رواية حرب بين العمالقة الفصل الخامس 5 بقلم بيري الصياد


 رواية حرب بين العمالقة الفصل الخامس 

دخل المنزل فوجد والدته تجلس وهي تعد في الرزم بجشع ليس بجديد عليها فقال : طب فكري في ابنك وشوفي يمكن يكون اتقتل ولا حاجة

رفعت فرنسا رأسها ونظرت الرضوان قائلة : ابني بسبع ارواح وعارفاك قد أي حاجه يا ابن بطني

ضحك رضوان ضحكة ساخره وقال: سبع ارواح ايه يا فرنسا هو مش كان الضنا غالي ولا

الأخضر لحس المخ وخلى القلوب حجر للدرجة دي

فرنسا بردح وصوت عالي جرى إيه يا ابن الشامي ما أنت واقف قدامي اهو وزي البومب والفلوس دي هي اللي هتعملك ضهر وسند في البلد اللي احنا عايشين فيها دي قولي بقي مين اللي خطفك ورجعت ازاي

ابتسم رضوان قائلاً : مهمه بس ايه يا فرنسا تقيلة وفيها رقاب هتطير لو حصل غلط

فرنسا بتساؤل: وهيدفع كام

نهض رضوان قائلاً : مليون دولار ياما

لمعت عينا فرنسا بطمع ونهضت سريعاً قائلة بلهفة وامتي هتنفذها يا رضوان

نظر لها رضوان من الأسفل للأعلى فهذه السيدة لا يفرق معها سوى الأموال ثم ذهب لغرفته دون

أن يرد عليها وأخرج هاتفه لكي يعلم كل المعلومات التي يريدها

مر اليوم دون أي حدث جديد على الجميع يونس يحاول أن يصل لكل معلومة كبيرة وصغيرة تخص هذه المهمه ورضوان يرسم كل خطوة سيخطوها في مهمته

في اليوم التالي طرقت طيف على باب شقة سعد و ما إن فتحت لها نعمة والدة يونس وابتسمت حتى ضمتها طيف بحب قائلة : وحشتيني أوي يا ماما قولت اجي اشوفك

ضحكت نعمه بخفه و قالت : انا اللي وحشتك برضه يا بكاشة

ابتعدت طيف عنها وقالت بحرج وخجل: دایما فضحانی کده

وضعت نعمة يديها على وجهها قائلة : روحي له هو نايم دلوقتي يلا صحيه وأنا محضر الفطار

علشان نفطر كلنا سوا

أومات لها طيف وركضت إلى غرفة يونس و فتحت الباب قرأته ينام بهدوء أغلقت الباب وذهبت جلست بجانبه علي السرير ووضعت يديها على وجهه بحدان وقالت: حبيبي قوم نوسه

فتح يونس عينيه ونظر لها وابتسم بتلقائيه و عشق شديد فابتسمت له طيف بينما سحبها يونس لتتسطح على صدره بين أحضانه وضمها له يشوق فقالت طيف بخجل شدید: نوسه ماما

ممكن تدخل علينا كده عيب ما ينفعش

ضمها يونس له أكثر وقال : ماما مش هتدخل من غير ما تستأذن وكمان انتي مراتي يا طيف

يعني عادي

رفعت طيف رأسها له ونظرت بداخل عينيه وهي تشعر بأن بداخله الكثير من الأشياء لذلك سألته: مخبي عليا ايه يا يونس

نظر لها يونس وقبل شفتيها بعشق شديد ثم أجاب: انتي عارفه إني بعشقك وإني ما اقدرش اعيش من غيرك يا طيف

فهمت طيف على الفور ماذا بعد هذه المقدمة فصدمت بشده و قالت : احنا فرحنا الشهر الجاي يا يونس

يونس بهدوء وجديه مهمه لازم اطلعها وإلا هيدخلوا سلاح بكميات كبيره البلد وأنا ما اقدرش اقعد ما اعملش حاجة وأنا في ايدي الحل يا طيف

