رواية فستبقي المحبوب الفصل السابع 7 بقلم هاجر سلامه

 

رواية فستبقي المحبوب الفصل السابع بقلم هاجر سلامه


البارت السابع
في المساء، عاد فارس ودلال إلى الفيلا الفخمة.
 الأجواء كانت هادئة، ودلال ما زالت تعيش في غمرة سعادتها بقرار فارس بإدخالها الجامعة.
 صعد فارس إلى جناحه ليبدل ملابسه الرسمية، بينما توجهت دلال نحو المطبخ لتعد له كوباً من الليمون الدافئ كنوع من الشكر.
في هذه الأثناء، كانت شاهيناز تراقب الوضع كالأفعى. 

تسللت إلى الطابق العلوي حيث غطت الكاميرات المؤدية لغرفة مكتب فارس الخاصة في الفيلا بطريقة مدروسة حتى لا تسجل حركاتها. 
ثم نزلت بسرعة ووقفت في الممر المؤدي للمطبخ بانتظار دلال.
خرجت دلال تحمل الكوب، فتفاجأت بشاهيناز تقف أمامها وتبتسم بابتسامة صفراء مصطنعة.

شاهيناز بلؤم ودهاء: "أوه.. دلال! كويس إني شفتك. فارس باعتني أقولك إنه مستنيكي في أوضة المكتب بتاعته فوق حالا، وعايزك في موضوع مهم بخصوص ورق الشغل."

دلال نظرت إليها بشك: "فارس؟ طب ما قاليش ليه وهو طالع؟"

شاهيناز لوت بوزها بتكبر: "وأنا هتبلى عليكي ليه يا شاطرة؟ الراجل اتصل بيا من تليفون البيت وقال لي أبلغك.. اطلعي اطلعي متأخريهوش."

هزت دلال رأسها بقلة حيلة وصعدت إلى الطابق العلوي، وتوجهت مباشرة نحو غرفة المكتب. 
فتحت الباب ودخلت، لكنها تفاجأت بأن الغرفة مظلمة تماماً ولا يوجد بها أحد!
دلال بحيرة: "هو فين فارس؟ مش باين يعني.. دي الأوضة ضلمة!"

في نفس اللحظة التي دخلت فيها دلال إلى المكتب، كانت شاهيناز قد ركضت بسرعة الصاروخ نحو غرفة التحكم الصغيرة في الفيلا وقامت بفصل مفتاح الكاميرات تماماً لعدة دقائق. 
ثم اندفعت نحو مكتب فارس، ودخلت من الباب الخلفي الملحق بالجناح والذي تعرفه جيداً بحكم إقامتها في الفيلا.

شاهيناز تحركت بخفة البرغوث، وتوجهت نحو الخزنة الصغيرة المخفية وراء اللوحة الزيتية. 
ولأنها كانت قد راقبت فارس سابقاً وهو يفتحها، قامت بإدخال الأرقام السرية بسرعة، وفتحت الخزنة وسحبت منها مظروفاً ضخماً يحتوي على شيكات بملايين الجنيهات تخص مناقصات الشركة القادمة.

أغلقت الخزنة بسرعة، وتسللت خارجة قبل أن تلحظها دلال التي كانت ما زالت تبحث عن فارس في الشرفة الملحقة بالمكتب.

ركضت شاهيناز نحو جناح دلال وفارس، وتسللت إلى داخل غرفة الملابس، وفتحت دولاب دلال وبأصابع ترتعش من الخوف والشماتة، درست المظروف المليء بالشيكات بين طيات ملابس دلال البسيطة!

شاهيناز بابتسامة شريرة: "راحت عليكي يا حلوة! الشيكات في دولابك، والكاميرات مطفية، وريني هتطلعي منها ازاي"

عادت شاهيناز وشغلت الكاميرات مرة أخرى وكأن شيئاً لم يكن.

