رواية الداهية وسلالة الاوغاد الفصل التاسع 9 بقلم امل نصر


 رواية الداهية وسلالة الاوغاد الفصل التاسع 

مستلقيًا على فراشه، يضع قدمًا فوق الأخرى، وعيناه تتطلع نحو السقف، مندمجًا في حديثه الممتع عبر الأثير في الهاتف:
"بجد؟ يعني شعري عجبك فعلاً؟.. أنا عارف طبعاً إنه حلو، بس كنت حابب أعرف رأيك إنتي كمان......... يادي النيلة عليكي يا لينا! بلاش تلعبي بيا."
"أكيد طبعاً القصائد دي فيها رسايل كتير، أنا مابكتبش أي كلام وخلاص.. بلاش مبالغة بقى يا لينا."
قطع جملته بشهقة مرتعبة فور أن رأى من يقف على رأسه بعد أن ولج إلى داخل الغرفة، تعلو ثغره ابتسامة غريبة جعلت نيازي يعتدل بجذعه وينهي المكالمة سريعًا ليهتف به:
"إنت دخلت هنا إزاي؟ وواقف فوق راسي كدة من إمتى؟"
ازداد اتساع ابتسامة أدهم وهو يجيبه ببساطة:
"دخلت إزاي؟ عادي، من الباب اللي كان مفتوح.. أما من إمتى؟ فبصراحة كدة ومن غير كدب، أنا هنا من فترة."
وتابع أدهم بمرح:
"أصل كلامك كان مسلي جدا، وحركاتك كانت باين عليها أوي إنك طاير من الفرحة مع اللي كنت بتكلمها."
اعترض نيازي رغم الخوف الذي بدا على ملامح وجهه:
"وطالما إنت هنا من بدري، مابتخبطش ليه وتستأذن قبل ما تدخل؟"
واستطرد نيازي بحدة:
"هي أخلاقك الريفية يا أستاذ سعيد مفيهاش ذوق ولا أدب استئذان؟ ولا حتى احترام لخصوصية الناس بدل ما تتصنت عليهم وتسمع أسرارهم؟"
شعر أدهم بالحرج حتى هرش بطرف أنامله على شعر رأسه من الخلف، فهذه الأفعال بعيدة كل البعد عن أخلاقه، ولكن يبدو أن عشرته مع "زوج التوأم الأوغاد" قد أثرت عليه، تحمحم يقول باعتذار:
"أنا أسف لو كنت ضايقتك، معاك حق فعلاً في اللي قلته.."
ثم أردف أدهم وهو يبرق بعينيه:
"بس إنت السبب!"
ردد نيازي بدهشة:
"أنا السبب؟!"
"أيوه."
"وسبب في إيه بقى إن شاء الله يا سيد سعيد؟"
جلس أدهم على طرف التخت ليردف:
"عشان كنت بتتكلم في البتاع ده." (أشار نحو الهاتف ليُكمل): "وشكلك كدة كنت في مكالمة غرامية."
رددها نيازي باستنكار:
"مكالمة غرامية؟!"
رد أدهم بتأكيد:
"أيوة غرامية، والدليل نظرتك للسقف وحالة السرحان اللي خلتك ماتحسش بيا وأنا داخل.. وإنت السبب كمان عشان سبت باب الأوضة مفتوح."
هتف نيازي بضيق:
"إزاي بتقول إني عندي حق، وفي نفس الوقت بتبرر لنفسك التخاريف دي عشان تقتحم خصوصيتي؟"
خصوصيتي؟
رد أدهم بلهجة مقنعة:
"يا صاحبي أنا بنصحك بشكل عام، ده عشان تحافظ على خصوصيتك وتبعد عنك عيون الناس الرزلة."
ردد نيازي باستنكار:
"صاحب مين يا واد أنت؟ أنت ناسي إني أكبر منك؟"
قالها نيازي فابتلع أدهم المتبقي من كلماته، فكيف سيشرح لهذا الأبله أنه أكبر منه بعدة عقود، بل هو جده بالترتيب الرابع، فقال بتردد:
"يا نيازي اعتبرني زي صاحبك، أنا حابب أقرب منك وأبعد عن أمجد المتخلف ده، وأريج اللي مابتبطلش رغي وكلام تافه."
ارتفعت شفته العليا يقول برفض:
"نعم؟ عايزني أصاحبك أنت؟ وليه أصلاً؟ أنت مش من سني، ولا أنت حتى من مستوايا الثقافي."
كافح مع تفسه أدهم حتى لا يضحك، فهذا المدعي يظن نفسه شاعرًا حقًا ولكنه مضطر لمسايرته، لذلك كان رده بمسكنة:
"أنا فاهم قصدك يا نيازي، بس أنا حاسس بوحدة صعبة بعد الحادثة اللي حصلت لي، والحالات الغريبة اللي بتجيلي من وقت للتاني.. عشان كدة بتمنى تقبلني معاك، أستفيد من خبرتك في الدنيا وأتعلم منك.. أنت مش عارف أنا مشتاق قد إيه أشوفك وأنت بتقول شعر في الأمسيات، زي ما سمعت من إخواتك."
