رواية قاتل القلوب الفصل السابع
في اليوم التالي، في منزل شهاب:
كان الجميع في انتظار وصول حسن.
بدت علامات القلق واضحة على كارما، وعندما شعر شهاب بقلقها، اقترب منها وضمها إليه محاولًا طمأنتها.
دق جرس الباب معلنًا وصول حسن خليل.
ذهب كريم ليفتح الباب، خاصة أنه لم يكن هناك أي خدم بعد أن منحهم شهاب جميعًا إجازة.
وعندما فتح الباب، وجد حسن خليل أمامه.
دخل حسن إلى المنزل، ونظر إلى كارما التي كان شهاب يضمها إليه.
التقت عيناهما في نظرة طويلة.
أفاق حسن من سحر تلك النظرة سريعًا، فما زالت كارما الإنسانة الوحيدة القادرة على نقله إلى عالم آخر بنظرة واحدة من عينيها الساحرتين.
حسن: إزيك يا كارما؟
شهاب ببرود: بابا، اسمها مدام كارما الصفدي، حرم المهندس شهاب الصفدي. متنساش نفسك.
حسن بسخرية: ماشي يا بشمهندس، عاذرك ومقدر موقفك. لحد بس ما أخلص كل اللي عندي وعايز أقوله.
كريم بضيق: ما تخلص يلا وتبخ اللي في جرابك وتخلص.
حسن: تحبوا تعرفوا إيه بالظبط؟ العلاقة بيني وبينها وصلت لفين؟ ولا أقولكم إيه رأيكم أحكيلكم الحكاية من أولها؟
كارما بغضب: علاقة إيه يا حيوان؟ أنا في بيني وبينك علاقة أصلًا؟
حسن وهو ينظر إليها: خلاص يا كارما، اللي بينا مبقاش ينفع يستخبى أكتر من كده. ولا إنتِ متعبتيش من بعدك عني؟
لم يستطع شهاب أن يتمالك أعصابه، وكاد أن يقتله، لكن كريم أمسكه وأبعده عنه.
شهاب بغضب: وديني لأقتلك يا ابن خليل!
كريم: اهدى يا شهاب، وإنت يلا قول اللي عندك وخلص.
حسن: ماشي. الحكاية بدأت يوم ما رحت أتقدم لكارما هانم وأطلب إيديها من البشمهندس، لأني مكنتش أعرف بموضوع خطوبتها منه.
ساعتها البشمهندس بهدلني وضربني وأهانني بما يكفي.
خرجت من عندكم وأنا يائس وضايع وكاره الدنيا باللي فيها، وقررت أسيب البلد كلها وأسافر.
وفعلًا، واحد صاحبي جابلي شغل كويس في السعودية.
سافرت هناك، وكنت بشتغل ليل نهار. مكنتش بنام ساعتين على بعض. كنت بحاول أنسى اللي حصلي... كنت بحاول أنساها هي شخصيًا.
ورجعت بعد تلات سنين، وعرفت إنها اتجوزت شهاب بيه، وإن كمان حسين بيه اتوفى.
ساعتها فكرت أروحلها القاهرة أعزيها، لكن تراجعت في آخر لحظة.
قلت لنفسي لازم أخرجها من حياتي وأنساها، وأسيبها تكمل حياتها مع الإنسان اللي اختارته.
لحد ما في يوم كنت قاعد في محل أبويا، وفوجئت إنها جت هي وشهاب بيه الفيلا عشان يقضوا يومين هناك.
أول ما شوفتها، كل القرارات اللي خدتها بنسيانها اتلغت فورًا، وكل مشاعري اللي جوايا صحيت من تاني.
كان كل اللي مغطّي على تفكيري شوقي وحنيني ليها.
لكن حاولت أفوق نفسي بسرعة.
هي خلاص مبقتش من حق حد يفكر فيها غير جوزها وبس.
كنت بشوفها كل يوم قاعدة في تراس الفيلا، حزينة وسرحانة، وعارف قد إيه هي مكسورة بسبب وفاة والدها.
كان نفسي في اللحظة دي أروحلها وأهون عليها وأخفف من وجعها، لكن مكنش في إيدي أي حاجة غير إني أبعد وأطمن عليها من بعيد.