في تلك الأثناء، تعبت دلال من الانتظار، فخرجت من المكتب متوجهة إلى الجناح. وفي الممر، التقت بفارس وهو يرتدي بنطالاً مريحاً وقميصاً قطنياً أبيض، وشعره مبلل بالماء ويبدو في قمة الوسامة.

دلال باستغراب: "فارس! أنت هنا؟ أمال شاهيناز قالت لي إنك مستنيني في المكتب فوق ليه؟"

فارس عقد حاجبيه بحده واستغراب: "المكتب؟ أنا مروحتش المكتب أصلاً ومقولتلهاش حاجة! أنتي دخلتي المكتب يا دلال؟"

دلال ببراءة: "آه.. دخلت وقعدت دقيقتين مستنياك وملقتكش فخرجت."

ملامح فارس تغيرت تماماً وتحولت إلى الجدية الصارمة. حاسة السادسة كـ "فارس النمرود" أخبرته أن هناك خطباً ما، وأن شاهيناز لا يمكن أن تفعل ذلك هباءً.

فارس مسك إيد دلال بسرعة وقال بصوت واطي وحاسم: "تعالي معايا!"

توجه فارس ودلال فوراً نحو غرفة المكتب. فتح فارس اللوحة الزيتية وتفقد الخزنة، وبمجرد أن فتحها، اتسعت عيناه بغضب مرعب وهتف بصوت كالرعد: "الشيكات مش موجودة! الشيكات اتسرقت!"

دلال شهقت بصدمة ووضعت يدها على صدرها: "يا نهار مش فايت! اتسرقت إزاي؟!"

فارس التفت إليها، ورغم الغضب الطاغية في عينيه، إلا أنه نظر لدلال بثقة وقال: "في حد بيلعب لعبة قذرة يا دلال.. وعايز يلبسهالك! شاهيناز هي اللي قالت لك ادخلي.. ده فخ!"

وفجأة، تعالت الأصوات في الأسفل، وكانت ناهد هانم وشاهيناز تصعدان السلم ومعهما الجد عاصم ورأفت بعد أن أطلقت شاهيناز صرخة مصطنعة تدعي فيها أنها رأت شخصاً غريباً يتسلل للمكتب!

شاهيناز بخبث وصوت عالٍ: "يا جدي! يا طنط ناهد! أنا شفت دلال خارجة من مكتب فارس وشكلها مريب أوي ومخبية حاجة تحت هدومها! أنا خايفة تكون سرقت حاجة!"

اندفعت ناهد هانم وشاهيناز داخل الممر المؤدي للمكتب، وخلفهما الجد عاصم ورأفت وعلامات الحيرة والوجوم على وجوههما.
شاهيناز بصوت حاد ومصطنع وهي تشير بسبابتها نحو دلال: "أهو! أنا قولت لكم! أنا شفت دلال بعيني وهي خارجة من المكتب ووشها أصفر وبتترعش! فتشوا أوضتها يا جدي.. فتشوا دولابها، البنت دي شكلها سرقت ورق مهم من ورا فارس عشان تبيعه، دي مكنتش عايشة في مصر أصلاً ومحدش يعرف عنها حاجة!"

ناهد هانم زعقت بغل: "عندك حق يا شاهيناز! دي من ساعة ما دخلت البيت ده والمصايب نازلة على دماغنا! فتشوا هدومها حالا!"

دلال وقفت ومسكت في كم قميص فارس بخوف، وعينيها العسلية اتملت بالدموع.
 حست إن الدنيا كلها واقفة ضدها، وإن كرامتها للمرة المليون على المحك. لكنها لما بصت لفارس، لقت ملامحه هادية جداً وراسين، وبص لها نظرة دافية طمنتها وحسستها إنه ساندها ومستحيل يتخلى عنها. فارس بقا عارف دلال كويس وعارف نقاء قلبها، وفهم اللعبة القذرة اللي شاهيناز بتلعبها.