نظرت له طيف و لم تستوعب أنانية يونس فهو برغم حبه لها إلا أنه يعاملها بأنانية شديدة ولا يراعي قلقها من وجهة نظرها كادت أن تنهض لكن أمسكها يونس قائلاً : مش عايزك تزعلي يا طيف انتي عارفه ان بلدي عندي رقم واحد وما ينفعش اسمح لشوية خونه يعملوا كده

طيف بهدوء يذبحها من الداخل: روح يا حبيبي ربنا معاك ويرجعك لينا بالسلامة

ونهضت تذهب للخارج دون أن تتحدث أو تنطق بحرف آخر فنظر يونس خلفها وتنهد بقوة كبيرة فهو يعلم بأنها تجرح منه ومن فعلته لكنه ماذا يفعل أمام واجبه لا يرى حل آخر بيديه فماذا سيحدث يا ترى

فتح رضوان عينيه على صوت زغاريد فرنسا ليعلم على الفور بأن سليم قد وفي بوعده وأرسل نصف المبلغ المتفق عليه فنهض وخرج ووجد فرنسا تجلس علي الأرض وهي تعد رزم المال بفرحة شديدة ثم رفعت نظرها لرضوان وقالت تعالى شوف يا رضوان الفلوس . دي كلها يالهوي هجيب باقي طقم النمر اللي كان نفسي فيه

نظرت لمعصمها وأكملت : وهجدد الغوايش كمان

رضوان بصوت عالي: ده عندها ياما لا بقولك إيه مش عايزك تعفرتي ميتين أبوهم قرشين سيبيهم وبطلي مجايب في أم الدهب إيه ما بتشبعيش

فرنسا بغضب على صوتك عليا كمان يا رضوان ما انت خلاص علشان جبت لي شوية فلوس هتنسى إني أمك اللي حملت فيك تسع شهور ورضعتك سنتين وربتك شوف كام سنه إيه مش المفروض تردلي كل الجمايل اللي عليك دي كلها مستخسر فيا شوية دهب اتعابق بيهم قدام

الخلق

لوح رضوان بيديه بلا مبالاة وقال: اتعایقی یا فرنسا بس بعد ما نجوع وما تلاقيش ناكل ما تجيليش

وذهب رضوان لكي يرى ماذا سيفعل بينما لم تهتم فرنسا له بل التفتت للأموال مره أخرى لتكمل

مرت الساعات ثقيلة على الجميع وكل طرف بدأ يتحرك في اتجاه مصيره في هذا الوقت كان الميعاد المنتظر قد حان دخل رضوان الشامي إلى وكر سليم الغرباوي بخطوات واثقة وعينيه

تلتمع بذكاء حاد و يصاحبه ثقة لا تهتز

وجد سليم الغرباوي يجلس خلف مكتبه الضخم و أمامه فنجان من القهوة السادة وبمجرد أن رای رضوان يدخل ابتسم ابتسامة غامضة وأشار له بالجلوس فجلس رضوان على الكرسي المقابل لسليم وأرجع ظهره للخلف بكل أريحيه قائلاً : مساء الخير يا كبير النص مليون وصلوا الحجر فرنسا وده معناه إن الكلام ما بقاش فيه رجوع وأنا مضيت على كلامي ورضوان الشامي

لما بيمضي على كلمه بيقفل عليها بقفل حديد

ابتسم سليم الغرباوي ومال بجسده للأمام وشبك أصابعه ببعضها وهو ينظر لرضوان بتركيز قائلاً : عاجبني فيك التزامك يا ابن الشامي والأهم إنك عارف إن الغلطة معايا برقبه قولي بقى دماغك الشيطانية دي وصلت لإيه السواحل اليومين دول متقيدة بالملي والرقابة مش هيئه خالص

