.

هدي:
 وانا اتحملت غلطتي واعترفت بيها قدامك ومهربتش منها، لكن ما تطلبش مني اتبرى من اهلي علشان خاطر ارضيك، لاني عمري ما هعمل كده.

محمد: 
وانا دلوقتي بقولك خشي هاتي هدومك وتعالي معايا على شقتنا، وكل حاجه تنتهي عند كده.

هدي: 
لا يا محمد، مش هينفع، والعفش اللي هناك بيعه وخد فلوسك وخلاص.

محمد:
 هو انتي فاكره ان لما ابيع العفش هبيعه بنفس تمن الدهب اللي راح؟ اكيد لا طبعا، انا عايز فلوسي كامله، والعفش هيفضل عندي، ولما تجيبوا الفلوس كلها ابقوا خدوا العفش.

هدي: 
يعني انت مصمم تعاقبنا كلنا على غلطه حصلت وخلاص؟

محمد: 
انا مش بعاقب حد يا هدي، انا باخد حقي وبس.

وبعدها لف محمد ومشى ناحية الباب وخرج من البيت وهو متعصب، وسابني واقفه مكانها بتبص عليه ودموعها بتنزل من غير ما تقدر توقفها.

روحيه: 
تعالي في حضني يا بنتي، وربنا كبير وان شاء الله يفرجها من عنده.

وبعدها ماما حضنتني وانا انهارت في العياط وهي حاسه ان الدنيا كلها بتضيق عليها.

وفي اللحظه دي دخل ابراهيم من بره وكان سامع اللي حصل وبص لماما بغضب وقال:

ابراهيم:
 فرحانه كده من اللي حصل؟ ومبسوطه باللي عملتيه؟ الله يسامحك يا روحيه، الله يسامحك، انا مش عارف كان عقلي فين يوم ما سمعت كلامك ووافقت على بيع الدهب، خبينا الحقيقه عن الراجل من الاول كان اهون من الوجع اللي احنا دلوقتي.

روحيه: 
انا كنت فاكره اني بعمل الصح وانقذ جوازة بنتي، وما كنتش متخيله ان الامور هتوصل للحد كده.

ابراهيم:
 لا واللي يوجع اكتر ان الراجل كان بيحبها وواقف وياها في كل حاجه، واحنا اللي كسرنا الثقه اللي بينه وبينها بايدينا.

هدي:
 خلاص يا بابا، بالله عليك ما تزودش عليا اكتر من كده، انا حاسه ان قلبي هينفطر من اللي حصل.

ابراهيم:
 ربنا يصلح الحال يا بنتي، ويكتب اللي فيه الخير، لكن افتكري كويس ان الكدب عمره ما يبني بيت ولا يحافظ على جوازه مهما كانت النيه من وراه طيبه.

وانا اقعد على الكرسي وكنت عامله اعيط، وبعدها ماما دخلت الاوضه وبابا وراها.

وفي الوقت ده كان محمد وصل عند بيت أخته وخبط على الباب، وفتحت ندى، وبعدها قالت ليه:

ندى: 
محمد يا حبيبي، الحمد لله إنك جيت، حقك عليا يا أخويا، والله العظيم ما هفتح في الحوار ده تاني، ولو عايزني أروح أعتذر لخطيبتك بنفسي هعمل كده، بس أنت ما تزعلش مني لأنك متعرفش أنا تعبت قد إيه بعد ما مشيت من هنا.

محمد:
 سيبيني أدخل يا ندى، عشان تعبان ومش قادر أقف على رجلي.

ودخل محمد وقعد على الكرسي وهو باين عليه الإرهاق والحزن.

محمد: 
كان عندك حق في كل كلمة قولتيها يا ندى، وانا مش عارف ازاي كنت بكذبك انتي وأصدق هي.

ندى:
 يعني ايه الكلام اللي انت بتقوله ده يا محمد؟ فهمني حصل ايه؟

محمد: 
هدى قالتلي كل حاجة واعترفت إن الذهب فعلا اتباع وإنهم خبو عليا الموضوع من أول يوم، وانا بجد مش قادر أصدق إنهم يعملوا فيا كده بعد كل الثقة اللي كانت بينا.

ندى:
 يا نهار أبيض! يعني كلامي طلع صح في الآخر؟ وانا اللي كنت شايفة إن في حاجة غلط من الأول.

محمد:
 ايوه يا ندى، وكل مرة كنت بتكلمي كنت بزعل منك وأقول إنك ظلمتيهم، لكن طلع انا اللي كنت عايش في وهم كبير.

ندى: 
وأنت عملت إيه لما قالتلك الحقيقة؟

محمد: 
معرفتش أفكر في أي حاجة خالص، حسيت إن الدنيا اسودت في وشي، وأخدت بعضي ومشيت وجيت على هنا.

ندى:
 يعني سبتهم كده ومشيت وبس؟ لا والله لو هي فاكرة إنك ملكش حد وإنها تقدر تضحك عليك بكلمتين تبقى غلطانة، وانا لا يمكن أسيب حقك يضيع أبدا.

وبعدها قامت ندى من مكانها وهي متعصبة.

ندى:
 أنا هروح لها دلوقتي وأقولها كلمتين يخلوها تعرف إنها غلطت في مين، وأبهدلها على اللي عملته هي وأهلها، واجيب حق الدهب، مش انت يطلع عينك يا حبيبي وفي الاخر يحصل معاك كده.

وفي اللحظة دي محمد مد إيده ومسك إيد أخته بسرعة.

