رواية معجزة الزين الفصل السابع بقلم اسماء علي
_ أهلاً آنسة سارة ولا نقولك مدام سارة!!
صوت مستفز صدر في الجو
ده نفسه صوت الشخص اللِ سمعته أول كا فتحت عيني..
معرفش إيه اللِ حصل بعد ما فقدت الوعي!
قُمت لقيت نفسي مَربوطة في كرسي،
والمكان فاضي ومخيف حتي مفيهوش غير شحيح ضوء بسيط..
أنا من ساعتها وأنا دماغي بتلف،
ومعداش ثواني من فوقاني ولقيت شخص داخل الأوضة اللِ كنت فيها..
هو نفسه اللِ واقف قُدامي دلوقتي.
_ إنت مين؟ وعايز إيه؟ وفين بابا؟
_ أنا مين؟ مع الوقت هنعرف
عايزة إيه؟ عايزك
فين باباكِ؟ موجود.. معايا
وقرب خطوتين مني،
وسحب كُرسي كان مرمي في الزاويا
وقعد قصادي وميل جسمه ناحيتي وبصيلي، وقال:
_ هتعملي اللِ بقولك عليه،
هيفضل باباكِ في الحفظ والصون
هترفضي كلامي، هعمل اللِ يزعلك علي أبوكِ و... الرائد زين حبيب القلب.
_ رائد؟؟
قلتها بإستغراب كبير،
هو زين رائد؟؟
محدش جاب السيرة دي قدامي إطلاقاً!.
سند ضهره علي الكرسي بأريحيه
وإبتسم بتسلية، وقال:
_ متقوليلش إنك متعرفيش!
محدش يعرف الرائد زين الألفي، ضابط في المخابرات.
رفعت حواجبي بتعجب كبير،
وأنا بحرك نظري علي أرضية المكان!.
ما هي برضو الهيبة والكاريزما دي
متجيش من وراها أي حاجه كده،
لا، رائد.. وكمان في المخابرات!
يا فرحتي بيكِ يا سارة!
جوزك رائد في المخابرات!
لا ومشهور ما بين العِصابات!
وليه هيبته ومكانته ما بينه ماشاء الله
اللهمَّ لا حسد! ربنا يحميه..
بس لو كنت بعرف أزرغط!
يااااااه، دي بتقف علي حاجات بايخههه.!
_ أيوة والمطلوب!
_ أيوة تعجيبيني كده؟!
ضيقت عيني ببرود، وقلت:
_ يعني؟!
_ هتطلبي الطلاق من زين؟
_ لية؟
_ عشان أتجوزك أنا!
ضحكت بسخرية عليه، وقلت:
_ والمفروض أوافق؟!
_ أحسنلك.
_ و إلا؟
_ هنزعلك!
وأوي كمان!
بصتله لبرهه ببرود،
بحاول التمس هو بيفكر في إيه؟
هيزعلني إزاي؟ وليه عايز يتجوزني أصلا!
مستحيل يحصل اللِ بيقوله ده،
علي جُثِتي!.
_ عايز تقنعني إن دي كل مطالبك؟!
إبتسم بطرف بوقه بإعجاب، وقال:
_ عاجبني ذكائك!
_ حَرم زين الألفي بقيٰ!
_ هَـ حرمك من اللقب ده عيوني!
_ حاول تجرب!
وأوعدك لو قدرت هعمل اللِ إنت عايزه!.
_ مدام سارة إنتِ في الحالتين هتعملي اللِ أنا عايزه،
بالذوق أو بالعافية هتعمليه، عشان تحافظي علي حياة باباكِ!.
بصتله بهدوء، وقلت:
_ أنا عايزه أشوف بابا الأول!
_ يعني موافقة علي مطالبي؟
_ أنا مقلتش كده!
وإتنهدت بضيق، وقلت:
_ أشوف بابا وبعدين أقرر.
_ مش هيحصل غير لما أسمع ردك!
_ بخصوص إيه؟
_ إنك تقتلي زين!
ضحكت بسخرية، ولحقتها بضحكه عاليه بصدمه، وأنا بقول:
_ مستحيل!
مستحيل أعمل حاجه شبه كده!.
_ إذاً إنتِ اللِ إختارتِ!
ضيقت عيني بأستغراب لما قام،
وشاور لِ إتنين من رجالته الل كانوا واقفين وراه.
خرجوا من الاوضة
وبعد دقايق جُم تاني
وكانوا ماسكين شخص ومغمين عيونه
ورأسه بقماشة سوده، ورابطين إيده..
طبعاً مش محتاجين نعرف مين ده؟
غَني عن التعريف!
فضلت مراقبهم بعيني
وكُلي لهفه عشان أشوف ملامح الشخص،
قعد علي الكرسي اللِ قُصادي،
ورفعوا القماشة عن رأسه!
