رواية نصف حكاية الفصل الثامن 8 بقلم هنا محمود

 

 


رواية نصف حكاية الفصل الثامن بقلم هنا محمود


النهار طلع و منمتش غير ساعتين بس؟!..

كلام ماما لسه بيتردد في بالي ، عريس!...و بابا موافق؟!..و ده من امتي اصلا بابا بيفكر يجوزني ....

كُنت متلغبطة و متشتته مش فاهمة ، بابا هيوافق من غير ما ياخد رأي حتي....

اخدت شور ممكن ازيل افكاري و لابست هدومي كالعادة كان عندي جامعة لبسي كان هادي اخترت سترة صوفية تقيلة شوية بلون السما بقا لوني المفضل بعد ما آدم قال انه حلو عليا ....

رفعت شعري لفوق بكسل و خرجت ، دخلت المطبخ و فتحت التلاجة عشان اشرب ، كانت شرين قاعدة علي الكرسي و بتشرب شاي في صمت ...

مش فاكرة اخر مره دخلت فيها في نقاش مع شرين كانت امتي ؟...تقريبًا اخر مره لما اتخانقنا من وقتها محدش فكر يكلم التاني ....

زفرت انفاسي بثقل و انا بشرب ماية ، حطيت الكوباية قصادي و انا بطالعها بتردد ، كان نفسي علاقتنا تكون عادية و اجري عليها وقت زعلي 

بس هي مخترتنيش فضلته  عليا ، دايمًا كانت شايفه اني باخد منها كُل حاجة حتي من لما كُنا صُغيرين ...

بلعت ريقي بهدوء و قولت بخفوت اثر ترددي..:
_مش ناوية تنزلي؟...

شرين دايمًا قاعدة في البيت رافضة الشُغل و حابسه نفسها بسبب قصة حُب فاشلة قررت تنهي حياتها !....

التفت ليا بعد ما سمعتني ، بصتلي بهدوء و قالت..:
_يهمك في اية؟...

رغم المشاكل الي بنا إلا اني معرفتش اكرها ، هي اختي يمكن ده الي بيخليني افهم شوية مشاعرها لعُمر !...بس هو برضو مش حد من أهلها عشان تتمسك بية اوي كده ....

هو حسسها انها مش كفاية و ده احدث شرخ كبير جواها ...

_عايزاكي تبقي كويسة ، ترجعي تاني شرين الي مليانة طاقة و تشوفيني اختك الصُغيرة تاني....

عيونها احتدت بعد ما اسمتعت لحديثي..:
_انا عُمري ما شوفتك اختي الصُغيرة ....

كلماتها كانت بسيطة بالنسبالها لكن اثرها كان كبير عَليا ، حسيت بوخذات في قلبي موجعة مِنها ، ازاي بتبقا ثابة كده و هي عارفة انها بتقول حاجة بتوجعني!..

بسط شفايفي في بسمة بسيطة اخفي وجعي وراها وقولت..:
_انا مش طالبة منك حاجة و لا حياتك هتغير حاجة فيا يا شرين ، انا بس عايزاكي تبقي كويسة كأخت ليكي مش اكتر 

عيونها كانت متعلقة علي ابتسامتي فقالت ..:
_انتِ مبسوطة في حياتك؟...

ابتسامتي اتسعت بعد تصديق لسؤالها ، كُنت فاهمة مُرادها هي شايفاني فرحانة في حياتي و هي حياتها بايظة حياتها الي محملاني ذنبها!...

_كُل واحد فينا شايف همه اكبر هَم...

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

_يعني انتِ دلوقتي متقدملك عريس؟...

هزيت راسي بالموافقة فأتدخلت "نادرين" ..:
_يبقا كده الكورة في ملعبك قولي لادم شوفي رد فعلو ...

سند بمرفقي علي الطاولة وقولت..:
_المفروض تكون اية رد فعلو ؟...

مش متوقعة رد فعلة انا اصلا مش عارفة انا عايزة اية ؟....متخيلتش نفسي مخطوبة او متجوزة قبل كده ، يمكن عشان دايما شايفة نفسي صُغيرة؟!..

تابعت "نادرين" حديثها ..:
_المفروض يتعصب و يقولك مين ده و ازاي يتقدملك ، يتحمق عليكي يعني لكن لو قالك شوفي حياتك و انتِ عايزة اية يبقا مش عايزك...

معرفش ليه حسيت بضيق من حديثها انا واثقة في آدم لأبعد مدي بس فكرت تخيل رد فعلة و ترتني!...

قمت من مكاني في نية المُغادرة ، قالت مريم بهدوء..:
_اعملي الي انتِ شايفاه صح يا هَنا...

ابتسمت ليها بخفه و مشيت ....

كُنت عايزة اقولو بس عشان بحب افكر معاه بصوت عالي مش عشان اشوف رد فعلة مكنتش متوقعة منه حاجة بس كلام نادرين خلاني افكر بمنظور تاني ...

انا المفروض اتوقع منه هو شخص في حياتي و أحنا بنحب بعض....

مشيت للبيت لاني مكنتش بعيدة و انا بحاول افرغ افكاري ، بعتلة اني حستناه بس لما قربت لقيته هو الي مستنيني !...

كان قاعد علي المرجيحة الصُغيرة بقميصة السُكري و حاضن سُترته بدلة ...رجلية بتدفع الارض بخفه مخلية جسمة يتحرك بهدوء علي المرجيحة 

و بدون شعور مني ابتسمت و انا بقرب ليه ، قعدت علي المرجيحة الي جمية بصمت...