محمد:
 لو بتحبيني بجد يا ندى، بلاش تعملي اللي في دماغك ده.

ندى:
 ليه يا محمد؟ بعد اللي عملوه فيك ده كله لسه بتدافع عنهم؟

محمد: 
أنا مش بدافع عنهم ولا عن اللي عملوه، لأن اللي حصل وجعني اكتر ما تتخيلي، لكن انا مش عايز مشاكل أكبر من كده ومش عايز حد يهين هدى.

ندى: 
بعد كل ده ولسه خايف عليها؟

محمد:
 لأن مهما حصل هي كانت الإنسانة اللي كنت ناوي أكمل عمري معاها، ومهما أنا زعلان منها مش هسمح لحد يجرحها أو يقلل منها.

ندى:
 يبقى أنت لسه بتحبها؟

محمد:
 للأسف ايوه، ولسه مش قادر أكرهها رغم كل اللي حصل، وده اللي مخليني متعذب اكتر من أي حاجة تانية.

ندى:
 طيب ناوي تعمل إيه دلوقتي؟

محمد:
 والله ما عارف يا ندى، لأول مرة في حياتي أبقى واقف مش عارف أخد قرار ولا عارف أكمل ولا عارف أرجع.

ندى:
 يبقى اهدا الليلة دي كلها وفكر كويس، لأن القرار اللي هتاخده المرة دي هيحدد بقية عمرك كله.

ومحمد سكت وبص قدامه وهو تايه بين وجعه من الكدب وبين حبه اللي لسه موجود جواه رغم كل حاجة حصلت.

وبعدها كانت ندى في اوضتها معاه جوزها وقالت:

ندى: 
شفت يا محمود كان عندي حق في كل كلمة قولتها ولا لا؟ والله العظيم من أول يوم وأنا حاسة إن في حاجة غلط، والكل كان فاكر إني بفتعل مشاكل وخلاص، وفي الآخر طلع أخويا هو اللي اتوجع واتخدع، بس انا اكيد مش هسيب حقه، بكره تشوف انا هعمل ايه.

محمود:
 هو انتي ناوية تدخلي نفسك في مشاكل تاني يا ندى؟ ما تسيبي أخوكي يتصرف بنفسه في الحوار ده، وخليكي في حالك بدل ما تكبري الموضوع أكتر ما هو كبير.

ندى:
 أنا عارفة أخويا كويس قوي يا محمود، وعارفة قلبه طيب قد إيه، ده ممكن يروح لهم بكرة ويقولهم أنا مسامحكم ومش عايز منكم حاجة وكأن اللي حصل ده كله عادي.

محمود: 
وأنا لو عمل كده هكون معاه، لأن الناس دي مش ناس وحشة يا ندى، صحيح غلطوا غلطة كبيرة لكن مش لدرجة إننا نعلق لهم المشانق ونمشي نكسر الدنيا فوق دماغهم.

ندى: 
طبيعي تقول كده لأنك مش مكانه، لكن لو كنت أنت اللي متغرب وبتشتغل ليل ونهار وبترجع تعبان وفي الآخر تكتشف إن مراتك وأهلها مخبيين عليك حاجة زي دي كنت هتقول نفس الكلام برضه.

محمود:
 يمكن كنت أزعل أكتر من محمد نفسه، لكن برضه أخوكي طلب منك ما تدخليش نفسك في الموضوع والمفروض تحترمي رغبته.

ندى:
 لا يا محمود، أنا مش هسكت ومش هقف أتفرج وهو حقه بيضيع قدام عيني، وأنا متأكدة إنه هيفرح لما يعرف إني رجعت له حقه، وأنا أصلا مش رايحة أهين مراته ولا أعمل مشكلة، لكن هعرف أجيب حق أخويا كويس قوي.

وبعدها قامت ندى ناحية الدولاب وطلعت طقم لبس بسرعة وبدأت تلبس.

محمود:
 يا ندى اسمعي كلامي، بلاش تروحي دلوقتي وانتي متعصبة علشان ما يحصلش كلام تندمي عليه بعدين.

ندى: 
أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس قوي.

وبعد شوية خرجت من البيت وركبت العربية وجت ناحيه البيت عندي.

وفي الوقت ده كنت قاعدة على السرير ودموعي بتنزل وماسكة الموبايل وبقلب في صوري أنا ومحمد، وكل صورة كانت بتفكرني بلحظة حلوة بينا، وكنت حاسة إن قلبي بيتقطع.

وفجأة الباب خبط، قمت بسرعة وفتحت الباب ولما شوفت ان ندى اللي على البيت فرحت قوي وقلت ليها:

هدي:
 ندى يا حبيبتي اتفضلي، والله العظيم جيتي في وقتك، انا كنت محتاجة حد أتكلم معاه لأني مخنوقة ومش قادرة أستحمل اللي بيحصل.

ندى:
 هو انتي فاكرة إن أنا جاية أواسيكي ولا أطيب خاطرك؟ ده انتي ما تعرفيش أنا ممكن أعمل فيكم إيه النهاردة بعد اللي عملتوه في أخويا.

هدي: 
استني بس يا ندى، وطي صوتك شوية.

وبعدها شدتها من إيدها بسرعة ودخلتها الشقة وقفلت الباب.

هدي: 
ما ينفعش الطريقة اللي انتي بتتكلمي بيها دي، لو سمحتي يا ندى اسمعيني الأول وبعدها احكمي عليا زي ما انتي عايزة.