لحد ما في يوم كنت قاعد في المحل، وشفت شهاب بيه بيركب عربيته لوحده.
فهمت بعدها إن جاله شغل مهم في القاهرة ولازم يرجع بسرعة، وإنه هيرجعلها تاني يوم.
كنت قاعد لوحدي في المحل سرحان فيها زي عادتي، وفوجئت بيها قدامي.
في الأول افتكرت نفسي بحلم بيها، زي ما على طول بشوفها قدامي في أحلامي.
لكن اتأكدت إنها حقيقة، مش حلم، لما بدأت تتكلم معايا.
فلاش باك
كارما: إزيك يا حسن؟ حمد الله على السلامة.
نظر لها حسن ولم يتفوه بأي كلمة، لأنه ظن أنها مجرد حلم.
كارما: إيه يا حسن؟ مبتردش عليا ليه؟
حسن: مش مصدق إنك واقفة قدامي وبتكلميني.
كارما: لا صدق يا حسن، أنا كارما اللي واقفة قدامك دلوقتي وبكلمك. قولي رجعت إمتى من السفر؟
حسن: من حوالي شهر.
كارما: وليه مجتش تشوفني؟ على الأقل كنت تعالى عزيني في وفاة بابا. ولا خلاص مبقتش عايز تشوفني؟
حسن: ها... أنا آسف، بس إنتِ عارفة اللي حصل آخر مرة، والبشمهندس شهاب يعني...
كارما: إنت لسه فاكر يا حسن؟
حسن: وده موقف حد ينساه؟
كارما: أنا آسفة يا حسن على اللي حصل ساعتها.
حسن: وإنتِ ذنبك إيه؟ أنا اللي فهمت غلط.
كارما: لا يا حسن، إنت مفهمتش غلط ولا حاجة... إنت فهمت صح.
حسن بدهشة: يعني إيه؟ مش فاهم.
كارما: مش ضروري تفهم دلوقتي، بس أكيد هتفهم. ممكن أطلب منك طلب؟
حسن: طبعًا، إنتِ تؤمري.
كارما: أنا هكتبلك رقمي. ممكن لما تنزل القاهرة تبقى تكلمني؟
حسن: أيوة... بس ليه؟
كارما: هتعرف وتفهم كل حاجة ساعتها. عن إذنك، الوقت اتأخر ولازم أطلع.
عودة للحاضر
حسن: ودي كانت أول مرة نتقابل فيها بعد ما رجعت من السفر.
كارما بصدمة: إنت إيه اللي بتقوله ده؟ والكلام ده جايبه منين؟ لا، مش ده الحوار اللي دار بينا. إنت كداب!
نظر حسن إلى شهاب وقال:
حسن: ها يا بشمهندس؟ المدام شايفاني بكدب. يا ترى إنت كمان شايفني كداب زيها؟ يعني محصلش إنك سيبت المدام ونزلت القاهرة لوحدك؟
شهاب بضيق: أيوة، حصلت مرة واحدة. وكان في ورق مهم محتاج إمضتي، وساعتها أنا سافرت ورجعت في نفس الليلة. أنا فاكر.
كريم: أيوة، بس ده مش معناه إنها فعلًا كلمتك اليوم ده. ده مش دليل.
حسن: عندك حق يا كريم بيه. ده مش دليل، وعشان كده خلوني أكمل كلامي وأقدملكم باقي الأدلة على صدق كلامي.
كريم: كمل واخلص.
حسن: منكرش إني كنت فرحان بكلامها معايا. أنا بشر برضه، ودي الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي.
خدت الرقم وفضلت شايله معايا.
في الأول اترددت أكلمها، لحد ما في يوم خدت القرار وسافرت القاهرة.
كلمتها، وطلبت مني نتقابل في أي مطعم.
وفعلًا... رحت وقابلتها.
فلاش باك
كارما: كنت مستنياك تكلمني من بدري، بس إنت اتأخرت عليا.
حسن: بصراحة كنت متردد.
كارما: متردد تشوفني يا حسن؟
حسن: متزعليش مني. إنتِ دلوقتي بقيتي متجوزة، وأنا بفهم في الأصول.
كارما: عندك حق. على العموم أنا مش هطول عليك. أنا بس في كلام جوايا ومحتاجة أقوله. عندك استعداد تسمعني؟
حسن: طبعًا، اتفضلي قولي يا ست البنات.