تبسم نيازي بزهو:
"هم إخواتي حكوا لك عن شعري اللي هيدخل التاريخ، وهيبقى مرجع لكل المثقفين اللي جايين؟"
أومأ أدهم يخفي امتعاضه، ولكنه أجفل على تبدل وجه نيازي ليهتف به:
"بس أنت تريقت على شعري قبل كدة! وقلت إني ببوظ اللغة العربية!"
استدرك سريعًا أدهم يجيبه:
"ما هو ده كان وقتها بسبب الحالات اللي أمجد حكى لك عنها.."
"أممم.."
زام بفمه المغلق قبل أن يعقب بأعين تبرق بحدة:
"يعني حالاتك دي هي اللي خلتك تصحيني بلسعات الحزام على رجلي؟ كأني حيوان وبتروضه؟"
ارتبك أدهم ليجيب بتوتر:
"أنا بجد بعتذر لك على اللي حصل ده، وتصرفي الوحش، وأتمنى تسامحني."
رمقه نيازي صامتًا بأعين متشككة:
"مش عارف ليه حاسس إني بكلم حد تاني غير ابن خالي.. الكلام والمصطلحات اللي بتقولها دي غريبة عليك قوي يا راجل!"
ازداد ارتباك أدهم وهو يجاهد أن يظهر على صفحة وجهه الثبات، مغ تحديق المباشر من نيازي اليه، فقال الأخير:
"خلاص مش مهم يا سعيد.. هعديها المرة دي."
معاك، وأتقبل اعتذارك، أما بشأن انك ترافقتي ف أنا هكون كريم معاك ، وهتبرع واخذك معايا الندوة التي عاملها الصالون الثقافي لواحد من النوادي المشهورة في  العاصمة.
ضحك أدهم يدعي السعادة وقال بامتنان مزيف:
"أنا بجد شاكر فضلك يا نيازي، ومش عارف أعبرلك عن امتناني إزاي.. أنت فعلاً إنسان رائع، أو بصراحة كدة.. أنت شاعر أخلاقه عالية."
"عالية!"
رددها نيازي عاقد الحاجبين بدهشة، ثم ما لبث أن يتابع:
"ماشى.. مادام خدت اللي أنت عاوزه، يبقى تسمح لي بقى أقعد مع نفسي شوية عشان أرتاح."
أذعن أدهم لينهض عن التخت يبتسم بسماجة استفزت نيازي بقوله:
"تمام.. هسيبك براحتك عشان تقعد مع نفسك وتكمل المكالمة الغرامية..."
"غرامية؟ غرامية مين يا ابني؟"
صاح بها نيازي مقاطعاً الآخر، والذي رفع كفيه في الهواء بمهادنة، ثم غمز بعينيه قبل أن يخرج من الغرفة.
غمغم نيازي بالسباب والسخط على هذا المنزل الذي لا يجد به الراحة ولا الخصوصية.
— ❄ —
خارج الغرفة استفز أدهم هذا الاهتزاز المتواصل بجيب سترته، من هذه القطعة الغبية التي اسمها هاتف والتي تخص المدعو سعيد كما أخبره الملعون أمجد قبل ذلك، تناولها ليرى الرقم الغريب المدون على الشاشة الشفافة، فتأفف ضائقاً.
فهو لا يملك الرد وبنفس الوقت لا يستطيع رميه أو إغلاقه، حتى لا يثير الشك أو القلق لدى عائلة المذكور، ألا يكفي كتم صوته، حتى يرتعش كل عدة لحظات ليثير بجسده القشعريرة.
"جرى إيه يا سعيد؟ مش عاوز ترد على اللي بيكلمك ليه؟"
هتفت بها أحلام الجالسة بوسط الصالة تشاهد التلفاز بشاشته المعلقة على الحائط، اضطرب أدهم وهو يرفع أنظاره نحو المرأة فقال بحرج:
"لا.. أصل الرقم غريب ومش عارفه عشان كدة مش هرد."
تبسمت له بملامحها الطيبة تقول:
"وهي المكالمات المجهولة دي بتجيلك دايماً؟ ولا أنت اللي مش فاكر الرقم أصلاً؟"
ردد بالأخيرة فهي الأقرب لفهمه:
"لا.. أنا مش فاكرها خالص."
صمتت تطالعه بنظرات غير مفهومة، جعلته يشعر بعدم الارتياح، وكأنها تخترق روحه من الداخل فتمتم متهرباً:
"عن إذنك يا عمتي.. هطلع أوضتي عند أمجد."
أومأت برأسها ولكنه وما هم أن يستدير عنها إلا وقد وجدها تهتف بهذا الاسم الذي اعتاد عليه منذ أيام.

