رواية نصف حكاية الفصل التاسع بقلم هنا محمود
_آدم؟!...
نبست اسمة بدهشة ، لاحظت التعجب علي ملامح ماما من سؤالي ...قربت مني عدة خطوات و سألت ..:
_انتِ متعرفيش؟...
_معرفش اية ؟ انا مش فاهمة!...
جاوبتني ماما بهدوء بعد ما اختفت نظراتها الخبيثة..:
_آدم كلم ابوكي امبارح وقال انه عايز يجي يشرب شاي هو مامته عشان عايز يتقدملك....
ضحكت بدهشة بعد ما سمعتها ..:
_ و بابا قالة اية ؟ عايز يتقدم منه لنفسة كده ؟!...و بابا وافق يقعد معاه من غير رأي...
استغربت ماما غضبي و قالت..:
_انتِ مدايقة لية ؟ افتكرتك هتفرحي لما تعرفي ان آدم اتقدملك ....
..............
كُنت قاعدة في الكافية مستنياة يجي بعد ما بعتلة ، محتاجة افهم....
اتقدملي ازاي و من غير ما ياخد رأي؟!...و بابا وافق علي اي اساس...
زفرت انفاسي بثقل و انا بعدل خصلاتي بعد ما شوفة ....
سحب كرسي و قعد قُصادي بصمت استمر للحظات ..، استند بمرفقي علي الطاولة وقولت..:
_انتَ كلمت بابا؟...
همهم ليا و جاوب..:
_اه و هاجي بكُرا انا و ماما ...
سحبتي غرتي لورا و انا بحاول انتقي كلماتي..:
_آدم انتَ كده بتضغطني ، انا لما جيت اتكلمت معاك عشان كُنت مخنوقة كُنت بفضفض مش اكتر و كدة كده بابا مش هيجوزني غصب ممكن يخليني اقعد معاه بس لو رفضت الموضوع هيتنهي ....
رفعت عيوني ليه و استرسلت حديثي..:
_انتَ لية اخدت كلامي من نحية واحدة بس ؟...
سند علي الطاولة زي ، و قربنا زاد ...عيوني تحركت علي محياه لثواني ...:
_انا بعمل الصح لعلاقتنا ، احنا كده كده مع بعض ..ظروفي و وضعي مش متظبط بس احنا مش هنتجوز بكرا لسه قصادنا وقت
_ب...س انا..
مكنتش لاقية كلام ، مش فاهماني انا زعلاني منه و كُنت عملة حسابي اتخانق معاه لكن مجرد ما اتكلم هديت!....
احتضن كفي بين ايدية وقال ..:
_هقابل باباكي النهاردة و لو اتفقنا ان شاء الله هاجي بكرا انا و ماما...
_هي مامتك رجعت؟...
حرك راسه بالموافقة ...:
_هتقعد هِنا شوية و بعد كده هترجع القاهرة ...
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
كُنت واقفة قُصاد الدولاب بطالع الفستان الي كنت مشترياة و ملقتش مناسبة لبسه فيها
كان روز و رقيق يشبهلي ...
قلبي كان بينبض بتوتر مستانية مكالمة آدم عشان يطمني ، انتفضت بفزع اول ما سمعت رنة تليفوني
_عملت اية؟..
اسمتعت لضحكة الهادية ..:
_لقيتي الفستان؟...
نبست اسمة بضيق ..:
_آدم!...
اسمتعت لصوت قهقاتة العذبة ..:
_اتفقت مع عمو متقلقيش بكرا هنيجي نشرب شاي من ايدك...
اتكلمت بحماس جاهلة لمصدرة..:
_بجد يا آدم؟!...كُنت خايفة من بابا ....
رغم اني مش شايفاه لكن حسيت بإبتسامة العذبة و كأنة قُصادي !....همهم ليا بهدوء و قال ببعض السُخرية..:
_شايفك فرحانة ، مش قولتي اني فهمتك غلط؟...
شهقت بسخط من كلماتة ..:
_بطل رخامة يا آدم بقا و يلا سلام عشان بابا جة...
قفلت معاه اول ما سمعت صوت باب الشقة معرفش ليه كُنت حاسة بحرج مِن بابا !....
دقائق كُنت سامعة صوتة هو و ماما سوا ..:
_تعالي يا هَنا ابوكي عايزك....
زفرت انفاسي بتوتر و خرجت برا ، قعدت جمب بابا الي كان متابعني بصمت ...
كسر السكوت بينا وقال..:
_طبعًا انتِ عارفة ان آدم ابن عمك فتحي الله يرحمة اتقدملك...
حركت راسي بالموافقة لية فتابع ..:
_و اخو خطيب اختك كمان لمح انه عايز يتقدم بس انا معطتهوش وش انا بنتي لسه عندها ١٨ سنه...
رفعت عيوني ليه انا بفرك كفوفي بتوتر و قولت بإرتباك ..:
_٢٢ سنه ...انا عندي ٢٢سنه يا بابا...