ندى: 
وأنا أسمع إيه تاني بعد ما اعترفتي بنفسك إنكم بعتم الذهب وخبيتوا على أخويا شهور طويلة وهو كان بيدافع عنكم قدام الدنيا كلها؟

هدي:
 أنا عارفة إني غلطانة، وعارفة إن أخوكي عنده كل الحق يزعل مني، لكن والله ما كنت ناوية أضحك عليه ولا أسرقه ولا أستغله.

ندى: أمال كنتي ناوية تعملي إيه بالضبط؟ وتستني لحد بعد الجواز علشان يعرف لوحده؟

هدي: 
لا والله، كنت ناوية أقوله، لكن كل يوم كان بيعدي كنت بخاف أكتر من اليوم اللي قبله، ولحد ما الموضوع كبر مني وبقيت مش عارفة أواجهه.

ندى:
 وأخويا ذنبه إيه في كل ده يا هدى؟ اسمعي يا بنت الناس، انا فلوس اخويا تكون في مسافه اسبوع عنده انتي سامعه ولا لا، لحسن والله العظيم ما تعرفيش انا ممكن اعمل فيكي ايه.

وبعدها أخذت بعضها ومشيت، وفي الوقت ده بابا خرج من الاوضه وقال:

ابراهيم: 
انا لا يمكن يا حبيبتي اخلي حد يكلم معاكي بالطريقه اللي هي بتتكلم بيها دي، انا هعرض الشقه للبيع وهرجع لمحمد كل فلوسه.

هدي: 
وانا اكيد يا بابا مش هخليك تقعد في الشارع، اكيد مش هقبل بالكلام اللي انت بتقول عليه ده، احنا لينا عفش عنده على الاقل ناخده ونبيعه ونقدر نشوف احنا هنكمل قد ايه عليه.

وفي الوقت ده بابا قرب مني وخدني في حضنه وقال:

ابراهيم: 
ما تزعليش مني يا بنتي، والله الفقر هو اللي عمل فينا كده، ادخلي يا حبيبتي ريحي جوه.

وبعدها فعلا دخلت الاوضه وسمعت بابا وهو بيقول:

"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضَلَع الدَّين وغلبة الرجال".

وبابا كان داخل الاوضه جوه بس باب الشقه خبط وفتح وكان عمي حربي الاول لما شاف بابا قال له:

حربي: 
ينفع اللي انت عملته ده يا ابراهيم؟ ازاي تبيع ذهب بنتك علشان تكمل جهازها وتخبي علينا كلنا موضوع كبير زي ده لحد ما الدنيا اتقلبت فوق دماغكم بالشكل ده؟ اخت جوزها كانت مقابلاني على السلم وحكت لي على الموضوع ده، ازاي عيله تقف قدامنا وتقول كده؟

ابراهيم: 
ايه؟ ما صدقت تلاقي موضوع علشان تشمت فيا يا حربي وتقول اهو اخويا وقع في الغلط؟ ما تقلقش انا هرجع لمحمد فلوسه كلها ومش عايز من حد حاجه خالص.

حربي: 
استغفر الله العظيم يا ابراهيم، هو انت بجد فاكر اني جيت اشمت فيك؟ معقوله بعد العمر ده كله لسه مش عارفني؟ انا جيت علشان اقف جنبك مش علشان ازود همك.

وبعدها حربي قفل باب الشقه وقرب من بابا واخده من ايده وقعده على الكنبه.

حربي: 
العيب مش عليك يا اخويا، العيب على اللي خلتك تطلع نفسك بالشكل ده وكمان تفضل فاكر ان اخواتك مستنيين لك الغلطه علشان يشمتوا فيك.

ابراهيم: 
سامحني يا حربي، والله العظيم انا مخنوق ومش عارف اعمل ايه، وكل حاجه جت فوق دماغي مره واحده، وبنتي هتموت من الزعل ومحمد معاه حق واحنا اللي غلطنا.

حربي: 
وحتى لو غلطتوا يبقى نقف جنب بعض ونصلح الغلط، مش نسيب بعض للهم، احنا اخوات يا ابراهيم، والمفروض وقت الشده هو الوقت اللي نتمسك فيه ببعض اكتر.

ابراهيم:
 والله ما تعرف الزعل مالي قلبي، حاسس اني هيجرى لي حاجه.

وبعدها بابا قعد يدمع وعمي قال له:

حربي: 
معاش ولا كان اللي يخلي دمعه تنزل من عينك ولا يخلي بنتك تنام زعلانه، طول عمرك راسك مرفوعه لفوق وهتفضل مرفوعه، وفلوس الذهب كلها هتكون عندك بكره الصبح.

وبعدها بابا فرح جدا ومسح دموعه وقال لعمي:

ابراهيم: 
انت بتتكلم بجد يا حربي؟ والنبي معقوله هتعمل كده وتقف جنبي بعد اللي حصل كله؟

حربي: 
ايوه بتكلم بجد يا اخويا، ومش هسيبك تشيل الهم لوحدك ابدا.

ابراهيم: 
بس دي فلوس كتير قوي يا حربي، وانا اوعدك والله العظيم اول ما ربنا يفرجها عليا هرجعهم لك في اسرع وقت.

حربي: 
هاتهالي وقت ما تقدر يا ابراهيم، ومحدش هيجري وراك ولا هيحاسبك، احنا اخوات وسند لبعض، والفلوس بتروح وتيجي لكن الاخ ما بيتعوضش.

ابراهيم: 
ربنا يخليك ليا يا حربي، والله كنت حاسس ان الدنيا كلها قفلت في وشي، لكن كلامك ريح قلبي.

