رواية مالم يحكي الفصل الثامن 8 بقلم دنيا شعبان



رواية مالم يحكي الفصل الثامن بقلم دنيا شعبان



ـ مش هينفع يا يونس... مش هينفع. واحد ومراته، محدش ينفع يدخل بينهم.

كانت ترى نظراتهم المعلقة بها، وتشعر وكأنها لا تملك الطاقة لفعل أي شيء. وفي الوقت نفسه لم تكن تريد أن تبقى على حالها هكذا.

كانت متأكدة أن عاصم يعيش حياته وكأنها لم تكن موجودة فيها يومًا، وأنه تجاوز كل شيء بسهولة. أفكار كثيرة كانت تتصارع داخل عقلها، وتردد يدفعها للانسحاب قبل أن تبدأ، لكنها شعرت أن نفسها تستحق فرصة حقيقية للحياة.

تنهدت براحة، ثم ابتسمت بهدوء ونظرت إلى يونس قائلة:

= موافقة.

شعر يونس وكأن حملًا ثقيلًا كان جاثمًا فوق صدره ثم اختفى فجأة. ارتسمت على شفتيه ابتسامة صادقة خرجت من أعماق قلبه، ولم يستطع إخفاء سعادته.

قالت سارة بحماس طفولي:

= يس! أنا فرحانة أوي، وأخيرًا هنرجع كلنا نتجمع تاني زي زمان.

أما أحمد فكان جالسًا بصمت، لا يبدو عليه الاهتمام الكبير بالأمر. كل ما كان يشغل تفكيره هو ألا يتأثر العمل بأي شيء، خصوصًا بعد الصفقة الأخيرة. وكان وجود نور بالقرب من يونس لا يبدو مؤشرًا مطمئنًا بالنسبة له أبدًا.

قال يونس وهو ينظر إليها:

ـ تحبي تنزلي الشغل من إمتى؟

أجابت سارة بدلًا منها بسرعة:

= من بكرة أكيد، هتنزل معايا من بكرة.

نظرت لها نور بامتنان حقيقي، وشعرت للحظة بمدى حظها لوجود صديقة مثل سارة في حياتها.

ثم قالت بهدوء:

= هاجي بكرة مع سارة إن شاء الله.

في تلك اللحظة اقترب النادل منهم، ووضع الأطباق أمامهم ثم غادر.

شهقت سارة بانبهار:

= واااو! الأكل شكله يجنن.

وبدأ الجميع في تناول الطعام.

وفي نفس اللحظة انفتح باب المطعم.

دخل عاصم برفقة داليا، وما إن وقعت عيناه على نور حتى انقبضت يده بقوة.

التفتت إليه داليا باستغراب من تغيره المفاجئ، ثم تبعت اتجاه نظره.

رأت نور تجلس مع مجموعة من الأشخاص، لكنها لم تستطع تمييز الجميع بوضوح، لأن أحمد ويونس كانا يجلسان وظهراهما ناحيتها، بينما كانت سارة وحدها ظاهرة بوضوح.

قالت بقلق:

= مالك يا حبيبي؟ إنت كويس؟

لكن عاصم لم يسمعها.

كانت عيناه متجمدتين فوق نور.

والأكثر مما أزعجه أنها بدت سعيدة.

سعيدة بشكل لم يتخيله.

كان قد رسم في عقله صورة مختلفة تمامًا... تخيلها حبيسة غرفتها، تبكي وتنهار بعد رحيله.

لكن الواقع كان صفعة قوية لتوقعاته.

كانت تضحك.

وتجلس وسط أشخاص.

وتعيش يومها.

لاحظت داليا أنه لا يستمع إليها أصلًا، فأمسكت يده وتحركت نحو إحدى الطاولات.

جلست، بينما ظل هو واقفًا مكانه للحظات طويلة، يراقب نور دون أن يطرف له جفن.

= عاصم، هتفضل واقف كده كتير؟ اقعد يا حبيبي.

انتبه أخيرًا إلى صوتها.

أشارت إلى المقعد المجاور لها، لكنه تعمد الجلوس في المقعد المقابل مباشرة لمكان نور.

أنزلت يدها بغيظ وهي تراقبه.