فتح الشخص عينه براحه جداً
وحاول يعتاد الإضاءة
اللِ باين عليه كان محروم منها.
بس مأخدش وقت طويل عشان يعتاد
الإضاءة كانت بسيطة في الأوضه برضو.
وأول لما إستوعب اللِ قدامه، قال بلهفه:
_ سارة!
_ بابا!
___
_ زين إهديٰ!
هنعرف مكانها أكيد،
بس إنت محتاج ترتاح لسه خارج من المستشفيٰ.
_ راحة إيه يا مُراد اللِ بتتكلم عليها،
أنا راحتي كلها ما بين إيديهم حالياً!.
أنا كنت في قِمت غضبي،
إزاي مقدرتش أحميها؟
إزاي مقدرتش أمنعهم من إنهم يأخدوها؟
إزاي سبتها ليهم بالسهولة دي؟ إزاااي؟
انا فقت لقيت نفسي في المستشفيٰ،
بفضل الله ثم مُراد ثانياً.
مُراد صديقي في الشغل،
وكان هنا لِ مهمه محددة بيه،
وهو عارف إني هنا من أول ما جيت!.
_ محتاجين نفكر بهدوء يا زين،
عشان نعرف نوصلهم في أسرع وقت!
بصيت له بهدوء بينافي بركان غضب قلبي، وقلت:
_ أَسرع وقت اللِ هو النهاردة يا مُراد،
إحنا هنوصل لهم النهاردة!.
_ إزاي؟
قربت منه،
وخرجت تلفوني، وقلت:
_ كده!
_ إيه ده؟
_ ده جي بي إس،
أنا حاطة في هدومي سارة إحتياطاً لِأي حركة شبه دي.
ضحك مُراد بعدم تصديق، وقال:
_ واللهِ ظالمين دماغك دي معانا!
ضحكت بخفة، وقلت:
_ شور يا حبيبي!
_ هتغاضيٰ عن الجملة،
وأقولك مِستني إيه طالما عرفت إزاي هتعرف مكانهم؟!
بصيت للموبايل، وقلت بضيق:
_ حاليا هي مش هتحدد مكان، قبل ما سارة تتغضط عليها.
سند مُراد ضهره علي الكرسي بيأس، وقال:
_ وهي سارة تِعرف بيها!
بصيتله من فوق بضيق، وقلت:
_ آه تعرف، بس لو شغلت دماغها هنوصلها!
_ يعني؟!
_ هندور لِحد ما يدينا إشارة، مفيش حل تاني.
_ بس إيه دخل عمك بحوار العصابة دي؟
وإحنا عارفين إنهم عايزينك!
سندت ضهري علي الكنبة بتعب، وقلت بتوهان:
_ تار قديم، قديم أوي!
___
_ سارة!
_ بابا!
قلتها بإبتسامة واسعه،
ودموعي علي وشي بألم من شكل بابا!.
ملامحه متبهدلة
ووشه متبهدل
وعيونه مرسوم فيها التعب والإرهاق
وهدومه مقطوعة، وفي علامات ضرب علي جسمه.
إتنفست بغضب وأنا شايفة حالته كده
ورفعت نظري للِ متخلف اللِ واقف ورا بابا، وقلت:
_ إنتوا إيه اللِ عاملينه في بابا ده؟
إبتسم صاحب الصوت المستفز، وقال:
_ قرصة ودن صغيرة، والكبيرة جاية في الطريق!
_ ده لو فضلت عايش للكبيرة!
ضحك بصوت عالي، وقال:
_ بتقولي كلام أكبر منك يا حلوة!
ضحكت بسخرية وأنا ببصله بقرف
غمضت عيني بضيق منه ومن كلامه
وبصيت لِ بابا، وقلت:
_ عامل إيه يا بابا؟ إنت كويس!
إبتسم بهدوء، وقال بضعف:
_ الحمدلله ياسارة يحبيبتي،
إنتِ إيه جابك هِنا؟ نزلتِ أمريكا إمتيٰ؟ وليه؟
_ بابا...
_ أنا معنديش خُلق للرغي والكلام الكتير بتاعكم،
سارة ولِ آخر مرة بقولك...
هتنفذي اللِ قلت لك عليه؟
بصيت بغضب، وقلت:
_ ومتعملهوش إنت بنفسك ليه؟
لو قدرت يعني!!!
كإن جملتي الأخيرة عصبته،
قرب مني ونزل لمستوايا، وقال بفحيح:
_ أنا ممكن أعمل أكتر من كده، وهتشوفي!
بصتله بعدم فهم وإستغراب
هو ناوي علي إيده!
حركت إيدي بألم من كتر ضغطت
الحبل عليها،
وأنا بقبض علي إيدي حسيت بحاجه في كُم البلوزة!
ضيقت عيني بإستغراب
وحاولت أعرف إيه الحاجة دي..