حربي:
 اطمن يا اخويا، وبكره الصبح هجيب لك الفلوس، وبعدها تروح لمحمد وترجع له حقه كامل وتبقى رافع راسك قدامه وقدام الدنيا كلها، وبعدها كل حاجه هتهدى وربنا يصلح ما بينه وبين هدى كمان.

ابراهيم:
 يارب يا حربي يارب، ده كل اللي بتمناه دلوقتي.

وفي الوقت ده كنت واقفه ورا باب الاوضه وسمعت كل الكلام ودموعي نزلت وانا حاسه لأول مره إن ربنا هيفتح في وشنا باب الخير.

في شقة حربي أول ما نزل من عند أخوه لقى رحاب قاعدة قدام التلفزيون بتتفرج على مسلسل، واول لما شافته قالت:

رحاب: 
تعالى يا حبيبي، واقف عند الباب ليه كده؟ شكلك تعبان ومش على بعضك، خير يا بابا حصل حاجة؟

حربي: 
كويس إنك موجودة لوحدك يا رحاب، عشان عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم، و عايزك تيجي معايا بكرة الصبح لأننا هنروح نبيع المحل.

رحاب: 
إيه يا بابا الكلام الغريب اللي انت بتقوله ده؟ محل إيه اللي هيتباع؟ هو انت مش من كام ساعة بس كنت بتقولي إن المحل ده هيبقى ليا ولي ابني اللي جاي في الطريق وإنه أمان مستقبلنا؟

حربي: 
معلش يا بنتي، اتزنقت في موضوع كبير ومش هينفع أتأخر فيه أكتر من كده ولازم أوفر مبلغ كبير بسرعة، لكن أوعدك والله العظيم أول ما ربنا يفرجها هجيب لك محل أحسن منه بمراحل ومش هخليكي تحتاجي حاجة.

رحاب: 
لا يا بابا!

حربي:
 لا إيه يا رحاب؟ مش فاهم.

رحاب: 
المحل ده بتاعي، وأنا لا يمكن أوافق إنه يتباع ولا أتنازل عنه بأي شكل من الأشكال.

حربي: 
بتاعك إزاي يا بنتي؟ هو من إمتى الكلام ده؟ ومن إمتى وانتي بتقفي قصادي بالطريقة دي وبتكلميني بالشكل ده؟

رحاب:
 من ساعة ما عرفت إنك ناوي تسيبه ليا وإنه هيبقى مصدر رزقي أنا وعيالي، وبعد ما قعدت أفكر عرفت إن مفيش حد هيخاف على مستقبلي غيري، وأنا مش هسمح إن حاجة تخصني تروح مني بسهولة.

حربي: 
في ستين داهية المحل يا رحاب لو هيخليني أشوفك واقفة قصادي بالشكل ده، أنا عمري ما ربيتك على الأنانية ولا علمتك إن الفلوس أهم من الناس.

رحاب:
 وأنا كمان يا بابا مش أنانية، بس مش هسمح إن حقي يضيع علشان أي حد مهما كان مين.

حربي:
 حقك إيه بس يا بنتي؟ ده لسه المحل بتاعي، صحيح باسمك، بس هو بتاعي وأنا عايش والحمد لله ومحدش خد منك حاجة.

رحاب: 
بس كنت ناوي تديهولي، وده معناه إنه بتاعي وأنا مش موافقة على بيعه.

وسابتة وداخل جوا وهو في الوقت ده وقع من طوله، وراحت خرجت ناهد وشافته كده وفضلت تصوت عليه.
وبعدها ناهد، مرات عمي، كانت خارجه من المطبخ وشافته واقع، جريت ناحيته وهي بتصرخ وقالت:

ناهد:
"يلهوووي! مالك يا حربي؟ إيه اللي جرالك يا خويا؟ قوم وافتح عينك وكلمنا بالله عليك، ما تخضنيش عليك كده يا حربي! الحقوووني يا ناااس، الحقوووني!"

رحاب سمعت الصريخ وخرجت تجري من الأوضة، ولما شافت أبوها واقع وقفت مكانها ثواني من الصدمة، وبعدها قعدت جنبه.

رحاب:
"مالك يا بابا؟ يا مالك حبيبي، قوم بالله عليك قوم ومتعملش فيا اكده، قوووم!"

وكانت عماله بتهز فيه بإيديها وهي بتعيط، وعمي كان مغمي عليه ومش عايز يفوق، بشكل خوفهم كلهم.

ناهد:
"بت يا رحاااب، اطلبي الإسعاف بسرعة يلا، خليهم يجوا قوام دلوقتي! يارب تقومهولي بالسلامة، يارب يا حبيبي يا حربي."

ورحاب طلعت موبايلها وإيديها بتترعش، وطلبت الإسعاف وهي مش قادرة تتكلم من كتر العياط.

وفي شقتنا، بابا كان قاعد شايل الهم من بعد اللي حصل، وأول لما سمع الصويت قال لماما:

إبراهيم:
"يا ساتر يارب! إيه ده؟ يا روحية، الصوت ده جاي منين؟ معقوله يكون جاي من بيتنا؟ خير يارب."

روحية:
"مش عارفه يا إبراهيم، بس باين جاي من عند أخوك حربي من تحت."

إبراهيم، بصدمة:
"بتقولي من عند أخويا حربي؟ يارب سترك يارب! أنا هنزل أشوف في إيه يا روحية، وانتي تعالي ورايا بسرعة."