اخذ رضوان سيجارته من خلف أذنه وأشعلها ثم قال بثقه وذكاء: الرقابة على المواني والسواحل بتكون قوية في الأوقات الطبيعية يا غرباوي بس الأرض ليها ناسها والبحر ليه ناسه شحنتك مش هتدخل من مينا رسمي ولا هتقرب من الأماكن اللي عين الحكومة عليها

سليم بقلق مصطنع أومال هتنزلها فين يا فالح الشحنة دي لو اتأخرت في المية ساعة واحدة الحيتان اللي برة هيقلبوا الدنيا علينا يا رضوان

نفخ رضوان الدخان ببطء ورد : هتدخل من منطقة رأس الشيطان) حتة ميتة تماماً برا الرادار وبرا الحسابات النقل مش هيكون بمراكب صيد كبيرة تلفت النظر الشحنة هتتقسم وهي في عرض البحر على مراكب صغيره وكل مركب هيمشي في خط سير مختلف يعني لو الحكومة لقطت واحد الثانيين يوصلوا بالسلامه والتسليم في المخازن القديمة وسط الجبل بطريقتي أنا

ورجالتي هما اللى هيأمنوا الخط على الأرض

نظر له سليم بذهول من دقة التخطيط وسرعته لكنه قال بنيرة تحذيرية : الخطة ذكية وما تخرش المية يا رضوان بس افتكر الأمن الوطني حاطط عينه على شبكتي وفي كلام إن في حملة كبيرة بتترتب لو حد شم خبر هتبقى نهايتنا سوا كلنا

وقف رضوان أمامه وأعطاه السيجاره وقال وهو ينظر لعينيه بثقه كبيرة : الحكومة بتتحرك بورق وتقارير وأنا بتحرك بصياعة ودماغ بتقرا الأرض قبل ما تمشي عليها سيب الأمن الوطني عليا يا غرباوي والمليون دولار بتوعي ها خدهم كاملين والشحنة هتكون في مخازنك في الوقت. المحدد قولت ايه

ابتسم سليم وعينيه لمعت با عجاب شدید تم رد قولت إنك فعلاً زراعة شيطاني يا ابن الشامي ربنا يكون في عون اللي يعديك اتفقنا طبعاً يا رضوان

ضحك رضوان بغرور و التفت قائلاً وهو يذهب إلى الخارج عليا حرام من ديني أنا خساره في البلد دي ابقي شوف لي مكان بره البلد اللي كابته طموحاتي في عالم الجريمة

نظر خلفه سليم وابتسم ابتسامة غامضه بشدة وقال بداخله ليه لا هشوف لك يا رضوان وبعد مدة كان يجلس رضوان و أمامه خريطة للموانئ والسواحل المصرية أخذ نفساً من سيجارته وهو يدرس كل شيء ويفكر بعقل شيطاني كان يعلم أن مواجهة حرس الحدود أو قوات الأمن بحرياً تعني الانتحار لذا قرر الاعتماد على التمويه والخداع ابتسم ونظر الفريقه حاتم حماده، سلوي) وقال : الشغلانة المرة دي سلاح يعني الغلطة فيها براس أي حد فينا

شهقت سلوى بصدمه و قالت : سلاح مره واحده يا رضوان ليه المخاطرة دي

أخذ رضوان نفساً من السيجاره و أجابها : قصاد المخاطرة دي الكل هيغتني والقرش هيلعب في ايدينا لعب يا سلوى عايزكم تخلوا بالكم كويس اوي

انتبهوا جميعاً بتركيز شديد فبدأ رضوان يوزع الأدوار بدقة مستعين بخريطة صغيرة مرسومة بخط اليد انت يا حماده شغلك كله في المية مش عايز مركب غريب ينزل البحر مترتب مع صيادين 15 مركب صيد صغيرة عادية جداً و هلكانه تبان إنها بتسرح للصيد الشحنة مش هتنزل كلها في مركب واحد عشان لو عين الحكومة لقطت حاجه الباقي يهرب هتقسم الشحنة على المراكب دي في عرض البحر قبل ما تقرب من الساحل