منذ دخوله وعيناه لم تغادرا نور.

كأنه لا يرى أحدًا سواها.

كان الحنين ظاهرًا على ملامحه دون أن يشعر.

يتابع حركاتها، وابتسامتها، وحتى طريقة حديثها.

شعر فجأة أن كل شيء فيها كان ينقصه.

لكن سرعان ما تذكر كلمات داليا وتحذيراتها المتكررة، فعادت ملامحه تتصلب بالغضب.

= عاصم... يا عاصم.

التفت إليها:

ـ إيه يا حبيبتي؟ بتقولي حاجة؟

قالت بضيق:

= مالك يا عاصم؟ النادل جه، وطلبت، ومشي، وكل ده وإنت مش مركز معايا خالص.

ثم ألقت نظرة خبيثة تجاه نور قبل أن تعود إليه.

= باين عليها فرحانة أوي... غريبة. أنا لو مكانها ،وفي مشاكل بيني وبين جوزي، مش هيبقى ليا نفس أخرج من أوضتي أصلًا.

ظل صامتًا.

لكن النار كانت تشتعل داخله.

وسؤال واحد فقط يدور في رأسه:

"إزاي قدرت تتخطاني بالسهولة دي؟"

أكملت داليا وكأنها تصب الزيت فوق النار:

= واضح إن فيه حد جديد في حياتها.

التفت إليها بسرعة، والغضب يشتعل داخل عينيه:

ـ إنتِ بتقولي إيه؟ ناسية إنها لسه مراتي وعلى ذمتي؟

تنهدت بحزن مصطنع:

= أكيد يا حبيبي... بس بص بنفسك. قاعدة مع شابين وصاحبتها، وواضح جدًا إن كل واحد خارج مع حبيبته.

ضرب الطاولة بيده بقوة حتى ارتجفت الأكواب.

ـ نور مستحيل تحب حد غيري! فاهمة؟ أنا وبس اللي في حياتها. إنتِ متعرفيش كانت بتعمل إيه عشاني... أنا الهواء اللي كانت بتتنفسه. مستحيل تفكر في حد غيري.

قالت بهدوء متعمد:

= طب وإنت زعلان أوي ليه؟ مش إنت كده كده هتطلقها عشان نعيش إحنا مع بعض في سلام؟

نظر إليها بغضب حاد، ثم نهض فجأة واتجه نحو طاولة نور.

ما إن رأته نور حتى تبدلت ملامحها بالكامل.

اختفت الراحة من وجهها، وحل محلها الخوف.

خوف واضح لم يخفَ على يونس.

وما إن لمح الارتباك في عينيها حتى وضع يده فوق يدها وسألها بقلق:

ـ إنتِ كويسة؟

وفي نفس اللحظة تمامًا رأى عاصم ذلك المشهد.

رأى يد يونس فوق يدها.

ورأى نظرات القلق في عينيه.

شهقت نور برعب وسحبت يدها بسرعة هامسة:

= عاصم...

التفت يونس وأحمد في نفس الوقت.

وتجمدت ملامحهما فور رؤيته.

أما صدمة عاصم فلم تكن أقل منهما حين رأى يونس يجلس معها.

وقف الأربعة في لحظة توتر خانقة.

وقال عاصم من بين أسنانه، ونظراته مشتعلة بالغضب:

ـ إنتِ بتعملي إيه هنا؟

كانت واقفة في مكانها، عاجزة عن الرد.

قدماها ترتجفان.

أما يونس فكان ينظر إليها بقلق متزايد، غير قادر على فهم سبب كل هذا الخوف.

شعر أن هناك شيئًا لا يعرفه.

شيئًا أكبر بكثير مما يراه أمامه.

قالت سارة بغضب:

= مالكش دعوة بيها. حرام عليك، سيبها في حالها بقى.

لكنه لم يبعد عينيه عن نور ولو للحظة.

ورد بحدة:

ـ محدش يدخل بيني وبين مراتي. بقولك بتعملي إيه هنا؟ وإزاي تروحي أي مكان من غير إذني؟

حاولت نور أن تجمع شجاعتها وقالت بصوت مرتجف:

= وإنت مالك؟ مالكش دعوة بيا خالص... فاهم؟

زادت كلماتها غضبه.