ظهر علي ملامحة الإندهاش و كأنه مكنش مُدرك اني كبرت كِده امتي و ازاي....
غير مجري الحوار و قال..:
_عشان انا الي مربي ادم محبتش ارفض طلبة و انا شايفة شاب مناسب ليكي ، رايك اية؟...
بعدت نظراتي عنهم و انا حاسة كأني متراقبة ..:
_انا موافقة ، يعني انا اعرف ادم من و انا صُغيرة و مش غريب عننا....
اتدخلت ماما و هي بتبسم و بتمسح علي كفي..:
_ان شاء الله يبقا خير ليكي ، كويس اننا لسه مرواقين الشقة ...هظبط كُل حاجة متقلقيش....
................
بعت لصحابي علي الجروب ان آدم جاي بُكرا يتقدم ...
قريت رسايلهم بصمت كانة فرحانين عشاني....
حركت نظراتي للشباك المفتوح الي بيسمحلي اشوف السما المُظلمة ، حاسه بتوتر و خوف جوايا متخيلتش قبل كده اني اتخطب و كمان لآدم!...
هو كان بالنسبالي حِلم بعيد و وصلتلة، بس انا خايفة من الجاي !.....
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
كُنت ببص لنفسي في المرايا عيوني بتتحرك علي هيئتي بهدوء . فستاني كان من الدانتيل بأكمام طويلة و عُنق مرتفع ...كان بينساب علي جسدي بأناقة
سيبت خصلات مفرودة و اكتفيت ببعض الميكب البسيط مكنتش حبة ابقا اوڤر ....
كُنت سامعة صوته برا هو و مامته مع بابا بس من كتر توتري مكنتش قادرة اخرج و اسمع حوارهم برا
جه بابا عشان ياخدني من الاوضة ، طالع هيئتي للحظات بصمت وقال..:
_يلا عريسك مستنيكي برا...
مسك كفي الي كان بيرتجف رغمًا عني و طلعني برا و سط زغاريط ماما و شروق سلمت علي مامته بود
و بعدها انتقلت ليه هو ، مديلي البوكية الي لونة كان مشابة للون فُستاني و عيونة كانت بتتأملني بصمت ....
قعدت جمبة و انا سامعة صوت ضربات قلبي الصاخبة ، قرينا الفاتحة
مسك كفي عشان يلبسني الدبلة .
_ايديك بترتعش لية كده؟...
جاوبة بإبتسامة حرجة ..:
_متوترة...
بادلني الإبتسام و لبسني الدبلة بصتلها بإعجاب كانت زي ذوقي....
مامتة زغرطت بفرحة قمت و سلمت عليها و هو عمل المثل مع اهلي ، لكن حركتي وقفت لما شوفت نظرات شرين ليا ...
كانت عيونها حاقدة ...هي الوحيدة الي مكنتش فرحانة عشاني ....
٠٠٠٠٠٠٠٠٠
الجو كان هادي في البيت قعدنا انا و هو في البلكونة نستمتع بنسمات البرد
كُنت بتأمل السما ببسمة هادية مستمتعة بالصمت المُحبب بينا ....
فرقت بين شفايفي وقولت ..:
_تفتكر احنا نصيب بعض؟...
ضحك بخفه علي سؤالي و رفع ايدية الي فيها الدبلة قُصادي وقال..:
_اعتقد الإجابة وصلتلك...
بادلة الضحك بعد ما ادركت سؤالي الي مكنش في محلة و اردفت..:
_اتمني اننا نفضل زي دلوقتي انا و انتَ بس...
...............
اليوم خلص كان بسيط بس كُنت مبسوطة بصدق ...
قعدت علي الكُرسي قصاد المرايا بعد ما غيرت و انا بزيل بقايا المكياج ، اهتز بدني بفزع لما اتفتح باب الاوضة و دخلت شرين ليا!...
التفت ليها ببعض التعجب وقولت..:
_جاية تبركيلي ولا اية؟...
ارتفه طرق ثغرها ببسمة ساخرة وجاوبت..:
_جاية أسألك سؤال ...
طالعتها بفضول فتابعت..:
_سرقتي آدم من حبيبة برضو؟...
تعكر صفو محياي و نبست بضيق..:
_اخدته من مين اية الي انتِ بتقوليه ده يا شرين بجد عيب ....
كانت بتراقبني بعيون ساخرة لحد ما خرجت تليفونها و ورتني صورة لآدم و هو حاطط ايدة علي بنت ملامحها اجنبية و هي حضناه و ساندة راسها علي صدرة...
حسيت و كأن الهواء خلص في الاوضة عيوني اهتزت اثر الصدمة و انا بمسك التليفون منها بسرعة..:
_اية الصورة دي؟...و جبتيها منين؟!....
سحبت التليفون مني ونبست بحقد..:
_جربتي حرقة القلب يا هَنا؟...