أوما له حماده وهو يفكر في تلك المخاطرة وحقاً يخاف لكنه أيضاً يثق برضوان بشدة تم نظر رضوان إلى سلوى وقال: وانتي يا سلوى عينك على الأجهزه الشحنة فيها أجهزة توجيه حديثة وسليم الغرباوي باعت معاها شفرات عايزك تجهزي لي أجهزه تشويش على الرادارت اللاسلكية في المنطقة اللي هنزل فيها وتلقطي لي أي إشارة لشرطة السواحل قبل ما يقربوا مننا بمسافة كافية

نقل رضوان نظره لحاتم و أكمل : أما أنت يا حاتم في انت الضهر على الأرض متجهز تلات عربيات ربع نقل متقفلين بتوع خضار وفواكه هتقف بيهم في النقطة (ب) المستخبية ورا الملاحات أول ما حماده والرجالة ينزلوا الصناديق تنشحن في العربيات وتغطى بالبضاعة وتتحرك على المخزن الجديد اللي أجرناه برا الحارة حد عنده سؤال ولا مش فاهم حاجه

اقتربت صلوى منه قليلاً وقالت بقلق وانت يا رضوان هتعمل ايه ولا هنرش على الليلة دي من بعيد

ابتسم رضوان بثقه كبيرة وقال: أنا هكون في قلب البحر مع حماده على المركب الرئيسي أنا اللي هقود الجبهة من قدام علشان لو حد فكر يغدر أو الحكومة ظهرت أكون أنا الدماغ اللي تخرجكم من خرم الإبرة ده

أخرج رضوان حزم كثيرة من الدولارات الخضراء ورماها على الطاولة أمامهم وقال : ده عربون كل واحد ياخد نصيبه ويروح لأهله ومن الفجر الكل على حركته قولتوا إيه

تحدثوا جميعاً بصوت واحد مليء بالحماس والطمع : معاك للموت يا ريس

ابتسم رضوان و بينما أخذ حماده وحاتم نصيبهما وذهبا للخارج بقيت سلوي التي انتظرت أن يغلق الباب واقتربت من رضوان بشدة قائلة : انت واثق من العملية دي يا رضوان انا قلبي مش مرتاح يا حبيبي

أطفئ رضوان السيجاره وقال: واحنا من امتي كنا واثقين في حاجة يا سلوى احنا رايحين ويا عالم هننجح ولا لا بس اهو ده شغلنا ودي حياتنا

سلوى بقلق وخوف بس مش للدرجة دي يا رضوان مش لدرجة إننا نلف حوالين رقبتنا حبل المشنقة انت عارف ان العمليه دي فيها رقبتنا كلنا أو على الأقل رقبة واحد فينا ما خلينا نبعد أحسن وهنكسب حياتنا

رضوان بغضب شديد انتي عبيطه يا بت ولا ايه مين ده اللي انتي عايزاه يتراجع في حاجه دخل فيها

كادت سلوى أن تتحدث لكن سبقها رضوان الذي قال : غوري يا سلوي نفذي اللي قولت عليه ومش عايز كلام كثير والمره الجايه تخلي بالك من كلامك قدامي كويس أوي

نزع يدها عنه بعنف وقسوة ونهض ذاهباً للغرفة كي يتسطح على السرير ثم نظر لسطح الغرفة وهو يفكر ويخطط للذي سيفعله بهذه المهمه فهل سينجح رضوان أم ماذا سيحدث يا ترى