اقترب منها أكثر، ثم قبض على معصمها بعنف حتى تألمت.

ـ امشي معايا يلا.

لكن قبل أن يتحرك، كانت قبضة يونس القوية قد أحكمت الإمساك بذراعه.

نظر إليه بثبات وقال:

ـ ابعد إيدك عنها.

شعر أحمد أن الوضع يزداد سوءًا لحظة بعد الأخرى، ولم يكن يريد ليونس أن يورط نفسه في مشكلة بين رجل وزوجته، لذلك أمسك ذراعه محاولًا إيقافه:

ـ سيبه يا يونس.

لكن يونس لم يهتم بأي كلمة قالها.

كان يشعر بوجع حقيقي في قلبه وهو يرى الدموع المحبوسة داخل عيني نور.

أما عاصم فلم يستطع تحمل تلك النظرات الواضحة في عيني يونس، نظرات اللهفة والخوف عليها.

بيده الأخرى أبعد يد يونس بعنف، ثم جذب نور خلفه وتحرك نحو الخارج وهو يسحبها معه.

كاد يونس أن يتحرك خلفهما، لكن أحمد وقف أمامه مباشرة وقال بحزم:

ـ مش هينفع يا يونس... مش هينفع. واحد ومراته، محدش ينفع يدخل بينهم.

شعر يونس بعجز يكاد يمزقه من الداخل.

في الجهة الأخرى كانت داليا تتابع كل ما حدث وهي تغلي من الداخل.

رأت كيف تركها عاصم في يوم كهذا وركض خلف نور دون تردد، وكأنها هي غير موجودة.

وفي تلك اللحظة تضاعف الكره داخل قلبها تجاه نور.

مرر يونس يده بين خصلات شعره بعصبية، محاولًا تهدئة نفسه، لكن كلما تذكر نظرة الخوف في عينيها شعر بوخزة مؤلمة في قلبه.

انتبه هو وأحمد على صوت بكاء مرتفع.

التفتا نحو سارة.

وضع أحمد يده على رأسه بيأس وقال:

ـ مالك يا راديو؟ بتعيطي ليه دلوقتي؟

نظر لها يونس بجدية وقال:

ـ سارة، ممكن تهدي شوية وتفهميني إيه اللي بيحصل مع نور؟ إنتِ أكيد عارفة كل حاجة... صح؟

هزت رأسها وهي تمسح دموعها.

ولأول مرة منذ دقائق شعر يونس ببصيص أمل.

ربما يستطيع مساعدتها.

ربما يستطيع فعل شيء من أجلها.

عادوا للجلوس من جديد، وبدأ يستمع إلى كل ما تقوله سارة تحت نظرات ممتلئة بالغضب والحزن والوجع على نور.

وفي داخله أقسم أنه لن يترك عاصم يمر مما فعله بسهولة.

قالت سارة وهي تمسك منديلًا وتمسح أنفها بقوة:

= بس كده... هو ده كل اللي حصل مع نور. الواطي الحقير الزبالة كان دايمًا بيحسسها إنها تقيلة عليه، رغم إنها كانت مستحملة جمود قلبه وقسوته. وهي عشان بتحبه كانت مستحملة كل حاجة.

وما إن سمع كلمة "بتحبه" حتى شعر بألم حاد في قلبه.

لكنه أجبر نفسه على تجاهل مشاعره.

الآن ليس وقت التفكير في نفسه.

الأهم أن يجد طريقة ينقذ بها نور من ذلك الرجل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ⁦...♡

توقفت السيارة فجأة.

نزل عاصم منها بعصبية، ثم فتح الباب بعنف وقبض على معصم نور بقوة.

ـ انزلي يلا.

حاولت أن تسحب يدها منه، لكنه كان أقوى منها.

= سيب إيدي يا عاصم... إنت عايز مني إيه؟

لم يجبها.

ظل يسحبها خلفه حتى دخلا العمارة.

صعد بها إلى شقة والدتها، ثم بدأ يطرق الباب بعنف متواصل.

خرج صوت صفاء من الداخل:

= بسم الله الرحمن الرحيم! مين اللي بيخبط كده؟

خرجت من المطبخ واتجهت نحو الباب.