سعيد!

التفت إليها بملامح متسائلة، فقالت تخاطبه بإبداء النصح:

كلم أبوك وأمك يا ابني.. أنا عارفة إن نفسيتك تعبانة واللخبطة اللي إنت فيها دي مخلياك مش موزون، بس يا حبيبي أهلك عايزين يطمنوا عليك.

أومأ برأسهِ يدعي تقبل النصيحة، والتف عائدًا للغرفة التي يتشاركها مع أمجد، ليلج داخلها بملامح واجمة متأثرًا بحزن المرأة، فلفت انتباه الآخر والذي كان يستذكر دروس محاضراته، فبادره بالسؤال فور أن جلس أمامه:

في إيه؟ إيه اللي مضايقك ومخلي شكلك عامل كدة؟

أجابه أدهم بصوت مخنوق:

حاسس إني مخنوق عشان أهل سعيد ابن خالك.. مش عارف أطمنهم عليا إزاي وأنا غريب عنهم، ومظنش أصلًا إنهم هيصدقوني.

رد أمجد وهو ينهض عن مكتبه ليجلس على طرف السرير المقابل له:

وإيه اللي فكرك بسعيد وأهله دلوقتي؟

أجاب أدهم متنهدًا بضيق:

والدتك هي اللي فكرتني، وحتة الحديدة دي اللي مابتفصلش رن من أرقام معرفهاش.

قال أمجد بخبث:

لو كان ضميرك مأنبك أوي كدة، طب ما تخلص المهمة بتاعتك وتعرف مين فينا الأصلح، وبلاش الكلام الفاضي ده.. اديني الجوهرة وارجع إنت مكانك ويرجع سعيد لعالمه.

ناظره أدهم مضيقًا عينيه بضيق، لينتبه مغمغمًا بالسباب بعد أن شعر بهذه الاهتزازات المستفزة:

اوووف.. الموبايل ده أنا مش عارف إيه الفايدة اللي بتاخدوها منه عشان تستحملوا كل القرف ده بسببه!

دلفت أريج على السباب لتتسائل:

ماله الموبايل يا جدي؟

رد أدهم على الفور بنزق:

رقم غريب مش راضي يبطل رن على موبايل المدعو سعيد ابن خالك ده، وأنا مش عارف أرد عليه.

للدرجة دي؟ تفوفت بها لتكمل، وهي تجلس بجوار شقيقها الذي كان يكظم غيظه:

هاتهولي كدة لما أشوفه، لو طلع حد مش مهم هحطه في "البلوك" وأخلصك منه.