بينما كان رضوان يخطط للذي سيحدث ويرسم خطة الاختراق بعقله كان يونس في مكتبه داخل قطاع الأمن الوطني يضع اللمسات الأخيرة على خطة الإطباق والمداهمة كان يونس يقف في مكتب شبه مظلم وكانت أمامه خريطة السواحل المصرية يمسك في يديه قلم رصاص يطرق به على الخشب بانتظام وثقة تخطف الأنفاس دخل عليه الرائد الذي معه في تلك المهمه وعلى وجهه علامات الإحباط وضع تقرير أمامه وقال: يونس بيه المخبرين في السوق

ما وصلوش لأي اسم العملية دي متكتم عليها بشكل مش طبيعي وسليم الغرباوي مقفل خيوطه تماماً إحنا مش عارفين مين الدماغ اللي هينفذ ولا طريقتهم كدا احدا ينتحرك في الضلمه

التفت يونس له بابتسامة هادئة وقال: الضلمة هي المكان الوحيد اللي النور الصغير بيبان فيه يا طارق أنا مش محتاج أعرف اسمه علشان أعرف هو بيفكر ازاي عقلية المهرب الذكي واحدة والمعطيات اللي في إيدي بتقولي الخطة هتمشي إزاي من غير ما أشوفها

استغرب طارق وقال: ازاي يا يونس بيه

تقدم يونس نحو الخريطه وأشار بالقلم على نقطة في عرض البحر و شرح قائلاً : سليم الغرباوي باعث شحنة صلاح تقيله يعني تقربيا بمليار جنيه على الأقل والدماغ اللي بتدير العملية دي مستحيل يغامر بمركب شحن كبيرة تقرب من الشاطئ لأن رادارات السواحل متلقطها على طول إذن إن التكتيك المتوقع هنا هو التشتيت في عرض البحر

لم يفهم طارق فقال: يعني ايه يا فندم

ترك يونس القلم و شيك أصابعه ببعض وقال : يعني الشحنة هتوصل على سفينة كبيرة برا الحدود البحرية وهناك في المية العميقة هيقسمها على مراكب صيد صغيرة هلكانه ليه ؟؟ علشان تبان الشرطة السواحل إنها مراكب غلابة بتسرح بالليل للصيد العادي ف العين ما تشكش فيها ولو لقطنا واحدة على البر الباقي يهرب بالسلاح ويغرقوا البلد فهمت

طارق بتساؤل : طب والعمل يا فندم احنا لو استنينا المراكب دي على الشط مش هتلحق نلمها كلها

لمعت عينا يونس بقسوة وحسم قائلاً : مش هنستناهم على الشط يا طارق احنا هنقطع راس الأفعى وهي لسه في المية الهجوم هيكون على السفينة الأم نفسها في اللحظة اللي المراكب الصغيرة دي بتتجمع حواليها علشان تنقل الصناديق وقتها هيبقوا كلهم في مكان واحد ومربوطين في السفينة ومش هيعرفوا يهربوا ولا يجروا

طارق بصدمة بس يا فندم هما أكيد معاهم أجهزة تشويش رادار عشان يغطوا على السفينة ولو حركنا لانشات السواحل الكبيرة هيحسوا بينا قبل ما نقرب بمسافه وهتتحول المعركة ضرب نار

في وسط الموج

ابتسم يونس وثقته تهز الجدران قائلاً : وعلشان هما متوقعين لانشات السواحل الكبيرة إحنا مش هنروح بيها القوة الضاربة هتتحرك من دلوقتي على مراكب صيد ميكانيكية عادية تابعة لينا هندخل وسطهم كأننا صيادين صارحين في الجو الضلمة ده ومن غير أضواء ولا لاسلكي عشان أجهزة التشويش بتاعتهم ما تلمحناش

ثم أخذ يونس نفساً عميقاً وقال وهو يجهز سلاحه أول ما توصل لنقطة الصفر والمراكب تلحم في السفينة الكبيره الإشارة هتطلع والانشات السواحل السريعة هيهاجموا من كل اتجاه تحت غطا الضلمة المداهمة هتكون على ضهر السفينة نفسها الشخص اللي بيدير الليلة دي هجيبه من قلب البحر وهو واقف وسط سلاحه اتحرك حالا يا سيادة الرائد