ونزل بابا يجري على السلم وهو مرعوب، ودخل الشقة وقال:

إبراهيم:
"في إيه يا جماعة؟ مالكم بتصوتوا كده ليه؟"

وأول لما شاف أخوه واقع على الأرض حس إن رجليه مش شايلينه، وجري عليه.

إبراهيم، بصدمة:
"حربي! مالك يا خويا؟ فيك إيه؟ اللي إيه اللي حصل؟ يا أم رحاب، حربي ماله؟ وإيه اللي وقعه كده؟"

ناهد، بتعيط:
"أنا معرفش يا خويا إيه اللي حصل. أنا كنت في المطبخ جوه بعمل الأكل، وطلعت فجأة لقيته واقع في الأرض بالمنظر ده. يارب خليك معانا، يارب، يارب! ملناش غيرك. طلبتي الإسعاف يا رحاب؟"

رحاب، بتعيط:
"أيوه يا ماما، قالوا جايين أهم على طول. يا حبيبي يا بابا، قوم وفوق بالله عليك يا بابا."

إبراهيم:
"إن شاء الله خير يا بنتي، أبوكي هيبقى كويس، هيبقى كويس."

وفي شقة عمي عصام اللي فوق، مراته نجلاء لما سمعت الصريخ دخلت على عمي الأوضة بسرعة وهو نايم، وقالت:

نجلاء:
"عصااام! قوم يا عصام، قوم شوف في إيه في البيت. أنا سامعة صويت جاي من شقة أخوك حربي. قوم ننزل لهم ونعرف إيه اللي بيحصل عندهم، إنت يا راجل إنت!"

عمي عصام فتح عين واحدة بالعافية وقال بضيق:

عصام:
"صويت إيه يا نجلاء بس اللي جاي من عند أخويا حربي ده؟ إنتي هتلاقي الولية اللي اسمها ناهد دي اتجننت، أصلها عقلها مفوت شوية. سيبك منها."

نجلاء:
"يا راجل، بقولك قوم شوف في إيه، تقولي ناهد عقلها مفوت! دي عماله تصوت من الصبح. قوووم!"

عصام، بضيق:
"يوووه! بقولك إيه يا وليه، انتي سبيني نايم، أنا مش قادر أقوم. ولو عايزة تنزلي تشوفي إيه، انزلي انتي يا أم الواجب، واطفي النور وخدي الباب في إيدك، يلا."

نجلاء ضربت كف بكف وقالت:

نجلاء:
"استغفر الله العظيم، يارب! يا ساتر يارب منك، راجل أنا مش عارفة إنت أعصابك دي إيه؟ في تلاجة! لما أنزل أنا أشوف في إيه، وربنا يسترها."

وسابته ونزلت لوحدها بسرعة، وأول لما دخلت الشقة وشافت عمي واقع اتخضت.

نجلاء:
"يلهوي! في إيه يا ناهد؟ هو سي حربي ماله وواقع في الأرض كده ليه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله! إيه اللي حصله بس؟ ألف سلامة عليك يا سي حربي، اسم الله عليك يا خويا."

ناهد:
"معرفش يا نجلاء، معرفش. هو كان قاعد هنا في الصالة وكان كويس وبيتكلم مع رحاب، وبعدها هي سابته ودخلت أوضتها، وأنا خرجت من المطبخ لقيته وقع من طوله بالمنظر ده."

بابا بص ناحية رحاب اللي كانت بتعيط وقال:

إبراهيم:
"الإسعاف اتأخرت كده ليه يا رحاب؟"

رحاب:
"جايين أهم يا عمي، هما أصلًا قالوا خمس دقايق ويكونوا هنا."

وبدأ الجيران يتجمعوا قدام الشقة، وكل واحد بيسأل: إيه اللي حصل؟

ورحاب كانت قاعدة جنب أبوها وهي حاسة بتأنيب الضمير؛ لأنها حاسه إنها عملت الصح 

وبعد دقائق، وصلت عربية الإسعاف، ودخل المسعفون بسرعة. واحد منهم بدأ يقيس الضغط، والتاني كشف عليه بسرعة.

المسعف:
"لازم ننقله المستشفى دلوقتي حالًا يا جماعة."

ناهد، بتعيط:
"طيب هو كويس ولا إيه يا خويا؟ الله يخليكم طمنوني عليه، أنا حاسه إني قلبي هيقف من كتر الخوف."

المسعف:
"متقلقيش، إن شاء الله هيبقى كويس، بس لازم نلحقه بسرعة ونوديه المستشفى حالًا. وسعوا لنا الطريق بقى لو سمحتوا، وياريت كل الناس دي تبعد كده من قدامنا، خلونا نشوف شغلنا."

وبعدها خدوه على المستشفى، ودخلوا عمي الطوارئ بسرعة، والعيلة كلها كانت معاه وواقفين بره في الممر.

وناهد، مراته، كانت رايحة جاية وهي عماله تدعي وتقول:

ناهد:
"يارب يا كريم، قومهولي بالسلامة يارب، يارب! إنت عارف إننا ملناش غيره من بعدك، يارب، يارب يا حبيبي."

رحاب كانت واقفه جنب بابا، ووشها كله دموع، وبابا طبطب عليها وقال لها:

إبراهيم:
"متخافيش يا رحاب يا بنتي، إن شاء الله أبوكي هيبقى بخير. اطمني يا حبيبتي، وبلاش تعملي في نفسك كده عشان انتي حامل. روحي اقعدي هناك على الكرسي."

رحاب انفجرت في العياط وقالت:

رحاب:
"بابا يا عمي! بابا لو جراله حاجة، أنا هحصله، ولا يمكن أعيش بعديه ثانية واحدة."