بلوك إيه؟ رددها أدهم بغير فهم قبل أن يجفل على صيحة أريج التي رأت رقم المتصل:

الملعونة الواطية! هي إيه علاقتها بيك عشان تقعد ترن عليك كدة؟

تفاجأ أدهم برد فعلها، فسألها أمجد بفضول:

مين الملعونة دي يا بت؟
مبرال.
نعم.
مين ميرال دي؟
هتف بالسؤال الأخير أدهم، ليجيبه أمجد بمرح:
ميرال صاحبة أريج يا جدي، البنت اللي كانت بتتكلم بإعجاب امبارح عن بطولتك وتحديك للدكتور في المحاضرة اللي حضرتها وطردك منها.. ميرال الحلوة.
احترم نفسك يا أمجد!
صاحت بها أريج موبخة لشقيقها والذي لم يعجبه ليهتف بها:
وإنتي مالك باللي بقوله؟ ليه بتمنعي الواحد يعبر عن رأيه؟ هي عاجباني وهي فعلاً زي القمر وحلوة.
صرخت بوجهه:
بطل استفزاز وما تقولش عليها حلوة تاني يا أمجد.
سمع الأخير ليردد مغيظًا لها بعدم اكتراث:
لأ هي حلوة.. وحلوة.. وحلوة كمان.
إنت حيوان.. حيوان.. حيوان!
رددت بها هي الأخرى، بوضع طفولي استفز أدهم ليصيح بالاثنين:
بس إنت وهو.. كفاية!
أذعن الاثنين على صيحته، ليُضيف بأنفاس متلاحقة وقد اخرجاه بفعلهما عن شعوره:
يا ساتر عليكم مزعجين! إيه الحظ الفقر ده اللي وقعني فيكم؟ ينعل أبو كده!
※-※-※
في المساء
تجهز أدهم على الإتفاق مع نيازي، لحضور الندوة التي أخبره عن امرها، وقف أمام المرآة ليصفف شعر رأسه، فـ طالعه أمجد بارتياب سائلًا:
أنا مش فاهم إيه السر في تمسكك إنك تروح مع نيازي وتحضر ندوة شعر إنت مابتفهمش فيها أصلًا؟
ناظره أدهم من طرف عينيه مجيبًا:
ومين قال إني مابحبش الشعر؟ ده أنا ذويق في كل أنواع الفنون والآداب.. إنت متعرفش تاريخي ولا الشهادات اللي خدتها من أكبر جامعات أوروبا؟
ظهر على ملامح أمجد الخبيث عدم التصديق، ليظل صامتًا يحدق بنظرات كاشفة، تجاهلها أدهم، ليلهي نفسه بتمشيط الشعر حتى نزل بالمشط لا إراديًا، إلى المنطقة الفارغة فوق شفتيه، ليتمتم بإزدراء:
يادي النيلة.. كالعادة كل ما أسرح شعري، بنزل بالمشط على مكان الشنب وأفتكر إنه ممسوح زي البنات.
قال الأخيرة بملامح ممتعضة جعلت ابتسامة مرحة تعلو وجه أمجد الذي ردد مندهشًا:
وإنت ليه قرفان من نفسك أوي كده؟