وما إن فتحته حتى تجمدت مكانها.

نور كانت تقف أمامها ودموعها تغطي وجهها بالكامل.

أما عاصم فكان يقف بجوارها والغضب يشتعل في ملامحه.

وقبل أن تستوعب ما يحدث، دفع نور نحو الداخل.

انهارت نور بالبكاء فورًا، وكأن آخر خيط من قوتها قد انقطع.

أسرعت صفاء تحتضنها بخوف:

= مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟

ثم رفعت عينيها نحو عاصم وقالت:

= ما تنطق يا ابني، إيه اللي حصل؟ إنتوا اتخانقتوا ولا إيه؟

أدخلت نور إلى الداخل وأجلستها على الأريكة.

أما عاصم فدخل خلفهما وأغلق الباب بقوة.

وقال بغضب:

ـ اسألي بنتك اللي مش محترمة. اللي ما صدقت إنها هتطلق وبدأت تمشي مع الرجالة. طب على الأقل كنتِ استنيتي لما أبعتلك ورقتك.

شعرت صفاء وكأن عقلها توقف عن العمل عندما سمعت كلمة "طلاق".

أما نور فلم تعد قادرة على تحمل إهانته أو اتهاماته أكثر من ذلك.

وقفت فجأة وقالت بكل الغضب والألم المختزن داخلها:

= اخرس يا واطي! إنت فاكر كل الناس زيك ولا إيه؟ وبعدين إنت عايز مني إيه؟ كفاية بقى! حرام عليك. طلقني وارحمني وابعد عني.

ضحك بسخرية مؤذية وقال:

ـ ورقتك هتبقى عندك الصبح أصلًا. بعد اللي شوفته، ما يشرفنيش إن واحدة زيك تفضل على ذمتي.

فتح الباب وخرج.

ثم أغلقه خلفه بعنف هز أرجاء الشقة.

وما إن اختفى حتى انهارت نور تمامًا.

سقطت على الأرض وهي تبكي بقهر.

أسرعت صفاء إليها واحتضنتها.

= نور... إنتِ كويسة؟

ارتمت نور داخل حضنها وقالت بين شهقاتها:

= أنا بكرهه... بكرهه أوي يا ماما.

ظلت صفاء تربت على شعرها بحنان، محاولة تهدئتها.

لم تكن تفهم ما الذي حدث بينهما حتى وصل الأمر إلى الطلاق.

لكن حالة ابنتها لم تكن تسمح بأي أسئلة الآن.

كل ما أرادته هو أن تهدأ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ⁦...♡

داخل شقة عاصم...

كانت داليا جالسة تهز قدمها بعصبية شديدة.

لم تستطع استيعاب أنه تركها في يوم كهذا ورحل خلف نور.

فجأة رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة، وظنت أن عاصم هو المتصل.

التقطت الهاتف بسرعة وأجابت:

= عاصم، إنت فين؟ إزاي تسيبني وتمشي في يوم زي ده؟

جاءها صوت ضاحك:

ـ لا يا روحي، أنا مش عاصم... أنا مجدي ينفع؟

اتسعت عيناها بصدمة.

نظرت إلى الشاشة لتكتشف فعلًا أن المتصل هو مجدي.

أعادت الهاتف إلى أذنها وقالت بضيق:

= إنت عايز إيه يا مجدي دلوقتي؟ أنا على آخري ومش طايقة أسمع أي حاجة.

ضحك بخبث:

ـ أمم... شكله عاصم مزعلك جامد. بس مش لسه بدري على الخناقات دي؟

قالت بنفاد صبر:

= عايز إيه يا مجدي؟ أكيد مش بتتصل عشان تطمن عليا.

ـ برافو عليكي. دايمًا بقول محدش غيرك بيفهمني.

نفخت بضيق، ليكمل هو بجدية:

ـ اسمعيني كويس. عاوزك تجيبيلي كل الأوراق المالية الخاصة بعاصم.

شهقت بصدمة:

= نعم؟ وأنا هلاقيها فين؟ وهاخدها إزاي؟

قال ببرود:

ـ إنتِ نسيتي إنك بقيتي مراته وعايشة في بيته؟ أكيد هتعرفي توصلي ليها. أما هتاخديها إزاي، فدي مشكلتك إنتِ.