أدى طارق التحية العسكريه وقال: تمام يا فندم

وذهب إلى الخارج والساعات تمر وطبول المواجهة تقترب من نقطة الصفر فمن سيكسب الجولة الأولي وكيف ستكون المواجهة عندما يلتقي الصقر والأسد وجها لوجه في وسط البحر

على الجانب الآخر في نفس الوقت كان رضوان يمسك السيجاره وهو ينظر الى تلك الخريطة التي رسمها بنفسه الى رأس الشيطان) اخذ رضوان نفساً كبيراً من السيجاره ونفخ دخانها ببطء وعينيه لا تفارق الخريطة بتركيز شديد تذكر نبرة سليم الغرباوى حين قال له الأمن الوطني حاطط عينه على شبكتي وفي كلام إن في حملة كبيرة بتترتب)

توقف الدخان في فم رضوان و يعثر شعره بيده الأخرى وتحدث مع نفسه بهمس قائلاً : الغرباوي متراقب والأمن الوطني مش غبي عشان يسيب السواحل مفتوحه بالطريقة دي حتى لو النقطة مينه اللي ماسك الليلة دي من الحكومة أكيد هيقرا دماغي ويقول المراكب الهلكانه هتنزل في النقطة المتفق عليها عشان التمويه وأكيد حد هيتوقع الخطه بتاعتي بذكاءه بس الذكاء الأكبر إننا هنغير اللعبه في آخر ثانية

انتفض رضوان من مكانه كالمجنون وتوجه سريعاً إلى الخارج وفتح الباب بعنف فرأى حمادة وسلوى وحاتم قد عادوا ليعرفوا اللمسات الأخيرة في خطة رضوان فقال رضوان بصوت أفزعهم كله يوقف الخطة اتغيرت

شهقت سلوی ونظرت إليه بصدمه وقالت اتغيرت ازای با رضوان احنا رتبنا كل حاجة والصيادين مستنيين الإشارة مندا

اقترب رضوان من الطاولة وجذب الخريطة بعنف ووضع إصبعه على نقطة تقع قبل النقطة المتفق عليها بحوالي خمسة أميال بحرية في عمق المياه الإقليمية المفتوحة وقال: النقطة (أ) اللي اتفقنا عليها مع الغرباوي هتبقى مصيده لينا الحكومة أكيد مستنيانا هناك أو متقطع علينا الطريق في المياه القريبة اسمع يا حماده كلم لي رجاله الغرباوي حالاً وقولهم الشحنة مش هتقرب من السواحل على المراكب الصغيرة دي سليم عنده لانشات سريعة وكبيره هي لانشات غطس حديثه عايز لانشين من دول يتحركوا في الضلمة من غير أي نور و يتقابلوا مع السفينة الأم في النقطة (زيرو) اللي في عمق المياه ياخدوا البضاعة كلها في عشر دقايق ويطيروا بيها على مخازن الجبل من طريق بري تاني خالص

استغرب حمادة وهرش رأسه بغياء وعدم فهم وقال : طب وال 15 مركب والصيادين اللي اتفقنا معاهم یا ریس دول هيروحوا فين

ابتسم رضوان ابتسامة خبيثه وقال المراكب دي هي الطعم اللي هنرميه للحكومة علشان تتلهي فيه والمراكب هتنزل في وقتها عادي وهتتحرك للنقطة المتفق عليها وهي فاضية الصناديق اللي عليها هتبقى صناديق خشب مليانة رمل وطوب علشان تدي نفس الوزن لو حد راقبها بالمنظار الحراري المراكب هتتلم في النقطة القديمة وتعمل الليك نفسها والحكومة أول ما تنزل و تنط عليها هتلاقي نفسها بتقبض على هوا ورمل وفي الوقت ده تكون انا وانت والبضاعة الحقيقيه في المخازن