ألقى أدهم المشط بقرف ليقول بفخر:
"عشان دي رمز الرجولة، لو شنبك مش مظبوط ويوقف عليه الصقر، يبقى إيه قيمتك وسط الرجالة؟"
أجابه أمجد بمغزى قاصداً:
"الرجولة في وقتنا ده مابقتش بالمظاهر بس يا جدي، قيمة الراجل دلوقتي بفلوسه، معاك قرش تسوى قرش، ماب تملكش حاجة تبقى إنت ولا حاجة.. إحنا في زمن الفلوس مش زمن الشنبات."
صمت مطرقاً برأسه قليلاً أدهم ثم قال بنصح:
"الراجل راجل يا أمجد، في أي زمان وأي مكان، بفلوسه أو من غيرها، بشنب أو حتى من غير شنب"
تبسم أمجد بصفار أنبأ أدهم بعدم اقتناعه، فتأفف بنزق ينهي الجدال:
"أنا قايم أشوف نيازي خلص لبسه ولا لسه."
فور أن خرج من الغرفة، على الفور تناول أمجد الهاتف يتلاعب به حتى أخرج الرقم المتكرر باتصالاته، ليبعث إليه على تطبيق الرسائل:
"أهلاً ميرال، أنا سعيد."
على الفور ردت الفتاة برسالة مرحبة بلهفة:
"أهلاً يا سعيد، مابتردش على مكالماتي الكتير ليه؟"
تبسم مع كتابة الرسالة الأخرى بذكائه الحاضر دائماً:
"المكالمات الصوتية غالباً بتبقى قصيرة معايا، وأنا دايماً بفضل أرد على الرسايل عشان بحب الدردشة الطويلة مع الحبايب والأصحاب الغاليين."
بعثت على الفور بلهفة:
"وإنت بقى حاططني في قائمة الأصحاب الغاليين ولا الحبايب؟" (وجه ضاحك)
ضحك بمرح لا يصدق استجابتها السريعة، ليرسل لها:
"قوليلي إنتي شايفة نفسك فين وأنا هعمل زيك." (وجه يغمز)
وصلته رسالتها سريعاً:
"يا ربي! مش مصدقة إن اللي بيكلمني ده سعيد.. كنت مخبي الشخصية التحفة دي فين؟"
"هاها.. في التابوت!"
غمغم بها أمجد بمرح قبل أن يرسل للفتاة:
"في الحقيقة هي ماكنتش شخصيتي من البداية، بس من عشرتي لولاد عمتي اتعلمت، وخصوصاً أمجد.. ده شخص رائع وشقي ولذيذ جداً."
بابتسامة متسعة أرسلها، ليأتيه ردها سريعاً بعدة أوجه مضحكة كثيرة استفزت أمجد، لترسل له في الأخير:
"الولد التافه ده!"
شهق متمتماً:
"تافه في عينك يا ملعونة يا صفرا، ده أنا..."
صدقت أريح لما قالت انك مش حلوة، ولا فيكي ريحة الحلاوة.
- "فين الحديدة؟"
تفوه بها ادهم مفاجأ له مع دفعة من باب الغرفة أجفلت أمجد الذي أغلق سريعًا ليسأله باندهاش:
- "حديدة إيه؟"
تلفت أدهم يمينًا ويسارًا يردد بتشتت:
- "الحديدة.. الـ.. الحديدة اللي بتتكلم فيها دي، فين الحديدة يا ولد؟"
زفر أمجد يناوله ما بيده قائلًا:
- "يا حبيبي اسمه الموبايل، كام مرة هقولك بس؟"
تناول أدهم الهاتف ووضعه بجيب بنطاله وهو يقول بعند:
- "لأ، هو حديدة، بس منورة ومزعجة.. التليفون ده هو اللي كان زمان في قصري، الشيء التقيل اللي ثابت في مكانه، وحواليه السلك الطويل.. كان له هيبة ووقار زي أصحابه، مش البتاع ده اللي بيتنقل من مكان لمكان!"
قوس أمجد شفتيه يعقب على قوله:
- "كل الصفات دي جمعتها وعملت مقارنة بين التليفون زمان ودلوقتي؟ ده أنت طلعت فيلسوف يا جدي!"
رد أدهم يقارعه:
- "بطل تريقة يا ولد، بدل ما تسمع مني كلمة ما تعجبكش."
رد أمجد سريعًا:
- "خلاص هسكت، بس قولي بسرعة.. إيه السبب الحقيقي اللي مخليك مرافق نيازي؟"
بابتسامة جانبية ماكرة تنهد أدهم والتف نحو باب الخروج من الغرفة دون أن يجيبه، فتمتم أمجد في أثره:
- "اعمل اللي أنت عاوزه يا أدهم يا فيومي، بس أنا واثق إني هوصل للي بسعى وراه من سنين، ومش هخلي حد يتهنى بتعبي.. استمتع أنت بنظرية الأصلح براحتك، ولو كنت أنت داهية، فإحنا كمان أوغاد زي ما قلت، وماحناش أغبية

تعليقات