إبراهيم:
"بعد الشر عليكي يا حبيبتي، واستغفري ربك، ومتقوليش كده يا رحاب. دلوقتي هنطمن عليه."

بعد شوية، وصل عمي عصام وهو بيجري عليهم ومعاه نجلاء مراته، وهو بيقول:

عصام:
"خير يا جماعة؟ حربي أخويا ماله؟ والدكتور قال إيه يا إبراهيم؟ طمنكم عليه؟ حد يرد عليا."

إبراهيم:
"لسه محدش خرج من جوه عشان يطمنا يا عصام. وبعدين إنت كنت فين من ساعة أخوك ما وقع في الأرض؟"

عصام، بارتباك:
"ااا... أنا... ااا... كنت نايم يا إبراهيم، أصل بعيد عنك كنت مصدع أوي، والضغط كان عالي عليا شوية. بس أول لما نجلاء قالت لي إن أخويا حربي الإسعاف خدته، قومت من على السرير جري على هنا. يارب يطمنا عليه."

بابا بص لعمي عصام وسكت، مرضاش يتكلم معاه؛ لأنه عارف إنه دايمًا بيكدب.

وبعدها خرج الدكتور من جوه، والكل جري عليه، وناهد قالت:

ناهد:
"طمني يا دكتور بالله عليك، جوزي عامل إيه؟ وهو عنده إيه؟"

الدكتور:
"الحمد لله، ربنا ستر. اطمني يا مدام، هو بس كان عنده شبه جلطة نتيجة ضغط عصبي شديد وزعل جامد، لكن الحمد لله وصل في الوقت المناسب ولحقناه، وهو دلوقتي بخير."

ناهد، بصدمة:
"يا ساتر يارب! جلطة؟ ودي جاتله من إيه الجلطة دي بس؟ الحمد لله يارب، الحمد لله إنه كويس. طب يا دكتور، أنا عايزة أشوفه بالله عليك."

الدكتور:
"بعد نص ساعة هتقدروا تشوفوه كلكم، بس ياريت بلاش أي انفعال أو كلام يضايقه. حمد الله على سلامته."

إبراهيم:
"الله يسلمك يا دكتور، كتر خيرك إنك طمنتنا عليه. الحمد لله يا رب."

رحاب فضلت تعيط أكتر وهي حاسة إن هي السبب في اللي حصل لأبوها، وناهد راحت جنبها وسألتها بصوت واطي:

ناهد:
"هو إيه اللي حصل بينك إنتي وأبوكي يا رحاب، عشان يقع في الأرض كده؟ هااا؟ قوليلي، إيه اللي حصل؟"

رحاب نزلت رأسها في الأرض ومردتش عليها، وناهد قالت:

ناهد:
"أنا بكلمك يا بنتي، انطقي! في إيه؟"

رحاب، بتعيط:
"مفيش حاجة يا ماما، أنا معملتش حاجة. أرجوكي سيبيني باللي أنا فيه، خليني أطمن على بابا."

ودخل أيمن بسرعة يجري عليهم، وناهد قالت له:

ناهد:
"أهو المحروس جوزك جه أهو، اللي لسه فاكر يجي دلوقتي عشان يطمن على أبوكي."

أيمن، بلهفة:
"سلام عليكم. هو في إيه يا جماعة؟ عمي حربي ماله؟"

رحاب بصت له بشك وقالت:

رحاب:
"إنت كنت فين يا أيمن من الصبح؟ وأنا عماله أرن عليك، وتليفونك كان مقفول."

أيمن، بارتباك:
"ااا... أبدًا يا حبيبتي، أنا كنت بجيب شغل بس للورشة. ااا... آه، كنت بجيب شغل. وأول لما وصلت عند البيت، الجيران قالوا لي إن الإسعاف خدت عم حربي على هنا. هو فين؟ عايز أطمن عليه."

إبراهيم:
"هو جوه يا أيمن يا ابني، والدكتور لسه مطمنا عليه، وكلنا هندخله كمان شوية."

وجّه الممرض وقال:

الممرض:
"أهل المريض يقدروا يدخلوا يشوفوه، بس واحد واحد يا جماعة، عشان حالته."

ناهد قامت بسرعة:

ناهد:
"أنا هدخل له الأول، عايزة أطمن عليه."

ودخلت الأوضة، ولما شافت عمي نايم على السرير والأجهزة حواليه، دموعها نزلت.

ناهد:
"حمد لله على سلامتك يا أبو رحاب، ألف سلامة عليك يا حبيبي. إن شاء الله كنت أنا."

حربي فتح عينه بصعوبة وقال:

حربي:
"الله يسلمك يا أم رحاب. هو إيه اللي حصل؟ وأنا هنا فين؟"

ناهد مسكت إيده:

"إنت في المستشفى بقى. كده تخضنا عليك، ده أنا كنت هموت عليك والله يا حربي."

حربي ابتسم وقال:

حربي:
"هههه، مكنتش أعرف إني غالي عندك أوي كده يا ناهد."

ناهد:
"اخس عليك يا حربي! طب ده إنت أغلى الغاليين يا خويا، وأنا ماعنديش أغلى منك في الدنيا دي كلها. وأوعى تعملها فينا تاني، أنا بقولك أهو."

وبعدها خرجت ناهد، ورحاب دخلت عنده وهي بتعيط، وقربت منه ومسكته من إيده وقالت:

رحاب:
"يا حبيبي يا بابا، ألف مليون سلامة عليك. بالله عليك تسامحني، والله أنا ما كنت أقصد أزعلك أبدًا. حقك عليا."