لمعت عينا سلوى بإعجاب ممزوج بالخوف قائلة : يخرب بيت دماغك يا رضوان انت مش بني آدم طبيعي أنت شيطان متحرك على الأرض

اطفئ رضوان سيجارته وقال بغمزة انا الشيطان بيتعلم مني يا سلوي يلا كله يتحرك مفيش وقت الفجر هيشقشق

على الجانب الآخر وفي مبنى قطاع الأمن الوطني كان يونس يقف أمام زجاج مكتبه الكبير المطل على شوارع القاهرة كان يرتدي ملابسه الميدانيه السوداء ويرتدي سترته الواقية من الرصاص وكانت عينيه مشتعله بطاقة مدفوعة بحب هذا الوطن والرغبة في حمايته من سموم السلاح الخائن دخل الرائد طارق بسرعة وقال: يونس بيه القوات الجوية وقوات حرس الحدود. بلغت إن المراكب الصغيرة بدأت تتحرك فعلاً من كذا نقطة صيد متباعده وكلهم واخدين خط سیر واحد بيتجمع في النقطة اللي سيادتك حددتها في عرض البحر

تنهد يونس بقوه ومسح وجهه بيديه ثم نظر لطارق وقال: الحركة دي متوقعة المهربين زي الفيران بيتحركوا في جماعات تايهة علشان يشتتوا الانتباه بس الدماغ اللي بتدير العملية دي مش مريحاني يا طارق المخبرين لسه مجابوش اسم

طارق بنفي لأ يا فندم التكتم شديد جداً بس الأكيد أن سليم الغرباوي دفع مبلغ ضخم ل (مخلص) أو مهرب تقيل اوي علشان يدير الليلة دي

سحب يونس سلاحه ووضع عدة رصاصات وقال : مهما كان الاسم نهايته هتكون النهارده إحنا هنمشي على خطتنا اللانشات السريعة بتاعتنا ومراكب التمويه هتتحرك في صمت تام الهجوم هيكون خاطف وسريع أول ما المراكب دي تتجمع كلها حوالين نقطة التسليم وتلتحم في بعضها مش عايز طلقة واحدة تطلع قبل الإشارة بتاعتي مفهوم يا طارق

طارق وهو يؤدي التحية العسكرية بقوة: مفهوم يا فندم القوات جاهزة وفي انتظار أمر سيادتك نظر يونس إلى ساعة يده وكانت الساعة الثالثة صباحاً فتذكر وجه طيف العاجز وهي تودعه وتذكر خوفها عليه لكن الواجب كان دائماً أقوى من أي عاطفه فقال بداخله: سامحيني يا طيف بس البلد دي عرضنا وما ينفعش العرض يتساب للخونه

ثم انطلق بخطوات ثابتة نحو المجهول الذي ينتظره

في عمق البحر حيث كان سواد الليل يمتزج بزرقة المياه الداكنه كانت السفينة الأم الراسيه بعيداً عن الرادارات تشهد حركة غير طبيعية وصول اللانشات الكبيرة والسريعه التابعه ل (سليم الغرباوي) كانوا وحوش بحربه محركات نفاثة لا تصدر صوت عالي ومجهزين بطلاء يمتص أشعة الرادار كان يقف رضوان على السطح يوجه أوامره إلى العمال بحماس وجنون قائلاً: بسرعة يا ابني انت وهو نزلوا صناديق الرمله دي هنا وحملوا السلاح دي في اللانشات السريعه مش عايز صندوق سلاح واحد يفضل على السفينة دي يلااااااااااااا

أنهى رضوان حديثه بصراخ قوى وهو يلوح بيديه فذهب الجميع لينفذوا أوامره بينما قال حماده له : خلاص يا ريس اللانش الأول اتملى وبيدور واللانش الثاني بنقفل فيه البضاعة كلها كدا بقت في الأمان ورايحة على مخازن الجبل الثانية بعيد عن العيون