نظرت له كارما وابتسمت.
حسن: بتضحكي على إيه؟
كارما: بقالي كتير مسمعتش الكلمة دي منك.
حسن مبتسمًا: ما إنتِ هتفضلي طول عمرك ست البنات في عيني.
كارما: بجد يا حسن؟
حسن: طبعًا يا ست البنات. قوليلي بقى عايزة تقولي إيه؟
كارما: فاكر يا حسن لما جيتلك من تلات سنين قبل ما أسافر، وقلتلك انساني وإني بحب شهاب ابن عمي؟
حسن بوجع: آه... لما اتريقتي عليا وعلى حبي ليكي، وقلتيلي أفوق من اللي أنا فيه وأعرف أنا مين وإنتِ مين. إنتِ كارما الصفدي، خطيبة المهندس شهاب بيه الصفدي، وإن شهاب بيه هو ابن عمك وحبيبك.
كارما: أنا آسفة يا حسن إني قلتلك ساعتها كده. بجد مكنش قصدي أجرحك.
حسن: آسفة على إيه؟ إنتِ قولتي الحقيقة.
كارما: بس اكتشفت بعدها إن مش دي الحقيقة.
حسن: يعني إيه؟ مش فاهم؟
كارما: يعني يا حسن... أنا اكتشفت إن حبي لشهاب هو اللي كان مجرد وهم.
أنا طلعت لقيت شهاب قدامي طول الوقت، والعيلة كلها بتعده الكبير بعد بابا الله يرحمه، فكان طبيعي إني أتشد له وأتعلق بيه.
لكن لما اتكلمت معاك، وقريت الحب اللي في عينيك، وعرفت منك إنك عندك استعداد تعمل أي حاجة وتضحي بأي حاجة عشاني، ساعتها لقيت مشاعري وإحساسي بيتغيروا وبيتحولوا ليك إنت.
حسن وقد اتسعت عيناه من الصدمة: واكتشفتي الكلام ده إمتى؟
كارما: بعد ما سافرنا القاهرة بعد اللي حصل على طول.
ساعتها لقيت نفسي، من غير ما أقصد، بفكر فيك باستمرار.
بفتكر كل كلامنا وضحكنا مع بعض.
لقيتك محتل كل تفكيري، لدرجة إن مبقاش فيه مجال لشهاب في دماغي.
حسن: أمال اتجوزتي شهاب بيه ليه؟
كارما: بعد ما اتأكدت من حقيقة مشاعري ناحيتك، قررت أواجهك بالحقيقة دي.
واستغليت يوم ما رحتش الجامعة وسافرت مطروح عشان أقابلك.
بس ساعتها والدك قابلني وقالي إنك سافرت.
ساعتها الدنيا كلها اسودت في وشي.
واتأكدت إنك سبت البلد بعد اللي حصل مني.
فقدت الأمل ساعتها إنك ترجعلي تاني، ومكنش قدامي غير إني أكمل جوازتي من شهاب.
حسن بعدم تصديق: بس إزاي؟ وإنتِ بنفسك جيتيلي واعترفتيلي بحبك لابن عمك.
كارما: خفت يا حسن.
لما جيتلك ساعتها كنت خايفة.
حسن: خايفة من إيه؟
كارما: شهاب لو عرف بحقيقة مشاعري ناحيتك مكنش هيسكت، ولا كان هيسيبك في حالك.
ده كان ممكن يوصل بيه إنه يقتلك.
وأنا عمري ما كنت هسامح نفسي لو كان جرالك حاجة بسببي.
حسن بألم: كنتي قولتيلي.
حرام عليكي.
مكنتيش سيبتيني بتعذب من كلامك طول السنين دي.
أنا كنت مستعد أتحدى أي حد عشانك.
لا... أنا كنت مستعد أخدك ونهرب بعيد ونتجوز.
كارما: شهاب مكنش هيسيبنا.
كان هيفضل ورانا.
حسن: وإنتِ بقى جاية دلوقتي عشان تحكيلي اللي حصل ساعتها؟
نظرت إليه كارما طويلًا قبل أن تهمس:
أنا جاية أقولك إني لسه بحبك.