عمي بص لها بحنان وقال لها:

حربي:
"وأنا عمري ما أزعل منك يا حبيبتي. أنا بس اللي زعلني إن بنتي اللي ربيتها على الجدعنة ألاقيها تقف قدام أبوها وهي بتفكر في مصلحتها هي. ده اللي خلاني أزعل منك بجد يا رحاب."

رحاب باست إيده وقالت:

رحاب:
"حقك عليا يا بابا، والله أنا عارفه إني غلطت. سامحني يا حبيبي."

حربي طبطب على رأسها وقال لها:

حربي:
"خلاص يا بنتي، المهم تتعلمي من الغلط."

وبعدها الكل رجع لبيته، وعمي كمان خرج من المستشفى.

وعندنا في البيت، أختي أماني اللي متجوزة جات وقالت لماما:

أماني:
"هو إيه يا ماما اللي بيحصل هنا بالظبط؟ وإيه اللي إنتي حكتيه ليا في التليفون ده؟"

روحية، بحزن:
"عايزة تعرفي إيه يا أماني؟ ما أنا حكيت لك يا بنتي كل اللي حصل، وقلت لك إحنا بعنا الدهب بتاع أختك، ولما خطيبها عرف زعل منها، وإحنا مش عارفين نعمل إيه ولا نكلمه إزاي."

أماني:
"طيب، ما هو بصراحة بقى له حق يزعل. إنتو إزاي أصلًا تتصرفوا في حاجة مش بتاعتكم؟ المفروض إن الدهب ده بتاع محمد خطيب هدى. هو، آه، كاتب كتبها يعني في حكم جوزها، بس برضه الدهب هو اللي جايبه، والمفروض تاخدوا رأيه."

روحية، بزهق:
"بقولك إيه يا أماني، أنا مش ناقصاكي. أنا فيا اللي مكفيني يا بنتي. وبعدين لو عندك كلمة كويسة قوليها، معندكيش أنا مش ناقصة تقطيم بالكلام."

أماني:
"خلاص يا ماما، بس أنا عايزة أعرف إنتو ناويين تعملوا إيه؟"

روحية:
"أنا قولت هقبض الجمعية وأدي له الفلوس. المشكلة إن بعد ما كنت هاخدها الشهر ده، جات الولية اللي اسمها حنان تقولي إن دوري اتأجل شوية. وبعدين عمك حربي كان قايل لأبوكي إنه هيساعده بالمبلغ، ومن بعدها تعب ودخل المستشفى، وطبعًا أبوكي مش هينفع يكلمه في حاجة خالص دلوقتي. ربك يحلها من عنده."

أماني:
"معلش يا ماما، إن شاء الله خير يا حبيبتي. أومال هدى فين كده؟"

روحية:
"في أوضتها يا بنتي. ما هي من اللي حصل ومحمد زعل وسابها ومشي، وهي قافلة على نفسها. ادخلي لها يا أماني، طمني قلبها بكلمتين يا بنتي، خليها تخرج من اللي هي فيه ده؛ لحسن أنا خايفة عليها أوي."

أماني:
"حاضر يا ماما."

ولقيت أماني بتخبط عليا، وأنا فتحت لها وسلمت عليها، وقالت لي:

أماني:
"إيه يا دودو؟ مالك يا حبيبتي؟ قافلة على نفسك كده ليه، وعامله في نفسك كده ليييه؟ وبعدين هو إنتي وحشة ولا إيه؟ ده إنتي قمر يا بت. ولو محمد خلاص مش عايزك، إنتي هيجيلك الأحسن منه بكتير أوي."

ساعتها بصيت لها بحزن وقلت لها:

هدى:
"إنتي بتهزري يا أماني، صح؟ على فكرة إحنا اللي غلطنا مع محمد. بعد اللي إحنا عملناه، هو مقصرش معايا في حاجة، وأنا اللي مستاهلش واحد زيه."

أماني:
"يا حبيبتي، متحمليش نفسك فوق طاقتها. اللي حصل حصل خلاص، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. وأنا متأكدة إن هو لما يقعد مع نفسه هيلاقي إنه مش هيقدر يستغنى عنك."

هدى، بتعيط:
"يارب يا أماني، يارب يكون لسه بيفكر فيا، ويكون بيفكر يرجع لي. إنتي متعرفيش أنا بحبه قد إيه، ومش قادرة أستغنى عنه. محمد عمره ما كان وحش أبدًا معايا."

أماني:
"هيرجع، إن شاء الله هيرجع لك. هو إنتي في منك يا هدى؟ يلا بقى قومي كده، قومي تعالي لما نقعد بره في الصالة مع بابا وماما. أصلهم زعلانين عشانك. قومي كده وفوكيها، يلا بينا."

وفي شقة عمي حربي، رحاب كانت قاعدة مع أيمن وقالت له اللي حصل، فقال لها:

أيمن:
"نعم يا ختي؟ ورشة إيه دي اللي تتباع؟ هو أبوكي اتجنن ولا إيه؟ وبعدين، كويس اللي إنتي عملتيه يا رحاب. جدعة إنك رفضتي. قال ورشة تتباع، قال!"

رحاب:
"وطي صوتك يا أيمن، لحسن بابا يسمعك. وبعدين إيه جدعة دي بقى؟ ما إنت شوفت لما أنا رفضت وعارضته إيه اللي حصله ودخل المستشفى. طيب افرض بقى جه يكلمني تاني، هعمل إيه؟"

أيمن:
"هتخليكي على نفس موقفك برضه. أبوكي ده أصله كده بيدلع، وأكيد عمل حكاية المستشفى دي عشان إنتي قلبك يرق ويحن له وتوافقي على البيع."