قبضت على الهاتف بقوة وقالت:

= أنا قلتلك قبل كده، وهقولها تاني. أنا بحب عاصم ومستحيل أخونه.

ضحك بسخرية باردة:

ـ وأنا قلتلك قبل كده إني مش باخد رأيك. خليكي شاطرة ونفذي اللي بطلبه. وإلا الحلم الجميل اللي بتحاولي تعيشيه هدمره في لحظة.

ثم أكمل بصوت أكثر تهديدًا:

ـ معاكِ أسبوع... والأوراق تكون على مكتبي.

وأغلق الخط.

بقيت تنظر إلى الهاتف بغضب قبل أن تلقيه على الأريكة.

شعرت أن كل شيء ينقلب ضدها.

مجدي يبتزها.

وعاصم ما زال متعلقًا بنور رغم زواجه منها.

لكنها لم تكن تنوي الاستسلام.

لا...

لابد أن تجد حلًا، وبأسرع وقت ممكن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ⁦...♡

مرّت ساعة كاملة.

وما زالت نور جالسة في مكانها، تدفن وجهها داخل حضن والدتها.

وعندما شعرت صفاء أنها أصبحت قادرة على الحديث، سألتها بهدوء:

= نور... ممكن تفهميني إيه اللي حصل؟

رفعت رأسها ببطء.

كانت عيناها حمراوين من كثرة البكاء.

وقالت بصوت يملؤه الوجع:

= اللي حصل إني كنت مغفلة... مش شايفة أي حاجة بتحصل قدامي. أو يمكن كنت شايفة وبعدّي. اكتشفت إن عاصم أكتر شخص ما كانش مناسب ليا. أنا حبيته أوي... بس هو عمره ما حبني.

سكتت لحظة قبل أن تكمل:

= هو حب الاهتمام اللي كنت بديهوله. حب الحنان. حب الإحساس إنه مهم عند حد. لكن أنا... أنا نفسها عمره ما قدر يحبها.

ضمت صفاء وجهها بين كفيها بحنان وقالت:

= إنتِ مش خسرانة يا حبيبتي... هو اللي خسران. كفاية إنه هيتحرم من أكبر نعمة كانت في حياته. وصدقيني، هييجي يوم ويندم... بس وقتها الندم مش هيفيده.

ثم قبلت رأسها بحنان ومسحت دموعها.

= يلا قومي يا ست البنات، خدي شاور لطيف، وأنا أحضر الأكل.

ثم أضافت بمزاح:

= وعايزاكي تفكي كده وتفرفشي يا قمر.

ابتسمت نور رغمًا عنها:

= حاضر يا ماما.

ابتسمت صفاء وقالت:

= إنتِ عارفة أحسن حاجة في الموضوع ده كله؟

= إيه؟

= إن بنتي حبيبتي رجعت لحضني. وهتبقى معايا، وهنسهر سوا، ونتفرج على مسلسلات تركي.

ضحكت نور لأول مرة منذ وقت طويل:

= وإنتِ هتعمليلي الكيكة اللي بحبها، ونجيب السناكس المفضلة لينا.

= بس كده؟ من عيوني يا روح قلبي.

تنهدت نور وهي تتجه إلى غرفتها.

ولأول مرة منذ فترة طويلة، شعرت أنها تريد أن تعيش من جديد.

فالحياة مليئة بالمشاكل والانكسارات.

ولو توقفنا عند كل ألم سنضيع أعمارنا دون أن نشعر.

ليس معنى أن اختيارنا كان خاطئًا في شخص ما، أن تتوقف حياتنا بالكامل.

أحيانًا يكون الحل ببساطة أن نخرجه من حياتنا... وكأنه لم يكن.

"الأهم من كل ذلك، ألا تبقي يومًا في مكان أو مع شخص يسبب لك أذى نفسيًا أو جسديًا. أنتِ تستحقين حياة جميلة... إما مع شخص يقدرك ويحترمك، أو وحدك بكرامة."

"لا تعيشي أبدًا دور الضحية."


تعليقات