فارس رفع إيده بحسم، وصوته الجهوري هز المكان: "بسسس! مسمعش صوت حد! تفتيش إيه ودولاب إيه اللي بتتكلموا عنه؟ أنتوا فاكرين نفسكم قاعدين في زريبة؟ دي مراتي.. يعني شرفي، واللي هيفكر يقرب من أوضتها أو يفتش حاجتها هكون قاطع إيده قبل ما يمدها!"

شاهيناز اتوترت وقالت بلجلجة: "بس يا فارس..سمعتك انا ومامتك وانت بتقول الشيكات تسرقت! والشيكات دي بملايين اكيد هي سرقتها انا شوفتها وهي طلعة من المكتب "

فارس ابتسم ابتسامة باردة ومرعبة، وحط إيده في جيبه وبص لشاهيناز بنظرة صقر: "مين قال إن الشيكات ضاعت؟ ومين قال إن دلال سرقتها؟"
 التفت فارس للجد عاصم وقال بثقة: "يا جدي.. الكاميرات الأساسية للفيلا في الممر ده اتطفت لمدة خمس دقائق بفعل فاعل.. الخاين دخل وطفى السيستم عشان يسرق ويتبلى على دلال."

شاهيناز بدأت أنفاسها تسرع، وضغطت على فستانها برعب، لكنها حاولت تتماسك وقالت بثقة مزيفة: "طب وأهو الكاميرات مطفية! يعني محدش هيعرف مين اللي دخل! يبقا مفيش غيرها!"

فارس ضحك بصوت عالي ورجولي، وقرب من شاهيناز خطوة خطوة وهو بيبص في عينيها مباشرة، وقال بنبرة لئيمة ومستمتعة جداً: "تؤ تؤ.. أنتي غبية أوي يا شوشو! أنتي فاكرة إن الفارس هيمشي سيستم فيلا زي دي بكاميرات عادية واضحة؟ أنا من أسبوعين بس، ركبت كاميرا سرية تانية خالص.. كاميرا عين السحرية، مخفية جوة برواز الصالون ومبتتطفيش أبداً حتى لو السيستم كله وقع! والكاميرا دي جايبة الممر وجايبة باب الخزنة بوضوح HD!"

أول ما فارس قال الجملة دي، شاهيناز وشها اتقلب للون الأزرق، وركبها بدأت تخبط في بعضها من الرعب. شافت مستقبلها بيضيع، وفاروق السجن بيفتح بابه ليها!

فارس كمل بخبث وهو بيطلع تليفونه: "أنا هفتح الأبليكيشن حالا قدام جدي وقدام أبويا، ونشوف مين الحرباية اللي دخلت سرقت الشيكات وراحت حطتها في دولاب دلال عشان تلبسها التهمة!"

شاهيناز انهارات تماماً، ووقعت على ركبها في الأرض وهي بتعيط بهستيرية وتصرخ برعب: "لااااا! لا يا فارس أبوس إيدك بلاش الفضيحة! أنا اللي عملت كده! أنا اللي أخدت الشيكات وحطيتها في دولاب دلال! أنا كنت محتاجة فلوس عشان الديون اللي عليا وبكرهها ومش عايزاها تفضل في البيت! سمحني يا جدي.. سمحني يا عمو رأفت!"

ناهد هانم حطت إيدها على بقها بصدمة من بنتها أختها: "يا نهار أسود ومنيل! أنتي اللي عملتي كده يا مصيبتي؟!"

الجد عاصم ضرب عصايته في الأرض بغضب وعروق وش بانت: "يا خسارة تربيتنا فيكي يا فاجرة! بتسرقي وبتتبلي زوجة حفيدي؟!" 
التفت لرأفت وقال بحسم: "رأفت.. تلم حاجتها وتترمى برة الفيلا دي حالا! وملمحش وشها في أي مكان يخص النماردة تاني، وحساب الديون دي أبوها اللي هيدفعه!"


تعليقات