رواية ترويض العنيد الفصل السادس 6 بقلم اية طه


 رواية ترويض العنيد الفصل السادس 

الأم قربت من رامي: أنا بدأت أقلق… البنت دي واخدة راحتها أوي! وابوك عاجبه الوضع ومش عايز يمشيها ولا يشوفلها صرفه بعيد عن هنا..

رامي بضجر: قولى اللى عندك يا ماما مش ناقص تحقيق الصبح.

الأم بترفع صوتها: يا ابنى ركز معايا! دي داخلة طالعة كأنها صاحبة البيت! وبتكلمك كأنها متجوزاك مش بترعاك!

رامي كتم ضحكة رغم إنه متضايق: يا ماما البنت دي بتتعامل عادي… مش هتلبسني بدلة عريس.... انتى بس اللى بتغيري على ابنك يا كتكوته...

الأم زعقت أكتر: مش عاجباني! و بعدين دى بترد عليا بقلة أدب. وبعدين حسيت إنها بدأت تسيطر عليك.

رامي اتنرفز: تسيطر إزاي يعني؟ ماسكة رجلي ولا قلبي؟! ولا يكون ماسكه عصايه ياماما وبتعلم عيل فى روضه.... انا راجل يا ماما مش عيل صغير علشان تقوليلي بتسيطر عليك دي...

الأم قربت من وجهه: إنت مش ملاحظ انك اتغيرت من ساعة ما دخلت! ما عدتش بتهاجمها زي الأول! بالعكس… بقيت سايبها تعلي صوتها!

رامي شد نفس طويل: يا ماما… أنا بعمل علاج طبيعي مش حرب أهلية.... واول ما اوقف على رجلي شغلها هيخلص وتغور من هنا علشان كدا سايبها ومركز انى اخف واقف على رجلي اسرع...

الأم اتنهدت: بص كده كويس… أنا مش هسمح لحد ياكل عقلك وانت مش قادر تدافع عن نفسك!

رامي انفعل: يا ماما مفيش حد بياكل عقلي! وبعدين هي مش عاجباني أكتر منك… بس مضطر.

الأم رفعت حواجبها: مضطر؟ طب كويس… يبقى تعرف إن أول ما توقف على رجلك، البنت دي تمشي.

رامي لف وشه وهو متعصب: يا سلام! وأنا قلت هخطبها ولا أكرمها في البلد!

الأم لسه هترد… الباب اتفتح فجأة وهناء دخلت بالصينية التانية فيها ميه وسكر.

هناء بصوت ثابت: تحب أرجع بعد المؤتمر ولا أجيب كراسي للجمهور؟

الأم اتكهربت من الرد: أنا ما خلصتش كلامي معاه!

هناء: والوقت بتاع رامي للعلاج مش للنقاش العائلي.

الأم اتنفضت: أنا أمه!

هناء بهدوء قاتل: وعشان كده لازم ياخد العلاج من غير عصبية… مش تمليه عصبيه قبل ما يمشي.

رامي اتدخل بسرعة قبل ما أمه تنفجر: ماما… سيبيها تخلص الأكل وأنا هاجيلك نتكلم.

الأم بصت له بعدم رضا، وبصت لهناء بنظرة عداء مكشوف، وقالت: أنا ماشية دلوقتي… بس يا هناء؟ مش كل بيت يدخل فيه مربية تبقى ست الدار.

هناء بابتسامة باردة: وأنا مش أي مربية تدخل بيت تخاف من الست اللي فيه.

الأم اتسمرت لحظة، وبعدين خرجت وهي بتكتم غضبها.

الباب اتقفل، ورامي بص لهناء: إنتي بتستفزيها ليه؟ هتولع الدنيا علينا!

هناء وهي بتمديله المعالق: اللي بيولع من الشاي، ما ينفعش أقعد أقلب له سكر بمعلقة خشب.

رامي غمض عينه: أنا مش ناقص هدة عائلية فوق راسي!

هناء: ماهو أنا كمان مش ناقصة محاكم تفتيش في الصالة. خلينا نمشي بالعلاج بدل التحقيق.

رامي رمقها بنظرة فيها اعتراف صغير بالعجز: هتفضلي تردي كده كتير؟

هناء وهي بتحطله العصير: لحد ما توقف على رجلك… وتعرف تزعق بشخصيتك مش بصوت أمك.

رامي سكت… مش مقتنع ومش عارف يرد.