ابتسم رضوان بحيث وقال : تمام ال 15 مركب وصلوا للنقطة الثانيه ولا لسه

حمادة اه يا ريس الصيادين ربطوا المراكب ببعض وفي الطريق

دار رضوان حوله و عينيه تلتمع بالجشع ثم ريت على كتف حمادة بقوة قائلاً : عفارم عليك يا حمادة سيب الصيادين يتجمعوا في النقطة الأولى علشان الحكومة تفتكر انهم كسبوا واللانش الأول زمانه طار ووصل يلا قفل اللانش الثاني وخليهم يشدوا حيلهم شوية

و بالفعل ذهب حماده لينفذ حدیث رضوان وبعد مدة قصيره أغلق اللانش الثاني وخلال ثواني دارت محركاته وانطلق يشق عباب الماء بسرعة رهيبة واختفى في عتمة الليل تاركاً رضوان

ومعه بضعة رجال على السفينة الأم للتأكد من محو أي أثر خلفهم

على الجانب الآخر، وفي عمق الظلام المطبق

كانت اللانشات العسكرية السريعة التابعة لقطاع الأمن الوطني تقترب في صمت تام كأشباحالبحر محركاتها تهمس فوق الموج دون صوت كان يونس يقف في مقدمة اللانش قائد وعينيه تشبه صفر وهو يراقب الأفاق من منظار الرؤية وجد يونس عبر المنظار تجمع ال 15 مركب صيد وهم يلتصقون ببعض في النقطة التي حددها ولمح على بعد مسافة من السفينه الأم التي بدأت تتحرك فضغط يونس على زر اللاسلكي الصغير المثبت في أذنه وقال بصوت حاسم يحمل هيبة الموت:

طارق المجموعات (1) و (ب) تطوق المراكب الصغيرة وتقبض على الصيادين والمجموعات اللي

معاهم من غير شوشرة المجموعة (ج) معايا الهجوم على السفينة الأم دلوقتي

قالها يونس وهو يطلق الإشاره وفجأه تحول السكون الشديد إلى جحيم مظلم وانطلقت كشافات الإضاءة العملاقة من اللانشات العكسريه لتشق ظلام البحر الداكن وتكشف المستور و حاصرت القوات الخاصه السفينه الأم من كل اتجاه وفي ثواني معدوده تسمر رضوان بمكانه وهو يرى القوات تحاصر سفينته كالقضاء المستعجل فصرخ بجنون تملكه الرعب كمين يا ولاد الكلب ما لحقتش اهرب اضرب يا ابني أنت وهو اضربوا

بدأ تبادل إطلاق النار بعنف لكن كان رصاص رجال سليم عشوائياً ومهزوز أمام دقة واحترافية رجال الأمن الوطني اقتحم يونس وقواته سطح السفينة بخطوات ثابته وقوة غاشمة يسقطون رجال سليم ورضوان واحداً تلو الآخر رأى رضوان يونس وهو يتقدم كالأسد لكن لم تظهر ملامحه بوضوح وسط الدخان والنيران لكن علم رضوان أن نهايته قد اقتربت فرفع سلاحه ليطلق على يونس الطلقات لكن كان يونس أسرع منه ورفع سلاحه وبرمشة عين كان يضغط على الزناد بدقة وثبات فاخترقت الرصاصه جسد رضوان بعنف شديد وطار السلاح من يديه وجعلته يتزحزح من شدة الصدمة والألم العنيف وفقد توازنه تماماً تراجع خطوة إضافية غير محسوبة للخلف لتزل قدمه فوق حافة السفينة ويسقط جسده في عمق الماء المظلمة والدماء تسيل منه وتبتلعه أمواج البحر وسط صدمة من تبقوا من رجاله الذين ألقوا أسلحتهم فوراً مستسلمين ووووووو

تعليقات