لحد ما فتحت عيني بتذكر،
وإبتسم بفرحه وأنا ببص ل بابا!
بس سرعان ما شحبت إبتسامتي
لما إسمه إيه ده بصيلي بتعجب.
حركت إيدي علي الجهاز الصغير ده
عشان أعرف هتغضط فين عشان يشتغل!!
والحمدلله وصلت وضغطت بسلام!
_ ها قررتي إيه؟
_ أنا مستحيل أعمل حاجه كده!
_ ده آخر كلام عندك!
_ أكيد!
إبتسم بتسلية، وقال:
_ عشان بس مترجعيش تزعلي!
قلبي إتقبض مرة واحده لما خرج سكينه من جيبه،
بصتله بترقب وخوف كبير،
هو هيعمل إيه؟
_ إنت ناوي علي إيه؟
_ شكل باباكِ الغالي مش هيطول معانا!
فتحت عيني بصدمه، وقلت:
_ إنت هتعمل إيه؟
إوعك! أنا بحظرك، إوعيٰ تلمس بابا.
ضحك بإستفزاز، وقرب من بابا، وقال:
_ معلش بقيٰ، نحسن الإختيار المرة الجاية!
دموعي نزلت بخوف كبير،
وأنا بحاول أتحرك من علي الكرسي بعنف،
بس في شخص ماسكني.!
_ هتندم!
متقربش من بابا، أنا بحظرك
إوعك يا بني آدم!
قرب وهو متجاهل كلامي كله من بابا، صرخت بصوتي كله وقلت:
_ إبعد عنه!
بصيلي بإبتسامة مسلية، وقال:
_ جِيم أوڤر!
ومرر السكينه علي رقبة بابا،
فتحت عيني بصدمه ودموعي من كترها خلت الرؤية مشوشه،
لساني ألجم عن الكلام
ودقات قلبي كانت في تسارع مع الريح،
غمضت عيني بألم شديد، وقلت بصراخ:
_ باااااباااا!!
تاني يوم بعد ما فقت من حادث إمبارح،
صمت رهيب جوايا
عيوني شاردة..
نفس الموقف بتكرر
قلبي هيوقف..
إزاي حصل كده؟
إزاي جاله قلب يعمل كده؟
أنا،
أنا،
أنا هقتله!
والله ما هسيبه!
دموعي الوحيدة اللِ عارفه طريقها
عندي داور من ساعت ما قمت
الدنيا حواليا بتلف وما بقدرش اقوم من مكاني.
أنا حره حاليا،
مش مربوطة علي كرسي
فكوني بعد ما عملوا اللِ عايزينه!
_ يارب!
قلتها بحرقة وأنا بعيط
حطيت وشي في إيدي
وعيطت بصوت عالي!.
قلبي بيوجعني
ونفسي مش قادرة أخرجه
حاسه روحي بتطلع...
بحاول أهدي نفسي بس مش عارفة،
مش عارفة أعمل حاجه.
في الوقت ده سمعت صوت جاي من برة،
غمضت عيني بألم من الضجة
واتنفست بهدوم،
لحق صوت الخبط صوت رُصاص
مش واحده ولا اتنين
لا بل سلسة متتالية،
قُمت بِرعب من مكاني،
بس سرعان ما سندت علي الحيطة بعد ما كنت هفقد توازني!
حسيت المكان قدام عيني اسود
ورأسي بتلف بيا بشكل مفجع،
وقفت شوية عشان أستجمع قوايا
وأعيد شوية من تركيزي،
ووقت ما أنا واقفة وساندة علي الحيطة بإرهاق،
فتح باب الأوضه وطل منه شخص!.
_ سارة!
رفعت عيني ل صاحب الصوت بتشوش،
عيني لمعت ودموعي نزلت، وقلت بضعف:
_ زين!
وإتحركت ناحيته بسرعه متوسطة،
وقبل ما أوصله كنت هقع لولا إنه لحقني!.
مسكت في زين جامد،
ودفنت وشي في كتفه
وعيطت بصوت عالي.
ضمني زين له، وحرك إيده
علي ضهري، وهو بيقول:
_ إنتِ كويسة يا سارة؟!
_ بابا!
بابا يا زين!!
_ باباكِ بخير يحبيبي، متقلقيش!
_ قتلوه قدامي، أنا شفته
أنا شفته والله يا زين.
حاول يخرجني من حضنه
بس أنا فضلت ماسكه فيه جامد
أنا كنت مرعوبة، وحاسه بفارغ شديد جوايا.
_ سارة إهدي يا حبيبتي،
مفيش حاجه من اللِ إنتِ بتقوليها دي حصلت!
بعدت عنه، وقلت بضعف:
_ بس أنا شفته!
حاوط وشي بإيده، وقال بحنان:
_ شُفتي إيه يا حبيبي؟
_ وهما بيقتلوا بابا!
_ باباكِ عايش يا سارة!!