في اسألة كتير عن علاقتنا جوايا لكن وجودة بيسكت دوشتي!...

_عاملة اية؟...

صوت كان متحشرج اثر صمته الي دام طويلًا ...

قلدت حركة في دفع الارض برجلي وجاوبت..:
_تقريبًا كويسة..و انتَ؟...

نبس بذات الهدوء و يعونة متابعة تحرك ورق الشجر ..:
_بقيت كويس...

ابتسمت بخفه علي غزلة الغير صريح الي بقا مُحبب ليا ....

انا مُترددة مِش عارفة ابدأ منين خايفة اتكلم يفهمني غلط ، بس ده آدم اكيد مش هيفهمني غلط!....

استنشقت اكبر قدر من الهوا المُنعش وقولت..:
_محتاجة أفضفض معاك شوية من دوشة افكاري...

لاحظت اهتمامة في عيونة الناعسة فتابعت بشجاعة..:
_انا اتقدملي عريس....

كُنت مثية نظراتي علية بحاول اقرا كُل ردات افعالة كاملة ، لاحظت عيوني الي ظهر عليها الدهشة و برضو كفة الي انقبض بغضب!...

_مين ده؟...

رفعت كتافي ليه بعدم معرفة..:
_معرفش و مسألتش اصلا مش مهتمه ...بس ماما قالتلي ان بابا موافق مبدأيًا ، بس الي مزعلني انا بابا مكلمنيش و ماما كلامها معايا كأنها مش بتاخد رأي فاهمني؟!..

_و المطلوب مني؟!....

حسيت بصمت غريب بعد جُملة الاخيرة و نظراتة الباردة !...

و هِنا شعرت ببرودة الليل حواليا، حركت شفايفي لكن الكلمات مكنتش بتخرج!...زفرت انفاسي وقولت بصوت جاهدة عشان يبقا ثابت...

_مش مطلوب منك حاجة انا بقولك بفضي دوشة افكاري معاك يا آدم ....

رفع كفة و رجع خصلاتة الي انسابت علي جبهة لورا بضيق و قال..:
_انا مش فاهم المفروض نوصل لاي بنقاشنا ده مستانية مني اية؟...انتِ شايفة حياتي عاملة ازاي يا هَنا مش هقدر اخد قرار  و خطوة زي دي بعد ما تقوليلي  ....اعمل اية أجي اتقدم يعني؟!...

وققت قصادة بضيق وقولت..:
_و انتَ لية فهمت كلامي كده؟...انا مش بطلب حاجة غير انك تسمعني!...انا مقولتلكش تعمل حاجة

التفت للنحية التانية و انا بحاول اهدي نفسي عشان النقاش بينا ميحتدش اكتر مِن كده لكني تابعت بعد لحظات..:
_كلامي معاك كان عن زعلي من بابا و ماما الجزء الي معرفتش اشاركة مع حد... و بعدين انتَ بتقولي شايفة حياتي؟..

ابتسمت بسُخرية و قولت و انا بشاور علية...:
_و هي فين حياتك دي يا آدم؟..انا معرفش حاجة عنك.....

وقف قصادي و الضيق ظاهر علي ملامحة رافض لكلامي فقال بهدوء الي بقا مستفز بالنبسة ليا..:
_انتِ لية بتخلقي مشاكل ؟...ليه بتحولي مشكلة صغيرة بينا لنقاش كبير ؟...

و رغمًا عني ضحكت !...انا الي بخلق مشاكل بينا ؟...انا بخاف اتكلم عشان متخصلش مشكلة بينا....

رفع كفه و عدل خصلاتي بسكون و عيوني مراقبة ملامحب  للحظات ، اخد نفس عميق وقال..:
_اعتبري نقاشنا ده محصلش ، انسية عشان ميبقاش في مُشكلة بينا...

احتضن كفي و رفعه ليه ، طبع قُبلة سطحية علية و تابع..:
_تصبحي علي خير ...

شاو بأيدة عشان اطلع قبلة ، انصعت لامره بيكوت ، هو نهي النقاش لما راح ضدة ! ...و كالعادة هرب ....

........

احتضنت نفسي بذراعي ، حركت اتعودت عليها بحب اواسي نفسي بيها ....

كُنت نايمة علي سريري و انا منكمشه علي ذاتي و ايدي بتمسح علي ضهري برفق ، المره دي مشاعري كانت غريبة ...كانت متراكمه في صدري مخلياني حاسه بغصة عنيفة .....

حاسه ان ثقتي و امالي فيه كانه اكبر منه !...

كُنت بحاول معيطش لو دموعي نزلت زعلي من آدم هيزيد اكتر ، مش عايزة وجودة  يتعلق بأي ذكرة وحشة جوايا منه ...

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

_رايحة فين ؟.

جاوبت ماما بهدوء..:
_هكون رايحة فين ؟..عندي كلية...

همهمت ليا و هي بتابع تقطيع الطمام وقالت ..:
_مش المفروض تجهزي نفسك؟...

قربت ما بين حواجبي بتسأل..:
_اجهز نفسي لأي؟...

سابت السكينه من ايديها وقالت ببشاشة..:
_عشان العريس جاي بُكرا ...

زفرت انفاسي بثقل ..:
_انا مش موافقة يا ماما ، و مش فاهمة اية حوار العريس ده ؟...

ابتسمت بخبث وقالت..:
_حتي لو العريس ده آدم؟..


تعليقات