وفجأة… كريم دخل من غير ما يخبط، شايل ورق وواقف يتفرج على الاتنين بنص ضحكة: واضح إني جيت على حفلة مصالحة ولا هدنة؟

رامي مسك دماغه: لأ… جيت على افتتاح معركة تحت شعار مين الست في البيت.

كريم بص لهناء: وأنا مستعد أبقى الحكم… طالما اللقطة هتتسجل.

رامي تعصب: انت هتسكت ولا أطلبلك مربية زيادة؟

كريم قهقه ومشي: أنا هشرب القهوة في البلكونة… وياهناء؟ لو احتجتي تشيليه تاني، ناديلي.

رامي قال لنفسه بغيظ: ربنا يخلصني منكم كلكم.

هناء بهدوء وهي بتقرب من السرير: لأ، الأول هنخلص 10 خطوات… وبعدين تشتمني براحتك.

الجو كان متوتر… لكن لأول مرة الأم هي اللي برا الدائرة.
والمعركة بقت بين عقلين… مش جبهة واحدة.
اليوم اللي بعده، هناء كانت بتساعد رامي في تمرين الوقوف والمشي على المسند الخشبي اللي جابوه من المستشفى.
كريم قاعد على الكنبة يتفرج وهو بيقشر تفاح وكأنه في عرض مسرحي.

هناء: بص، هتمسك المسند بإيدك دي… وأنا هسند الضهر من هنا، ما تغلطش وتشدني لتحت.

رامي برفع حاجب: يا ستي اعتبري نفسك كرسي متحرك بشري، وخلصينا.

هناء: أنا الكرسي اللي هتقف عليه وتوقع منه… ما تستخفش.

رامي حاول يتحرك، وهناء سانداه من الضهر. فجأة إيده اتزحلقت من المسند، فاتمسك في كتفها بالغصب.

كريم عمل صوت صفارة: أوووه! سقوووط رومانسي!

رامي اتوتر وبص بسرعة بعيد عن هناء: يا ابني اقفل بقك بدل ما أكسرلك سنانك بالعكاز!

هناء سابته ببطء ورجعت تعدل له وضعيته من جديد… بس لأول مرة إيده لمست إيدها من غير ما يشتم. لمسها تانى ونزل إيده بسرعة، وهو مش فاهم ليه قلبه دق فجأة.

هناء لحظت التوتر في عينه… واتجاه نظره. قامت مشت خطوتين بعيد، وكأنها بتستعيد المسافة الآمنة.
كريم بفضول وهو بيأكل التفاح: غريبة… أول مرة أشوف رامي ما يشتمش لما حد يلمسه.

رامي انفعل عشان يغطي: ده لأني خلاص اتعودت على الكائن الفضائي اللي ساكن معانا.

هناء ببرود وهي بتكتب ملاحظات العلاج: وأنا اتعودت على الديناصور اللي بيكح نار.

كريم قام وهو بيضحك وخرج من الأوضة: واضح إن الفيلم هيقلب حب من طرفين قريب.

بعد ما خرج، الجو سكت شوية.
رامي كان قاعد على طرف السرير، وهناء بتنضف الأدوات وتلمهم.

هو يبص لها من طرف عينه، ولما تلتفت له يرجع وشه بسرعة.
وهي كل ما تلاحظ، تدعي إنها مش شايفة.

فجأة، الموبايل بتاع هناء رن. الاسم ظهر: (زياد).
قبل ما هي تلحق ترد، رامي لمح الاسم واتشنج.

رامي بحدة مكبوتة: مين زياد ده؟!

هناء اتفاجئت من لهجته: مريض تاني كنت بشتغل معاه.

رامي بتطفل مستتر: وأنتي ليكي مرضى تانين غيري دلوقتي؟

هناء بتقفل الموبايل: أنا مش خدامة حصرية يا أستاذ رامي.

رمى الموبايل بتاعه على الكومودينو بعصبية مش مفهومة: واضح إنك فاضية للكل إلا شغلك هنا.

هناء رفعت عينيها وبصتله بثبات غريب: يعني زعلان إني بتكلم مع مريض غيرك؟ ولا خايف آخد الشهرة منك؟

رامي اتلخبط في الكلام: لا… بس مش بحب الناس اللي بتشتت تركيزهم وهما مسؤولين عني.

هناء ابتسمت ابتسامة مريبة: يا سلام! فجأة بقيت خايف عليا أتشتت؟ ولا خايف أتأخر عنك؟

هو سكت… وهي فهمت إنه اتكشف.


تعليقات