رحاب:
"بيدلع إيه إنت كمان؟ ما إنت شوفت الدكتور قدامك قال إنه كان داخل على جلطة. وهو يعني هيمثل علينا؟ طيب والدكتور ده؟"

أيمن:
"وهو يعني هيغلب؟ هو أكيد غمز الدكتور بقرشين عشان يقولكم كده. ده كهن يا بنتي، وأنا عارف الحركات دي كويس أوي. سيبك منه، سيبك."

رحاب:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! إيه الكلام ده يا أيمن؟ أنا مش فاهمه إنت إزاي بتتكلم عن بابا كده؟"

أيمن:
"يعني إنتي ناوية تعملي إيه دلوقتي؟ هتوافقي على إن هو يبيع الورشة، وأنا بقى أترمي في الشارع لما ملاقيش شغل؟ وابننا اللي جاي في الطريق ده ميلقيش حاجة تسنده؟ هو أي كلام وخلاص يا رحاب، ولا إيه؟"

رحاب، بحيرة:
"طيب أعمل إيه بس يا ربي؟ مش عارفه أعمل إيه. الورشة تعتبر ورشته، والمال ماله، وأنا متعتبتش في حاجة. هو اللي تعب وشقي، وفي الآخر أنا أقف قصاده كده."

أيمن، بخبث:
"طيب بقولك إيه يا حبيبتي؟ أنا عندي اقتراح كده، لو نفذتيه أبوكي هينسى خالص فكرة إن هو يبيع الورشة دي."

رحاب:
"اقتراح إيه ده يا أيمن؟"

أيمن:
"بصي، إحنا نروح الشهر العقاري، وإنتي هناك تتنازلي لي عن الورشة، وتبقى بإسمي أنا. وساعتها لا أبوكي ولا الجن الأزرق يبقى ليه حكم عليكي، ولا هيقدر يقولك: لا نبيع ولا منبعش."

رحاب وقفت مرة واحدة وقالت بصدمة:

رحاب:
"يا نهار أسود! إنت بتقول إيه يا أيمن؟ إنت عايزني أتنازلك عن الورشة اللي أبويا كاتبها بإسمي، عشان خاطر بقى المرة الجاية أبويا يروح فيها خالص ويموت، صح؟"

أيمن:
"هيموت إيه بس يا حبيبتي؟ هو إنتي لسه بيدخل عليكي التمثيل ده؟ ما أنا قولت لك: كل ده كهن وتمثيل. اسأليني أنا."

رحاب:
"لا يا أيمن، مش هيحصل أبدًا."

أيمن:
"خلاص بقى، براحتك. أنا قولت أقولك اقتراح وخلاص، إنتي حرة. بس الورشة مش هتتباع يا رحاب، أنا بقولك أهو."

وسكتت رحاب، وبصت له وهي محتارة ومش عارفة تعمل إيه.

وتاني يوم، ماما كانت راجعة من السوق وقابلت جارتنا فايزة، وقالت لها:

فايزة:
"إزيك يا روحية؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟ ماشية منورة الشارع. مالك ماشية مش واخدة بالك كده ليه؟ في إيه؟"

روحية:
"أهلا يا فايزة، إزيك يا حبيبتي؟ وولادك عاملين إيه؟ معلش، أنا بس كنت راجعة من السوق، والجو حر زي ما إنتي شايفة، ومخدتش بالي منك خالص."

فايزة:
"ولا يهمك يا حبيبتي. والله أنا من ساعة لما حنان قالت لي على موضوع الجمعية، وافقت ياختي وبعدها بيومين جت وقالت انك مش عايزه قولت لازم اسالك هو انا زعلتك في حاجه 

روحية، بصدمة:
"إنتي بتقولي إيه؟ يعني هي قالت لك وانت وافقتي في الاول وبعد كده قالت لك ان انا رفضت اخده؟

فايزة:
"اه يا حبيبتي ما اعرفش انت ليه عملت كده هو انا عملت حاجه زعلتك طيب ماشي حاضر بس دقيقه واحده

ماما عملت نفسها بتضحك وقالت:

روحية:
"لا يا حبيبتي، خالص والله انت عمرك ما تزعليني ابدا . انا بس اتصرفت في فلوس ماشي ياحبيبتي انا لازم امشي بقي 

وسابتها وراحت بسرعة على بيت حنان، وخبطت جامد، وحنان قالت:

حنان:
"أيوه، ياللي بتخبط! أنا جاية أهو، ياللي على الباب. هو إحنا قاعدين ورا الباب ولا إيه؟ يوووه!"

وفتحت، ولقت ماما في وشها، وقالت:

حنان:
"روحية! تعالي يا روحية، ادخلي. مالك ياختي؟ في إيه؟"

روحية:
"إنتي بتسألي في إيه يا ولية يا ناقصة بقى؟ أنا يبقى الست توافق تسيب دورها  في الجمعية هو اللي المفروض آخدها، ولما أجي أسألك تقولي لي إن ده مش وافقت  وتروحي تقولي لفايزة إني اتنازلت لها عنه ؟ إنتي عملتي كده ليه يا ولية؟ انطقي!"

حنان اتصدمت من كلام روحية، وسكتت شوية، وقالت:

حنان:
"استني بس يا روحية، وفهميني واحدة واحدة. أنا مقولتش إنك عملتي كده   من دماغي كده. اللي حصل إن..."


تعليقات